أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إكرام فكري - القوة الموازية في الفرد و المجتمع














المزيد.....

القوة الموازية في الفرد و المجتمع


إكرام فكري

الحوار المتمدن-العدد: 8115 - 2024 / 9 / 29 - 11:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


القوة الموازية، سواء في المجتمع أو الفرد لا تظهر إلا عند وجود القصور , فبدون وجود قصور أو تحدي أو شر لن يكون هناك تطور، لأن الرغبة في التغيير تأتي دائمًا من الحاجة لمواجهة الوضع القائم واستبداله بما هو أفضل , ومن خلال هذا الصراع بين الاستقرار والرغبة في التغيير، يُعاد تشكيل الفرد و المجتمع ...
على مستوى الفرد، يمكننا أن نرى أن "القوة الموازية" غالبًا ما تُعتبر "جانبًا مظلمًا" أو "جزءًا متمردًا" من النفس، لكنها في الحقيقة تُعدّ حافزًا نحو التغيير الشخصي والارتقاء الذاتي.
منذ الطفولة يتم تعليمنا كيفية التصرف، وكيفية اتباع القوانين، وكيفية الاندماج في المجتمع بشكلٍ "مقبول" ومع ذلك، في داخل كل منا قوة دفينة ترغب في تجاوز هذا الحدود، وتجربة ما وراء التوقعات المرسومة. هذه القوة هي ما يمكن أن نطلق عليه القوة الموازية للفرد هي ذلك الصوت الداخلي الذي يشكك في القواعد المفروضة و يريد المغامرة . إنها الرغبة التي تجعل الفرد يتحدى مخاوفه، ويبحث عن معاني أعمق لحياته، ويجرؤ على خوض تجارب جديدة لم يكن يجرؤ عليها من قبل. إنها القوة التي تجعله يسعى لتحقيق ذاته، حتى وإن بدا هذا التغيير غير مرغوب أو غير مألوف فقد يكون هذا الصوت الداخلي في البداية مصدر قلق أو اضطراب، لكنه في النهاية يقود إلى نمو حقيقي و إعادة تشكيل ، و يجعل الشخص يتحمل مسؤولية حياته و قادرا على تشكيل مساره ...
إنها ليست "شرًّا" بمعناه التقليدي، بل هي دافع حيوي يخلق التوازن بين الرغبة في الراحة والاستقرار والحاجة إلى النمو والتطور. بدون هذا التحدي الداخلي، لن يكون هناك تطور على المستوى الشخصي، وستظل الحياة محدودة بما هو مألوف وآمن، بدلاً من أن تكون مليئة بالمغامرة والفرص اللامحدودة.

على مستوى المجتمع الشر المتمثل في الظلم الاجتماعي ،الخلل أو القمع يولّد الحاجة إلى وجود قوة تعمل على تعديل المسار .. بمعنى أن هذا الشر في المجتمع هو الذي يولد الرغبة في التغيير، ويحث الأفراد والجماعات على تشكيل القوة الموازية التي تهدف إلى تحسين الظروف و التغيير...
بدون وجود هذا "الشر" المتمثل في الفساد أو القمع، لن يشعر الناس بالحاجة إلى تشكيل قوة معارضة... عندما تكون الأمور مستقرة تمامًا ولا تُوجد مشاكل حقيقية، قد لا يكون هناك دافع للتغيير من الاصل . لكن الشر و رغم ما يحمله من تأثيرات سلبية يدفع المجتمعات إلى الوقوف ضد الظلم والسعي لتحقيق التغيير الإيجابي... و لكن ليس كل تغيير يأتي من هذه القوى بالضرورة إيجابيًا، فالقوى التي تسعى للتغيير يمكن أن تملك أهدافًا ضيقة أو تخدم مصالح معينة، وقد تؤدي إلى نتائج سلبية أو إلى خلق فوضى. لكن حتى في هذه الحالات، تُعد هذه القوى مؤشرًا على الحاجة إلى التطوير وإعادة التقييم. بدون هذه الصراعات، سيظل المجتمع في حالة ركود، حيث يستمر الوضع القائم دون نقد أو تصحيح، مما قد يؤدي إلى تفاقم الظلم أو الجمود الفكري...

تؤدي القوى الموازية بذلك إلى تهيئة البيئة الاجتماعية و الفرد ايضا للتعديل من خلال خلق حالة جديدة، وتفتح الأبواب أمام احتمالات جديدة للتغيير. وفي الحقيقة، فإن وجود هذه القوى يُعد دليلاً على حيوية كل من الفرد و المجتمع وقدرته على التكيف والاستجابة للتحديات التي يواجهها...



#إكرام_فكري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجهول : الرحلة بين الحياة و الموت
- المجهول: الرحلة ما بين الحياة و الموت
- العشرينات
- عالم التسليع
- الرسم بالكلمات
- الخوارزمي
- بين الزنزانة الفردية و خيانة الحقيقة
- احتراق
- حقيقة واقعية
- حالة ضعف
- تجليات المقدس في القوة النفسية
- المقدس و تجلياته النفسية
- كل مواقف الحياة ما هي إلّا رسالة لي ، و ينبغي أن أجيد قراءة ...
- في غياهب الجب
- المليحة و الشياطين
- البناؤون الاحرار
- ولأنه خالق الكون فهو يريدها أن تخلق حياتها هي ..
- عزيزي الحي ، لا أريد أنّ أتحول لميتة أرجوك ...


المزيد.....




- بعد أن وُصف بسببها بـ-المختل والخطير-.. ترامب يوضح تصريحاته ...
- لماذا يستقطب الغرب خبراء تشيرنوبيل؟ تحذير روسي من مشروع للحم ...
- نائب ألماني: ميرتس يمنح المليارات لأوكرانيا بدلا من مواطنيه ...
- روسيا.. انطلاق مبيعات الكروس أوفر الهجين -Changan Nevo Q07- ...
- اليمن.. الحوثيون والجيش الحكومي يعلنان حصيلة عمليات عسكرية د ...
- علماء يقتربون من -قراءة الأفكار- عبر الذكاء الاصطناعي
- آفاق علاج العمى بالضوء
- العثور على حشرة غير معروفة للعلم في كهرمان عمره 99 مليون سنة ...
- لماذا لا تسارع واشنطن إلى فرض عقوبات جديدة على روسيا؟
- حبس الأنفاس يكشف قدرة مذهلة للدماغ على التكيف


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إكرام فكري - القوة الموازية في الفرد و المجتمع