أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - الدولة الكوردية: من حلمٍ تاريخي إلى استحقاقٍ مؤجَّل قراءة نقدية في ضوء ما بعد 2017














المزيد.....

الدولة الكوردية: من حلمٍ تاريخي إلى استحقاقٍ مؤجَّل قراءة نقدية في ضوء ما بعد 2017


عبدالباقي عبدالجبار الحيدري

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 22:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد مسألة الدولة الكوردية تُطرح اليوم بوصفها حلمًا طوباويًا أو شعارًا عاطفيًا، بل باتت سؤالًا سياسيًا مركزيًا يرتبط بإخفاقات الدولة الوطنية في المنطقة، وبحق الشعوب غير الممثَّلة تمثيلًا عادلًا في تقرير مصيرها. غير أن التحولات التي شهدتها القضية الكوردية، ولا سيما بعد عام 2017، تفرض إعادة قراءة هذا السؤال بقدرٍ أعلى من الواقعية والنقد الذاتي.
فالدول لا تقوم على الأحلام وحدها، كما لا تُبنى فقط على عدالة القضية. إنما تقوم على توافر عناصر متكاملة: وحدة القرار الداخلي، إدارة رشيدة، قراءة دقيقة لموازين القوى الإقليمية والدولية، وقدرة على تحويل التعاطف الدولي إلى ضمانات سياسية ملموسة. وهذه العناصر، للأسف، لم تكتمل بعد في التجربة الكوردية الحديثة.
لقد شكّل استفتاء إقليم كوردستان عام 2017 ذروة التعبير السلمي عن الإرادة القومية الكوردية، ورسالة واضحة بأن حلم الدولة لم يعد محصورًا في الوعي الثقافي، بل انتقل إلى المجال السياسي العلني. غير أن ما أعقب الاستفتاء كشف فجوة خطيرة بين شرعية الحق وإدارة اللحظة السياسية. فغياب التوافق الداخلي، والانقسام الحزبي، وسوء تقدير المواقف الإقليمية والدولية، حوّل الاستفتاء من فرصة تاريخية إلى انتكاسة سياسية.
وهنا لا بد من الاعتراف بأن القضية الكوردية، رغم عدالتها، لا تعيش في فراغ أخلاقي، بل في نظام دولي تحكمه المصالح لا المبادئ. فالدعم الدولي الذي كان يُعوَّل عليه لم يتحول إلى التزام فعلي، بل بقي في إطار الخطاب، فيما تُرك الإقليم يواجه ضغوطًا سياسية واقتصادية وعسكرية قاسية. لقد تبيّن أن التعاطف مع الكورد لا يعني بالضرورة الاستعداد للدفاع عن مشروع دولتهم.
ومع ذلك، فإن فشل إدارة مرحلة ما بعد الاستفتاء لا يُسقط جوهر القضية، ولا يلغي الاستحقاق التاريخي. فالشعب الكوردي، الذي يزيد عدده على أربعين مليون نسمة، لا يزال أكبر شعب في العالم بلا دولة، موزعًا قسرًا بين أربع دول، تعاني جميعها من أزمات بنيوية في مفهوم المواطنة، والعدالة، والتعددية القومية.
إن الدولة الكوردية، اليوم، لم تعد مسألة إعلانٍ سياسي مفاجئ، بل مشروعًا طويل الأمد، يتطلب إعادة بناء الداخل الكوردي أولًا. فقبل الحديث عن الاستقلال، لا بد من ترسيخ مفهوم الدولة داخل الإقليم: دولة القانون، والمؤسسات، والشفافية، والفصل بين الحزب والسلطة، وإنهاء الاقتصاد الريعي، وبناء عقد اجتماعي يضم جميع المكونات دون إقصاء.
كما أن الخطاب القومي الكوردي بحاجة إلى مراجعة عميقة. فبدل الاكتفاء بلغة المظلومية التاريخية، لا بد من الانتقال إلى لغة المشروع السياسي القابل للتسويق دوليًا: مشروع لا يهدد الجوار، ولا يُستخدم أداة في صراعات المحاور، بل يُقدَّم بوصفه عامل استقرار إقليمي، وجسر تواصل اقتصادي وثقافي.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد أثبتت التجربة أن الدول المحيطة بكوردستان لا تزال تنظر إلى أي كيان كوردي مستقل بوصفه تهديدًا، لا شريكًا محتملًا. وهذا الواقع لا يمكن تغييره بالمواجهة، بل بسياسة النفس الطويل، وبناء المصالح المتبادلة، وإقناع الجوار بأن الدولة الكوردية – إن قامت – لن تكون مشروع تفكيك، بل مشروع توازن.
إن حق تقرير المصير، كما تقره المواثيق الدولية، لا يسقط بالتقادم، لكنه أيضًا لا يُمنح دفعة واحدة. إنه مسار تراكمي، يبدأ بالحكم الرشيد، ويمر بالشرعية الداخلية، وينتهي بالاعتراف الدولي. وما بعد 2017 علّمنا أن القفز على المراحل قد يكون أكثر كلفة من الانتظار الواعي.
وعليه، فإن السؤال الحقيقي اليوم لم يعد:
هل الدولة الكوردية حلم أم استحقاق؟
بل أصبح:
هل نحن، ككورد، جاهزون سياسيًا وأخلاقيًا وإداريًا لتحويل هذا الاستحقاق إلى دولة قابلة للحياة؟
الدولة الكوردية لم تسقط، لكنها دخلت مرحلة الكمون الاستراتيجي. مرحلة التفكير الهادئ، لا الشعارات؛ وبناء الداخل، لا استعجال الخارج. وهي، في نهاية المطاف، ليست لحظة إعلان، بل حصيلة نضال طويل، إذا أُدير بعقل الدولة لا بعاطفة الحلم.



