أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - مضيق هرمز وأزمة النفط… حين تتحول أربيل إلى عقدة الطاقة في العراق














المزيد.....

مضيق هرمز وأزمة النفط… حين تتحول أربيل إلى عقدة الطاقة في العراق


عبدالباقي عبدالجبار الحيدري

الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 09:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الصراع في الشرق الأوسط محصورًا في ساحات القتال أو في سماء الدول المتنازعة، بل باتت خطوط الطاقة والنفط أحد أهم ميادين الصراع الجيوسياسي. وفي خضم التوترات المتصاعدة في المنطقة، ومع تعطل خطوط تصدير النفط عبر الخليج نتيجة إغلاق مضيق هرمز عمليًا، برزت أربيل فجأةً بوصفها إحدى أهم العقد الاستراتيجية في معادلة الطاقة العراقية.
فالتطورات الأخيرة، كما نقلها تقرير موقع المونيتور الأميركي المتخصص في شؤون السياسة والطاقة في الشرق الأوسط، تكشف عن أزمة مركبة تجمع بين السياسة والاقتصاد والتوازنات الداخلية في العراق، حيث تحاول بغداد إيجاد منفذ بديل لتصدير نفطها عبر أنبوب إقليم كردستان المتجه إلى تركيا، في وقت ترى فيه أربيل أن اللحظة السياسية تمنحها فرصة لإعادة ترتيب علاقاتها الاقتصادية مع الحكومة الاتحادية.
أولاً: إغلاق هرمز وتداعياته على العراق
يُعد مضيق هرمز الشريان الأساسي لصادرات النفط الخليجية والعراقية، ويمر عبره نحو ثلث تجارة النفط العالمية. ومع تصاعد المواجهة الإقليمية واتساع نطاق التوترات العسكرية، أصبح المضيق عمليًا خارج الخدمة بالنسبة لعدد من الدول، الأمر الذي أحدث اضطرابًا كبيرًا في أسواق الطاقة العالمية.
وقد انعكست هذه التطورات مباشرة على العراق، الذي يعتمد بشكل شبه كامل على موانئ البصرة لتصدير نفطه. ومع تعطل هذا المسار، باتت بغداد تبحث عن بدائل سريعة لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار إلى ما يقارب 100 دولار للبرميل، وسط تحذيرات من احتمال اندلاع أزمة طاقة عالمية جديدة.
وفي هذا السياق، عاد الحديث بقوة عن أنبوب النفط الممتد من إقليم كردستان إلى ميناء جيهان التركي بوصفه المنفذ الوحيد القادر على تخفيف الضغط عن صادرات العراق النفطية.
ثانياً: أنبوب كردستان… المنفذ الوحيد المتاح
تسعى الحكومة العراقية إلى استخدام أنبوب إقليم كردستان لنقل نحو 200 ألف برميل إضافية يوميًا إلى الأسواق العالمية، وهو ما يمثل خطوة عاجلة لمواجهة الأزمة الحالية.
ويستطيع هذا الأنبوب، في حال تشغيله بكامل طاقته، نقل ما يصل إلى 700 ألف برميل يوميًا، وهو رقم كبير قد يسهم في استقرار جزء من الإمدادات النفطية في الأسواق العالمية.
غير أن هذه الخطوة اصطدمت بعقبة سياسية واقتصادية، إذ رفضت حكومة إقليم كردستان السماح بمرور النفط قبل التوصل إلى تسوية مع بغداد بشأن عدد من الملفات الخلافية، وفي مقدمتها نظام الكمارك الجديد والقيود المفروضة على تدفقات الدولار.
ثالثاً: أزمة الكمارك والدولار
تتمحور الأزمة الحالية حول الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية منذ مطلع عام 2025 لفرض سيطرة أكبر على التجارة الخارجية للإقليم.
ومن أبرز هذه الإجراءات:
تطبيق نظام الكمارك الإلكتروني (أسيكودا)
فرض رقابة أكبر على عمليات الاستيراد
منع استخدام الدولار في التجارة خارج النظام الاتحادي
وقد أدى ذلك إلى تراجع كبير في حركة التجارة بين إقليم كردستان وتركيا، التي تعد الشريك التجاري الأكبر للإقليم.
وتشير بيانات حكومة الإقليم إلى أن حركة الشاحنات عبر الحدود انخفضت بشكل حاد من نحو 3000 شاحنة يوميًا إلى أقل من 300 شاحنة، وهو ما تسبب في ركود اقتصادي ملموس داخل الإقليم.
وبناءً على ذلك، ترى أربيل أن موافقتها على تصدير النفط عبر أنبوبها يجب أن تقابلها مرونة من بغداد في الملف التجاري والمالي.
رابعاً: واشنطن على خط الوساطة
تكشف المعطيات التي أوردها تقرير “المونيتور” أن الولايات المتحدة دخلت بقوة على خط الوساطة بين بغداد وأربيل.
فالهدف الأميركي الأساسي هو ضمان استمرار تدفق النفط العراقي إلى الأسواق العالمية في ظل اضطراب الإمدادات من الخليج.
وقد أجرت واشنطن اتصالات مكثفة مع الطرفين خلال الأيام الأخيرة، حيث تواصل مسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية مع ممثلية حكومة إقليم كردستان في واشنطن لبحث سبل التوصل إلى تفاهم سريع يسمح بإعادة تشغيل خط الأنابيب.
ويبدو أن الإدارة الأميركية تنظر إلى هذا الملف بوصفه جزءًا من معركة أوسع تتعلق بأمن الطاقة العالمي.
خامساً: أربيل وسياسة “النفس الطويل”
تدرك حكومة إقليم كردستان أن الظروف الحالية تمنحها موقعًا تفاوضيًا قويًا.
فمع إغلاق المعابر مع إيران بسبب الحرب، وتراجع القدرة على التصدير عبر الخليج، أصبحت بغداد تعتمد بدرجة أكبر على البنية التحتية النفطية في الإقليم.
ولهذا يتحدث بعض المسؤولين في أربيل عن ضرورة اعتماد “البراغماتية السياسية” في إدارة العلاقة مع الحكومة الاتحادية، بما يضمن تحقيق توازن جديد في الملفات الاقتصادية والمالية.
ويبدو أن أربيل تتبع في هذه المرحلة ما يمكن تسميته سياسة النفس الطويل، أي استثمار اللحظة الاستراتيجية لتعزيز موقعها في المعادلة الاقتصادية العراقية.
خاتمة: النفط بين السياسة والجغرافيا
تكشف هذه الأزمة مرة أخرى حقيقة أساسية في تاريخ العراق الحديث، وهي أن النفط ليس مجرد مورد اقتصادي، بل هو عنصر رئيسي في معادلة السياسة والجغرافيا.
فحين تتعطل الطرق التقليدية للطاقة، تتحول الجغرافيا إلى لاعب سياسي، وتصبح المدن والأنابيب والمعابر الحدودية أدوات في لعبة التوازنات الإقليمية.
وفي هذه اللحظة الحساسة من تاريخ المنطقة، تبدو أربيل وبغداد أمام اختبار جديد:
إما تحويل الأزمة إلى فرصة لبناء تفاهم اقتصادي مستقر،
أو الدخول في جولة جديدة من الصراع الذي قد يزيد تعقيد المشهد العراقي في زمنٍ تموج فيه المنطقة بأخطر التحولات منذ عقود.



