أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - إكرام فكري - -الارتهان للمؤسسات المانحة- وتأثير ذلك على التوظيف والأجور.














المزيد.....

-الارتهان للمؤسسات المانحة- وتأثير ذلك على التوظيف والأجور.


إكرام فكري

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 16:17
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


تعد “كتلة الأجور” في الميزانيات الحديثة من أكثر الملفات إثارة للجدل، ليس فقط لأنها رقم كبير ضمن نفقات الدولة، بل لأنها تقع في قلب معادلة حساسة تجمع بين الاستقرار الاجتماعي والتوازنات المالية. فهي بالنسبة للمواطن تعني وظيفة، ودخلاً قاراً، وإحساساً بالأمان، بينما تنظر إليها المؤسسات المالية الدولية مكوناً من مكونات الإنفاق العمومي الذي يتطلب ضبطاً دقيقاً والتحكم في وتيرة نموه. غير أن حدة هذا النقاش لا تنفصل عن سياق أوسع يتمثل في تصاعد المديونية العمومية، حيث تجد الدولة نفسها أمام التزامات مالية متزايدة تفرض عليها إعادة ترتيب أولويات الإنفاق. ومن هنا يبرز الإشكال المركزي في كيفية الحفاظ على الدور الاجتماعي للدولة في ظل ضغط الديون، دون أن تتحول كتلة الأجور إلى عنصر يحدّ من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية.
إن كتلة الأجور تتميز بكونها نفقات ثابتة يصعب تقليصها بسرعة، كما أنها تخضع لما يمكن وصفه بـ "الفخ التلقائي" أو "كرة الثلج"؛ فالأجور ليست رقماً ثابتاً، بل تتزايد بشكل آلي بفعل الأقدمية والترقيات والتعويضات، مما يجعلها محوراً أساسياً في أي برنامج إصلاح مالي تفرضه المؤسسات المانحة لضمان قدرة الدولة على السداد. وفي هذا الإطار، تشرع الدول في اعتماد "هندسة مالية" تعتمد على التقشف غير المرئي، من خلال سياسة الإحلال الجزئي التي تهدف لتقليص العدد الإجمالي للموظفين تدريجياً، مما يؤدي إلى شيخوخة الموارد البشرية وضغط العمل وتراجع تجديد الكفاءات داخل الإدارة.
بالموازاة مع ذلك، يتم الحد من التوظيف النظامي طويل الأمد مقابل توسيع حضور فئات مهنية ذات وضعيات مرنة، وهو ما يؤدي إلى نوع من “إغراق الإدارة” بالأعوان من حاملي الشواهد الذين يتم دمجهم في مهام تنفيذية لا تعكس مؤهلاتهم. هذا التوجه يخلق "إدارة برأس صغيرة وجسم مثقل بالهشاشة"، حيث يتم الاعتماد على عمالة رخيصة يسهل الاستغناء عنها، مما يؤثر على الدافعية المهنية وجودة الأداء. ويتزامن هذا التحول مع الانتقال نحو التوظيف بالتعاقد، حيث تتحول العلاقة بين الفرد والإدارة من انتماء وطني واستقرار مهني إلى علاقة تعاقدية جافة قائمة على الأداء والمدة الزمنية، مما يوفر مرونة مالية للدولة على حساب الأمن الوظيفي.
كما تلجأ الدولة إلى حيلة محاسبية ذكية للهروب من رقابة المؤسسات الدولية على "بند الأجور"، وذلك عبر توسيع نطاق "التعهيد" لخدمات كالحراسة والنظافة. ومن خلال إسناد هذه المهام لشركات خاصة، تتحول هذه النفقات من خانة الأجور إلى خانة "الخدمات والمعدات"، مما يجعل الميزانية تبدو "رشيقة" ومنضبطة أمام المقرضين، بينما تظل الخدمة مستمرة بضمانات اجتماعية أقل للعمال. إن هذه السياسات تعيد توزيع المخاطر من الدولة إلى المتعاقدين ثم إلى العمال أنفسهم، وتساهم في إضعاف الطبقة الوسطى التي كانت الوظيفة العمومية رافدها الأساسي. وفي نهاية المطاف، فإن إصلاح كتلة الأجور لا يمثل مجرد إجراء تقني، بل يشكل إعادة صياغة تدريجية للعلاقة بين الدولة والمواطن في ظل اقتصاد مثقل بالديون، حيث تتراجع وظيفة الحماية لصالح منطق السوق وتوازنات الميزانية الحربائية..



#إكرام_فكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عقل عام تحت السيطرة: الإعلام بين الاستقلال المالي والتنويم ا ...
- هندسة الضبط الرقمي
- البطلة المجهدة والمنقذ النائم: فخ الاستقلال في عصر التسليع
- ميراثُ القلق.. وترفُ الاستغناء
- المزايدة على المعاناة
- المصانع الأولى: كيف يخلق الماضي أنماط الحاضر
- ما وراء الرأسمالية والاشتراكية: سؤال الإنسان الضائع بين السو ...
- الالتزام كدرع للبقاء: من الانضباط القسري إلى ثورة الاكتشاف
- المجتمع التنكري
- فخ -العظمة المستعارة-: المشاريع الكبرى كآليات لاستدامة المدي ...
- من العدالة إلى الاستعراض: أزمة توزيع الموارد وسياسة الإقصاء
- إنسان للبيع
- بين ضجيج الآخرين وصمت الحقيقة
- صدى الغرفة المجاورة
- بطلة خارقة ببدلة رخيصة: ثمن التحرر من دور المنقذة
- واجهات مترفة وأموال قذرة: التلاعب النفسي والاجتماعي لغسيل ال ...
- بين بريق الشاشة وواقع القاع: قصة جيل ضائع
- بين الهويتين
- خبر عاجل
- إعادة لحظة البداية


المزيد.....




- الحروب غير المرئية: كيف تصيغ واشنطن معادلات الصراع عبر الوعي ...
- فايننشال تايمز: حرب إيران ترفع تكلفة الاقتراض بمنطقة اليورو ...
- حاويات أفغانستان العالقة.. كيف يربك مضيق هرمز تجارة بلد بلا ...
- عن الضرائب العقارية والبيوت المغلقة
- أزمة الطاقة ترفع تكاليف الطيران والشحن بالصين واليابان تقر م ...
- كيف تستفيد باكستان اقتصاديا ودبلوماسيا من الحرب في إيران؟
- جزيرة -خرج- .. خطورة سيطرة أمريكا على الركيزة الأساسية للاقت ...
- إسرائيل تعلن شن غارات مكثفة على مواقع عسكرية ومنشآت إنتاج أس ...
- تأهيل خط التصدير -الشمالي العراقي- بوتيرة متسارعة لتعويض ترا ...
- شرايين التجارة الدولية.. اكتشف المضايق والممرات المائية الأك ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - إكرام فكري - -الارتهان للمؤسسات المانحة- وتأثير ذلك على التوظيف والأجور.