أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - المرشح والناخب بين الوهم والحقيقة: مسرحية انتخابية متكررة














المزيد.....

المرشح والناخب بين الوهم والحقيقة: مسرحية انتخابية متكررة


عبدالباقي عبدالجبار الحيدري

الحوار المتمدن-العدد: 8516 - 2025 / 11 / 4 - 23:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلما اقتربت الانتخابات، تبدأ الأصوات ترتفع، وتظهر على الشاشات وجوه اعتدنا رؤيتها قبل كل دورة انتخابية. نفس الخطاب، نفس الوعود، ونفس المشاهد المتكررة: مرشح يقف أمام الكاميرات يوزع المساعدات للفقراء، أو يعلن بفخر أنه أنشأ مستشفيات، أو فتح قناة فضائية باسم نادٍ رياضي، أو أقام مشاريع خدمية هنا وهناك. والغاية واضحة: كسب أصوات الناس البسطاء تحت شعارات “نقل صوت المواطن إلى بغداد” و“حل مشكلة الرواتب” و“الدفاع عن حقوق الشعب”.

لكن السؤال المشروع هو:
أين كان هؤلاء خلال أكثر من عشرين سنة؟
لماذا لم تُنقل أصوات الناس إلى بغداد إلا الآن؟
ولماذا لم تُحلّ مشكلة الرواتب إلا في موسم الدعاية الانتخابية؟

الجواب ببساطة لأن المسألة ليست حبًّا بالشعب ولا حرصًا على الفقراء، بل حبًّا بالكرسي والمناصب والامتيازات.

امتيازات خيالية ومناصب خادعة

عضوية البرلمان في بغداد أو أربيل ليست خدمة عامة كما يصورها المرشحون، بل أصبحت طريقًا سريعًا نحو الثروة والنفوذ. الراتب الشهري والمخصصات تكفي لعيشٍ ملكي، والحراس الذين يصل عددهم إلى ثلاثين شخصًا، والمبالغ المخصصة لهم، كلها تُستنزف من المال العام، من أموال الشعب الفقير نفسه.
ثم بعد أربع سنوات من “التمثيل” على الناس، يُحال العضو إلى التقاعد براتب خيالي وامتيازات مفتوحة، بل حتى جواز دبلوماسي يفتح له أبواب العالم.

هل هذه ديمقراطية؟
هل هذا تمثيلٌ للشعب؟
أم هو استغلالٌ منظم باسم الديمقراطية لخداع المواطن وسرقة الوطن؟

المرشح الفقير يتحول إلى ملياردير

ظاهرة أخرى مؤلمة ومكشوفة: المرشح الذي يدخل الانتخابات لا يملك إلا القليل، وبعد دورة أو اثنتين يصبح من أصحاب العقارات والشركات والمصارف. هذا التحول السريع لا يحتاج إلى تفسير طويل، فالفساد أصبح منظومة متكاملة بين بعض النواب والوزراء والمسؤولين الكبار. والشعب هو الخاسر الوحيد، يتابع المشهد كل أربع سنوات وكأن شيئًا لم يتغير.

الفقراء وقود الدعاية الانتخابية

المؤلم أكثر هو استغلال الفقر والحاجة كوسيلة للدعاية. الكاميرات تلاحق المرشح وهو يوزع البطانيات أو الأكياس الغذائية أو المساعدات المالية، وكأن كرامة الناس سلعة انتخابية. هؤلاء لا يمدّون أيديهم حبًّا بالخير، بل حبًّا بالأصوات. الفقير لا يحتاج إلى صدقة موسمية أمام الكاميرا، بل إلى نظام عادل يضمن له راتبًا كريمًا وخدمات صحية وتعليمية وسكنًا محترمًا.