#عبدالباقي_عبدالجبار_الحيدري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قلعة أربيل: تلّ الحضارات السبع (تلّ المدن السبع)
- زيارة الخبير بيير لوبوتو إلى قلعة أربيل (1971) رؤية فرنسية م ...
- لا نزعَ للسلاح في دولةٍ بلا دولة ، الحشد الشعبي كدولة داخل ا ...
- عادل سليم… شهيدُ الفكر والعقيدة وضميرُ الحرية الحيّ
- الماء واستمرارية الحياة في قلعة أربيل قراءة تاريخية–عمرانية ...
- القلعة والجبل: أخلاقيات النضال وسيرة جيلٍ لم يُساوم شباب قلع ...
- منظومة سنحاريب المائية في وادي باستورة: قراءة تاريخية وأثرية
- عشتار أربيل: القلب الروحي لتاريخ المدينة الديني
- تعدّد الأحزاب التركمانية في أربيل: تعددية سياسية أم تشتت يقو ...
- الجبهة التركمانية في أربيل: من ذروة القوة إلى نكسة نوفمبر قر ...
- انتخابات بلا وعي… ووطن يكرر جراحه
- المرشح والناخب بين الوهم والحقيقة: مسرحية انتخابية متكررة
- قلعة أربيل بين الأيادي الأصيلة والأيادي الحزبية
- إشكالية تشكيل الحكومة في إقليم كردستان: قراءة تحليلية في أسب ...
- العراق على أعتاب انتخابات نوفمبر 2025: 22 سنة من الخراب والف ...
- مشروع أكاديمي مقترح بيت المؤتمرات العلمية في قلعة أربيل
- الاستفتاء الكردي: استحقاق مؤجَّل لا حلم عابر
- الماء بين الأمس واليوم: مقارنة بين مشروع سنحاريب المائي ومشر ...
- الإرهاب الأميركي المقنّع بالديمقراطية: تحليل وثائقي وسياسي خ ...
- جامع باشا في أربيل: ذاكرة دينية ومعمارية نابضة


المزيد.....




- -مشاهد لمدن صاروخية تحت الأرض في إيران-.. ما قصة الفيديو الم ...
- حقائق علمية مدهشة قد لا تعلمها عن البكاء
- ما علاقة -البديل- الألماني باليميني النمساوي المتطرف سيلنر؟ ...
- تحذيرات من عملية عسكرية تدفع عشرات الآلاف للنزوح شمال غربي ب ...
- هؤلاء كانوا أيضا مع إبستين.. وثائق جديدة تضرب النخب الأمريكي ...
- أسرة موريتاني توفي أثناء احتجاز الشرطة له بفرنسا تطالب بالعد ...
- موقع إيطالي: قاعدة إسرائيلية بأرض الصومال ستؤجج الصراع مع تر ...
- حرب روسيا وأوكرانيا.. ضغط عسكري بموازاة الدبلوماسية
- أخبار اليوم: ميرتس يزور السعودية للقاء ولي العهد
- إيران: سيناريوهات التدخل العسكري الأمريكي


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالباقي عبدالجبار الحيدري - الدولة الكوردية: من حلمٍ تاريخي إلى استحقاقٍ مؤجَّل قراءة نقدية في ضوء ما بعد 2017