أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حكاية الحب والعمر: ضحكات تختبئ خلف الدموع














المزيد.....

حكاية الحب والعمر: ضحكات تختبئ خلف الدموع


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 02:57
المحور: الادب والفن
    


في حياتنا اليومية، نعيش وسط مسرحية معقدة تجمع بين الحب والعمر، حيث تتداخل الضحكات مع الدموع في مشهد يختبئ خلفه الكثير من التناقضات. كل لحظة نعيشها تُشبه مشهدًا دراميًا من مسرح الحياة؛ الحب فيها لا يعرف عمرًا محددًا، والزمن يجسد الدور الأكبر، يقودنا أحيانًا إلى ضحك مبتهج، وأحيانًا أخرى إلى دموع صامتة. في هذه المسرحية، لا يكمن التناقض فقط في اختلاف الأجيال أو في ما يمليه المجتمع من قواعد، بل في رؤيتنا الذاتية للحب والزمن.
الضحكات التي نطلقها على مواقف عابرة تخفي في جوهرها عمقًا كبيرًا من المعاني، تحمل في طياتها تساؤلات عن وجودنا، عن الحب الذي يتجاوز الزمن، وعن الدموع التي تهرب من أعيننا دون أن ندركها. في مسرحية الحياة هذه، نضحك ظاهريًا، لكننا نبكي داخليًا على مرور الأيام وما تتركه من آثار في قلوبنا.
في يوم من أيام الصيف الطويلة، جلس العم سعيد تحت ظل شجرة الزيتون العتيقة التي يعرفها منذ طفولته، يتأمل السماء والحقول الممتدة أمامه. كانت عيناه تتبعان الطيور التي تحلق، كل منها يعرف طريقه، بينما تساءل في داخله عن رحلته الخاصة، تلك التي لا تسير دائمًا بخط مستقيم. وبينما هو في عمق تأملاته، ظهر كريم، الشاب ذو الثمانية عشر عامًا، باندفاعه المعتاد وحيويته التي لا تعرف التوقف.
اقترب كريم، مبتسمًا بمكر، وقال للعم سعيد: "عمي سعيد، أراك جالسًا وحيدًا كالعادة. ألم تفكر يومًا في الزواج؟ أليس لديك وقت بعد كل هذه السنين لتبحث عن شريكة حياة؟"
نظر العم سعيد إلى كريم، وفي عينيه ضوء الحكمة التي تراكمت مع مرور الزمن. ابتسم ابتسامة هادئة، وقال: "الزواج؟ لقد مرّ الوقت يا بني، والعمر يتسابق مع الأيام، أما الحب... فهو قصة لا تنتهي مع تقلبات العمر."
كريم، بروح الشباب الذي لا يعرف الحدود، رد مازحًا: "لا تقلق يا عمي، سأحل مشكلتك قريبًا! بعد بضع سنوات، سأتزوج، وعندما أنجب بنتًا، سأكبرها لك، وستكون شريكتك عندما تكبر!"
ابتسم العم سعيد، لكن هذه المرة كانت ابتسامته محملة بحكمة عميقة وفلسفة تجمعت عبر سنوات طويلة من التجربة والتأمل. قال لكريم بصوت هادئ: "يا كريم، أنت تضع الخطط وكأن العمر بأيدينا، ولكن هل فكرت يومًا أنني قد لا أنتظر حتى تكبر ابنتك؟ أو ربما سأكون مشغولًا بأمر آخر عندما يأتي ذلك الوقت؟"
ضحك كريم قائلاً: "أنت مثل شجرة الزيتون يا عمي، ثابتة وقوية لا تتغير. ستبقى طويلًا لتشهد كل شيء، وسأكون أنا من يجلب لك الحب الذي فاتك!"
هنا، تغيرت نبرة العم سعيد قليلاً، وأخذ ينظر نحو السماء المتلألئة بنجومها، ثم قال بتأمل: "يا بني، شجرة الزيتون قد تبدو ثابتة، لكنها تعرف كيف تتغير مع الزمن. الحب يا كريم، لا يشبه الشجر ولا الوقت. إنه طائر مهاجر، لا ينتظر أحدًا، ولا يُزرع مثل شجرة لتكبر مع الأيام. الحب ليس موعدًا نحدده، ولا وعدًا ننتظره. الحب حالة دائمة تتجاوز الزمن، وإذا كنت تعتقد أنه يأتي بالعمر، فأنت لم تفهم بعد عمق هذا الشعور."
نظر كريم متأملًا في كلام العم سعيد، وقال بنبرة أكثر تفكرًا: "إذا كان الحب لا يرتبط بالوقت، ولا ينتظر، فكيف نعرف متى يأتي؟"
ابتسم العم سعيد مرة أخرى، وقال: "الحب، يا كريم، لا يأتي ولا يذهب، هو دائم الحضور. إنه في أعين الطيور، في رياح المساء، وفي قلب الإنسان. الحب ليس شيئًا نملكه أو نفقده، بل هو في كل ما نعيشه. وعندما تدرك هذا، ستفهم أن العمر، الزمن، والزواج، ليست إلا أقنعة تحجب عنك الحقيقة الكبرى. الحب هو ما يبقى حين يرحل كل شيء آخر."

