أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - إكرام فكري - واجهات مترفة وأموال قذرة: التلاعب النفسي والاجتماعي لغسيل الأموال في عالم السوشيال ميديا














المزيد.....

واجهات مترفة وأموال قذرة: التلاعب النفسي والاجتماعي لغسيل الأموال في عالم السوشيال ميديا


إكرام فكري

الحوار المتمدن-العدد: 8451 - 2025 / 8 / 31 - 00:36
المحور: المجتمع المدني
    


في عالم يفتقر فيه الكثيرون إلى الفرص الحقيقية، حيث تكاد الحياة اليومية تخنق الأحلام الصغيرة، يولد جيل كامل يربط بين النجاح والسعادة بالمظاهر والرفاهية الظاهرية، قبل أن يعرف الفرق بين الواقع والوهم. هنا، في هذا الفراغ النفسي والاجتماعي، تظهر منصات السوشيال ميديا كنافذة مشبوهة للهروب، لكنها في الوقت ذاته ساحات دقيقة لاستغلال الطموح البريء في تحويل أموال قذرة إلى صورة قانونية ومقبولة، عبر واجهات رقمية تُرى يوميًا على الشاشات، فتبدو الحياة الفاخرة سهلة المنال، بينما الحقيقة أكثر ظلمة وخطرًا.

المال الذي يُستثمر في هذه اللعبة ليس ناتجًا عن المنصات نفسها، بل غالبًا من أنشطة محرمة: تجارة المخدرات، الاتجار بالبشر، شبكات المراهنات غير القانونية، أو حتى من سرقة المال العام ... المنصات الرقمية هنا لا تفعل سوى توفير واجهة لغسيل الأموال؛ فلا يوتيوب ولا إنستغرام ولا تيك توك قادران على توفير ذلك المستوى من الترف وتحويل حياة شخص من القاع إلى القمة، خصوصًا في الوطن العربي، حيث الأرباح قليلة إلى متوسطة، والإعلانات محدودة. الأموال التي تُعرض على السوشيال ميديا غالبًا تأتي من ممولين أثرياء أو شبكات مالية قذرة ...

في الماضي، كان غسيل الأموال أكثر بساطة عبر توزيعها في حسابات بنكية وهمية، شراء الشقق والسيارات نقدًا، أو المشاريع لتضليل السلطات. لكن الأسلوب الحديث أشد تأثيرًا، لأنه لا يكتفي بتحويل المال إلى صورة قانونية، بل يؤثر على الوعي الاجتماعي، خصوصًا لدى الجيل الصاعد، ويجعل شباب اليوم وسيلة تلاعب في يد هؤلاء الأشخاص، ويخلق وهمًا جماعيًا بأن النجاح والحياة المثالية يمكن شراؤهما، وأن القيم الحقيقية للجهد والعمل غير ضرورية.

تبدأ العملية بخلق واجهة رقمية متقنة. كل صورة، كل تعليق، كل هدية رقمية تُحوّل إلى جزء من عملية غسيل الأموال. مثال واقعي على تيك توك: مؤثرة تفتح لايفًا في مساء هادئ، يتابعها آلاف المشاهدين، ثم يظهر في اللايف حساب مجهول لممول من شبكة مالية، يقوم بإرسال "هدايا رقمية" يمكن تحويلها إلى مبالغ مالية حقيقية تصل إلى آلاف الدولارات. قد يستخدم جزء من هذا المال لتغطية إيجار شقتها ، بينما المال الأصلي و النسبة الأكبر تسجل كدخل رقمي قانوني للممول، والمؤثرة ترى جزءًا محدودًا لا يكاد يغطي نفقات الواجهة الفاخرة التي عليها الحفاظ عليها.

الجانب النفسي لهذه اللعبة مروع بعمقه. المؤثرة نفسها قد تضطر لتقديم جسدها، أو مشاعرها المزيفة للحفاظ على التدفق المالي. اللايف يصبح تمثيلًا مستمرًا، حيث كل حركة، كل ابتسامة، وكل تفاعل محسوب بدقة لتشجيع الممولين على إرسال المزيد من الدعم. الجمهور، خصوصًا الفتيات الشابات، يبدأ تدريجيًا في تصديق أن المظاهر هي معيار النجاح، وأن القوة والسعادة مرتبطة بالمال الظاهر والحصول على داعمين أكثر، لا بالجهد أو الصبر. كل يوم، مع كل صورة ولايف، يزرع وهم أكبر في وعي الجيل، ويكبر الطموح لديهم على أساس خاطئ، مما يجعلهم عرضة للاستغلال النفسي والمادي مستقبلًا، دون وعي كامل بما يحدث خلف الكواليس.