#عبدالباقي_عبدالجبار_الحيدري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تحتاج بغداد إلى أربيل… هل تفتح أزمة النفط باب حلّ الروات ...
- ودور المرأة الأربيلية في صناعة الفرح الرمضاني
- بواباتُ قلعةِ أربيل: تحوّلاتُ الوظيفة والدلالة من التحصين إل ...
- سقوط القناع: حين تتحوّل “الإنسانية” إلى غطاءٍ للجريمة قضية إ ...
- الدولة الكوردية: من حلمٍ تاريخي إلى استحقاقٍ مؤجَّل قراءة نق ...
- قلعة أربيل: تلّ الحضارات السبع (تلّ المدن السبع)
- زيارة الخبير بيير لوبوتو إلى قلعة أربيل (1971) رؤية فرنسية م ...
- لا نزعَ للسلاح في دولةٍ بلا دولة ، الحشد الشعبي كدولة داخل ا ...
- عادل سليم… شهيدُ الفكر والعقيدة وضميرُ الحرية الحيّ
- الماء واستمرارية الحياة في قلعة أربيل قراءة تاريخية–عمرانية ...
- القلعة والجبل: أخلاقيات النضال وسيرة جيلٍ لم يُساوم شباب قلع ...
- منظومة سنحاريب المائية في وادي باستورة: قراءة تاريخية وأثرية
- عشتار أربيل: القلب الروحي لتاريخ المدينة الديني
- تعدّد الأحزاب التركمانية في أربيل: تعددية سياسية أم تشتت يقو ...
- الجبهة التركمانية في أربيل: من ذروة القوة إلى نكسة نوفمبر قر ...
- انتخابات بلا وعي… ووطن يكرر جراحه
- المرشح والناخب بين الوهم والحقيقة: مسرحية انتخابية متكررة
- قلعة أربيل بين الأيادي الأصيلة والأيادي الحزبية
- إشكالية تشكيل الحكومة في إقليم كردستان: قراءة تحليلية في أسب ...
- العراق على أعتاب انتخابات نوفمبر 2025: 22 سنة من الخراب والف ...


المزيد.....




- تأشيرة -شنغن- في أوروبا..هكذا يستفيد منها المسافرون إلى الحد ...
- شاهد.. ترامب وشي يزوران معبدًا في الصين
- من جنوب لبنان.. آدم زين الدين يلفت الأنظار في The Voice Kids ...
- ترامب وشي وجها لوجه.. الرئيس الأميركي يعد نظيره الصيني بـ-مس ...
- ترامب يزور بكين.. والصين والولايات المتحدة تسعيان لاحتواء ال ...
- أوكرانيا: هجوم روسي بالصواريخ والمسيّرات يستهدف كييف ويوقع ق ...
- تقارير: بعد الصواريخ المحمولة على الكتف.. أسلحة صينية جديدة ...
- شي جينبيغ وترامب، -الصديقان اللدودان- يتفاوضان على شؤون العا ...
- صحيفة نيويورك تايمز: - إيران لا تزال تمتلك قدرات صاروخية بال ...
- هل يزيد الحمل بعد سن 35 من خطر متلازمة داون والتشوهات الخلقي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - مضيق هرمز وأزمة النفط… حين تتحول أربيل إلى عقدة الطاقة في العراق