أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - خالد محمد جوشن - مقدمة لعرض كتاب زكى مبارك زكريات باريس 1














المزيد.....

مقدمة لعرض كتاب زكى مبارك زكريات باريس 1


خالد محمد جوشن
محامى= سياسى = كاتب

(Khalid Goshan)


الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 00:51
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


فى 18 اغسطس 1931 الف زكى مبارك كتابه ذكريات باريس واهداه الى الأستاذ - عبد القادر حمزة .

ويكون قد مضى على الكتاب خمسة وتسعون عام تقريبا فنحن الان فى العام 2026

الكتاب غاية فى الروعة ويحكى تفصيلات غاية فى الدقة عن الحياة فى مصر وباريس ، والكتاب مترع بالاماكن والاشخاص ، وهذه ميزة رائعة للكاتب ، انه يكتب اسماء الاشخاص مباشرة بدون تورية ، ويحكى حلوها ومرها .

الكتاب التهمته فى أيام واعدت قراءته مرات ومرات ، عندما تقرأ الكتاب تشعر ان المحكى نصف ما كان يجب ان يقال ، وان المسكوت عنه كثير للغاية ، كنت امل ان يكتب زكى مبارك كل مايريد قوله وان ينشر ما يريد حال حياته ويترك ما لايريد ، تنشره ورثته ، فينشر دون ان يتحمل عبئه حال الحياة .
الرجل يشرح الحياة البشرية ويشرح الواقع وقادر بشكل مذهل على النفاذ الى اعماق النفس الانسانية .

وهذه الكتابة شبه الصريحة لم تترك له صديق ، رغم انه قال ربع الحقيقة فقط ، ترى ما كان يحدث لو قال كل شيىء .

هو قال ذلك فى تقديمه لكتابه الذى نعرضه هنا ذكريات باريس ولم يلتفت الكثيرون لما فى هذه الملاحظة الخطيرة ، لقد قال :

واليوم يتلفت القلب الى باريس فتقبل الذكريات أفواجا فى عنف وطغيان ، فتغرق الروح فى كوثر النعيم المتخيل المرموق ، فماذا عسى أن أفعل للنجاة من ذلك الطوفان ؟

أأفزع الى صفحات هذا الكتاب ؟ كيف ولم يكن إلا ظلالا خفيفة لما لقيت فى باريس من متع الحياة ، وهو مع هذا لم يمحو كل الذكريات ،لأن أطيب الذكريات لا يكتب ولا يقال ، وإنما تقلبه النفس فى هداَت الليل كما يفعل الشحيح وهو يقلب كنزه المدفون .

والغريب اننى وصلت لهذه القناعة من انه لم يذكر ويكتب كل ما عنى له دون ان الحظ هذا التنويه الذى خطه بيراعه فى المقدمه ، فقد جرت العادة ان نمر سريعا على مقدمات الكتب التى نقرأها ، دون التدقيق فى قرائتها بتمعن .

ان زكى مبارك عاشق للحياة وللمرأة جسدا وروحا ، الانثى الطبيعية صاحبة خدود التفاح ونهود الرمان ، وليس تلك المسربلة بالسواد والتى لايبين منه سوى عينيها .والتى ابتلينا بها فى السنوات الخمسين الاخيرة .

زكى مبارك عاشق لهذه الانثى ويعتبرها ان حقها فى كشف ما يليق من جسدها ، هو حق وهبته الطبيعة لها و هو روح الفن وسر الابداع ،وهو هنا يذكرنا بالشاعر المبدع صلاح جاهين عندما انشد :

النهد زى الفهد نط اندلع

قلبى انهبش بين الضلوع وانخلع

يالى نهيت البنت عن فعلها

قول للطبيعة كمان تبطل دلع
عجبى

وزكى مبارك مسلم حتى النخاع متيم بحضارته العربية ولا يرضى عنها سبيلا، وخاض معارك طاحنة فى الدفاع عنها مع طه حسين وسلامة موسى ربما نتحدث عنها فى مقالات قادمة .

لو ملك زكى مبارك ثروة ، لكان اميرا يلهو ويقرض الشعر ويؤلف ويكتب وينشر الثقافة ويعبث مع وزراءه وقواده ، وينشر الحضارة الاسلامية المنفتحة السمحة التى تتسع للسكير والملحد والعالم والمفكر والشيخ والذنديق والعالم والجاهل .

لو اقترب هذا الرجل قليلا من دوائر النفوذ لكان ابو نواس او الخوارزمى ، ولكنه انتهى الى ابن الرومى ولا نقول للاديب عبد الحميد الديب الذى مات يائسا بائسا ونال هجوما من زكى مبارك فى ذكرى وفاته لبؤسه وفقره وشكواه الزمن والناس .