التداعيات القانونية والحياتية مأساوية. أي كشف للطبيعة الحقيقية للأموال أو العلاقة بالممولين قد يؤدي إلى الابتزاز، الملاحقة القانونية، التهديد بالعنف، أو حتى الاستغلال الجسدي والنفسي. وفي الوقت نفسه، الجيل الصاعد يواصل استهلاك الصورة، يصدقها، ويكبر معه وهم أن النجاح هو القدرة على العيش في رفاهية مزيفة، والحصول على داعمين أكثر، دون أن يعرف أن وراء كل مشهد مترف هناك مأساة صامتة، جسد مستغل، ومال قذر يتحرك في الظل.

هذه العملية ليست مجرد حدث فردي أو عابر، بل ظاهرة اجتماعية عميقة. أجيال جديدة تربت على الوهم، تربط بين المظاهر والقيمة الشخصية، ويصبح الاستغلال النفسي والجسدي أداة مالية، بينما الواقع والمبادئ تُهمش بالكامل. كل لايف، كل تعليق، كل صورة هي جزء من شبكة أكبر، حيث المؤثرة، الجمهور، والممولون متورطون في لعبة معقدة، والمال القذر يتحرك تحت السطح، تاركًا أثرًا دائمًا على وعي الشباب والفتيات، وغرس وهم يجعل من المظهر معيارًا للنجاح، ومن الوهم حقيقة يومية تلاحق كل من يشارك فيها أو يصدقها.



#إكرام_فكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين بريق الشاشة وواقع القاع: قصة جيل ضائع
- بين الهويتين
- خبر عاجل
- إعادة لحظة البداية
- المرأة بين الحرية و الاستغلال
- المرأة بين الاستغلال التسويقي وتفكك الأسرة: وهم التحرر أم فخ ...
- عندما تذبل اللذة وتبقى الحقيقة
- حين تذبل اللذة وتبقى الحقيقة
- الماضي الذي لا يتركني
- هواتفي
- الغرائز الطبيعية: ممارستها بانسانية
- الإرث الاستعماري: بين مظاهر التحضر والاستغلال الطبقي
- تحسين النسل بين الماضي والحاضر: من سياسات الاستعمار إلى التع ...
- عندما يصبح الاختيار رحلة لفهم الذات
- العرب والدين: بين النزعة الفردية و وحدة الأمة
- العرب والدين: بين النزعة الفردية و وحدة الأمة
- القوة الموازية في الفرد و المجتمع
- المجهول : الرحلة بين الحياة و الموت
- المجهول: الرحلة ما بين الحياة و الموت
- العشرينات


المزيد.....




- شهداء الجوع في غزة.. تسجيل 7 وفيات جديدة بسبب المجاعة
- هيئة الأسرى تنشر تفاصيل الوضع الاعتقالي للأسير نور خليفة
- وفاة طفلة في مدينة غزة نتيجة المجاعة وسوء التغذية
- انتشار فيروس جديد يشبه كورونا بين النازحين في غزة
- المدرسة الدستورية.. مؤسسة مقدسية أُغلقت بعد اعتقال العثمانيي ...
- الجزيرة ترصد أحوال آلاف اللاجئين السودانيين في أبيي
- ماليزيا تحث على إعادة النظر في الإجراءات المؤثرة على تمثيل ف ...
- الأونروا تحذر من ضياع جيل كامل: 660 ألف طفل بغزة خارج المدار ...
- حقوق الإنسان تحذر من كارثة: الاحتلال دمر 93% من زراعة غزة وأ ...
- الخارجية الفلسطينية: منع وفدنا من السفر إلى الأمم المتحدة «ق ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - إكرام فكري - واجهات مترفة وأموال قذرة: التلاعب النفسي والاجتماعي لغسيل الأموال في عالم السوشيال ميديا