أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - إكرام فكري - عقل عام تحت السيطرة: الإعلام بين الاستقلال المالي والتنويم الجماعي














المزيد.....

عقل عام تحت السيطرة: الإعلام بين الاستقلال المالي والتنويم الجماعي


إكرام فكري

الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 07:37
المحور: الصحافة والاعلام
    


عندما نتساءل عن “لمن تعود ملكية العقل العام؟”، لا نتحدث عن ملكية مادية بقدر ما نتحدث عن القدرة على تشكيل وعينا الجمعي، أي ما نشاهده ونقرأه ونستمع إليه، وما يؤثر في آرائنا وطريقة تفكيرنا تجاه المجتمع والثقافة والسياسة. وهنا يظهر دور المال بشكل جلي: إذ إن إنتاج هذه الرسائل الإعلامية والفنية يتطلب تمويلًا، ومن يمتلك القدرة على توجيه الميزانيات يملك عمليًا القدرة على تحديد ما يصل إلى الناس، وما يُخفى عنهم، وما يُضخّم أو يُهمش. المال إذن ليس مجرد أداة لتغطية التكاليف، بل هو الموجه الخفي للعقل العام.

وتتضح هذه الإشكالية عند مقارنة نموذجين عالميين للإعلام: الأول يعتبره خدمة عمومية تمولها الشعوب مباشرة عبر ضرائب شفافة، ما يضمن استقلالية الإعلام وقدرته على التثقيف الحقيقي. أما النموذج الثاني فيحوّل الإعلام إلى أداة إلهاء وتوجيه، يمولها المال الضخم أو الدعم الحكومي المستتر، حيث تصبح الأولوية للأسماء الشهيرة والواجهات اللامعة، حتى لو لم تمتلك رصيدًا فنيًا أو أكاديميًا حقيقيًا، بينما تُهمش الميزانيات المخصصة للإبداع الحقيقي مثل الكتابة والتحليل السينمائي والاجتماعي.

النتيجة واضحة: الأجيال الصاعدة تنشأ في بيئة إعلامية تعتمد الترفيه والتهريج كوسيلة رئيسية للربح، وتبتعد عن القضايا الجوهرية لمجتمعها. يتحول المواطن هنا من فاعل يفكر نقديًا ويصنع قراراته، إلى مستهلك سلبي يسهل توجيه ذائقته وقناعاته عبر شاشات تُبرمج على قبول الحد الأدنى من الجودة والفكر.

تتجلى هذه المشكلة بشكل أكبر عندما نقارن طرق التمويل: الإعلام الممول مباشرة من المواطن قادر على تقديم محتوى يرفع من مستوى الوعي ويحفز التفكير، بينما الإعلام الممول بالإعلانات أو الدعم الحكومي غير المباشر غالبًا ما يُستثمر لإنتاج محتوى إلهائي يملأ أوقات الذروة بالضجيج والفوضى، بعيدًا عن مواجهة الواقع أو تقديم نقد بنّاء يسهم في رقي المجتمع.

هذا التدبير المالي يكرّس مفهوم “الإعلام الموجه”، الذي لا يسعى لرفع سقف التوقعات الجمالية أو الفكرية، بل للتحكم بالرأي العام، وتوجيه اهتماماته نحو السفاسف. المشاهد هنا يدفع ثمن محتوى يفترض أن يكون غنيًا وجادًا، لكنه يستهلكه بلا فائدة، ويعيش شعورًا بالخيبة والإحباط.

في نهاية المطاف، لا يمكن الحديث عن نهضة ثقافية حقيقية ما لم يتم فصل رأس المال عن سلطة الإلهاء. جودة الأعمال الفنية والدرامية ليست ترفًا، بل هي حائط الصد الأخير أمام ذوبان الشخصية الوطنية في موجات العولمة التي تجلب محتويات معلبة لا تعكس واقعنا. فإذا لم تُوجَّه الميزانيات لدعم العقول المبدعة والنصوص الجادة، سيبقى الإعلام مجرد أداة لإدارة العقول، يغذي التنويم الفكري بدل أن يرفع مستوى الفكر والثقافة، ويخدم المجتمع نحو آفاق التميز الإنساني.



#إكرام_فكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هندسة الضبط الرقمي
- البطلة المجهدة والمنقذ النائم: فخ الاستقلال في عصر التسليع
- ميراثُ القلق.. وترفُ الاستغناء
- المزايدة على المعاناة
- المصانع الأولى: كيف يخلق الماضي أنماط الحاضر
- ما وراء الرأسمالية والاشتراكية: سؤال الإنسان الضائع بين السو ...
- الالتزام كدرع للبقاء: من الانضباط القسري إلى ثورة الاكتشاف
- المجتمع التنكري
- فخ -العظمة المستعارة-: المشاريع الكبرى كآليات لاستدامة المدي ...
- من العدالة إلى الاستعراض: أزمة توزيع الموارد وسياسة الإقصاء
- إنسان للبيع
- بين ضجيج الآخرين وصمت الحقيقة
- صدى الغرفة المجاورة
- بطلة خارقة ببدلة رخيصة: ثمن التحرر من دور المنقذة
- واجهات مترفة وأموال قذرة: التلاعب النفسي والاجتماعي لغسيل ال ...
- بين بريق الشاشة وواقع القاع: قصة جيل ضائع
- بين الهويتين
- خبر عاجل
- إعادة لحظة البداية
- المرأة بين الحرية و الاستغلال


المزيد.....




- يحتمل أنه من يدير إيران زمن الحرب رغم مرور أسبوع على تنصيب م ...
- سبب خطورة خطة ترامب لمرافقة ناقلات النفط بمضيق هرمز.. محللة ...
- -إذا كان حياً سنقتله-.. الحرس الثوري يتوعد نتنياهو بالمطاردة ...
- وجهاً لوجه في باريس.. ماكرون يُفاجئ الجميع بدعوة إسرائيل ولب ...
- أكبر هجوم متزامن منذ بدء التصعيد.. صواريخ إيران وحزب الله تض ...
- كيف واجه نازحو غزة العاصفة الرملية التي ضربت القطاع؟
- مقامرة.. وول ستريت جورنال تكشف تجاهل ترمب تحذيرات الجنرالات ...
- رسالة مكتوبة بالدم.. غموض يلف وفاة المؤثرة التركية آيشه غول ...
- مقدسيون يكسرون الصمت.. حكاية السجود على مشارف الأقصى
- سيدي الرئيس.. سيزورك قريبا شبح جورج بوش


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - إكرام فكري - عقل عام تحت السيطرة: الإعلام بين الاستقلال المالي والتنويم الجماعي