وكما حمل زكى مبارك على الغزالى فى رسالته الدكتوراه عنه ،ونعته بالبعد عن الحياة والاشخاص وقضايا امته والغرق فى قضايا صوفيه بينما الصليبين يدكون معاقل المسلمين ، فانه عاد وقال اعتذر اليك ياغزالى

لقد كلفه قوله ربع الحقيقة التى ذكرها ثمنا باهظا وهو قال ذلك فى رسالته الى صديق يدعى فؤاد فى هذا الكتاب ذكريات باريس :

وأعود إليك يا صديقى فاخبرك أن الأزمة الباقية هى أزمة القلب ، فقد فهمت كل شيء ، وعرفت كل شىء ، وبقى قلبى كالغابة المجهولة فى ضمير الظلماء ، فإن قلت لك إنى اشكو خيبة فى الحب أو إخفاقا فى المجد أو غدرا من الاصدقاء ، فأعلم أن هذه كلها محرجات هيئة تزعج النفس لحظة ثم تزول ، وأكاد أحسب أن الناس يتخذون من الحب والصداقة والمجد علالات لقلوبهم وأرواحهم ، وأظنهم كذلك ينزعون إلى الاحزاب السياسية والدينية والاجتماعية لينسوا ما فى انفسهم من القلاقل والثورات .

وانا لم انجح فى شيىء من ذلك ، لأن استقلال إرادتى حال بينى وبين الاندماج التام فى هيئة من الهيئات أو حزب من الأحزاب ، فأنا عند أنصار الحزب الوطنى شعبى يناصر الوفديين ، وعند الوفديين خيالى يتشبث بالملحقات من زيلع الى جغبوب .
وانا بين المؤمنين ملحد ، وبين الملحدين مؤمن ، وانا بر عند الفجار ، وفاجر عند الأبرار ، فأنا فى كل هيئة أجنبى وفى كل أرض غريب .

وهنا يكون الفزع الأكبر إذا أعود الى قلبى وجها لوجه ، وهو قلب خطر ، والموت عندى أهون من مواجهة ما فيه من أهوال وخطوب ، فليت شعرى أين المفر ؟ ومتى يكون القرار ؟

رحم الله المتنبى إذا قال :

يقولون لى مأنت فى كل بلدة وما تبتغى ؟ ما أبتغى جل أن يسُمى

هل يمكن ان نشرح ما قال هذا العملاق زكى مبارك وان نكتب فصول كتابه ايام باريس باشاراتها اللاهبة دون الغرق فيها ، والتى اعانته على الغوص فيها فهمه الرهيب للغة الفرنسية ودقائقها كما قرر هو نفسه

ربما نستطيع ؟

والى أول فصول الكتاب فى مقال قادم



#خالد_محمد_جوشن (هاشتاغ)       Khalid_Goshan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السمكات الثلاث
- قبض الريح
- فجر الضمير جيمس هنرى برستد 3
- سجل وبلاش تأجل 2
- سجل وبلاش تأجل
- سيمون بوليفار
- الشخص الاسوء
- فجر الضمير جيمس هنرى برستد 2
- موجز فجر الضمير لجيمس هنرى بريستد - 1
- الثعلب المكار
- حلم سخيف
- اعترافات 6
- اعترافات 5
- سقوط الغرب
- حلم غريب 3
- شجرة الفنباخيا
- الحورية الفاتكة
- انا الزعيم
- ماليش صاحب غير دراعى
- الكرامة الشخصية


المزيد.....




- مشهد غريب.. سائق يقود شاحنة مشتعلة إلى محطة إطفاء الحريق لإخ ...
- في ظل ضغوط ترامب.. أوروبا ترفض -الانجرار- إلى حرب أوسع مع إي ...
- حقل بارس.. دول خليجية تحذر: مهاجمة منشآت الطاقة تهدد الأمن ا ...
- بين نفي واشنطن وتحركات الميدان.. هل يعيد أحمد الشرع سيناريو ...
- ترامب يعلّق العمل بقانون عمره أكثر من 100 عام لمواجهة أزمة ا ...
- كيف تفاعلت الجماهير مع قرار سحب لقب كأس أمم أفريقيا من السنغ ...
- سيرة الخميني.. الجانب الآخر من شخصية قائد الثورة الإيرانية
- إيران وإسرائيل من حلف وصداقة إلى عداوة لدودة
- ثلاثة أجيال من الصراع.. ما سر العداء بين إيران والولايات الم ...
- مجتبى: قتلة لاريجاني سيدفعون الثمن قريبا


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - خالد محمد جوشن - مقدمة لعرض كتاب زكى مبارك زكريات باريس 1