الشعب المظلوم والخاسر الدائم

في النهاية، يبقى الشعب المظلوم هو الخاسر الأكبر في كل انتخابات. يذهب إلى صناديق الاقتراع بأملٍ كاذب، ثم يعود بعد سنوات ليجد الواقع كما هو، بل أسوأ. الوجوه نفسها، الوعود نفسها، والأزمات نفسها.
لقد آن الأوان أن يدرك المواطن أن صوته هو سلاحه، وأن الامتناع عن انتخاب الفاسدين هو أول خطوة نحو الإصلاح الحقيقي. فلا التغيير يأتي من الوعود التلفزيونية، ولا من المساعدات المزيفة، بل من وعي الناس ومحاسبتهم لكل من خدعهم باسم الوطنية والدين والخدمة العامة.

أيها المرشحون: كفى كذبًا، كفى استغلالًا.
وأيها الناخبون: كفى سذاجةً وثقةً عمياء.
الوطن ليس مزرعة لأصحاب النفوذ، ولا ثروته ملكًا للسياسيين، بل أمانة في أعناقنا جميعًا.
فإما أن نواجه هذا الفساد بالوعي والموقف، أو نظل ندور في حلقة الوهم والحرمان، إلى ما لا نهاية



#عبدالباقي_عبدالجبار_الحيدري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلعة أربيل بين الأيادي الأصيلة والأيادي الحزبية
- إشكالية تشكيل الحكومة في إقليم كردستان: قراءة تحليلية في أسب ...
- العراق على أعتاب انتخابات نوفمبر 2025: 22 سنة من الخراب والف ...
- مشروع أكاديمي مقترح بيت المؤتمرات العلمية في قلعة أربيل
- الاستفتاء الكردي: استحقاق مؤجَّل لا حلم عابر
- الماء بين الأمس واليوم: مقارنة بين مشروع سنحاريب المائي ومشر ...
- الإرهاب الأميركي المقنّع بالديمقراطية: تحليل وثائقي وسياسي خ ...
- جامع باشا في أربيل: ذاكرة دينية ومعمارية نابضة
- أسرار المئذنة المظفرية: قراءة معمارية وسياسية وعسكرية
- عقارات هوب زون… 22 عاماً من الثقة والتميّز في سوق أربيل العق ...
- تحولات مدينة أربيل الحضرية بين دوكسيادس وبول سيرفيس: من النم ...
- فن تخطيط المدن في فكر روبير أوزيل: من الفلسفة إلى التطبيق
- الكيان الصهيوني بين حماية الدروز وإبادة الفلسطينيين: ازدواجي ...
- خارطة طريق لإنقاذ كردستان: إصلاح من الداخل لا مغامرة نحو الم ...
- الشرق الأوسط الجديد: سيناريو تفكك المحور الإيراني وهيمنة أمر ...
- ترامب بين جنون العظمة واضطراب الشخصية: قراءة في السلوك النفس ...
- حين تنشب الحرب بأدوات أمريكا وأموال العرب: إيران تقاتل وحدها ...
- مدينة أربيل بعيون الرحالة: مرآة الزمان وتحوّلات المكان
- الاستفتاء الكردي في العراق: قراءة في ضوء علم الاجتماع السياس ...
- أسرار تحت قلعة أربيل: ماذا تخبئ «أم المدن» تحت أقدامها عبر ا ...


المزيد.....




- -إيران تحتجز ناقلة نفط أمريكية في مضيق هرمز-.. ما حقيقة الفي ...
- ترامب يُلمح إلى -هدية- غامضة تلقاها من إيران قد تمهد الطريق ...
- طلاب يحتجون من أجل تحسين الظروف وضد الرسوم الجامعية
- ترامب يؤكد وجود مفاوضات مع إيران وطهران قدمت -هدية كبيرة جدا ...
- ترامب: مع من يتفاوض في إيران وهل يملك أوراق الحل؟
- ترمب: حققنا النصر في إيران وطهران تريد إبرام صفقة -بأي ثمن- ...
- فيديو.. أسرى غزة في -مقصلة الأعصاب- الإسرائيلية
- الدفاعات الخليجية تتصدى لعشرات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية ...
- مسؤولون بحزب الله للجزيرة نت: قرار طرد السفير الإيراني لا شر ...
- عاجل | الناطق باسم قائد القوات المسلحة العراقية: قررنا التصد ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - المرشح والناخب بين الوهم والحقيقة: مسرحية انتخابية متكررة