أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد محمد جوشن - عصرنا بلا أعلام 2














المزيد.....

عصرنا بلا أعلام 2


خالد محمد جوشن
محامى= سياسى = كاتب

(Khalid Goshan)


الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 04:53
المحور: الادب والفن
    


تحدثنا فى المقال السابق أعلام عصرنا عن ثراء هذا الزمان الغير بعيد ، وغناه بالاعلام " بفتح الاف " فى كل فن فى الحياة بعكس عصرنا الردىء ، وها نحن نورد الجزء الثانى من متن المقال الذى نشره زكى مبارك عام 1940 فى مجلة الرسالة :
أما الشيخ عبد العزيز جاويش فكان يلقى خطبه بأسلوب المدرس المتمكن ، كان يغلب عليه أن يرد يده الى أذنه بصورة من يدعو فكره الى التجمع ، وكان يهتف بكلمة وى، حين يرى المعانى تشرد أمام فكره القناص فترجع اليه وهى أوانس خواضع .
وكان الشيخ جاويش حين يتحدث فى لحظات الصفاء أحيا من الفتاة البتول ، وكان لصوته فى أوقات اللطف نبرات عذاب ، وكانت له ابتسامة حلوة الى حد يفوق الوصف ، وكان لعينيه بريق جذاب ، فإذا غضب فحديثه ونظراته رعد وبرق وصواعق .
كنت أدخل عليه فى وزارة المعارف بلا إستئذان ، وكانت الفرص كثيرة لمقابلته ، لانه كان يمكث فى مكتبه كل يوم نحو عشر ساعات فيتغدى فى الوزارة كيفما اتفق ، ويصلى فيها الظهر والعصر والمغرب ، وقد يحلو له الانس بالواجب فيبقى فى الوزارة الى ان يصلى العشاء .
دخلت عليه مرة فوجدت عنده انسانا منزويا فى احدى نواحى المكتب ، ورأيت الشيخ غضبان والشرر يتطاير من عينيه ، فسلمت تسليما مختصرا وجلست .
وما هى الا لحظات حتى انفجر الشيخ كالبركان فى وجه ذلك الجليس ، فقد صرخ :
" من يتزوج بناتنا إذا جاز لكل شاب مأفون ألا يزور أوربا إلا عاد ومعه زوجة فرنسية أو إنجليزية أو المانية ؟
إن الاتراك لايتزوجون بناتنا غطرسة منهم وكبرياء ، والمغاربة وهم فى مثل حالنا لايتزوجون بناتنا الا فى قليل من الاحوال .
فكيف يجوز لشاب ان يترك بنات وطنه للبوار ، وهو يعرف فى قرارة نفسه أن الفتاة المصرية معدومة النظائر فى الجمال وأدب النفس ؟ وما الذى بهرك فى الفتاة الاوربية حتى تنسى بها بنت وطنك ؟ ومتى يصير أمثالك رجالا يعتمد عليهم وقد حرمكم الله نعمة الوطنية ؟
وخرج الشاب وهو اسف ، وكانت لحظة صمت توهمت فيها عينى الشيخ جاويش مغروقتين بالدمع ، فطلب فنجان قهوة ، ثم تكلف الابتسام ، وقال " لاتؤاخذنى ، فذاك فتى كان أبوه من أعز اصدقائى ، وما كنت أحب أن ينسلخ من وطنه بالزواج من أمرأة اجنبية "
ومع ان المسألة فيها نظر ، ومع أنى كنت أراجع الشيخ فى كثير من الشؤون ، فقد تخوفت عواقب غضبه إن راجعته فى ذلك الشأن الدقيق ، ثم إنصرفت وقد عرفت أن الشيخ لايرق ولا يلطف إلا فى ساعات الصفاء ، وإنه أخطب ما يكون وهو غضبان .
أما مكرم باشا عبيد فلم أسمعه يخطب إلا فى الحفلات ، وهو يحفظ خطبه عن ظهر قلب .
وقف يخطب فى ذكرى 13 نوفبر ايام الائتلاف ، وبعد مدة تزيد على عشر دقائق دخل عدلى باشا يكن ومعه جماعة من الوزراء ، فرجع مكرم باشا الى مطلع الخطبة من جديد فأعادها حرفيا بلا تغيير ولا تبديل .
