أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - الشائع ووقائع -الحاكمية لله-














المزيد.....

الشائع ووقائع -الحاكمية لله-


عادل صوما

الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 04:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


"إن الحكم إلا لله" آية وردت في سورة الأنعام 57، وتكررت في يوسف 40 و67، وتؤكد أن التشريع الأخلاقي، والفصل في الحق، والقضاء النهائي هو حق خالص لله وحده، وتعني عقائدياً الأمر بالعبادة له وحده، والرجوع إلي أحكامه عند كل اختلاف.
البذرة السياسية
بعيداً عن التسويق المقدس لفكرة "الحاكمية لله" سياسياً، وكما يظهر من سياق الإسلام الإسلامي، كان رفع المصاحف في معركة صِفِّين، بداية فكرة "الحاكمية لله"، التي لا علاقة واضحة سياسية لها في النص أعلاه، فرفع المصاحف في صِفّّين كان مجرد خدعة عسكرية أشار بها الداهية عمرو بن العاص على جيش معاوية بن أبي سفيان، عندما أوشكوا على الهزيمة أمام جيش علي بن أبي طالب، وتم رفع المصاحف على أسنّة الرماح للمطالبة بوقف القتال والاحتكام إلى القرآن، الذي لا توجد به آية واحدة صريحة يمكن أن تؤيد أحد الطرفين في مسألة القصاص من قتلة الخليفة عثمان بن عفان.
هكذا انشق الإسلام، ولم يزل الاحتكام إلى الله أو "الحاكمية لله" في المسائل السياسية والعسكرية يجلب الويلات حتى اليوم.
أصل الفكرة
حسب سياق التاريخ، رفع المصاحف طوره المسلمون/الشيعة لاحقاً لفكرة "الحاكمية لله"، من فكرة زرادشتية، فالفكر السياسي والديني في الزرادشتية يعتُبر الملك أو الحاكم نائباً أو ممثلاً للإله أهورامزدا على الأرض، ويستمد شرعيته وسلطته مباشرة من الإله ليكون منفِّذ العدالة والخير والنظام، ويظهر ذلك في النقوش الساسانية التي تصور الإله يقلِّد الملك طوق السيادة.
هكذا تغيرت حسب فكرة "حاكمية الله" لاحقاً ألقاب الخلفاء من خليفة رسول الله، والفاروق، وكرّم الله وجهه، وذو النورين، إلى القاهر بالله والمعتصم بالله والمستكفي بالله والحاكم بأمر الله.. إلخ. إلخ.. لأنهم يحكمون باسم الله.
الحاكم لا الشعب
"الحاكمية لله" تصب في مصلحة الحاكم مباشرة وليس في مصلحة الشعب، لإنها تعطي الحاكم كامل الصلاحية، وتؤمن عدم الخروج عليه إلاّ إذا لم يُنفذ شرع الله، وتعطي كل الصلاحيات له بدءاً من توزيع المغانم والسبايا والوظائف حتى الإعدام، وتُفسر أيضاً لصالح الحاكم دائماً وفي كل الظروف، فدولة الخوميني تعتبر أن الخروج على الولي الفقيه ولو بالنقد أو الكاريكاتير أو اتهامه بالفساد هو شن حرب ضد الله.
هناك ظاهرة مثيرة وُجدت مع "الحاكمية لله" عند الحاكم المؤمن بها في عصر ظهور الدولة، فقد أسس هذا الحاكم حرساً أو ميلشيا حكومية بلغة العصر لتحميه موازية للجيش النظامي، بدءاً من الإرهاصة الأولى عند عبد الناصر، المؤمن بالعروبية/الإسلامية وليس العروبية ذات الأطياف المختلفة، بتكوين "الحرس الجمهوري" المسلّح بالدبابات والمدرعات والأسلحة الثقيلة، في موازاة الجيش الوطني المُفترض أن يحميه، لأن عبد الناصر تعلّم من انقلابه على الملك فاروق الأول أن الجيش قد لا يحميه!
وأقرب أمثلة لميلشيات "حاكمية الله" في النصف قرن الفائت هي تكوين الباسيج والحرس الثوري في إيران لحماية دولة الخوميني ونظامه، فالجيش الإيراني موجود أساسا للدفاع عن البلد وحاكمها، ولا حاجة لمؤسسات أخرى، لكن روح الله الخوميني أوصى بإنشاء "جيش من عشرين مليون رجل" لحماية الثورة ونظامها السياسي والديني، فتأسست هذه المنظمات الأمنية من مؤيديه المخلصين ولحماية حكمه.
ولم يزل السودان يعاني من فظائع قوات الدعم السريع، التي أسسها الرئيس السابق عمر البشير المؤمن بحاكمية الله لحمايته.
وكان رئيس مصر السابق محمد مرسى المؤمن بحاكمية الله على وشك تكوين ما يشبه الحرس الثوري في مصر، بعد دعوته لزيارة عناصر إيرانية من الحرس الثوري لمصر، لتكوين ما يشبه الحرس الثوري الإيراني، لكن الجيش عزله قبل البدء في تكوين حرسه.
النظام أو الطوفان
لأن فكرة "الحاكمية لله" تخدم الحاكم وجماعته فقط، ولا يستفيد المواطنون منها، رأينا علي خامنئي يوصي بالحريق الكبير في دولته ودول الجوار عقاباً للجميع على بداية سقوط حاكميته إن آجلا أو عاجلا، وسار على طريق انتحار الحاكمية نفسها ابنه مجتبى، فلا تفاوض أو توازنات.
أينما حلت "حاكمية الله" سياسياً صاحبها الفشل وزرعت الويلات والخراب والانقسامات، بدءاً من رفع المصاحف حتى عصر المُسيرات، والمثير أن مروجيها ينسبونها للقرآن، ومن ثمة يصعُب على المسلم غير القارئ والمستمع الأبدي إلى مشايخه أن يفهم ما ورد في التاريخ وتسلسل هذه الفكرة، حيث لا شيء يأتي من فراغ.



