أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - الاغتيالات الصامتة بين أروقة السلطة: حين يُغتال الإنسان وتُزوَّر الحقيقة














المزيد.....

الاغتيالات الصامتة بين أروقة السلطة: حين يُغتال الإنسان وتُزوَّر الحقيقة


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 07:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بقلم/ جعفر حيدر
الاغتيالات التي تجري في الخفاء بين الضباط أنفسهم تمثل واحدة من أكثر الظواهر غموضًا وخطورة داخل بنية المؤسسات الأمنية، إذ لا تخرج هذه العمليات إلى العلن إلا نادرًا، وغالبًا ما تُسجّل ضد مجهول أو تُلفّ بغطاء من الصمت والتبريرات الرسمية، بينما تعكس في حقيقتها صراعات نفوذ وتصفية حسابات وتنافسًا على السلطة أو المصالح داخل دوائر يفترض بها أن تكون حامية للنظام لا ساحة لتقويضه من الداخل، فحين يتحول السلاح الذي وُجد لحماية الدولة إلى أداة تُستخدم ضد شركاء المهنة فإن ذلك يشير إلى خلل عميق في مفهوم الانضباط والولاء المؤسسي، ويزداد الأمر تعقيدًا حين تُضاف إلى ذلك مشكلة أخرى لا تقل خطورة، وهي تعمّد اقتضاب أو تحريف أسباب الوفيات بدل إعلانها كاغتيالات صريحة، إذ تُنشر بعض الحوادث على أنها حالات طبيعية أو أزمات صحية مفاجئة، كما في ما أُشيع حول وفاة فاضل برواري واعتبارها نتيجة مشكلة في القلب، رغم أن اسمه ورد في إحدى المقالات السابقة المنشورة على موقع الحوار المتمدن ضمن سياق يثير تساؤلات حول ملابسات وفاته، وهو ما يعكس نمطًا من التعتيم الإعلامي الذي يسهم في طمس الحقيقة وتضليل الرأي العام، ويجعل من الوصول إلى العدالة أمرًا أكثر تعقيدًا، وفي موازاة ذلك يتقاطع هذا النمط من الغموض مع واقع آخر لا يقل قسوة، وهو استهداف الناشطين المدنيين في العراق، أولئك الذين خرجوا مطالبين بالإصلاح والسلام والمواطنة والعدالة، فإذا بهم يواجهون حملات ممنهجة من القتل والاختطاف والترويع، حيث تعرض كثير منهم للاغتيال بطرق مدروسة تُبقي الفاعل مجهولًا، بينما اختفى آخرون في دهاليز السجون غير المعلنة، ليخرج من نجا منهم حاملًا آثار التعذيب الجسدي والنفسي من ضرب مبرح وإهانات قاسية تهدف إلى كسر الإرادة وإسكات الصوت الحر، وفي هذا السياق لا يمكن فصل العنف الداخلي بين الضباط عن العنف الموجه نحو المجتمع، فكلاهما يعكس بيئة يغيب فيها الاحتكام الحقيقي للقانون، وتُستبدل فيها العدالة بمنطق القوة، وتُهمّش فيها قيم المواطنة لصالح الولاءات الضيقة، مما يؤدي إلى تآكل الثقة بين المواطن والدولة ويجعل من فكرة السلام مجرد شعار بعيد عن التطبيق، إذ لا يمكن بناء سلام حقيقي في ظل انتشار الاغتيالات السرية ولا يمكن ترسيخ المواطنة دون حماية حقوق الأفراد ولا يمكن تحقيق العدالة ما دامت الجرائم تُرتكب دون محاسبة، وهكذا تتشابك هذه الظواهر لتشكل دائرة مغلقة من العنف والخوف لا تنكسر إلا بإرادة حقيقية لإعادة الاعتبار للقانون وضمان الشفافية ومحاسبة كل من يتورط في سفك الدماء أيًا كان موقعه أو صفته، لأن الدولة التي لا تحمي أبناءها ولا تصون كرامتهم تفقد جوهر وجودها وتتحول إلى ساحة صراع بدل أن تكون مظلة أمان للجميع.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوُر
- التي تشبه الحور ولا تُسمّى
- المرأة : ودورها في تكوين ألامة العراقية
- العراق: بين نيران الصراع الإقليمي وغياب الوعي الوطني
- حين تسموا المبادئ فوق كل شيء
- رسالة إلى قاتلي..
- العراق وطن الجميع: كيف تتحول التعددية الى قوة وطنية
- سيف العدل بين القاعدة وإيران: قراءة في التحركات والعلاقات ال ...
- المرأة معيار انسانية المجتمع
- الشارع الذي يختبر كرامة النساء كل يوم
- حين تكون الوحدة الوطنية هي الامل في البناء
- المؤسسات الخيرية المستقلة: بين والوجود والانقراض
- بارق عبدالله الحاج حنطة: سيرة وطن ورمز بطولة
- التسلق على دماء الشهداء
- المجتمع وتكفير الفلاسفة
- خيوط خفية في عالم الظلال
- السلطة والشعب كالقطط والفئران
- الانحطاط الاخلاقي في السياسة
- كيف صارت الطائفية جسراً لنهب العراق
- من الحلم الى الشهادة: سلام عادل ورحلة اليسار العراقي


المزيد.....




- لماذا قد لا يسير لقاء نتنياهو وترامب هذه المرة وفق السيناريو ...
- ليناكابافير.. دواء استثنائي ضد الإيدز، لكن العقبات قائمة
- رويترز: شيوخ من الكونغرس الأمريكي سيلتقون زيلينسكي في واشنطن ...
- هزتان أرضيتان قويتان تضربان تشنغهاي بالصين
- ميروشنيك: مقتل 57 مدنيا وإصابة 435 آخرين جراء الهجمات الأوكر ...
- تسجيلات صوتية لبايدن تخرج إلى العلن وتعيد الجدل حول ذاكرته و ...
- انتحار سمكة ذهبية وهي تحذر من الخطر!
- حرائق جيروند: ماكرون يدعو -للحفاظ على الوحدة- ويحذر من أسابي ...
- فرنسا: استجواب أكثر من 160 شخصا على خلفية إشعال حرائق عمدا
- لقاء بين نتنياهو وترامب في البيت الأبيض، وواشنطن تراجع وجوده ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جعفر حيدر - الاغتيالات الصامتة بين أروقة السلطة: حين يُغتال الإنسان وتُزوَّر الحقيقة