اما مكرم باشا محدثا فلم اعرفه الا فى لحظات قضيتها معه بشارع ريفولى فى باريس سنة 1929 ، وهو يقبل عليك حين يحدثك إقبال من يهمه أن يظفر بثقتك ، فيترفق ويتلطف ، وينتقل من فن الى فن ، وهو فى جميع احواله خفيف الظل والروح .
ولم اسمع مكرم باشا وهو يرتجل لأعرف الفرق بين حاليه فى الأداء ، ولكن من المؤكد أن حاليه يختلفان بسبب غرامه بالزخرف والتنميق ، ومن كان كذلك فأمره فى الروية غير أمره فى الارتجال .
ولم اسمع النقراشى باشا خطيبا ، ويقول الذين سمعوه انه ليس من الخطباء .
اما النقراشى المحدث فهو ايه فى حلاوة التعبير وسلامة المنطق ، على شرط ان يكون االحديث فى داره لا فى وزراة المعارف أو وزارة الداخلية .
وهو مرهف العقل حين يتحدث ، ولكلامه مذاق خاص ، لانه لا يتكلم الا وهو مبتسم ، وقد تعجب حين يحادثك بأن يكون لمثله أعداء ، لانه ينقل أحاديثه عن قلب يفيض بالشهامة والاخلاص وان كثر القول بانه مفطور على العنف والاعتسااف .
والنحاس باشا خطيبا لا يرضينى ، وان كنت أول من تنبأ بأنه سيكون خليفة سعد ، يوم رأيته يصاول زغلول باشا فى مجلس النواب ، وكنت مضيت مع الاستاذ محمد الههياوى لشهود بعض المواقف المهمة قبل ان يموت سعد بعامين .
والعيب فى خطبة النحاس باشا يرجع الى الاداء ، لانه يؤدى المعانى باسلوب رتيب ، ولا يفرق بين مقامات الكلام الا فى قليل من الاحايين ، ولو جاز ان نقدم نصيحة لرجل فى مثل مركز النحاس باشا لرجوناه أن يرجع الى باب من أبواب العربية أسمه الوقف .
اما النحاس باشا متحدثا فهو على جانب عظيم من الجاذبية فى أوقات الصفاء ، فهو يرسل النكته المستعذبة بلا تكلف ، وهو لكرم طبعه ينسيك أنه من الزعماء ، وهو أولا واخرا رجل له قلب ، على قلة أرباب القلوب فى هذا الزمان .
فحين يتحدث النحاس باشا وهو غضبان فلا تعجب حين يقع منه مالايرضيك ، لان الغضب يحوله الى رجل ينكر ان فى الدنيا كلاما يقال وكلاما لا يقال .
اماا موهبة هيكل باشا خطيبا فليست بشىء بالاضافة الى موهبته فى الحديث .
يحدثك هيكل باشا وهو " ابن بلد " فتستظرفه الى أبعد الحدود ، لانه من هذه الناحية موهوب ، فإذا خطب وأراد أن يكون " إبن بلد " ضاقت به نفسك ، لان الخطابة لها وقار لايسمح بالعبارات البلدية ، وبعدها من الابتذال .
ويروعك من هيكل باشا صفاء عينيه حين يتحدث ، حتى تكاد تجزم بانه الشاب الذى ترفق فأشار فى كتابه عن " جان جاك روسو" الى انه كان من أهل الفنون يوم كان طالبا فى باريس ، أما مقام هيكل باشا فى الصحافة والتأليف فهو أفضل من أن يحتاج الى بيان ، لانه فى هاتين الناحيتين من أقطاب هذا الجيل .
والى تتمة المقال لاحقا



#خالد_محمد_جوشن (هاشتاغ)       Khalid_Goshan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عصرنا بلا أعلام 1
- مقدمة لعرض كتاب زكى مبارك زكريات باريس 1
- السمكات الثلاث
- قبض الريح
- فجر الضمير جيمس هنرى برستد 3
- سجل وبلاش تأجل 2
- سجل وبلاش تأجل
- سيمون بوليفار
- الشخص الاسوء
- فجر الضمير جيمس هنرى برستد 2
- موجز فجر الضمير لجيمس هنرى بريستد - 1
- الثعلب المكار
- حلم سخيف
- اعترافات 6
- اعترافات 5
- سقوط الغرب
- حلم غريب 3
- شجرة الفنباخيا
- الحورية الفاتكة
- انا الزعيم


المزيد.....




- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد محمد جوشن - عصرنا بلا أعلام 2