#عادل_صوما (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ولي فقيه سردابي جديد
- ما الحقيقي وما المُفبرَك؟
- هل الأقباط مواطنون؟ (2)
- -منشية الإسكندرية- سيمفونية الجاليات في مصر
- هل الأقباط مواطنون؟
- هل ممداني عمدة أو داعية؟
- ما تخفيه زوبعة غرينلاند
- الصناديق السوداء للنظم الدينية
- تحصنوا غيبياً وتصرفوا واقعياً
- سقط كتاجر مخدرات اصطناعية
- إنفصال الدول عن الواقع
- تجريم التاريخ و-التغيير-
- تقييم سفاح دعش للدول
- قادة -حماس- يجب إعدامهم ميدانياً
- هل يقبل الفصاميون حل الدولتين؟!
- شنق الكلاب موروث ثقافي
- الإرتقاء بالاستنارة والتقدم بالتبعية (2)
- الإرتقاء بالاستنارة والتقدم بالتبعية (1)
- حرام لراغب وحلال للداعية
- الضمير الإنساني والضمير الديني (2)


المزيد.....




- طباطبائي: الاحتلال الإسرائيلي سيسعى جاهداً للحيلولة دون أن ي ...
- 60 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى رغم قيود الاحتلال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: تؤكد المقاومة أن العدو لم يلتزم ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: العدو أمعن في خروقاته لوقف إطلا ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استمر بالاعتداءات البرية عبر مح ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: يلجأ العدو تعويضاً عن عجزه في م ...
- سوريا.. مجلس الإفتاء يذكر بالفتوى المتعلقة بحكم الثأر والإنت ...
- التردد الجديد لقناة طيور الجنة 2026.. لمشاهدة ممتعة بدون تق ...
- حرس الثورة في رسالة لقائد الثورة الإسلامية: نحمد الله الذي س ...
- حرس الثورة في رسالة لقائد الثورة الإسلامية: إنها رسالة حكيمة ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عادل صوما - الشائع ووقائع -الحاكمية لله-