أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - موتى بلا كفن














المزيد.....

موتى بلا كفن


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 13:50
المحور: الادب والفن
    


نمشي.
لكن الأرض لا تتذكرنا.
نصرخ.
لكن الجدران لا تصدح بصوتنا.
نحب.
لكن الحب يموت فينا كما يموت طائر في قفص من زجاج.
لسنا أحياء بالمعنى المعروف.
لكننا لا نملك الجرأة الكافية لنموت.

في المدينة التي نسكنها، لا أحد يدفن الموتى.
لأن الجميع موتى، ولا وقت للحفر.
الأرواح تطفو فوق الأرصفة، ببطاقات هوية منتهية الصلاحية، وعيون مفتوحة لا ترى سوى العدم.

كنت أذهب كل صباح إلى عملي، حيث أجلس في غرفة بيضاء، أضغط أزرارًا، وأبتسم للهواء.
الرئيس كان يمرّ أمامي دون أن يراني.
كنتُ أقول: صباح الخير.
الريح فقط كانت تجيبني، هامسةً في أذني:
"أنت لا تنتمي لشيء."

لي صديقة تُدعى مريم. كانت تحفظ أسماء الشهداء من الذاكرة، وتكتب رسائل حبّ للذين لم يولدوا بعد.
في آخر لقاء، قالت لي:
"أخاف أن أموت دون أن يعرف أحد أنني كنتُ هنا."
ضحكتُ.
فمنذ متى يهتم الموتى بعدد حضور جنازاتهم؟

رأيت رجلاً يبكي ذات مساء. جلس على الرصيف يصفع وجهه ثم قال:
"أنا حيّ! والله إنني حيّ!"
الشرطة جاءت بسرعة.
أخذوه، وأدخلوا اسمه في قائمة المختلّين.
لأن ادعاء الحياة صار جريمة.

أمّي، حين ماتت، لم نجد من يكفّنها.
لففناها ببطانية شتوية قديمة، ودُفنت قرب شجرة في المقبرة الخلفية للمدينة.
لم يبكِ أحد.
كنا جميعًا مشغولين بندب موتنا الذي لا يُعلن.

أحيانًا، حين أخرج ليلًا، أضع يدي على قلبي… فقط لأتأكد أنه ما زال هناك.
هو لا ينبض، لكنه أيضاً لا يتوقف.
تمامًا مثلي.

كتبت على باب غرفتي ذات مساء:
"مات ساكن هذا المكان، لكنه نسي أن يأخذ جثته معه."
ومنذ ذلك اليوم، لم يطرق أحد الباب.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -تزييف الوجود: كيف يعيد الكذب تشكيل الهوية الإنسانية-
- -وإذا كانت النفوس كبارًا *** تعبت في مرادها الأجسامُ-
- التفاعل بين التفاصيل الواقعية والرمزية في بناء المعنى الجمال ...
- كيف نبني بيئة داعمة لتطوير القدرات الإبداعية
- -أن تُحِبّ رغم كل شيء-
- وحدة المصدر وتعدّد الأقنعة
- حين ينقسم الوعي على ذاته: من يُنصت لمن في صمتك الداخلي؟
- العقل بين قيود الجهل وآفاق التقدم
- هندسة التعلم التجريبي: كيف يصنع الاستكشاف عقولًا مبدعة لدى ا ...
- موعدٌ يرتجف
- متلازمة داون بين التحديات والإمكانات: نحو وعي إنساني قائم عل ...
- حين يشيخُ الضوء… تبقى الأمُّ قمراً لا يأفل
- قصيدة -البردة- للبوصيري: مدح النبي وتجاوزات عقائدية
- الجمال بوصفه انحيازًا خفيًا: كيف يُشكّل إدراكنا الأخلاقي؟
- ابتسامةٌ تُشبه الخلود
- حين خانني ظني الجميل-
- -مقامة الفراشة التي صارت غيمة-
- رجّعوني ليك
- حين يلتقي الغياب بالحضور
- -أين أنا؟ رحلة البحث عن الذات بين أنين الروح ودمار الطريق-


المزيد.....




- مصر.. الفنان عبدالرحمن أبو زهرة في العناية المركزة
- ذاكرة المكان بين إبراهيم نصر الله وأورهان باموق
- الخوف على الساردة في رواية -الغناء في الرابعة فجراً-
- وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد عن عمر يناهز 68 عامًا
- جيل -ألفا- يعيد العائلات إلى السينما
- -مدخرات 15 عاما اختفت-.. شاهد دمار مدرسة للموسيقى ضربتها غار ...
- من رواد الفن الشعبي.. وفاة الفنانة العراقية ساجدة عبيد
- البوكر الدولي 2026.. الأدب العالمي يقرع جرس الإنذار
- المخرج من أزمة هرمز.. كيف تبدو مواقف وخيارات الأطراف المعنية ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - موتى بلا كفن