أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - جعفر حيدر - حين تسموا المبادئ فوق كل شيء














المزيد.....

حين تسموا المبادئ فوق كل شيء


جعفر حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 8652 - 2026 / 3 / 20 - 18:20
المحور: قضايا ثقافية
    


بقلم / جعفر حيدر
حين نتحدث عن المبادئ فإننا لا نتحدث عن كلمات تُقال في الخطب أو شعارات تُرفع في الشوارع، بل عن منظومة قيمية عميقة تُشكّل جوهر الإنسان والمجتمع، إذ لا يمكن لأي أمة أن تنهض ما لم تجعل من العدالة والمواطنة والسلام ركائز ثابتة في سلوكها اليومي قبل أن تكون عناوين سياسية، وفي العراق تحديداً تبدو هذه المبادئ وكأنها معركة يومية يخوضها الفرد أمام واقع معقّد تتنازعه الولاءات الضيقة والنزاعات العشائرية وسطوة السلاح المنفلت، فالسعي نحو العدالة لا يتحقق بمجرد المطالبة بها، بل يتطلب وجود مؤسسات قوية قادرة على فرض القانون على الجميع دون استثناء، وهذا ما يصطدم بواقع انتشار الفصائل والميليشيات المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة، فتغتال الصوت الحر وتُرهب كل من يحاول أن يرفع صوته مطالباً بوطن يسوده القانون، وهنا تصبح المواطنة مفهوماً هشّاً إذا ما تم استبداله بالانتماء العشائري أو الحزبي أو الطائفي، إذ نرى النزاعات العشائرية تتحول إلى ساحات اقتتال تُهدر فيها الأرواح لأسباب قد تكون تافهة، بينما تغيب الدولة أو تُقصى عن أداء دورها الحقيقي، فتتكرس ثقافة الأخذ بالثأر بدل الاحتكام إلى القضاء، ويصبح السلام حلماً مؤجلاً لا واقعاً معاشاً، أما الاغتيالات التي طالت ناشطين وإعلاميين وأصحاب رأي فهي ليست مجرد حوادث معزولة بل مؤشر خطير على انهيار منظومة الحماية القانونية، إذ يتم إسكات كل من يحاول كشف الفساد أو المطالبة بالإصلاح، ما يخلق بيئة من الخوف تُجبر الكثيرين على الصمت أو الهجرة أو الانكفاء، ومع ذلك فإن تطبيق هذه المبادئ على أرض الواقع ليس مستحيلاً إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية، فالبداية تكون بإعادة هيبة الدولة عبر حصر السلاح بيدها بشكل فعلي لا شكلي، ومحاسبة كل من يتورط في العنف أو الاغتيالات مهما كان انتماؤه، ثم تعزيز دور القضاء ليكون مستقلاً وقادراً على إنصاف المظلومين بعيداً عن الضغوط السياسية والعشائرية، إلى جانب نشر ثقافة المواطنة من خلال التعليم والإعلام بحيث يُربّى الفرد على أن حقوقه وواجباته تنبع من كونه مواطناً لا تابعاً، كما أن معالجة النزاعات العشائرية تتطلب تفعيل القانون وفرضه بحزم مع دعم مبادرات الصلح المجتمعي التي تقوم على العدالة لا المجاملة، أما مواجهة ظاهرة الاغتيالات فلا تتم إلا عبر كشف الجناة بشكل شفاف وتقديمهم للعدالة، لأن الإفلات من العقاب هو ما يغذي استمرار هذه الجرائم، وفي نهاية المطاف فإن المبادئ لا تنتصر بالكلام بل بالفعل، ولا تُحمى إلا حين يتحول الإيمان بها إلى موقف يومي يُترجم في رفض الظلم والسكوت عنه، فإما أن يكون الإنسان جزءاً من ترسيخ العدالة والسلام، أو يكون بصمته شريكاً في استمرار الفوضى التي تلتهم الوطن قطعة بعد أخرى.



#جعفر_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى قاتلي..
- العراق وطن الجميع: كيف تتحول التعددية الى قوة وطنية
- سيف العدل بين القاعدة وإيران: قراءة في التحركات والعلاقات ال ...
- المرأة معيار انسانية المجتمع
- الشارع الذي يختبر كرامة النساء كل يوم
- حين تكون الوحدة الوطنية هي الامل في البناء
- المؤسسات الخيرية المستقلة: بين والوجود والانقراض
- بارق عبدالله الحاج حنطة: سيرة وطن ورمز بطولة
- التسلق على دماء الشهداء
- المجتمع وتكفير الفلاسفة
- خيوط خفية في عالم الظلال
- السلطة والشعب كالقطط والفئران
- الانحطاط الاخلاقي في السياسة
- كيف صارت الطائفية جسراً لنهب العراق
- من الحلم الى الشهادة: سلام عادل ورحلة اليسار العراقي
- الرجل الذي حارب امبراطورية بلا سلاح
- العقيدة المتناثرة
- استغلال المناصب
- المحجبة بين العفة والاستحمار
- تحشيد المراهقات للدفاع عن المذهب


المزيد.....




- الجيش الإسرائيلي يؤكد تعرض ديمونا لضربة صاروخية إيرانية
- بديل للخليج؟.. الجزائر وليبيا في سباق تعويض إمدادات الطاقة
- تعرف على سيناريوهات التدخل البري للسيطرة على اليورانيوم في أ ...
- عاجل | أكسيوس عن مسؤول أمريكي ومصدر مطلع: إدارة ترمب تناقش ب ...
- ابن سلمان والسيسي: الهجمات الإيرانية على الخليج تصعيد خطير ي ...
- سقوط صاروخ إيراني على مبنى في مدينة ديمونا جنوبي إسرائيل
- تقرير إسرائيلي: الحرس الثوري الإيراني جهّز حزب الله للحرب.. ...
- واشنطن تطرح على حماس مقترحًا مكتوبًا جديدًا: نزع السلاح مقاب ...
- الحرب في الشرق الأوسط.. أوروبا على مشارف أزمة طاقة أية انعكا ...
- قاض أمريكي يلغي قيود البنتاغون على الصحافة ويأمر بإعادة اعتم ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - جعفر حيدر - حين تسموا المبادئ فوق كل شيء