في "مسرحية الحب والعمر"، نرى تناقضات الحياة تأخذ شكل ضحكات تختبئ خلف الدموع. كريم، بروح الشباب، يرى الحب والزواج كأحداثٍ يمكن التحكم فيها وإدارتها حسب الزمن. أما العم سعيد، بحكمته التي جمعتها السنون، يرى الحب كحالة أبدية لا تتعلق بالعمر أو الوقت، بل تتجاوزهما. في هذه المسرحية، تلتقي الضحكات والدموع في مشهد يعبر عن فلسفة الحياة، حيث الحب والزمن يسخران منا، ونحن نضحك ونبكي معًا.
السؤال:
كيف ترون هذه المسرحية؟ كيف تنظرون إلى الحب في حياتكم؟ هل هو مرتبط بالعمر والزمن، أم ترون أنه حالة تتجاوزهما؟ وما رأيكم في التناقضات التي نعيشها يوميًا، حيث نضحك من مواقف تبدو بسيطة ولكن نخفي في داخلنا دموعًا لا نراها؟ شاركونا مشاعركم وتفسيراتكم حول هذا الموقف المضحك المبكي، وكيف تؤثر هذه التناقضات على نظرتنا للحياة.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موتى بلا كفن
- -تزييف الوجود: كيف يعيد الكذب تشكيل الهوية الإنسانية-
- -وإذا كانت النفوس كبارًا *** تعبت في مرادها الأجسامُ-
- التفاعل بين التفاصيل الواقعية والرمزية في بناء المعنى الجمال ...
- كيف نبني بيئة داعمة لتطوير القدرات الإبداعية
- -أن تُحِبّ رغم كل شيء-
- وحدة المصدر وتعدّد الأقنعة
- حين ينقسم الوعي على ذاته: من يُنصت لمن في صمتك الداخلي؟
- العقل بين قيود الجهل وآفاق التقدم
- هندسة التعلم التجريبي: كيف يصنع الاستكشاف عقولًا مبدعة لدى ا ...
- موعدٌ يرتجف
- متلازمة داون بين التحديات والإمكانات: نحو وعي إنساني قائم عل ...
- حين يشيخُ الضوء… تبقى الأمُّ قمراً لا يأفل
- قصيدة -البردة- للبوصيري: مدح النبي وتجاوزات عقائدية
- الجمال بوصفه انحيازًا خفيًا: كيف يُشكّل إدراكنا الأخلاقي؟
- ابتسامةٌ تُشبه الخلود
- حين خانني ظني الجميل-
- -مقامة الفراشة التي صارت غيمة-
- رجّعوني ليك
- حين يلتقي الغياب بالحضور


المزيد.....




- مصر.. الفنان عبدالرحمن أبو زهرة في العناية المركزة
- ذاكرة المكان بين إبراهيم نصر الله وأورهان باموق
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد عن عمر يناهز 68 عامًا
- جيل -ألفا- يعيد العائلات إلى السينما
- -مدخرات 15 عاما اختفت-.. شاهد دمار مدرسة للموسيقى ضربتها غار ...
- من رواد الفن الشعبي.. وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد
- البوكر الدولي 2026.. الأدب العالمي يقرع جرس الإنذار
- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - حكاية الحب والعمر: ضحكات تختبئ خلف الدموع