أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد خالص - تقاعس القضاة عن مساندة المحامين في المغرب














المزيد.....

تقاعس القضاة عن مساندة المحامين في المغرب


خالد خالص

الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 21:57
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


في كل المحطات المفصلية التي عرفتها الساحة القضائية، ومنذ تأسيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب سنة 1962، كان المحامون في طليعة المدافعين عن استقلال السلطة القضائية، معتبرين أن استقلال القضاء ليس مطلبا فئويا، بل ضمانة كونية قبل أن تكون دستورية لحقوق المواطنين وحرياتهم. ولم يخلوا أي مؤتمر من مؤتمرات الجمعية من محور هام حول موضوع استقلال القضاء.
كما دأبت هيئات المحامين على النزول إلى الميدان، بمناسبة وبغير مناسبة، وممارسة الضغط المهني والإعلامي من أجل ملاءمة التشريع الوطني مع المعايير الدولية لاستقلال القضاء. فتصدر البيانات الداعية الى استقلال القضاء، وتنظم الندوات والموائد المستديرة واللقاءات المتعددة وتخوض النقاشات القانونية والفكرية دفاعا عن قضاء مستقل، نزيه، ومحصن من كل أشكال التأثير أو الضغط لأن المحامون كانوا ولا يزالون يعتبرون بأنه يستحيل عليهم القيام برسالتهم أمام قضاء ضعيف وغير مستقل.
كما لم يتردد المحامون في خوض معارك مهنية وفكرية كلما تعرض قاض حر نزيه للاستهداف، سواء بسبب حكمٍ مستقل أصدره ولم يرق لبعض الجهات، أو بسبب مؤلف نشره، أو رأي عبر عنه صراحة، أو موقف مهني اتخذه في إطار القانون.
ولن ينسى التاريخ المعركة الكبرى التي خاضها المحامون دفاعا عن حق القضاة في إطار مهني مستقل، تمثل في نادي قضاة المغرب، ترسيخا لمبدأ استقلال السلطة القضائية.
غير أن المفارقة التي تثير أكثر من سؤال هي أن هذا الزخم التضامني لم يقابله، في أي فترة من الفترات الصعبة، - الى حد علمي - موقف مماثل من الجسم القضائي أو من جمعياته المدنية، عندما تتعرض مهنة المحاماة في المغرب لهزات تمس استقلالها أو حصانتها. فلا بيانات مساندة، ولا حتى تدوينات رمزية تعبر عن تضامن معنوي، وكأن استقلال الدفاع شأن داخلي لا يعني باقي مكونات منظومة العدالة على عكس ما يقع أحيانا، بشكل أو بآخر، في الكثير من الدول.
ففي بولندا أصدر قضاة المحكمة العليا وجمعيات فضائية بيانات علنية خلال أزمة استقلال القضاء (2017–2020)، دفاعا عن دولة القانون تؤكد أن استقلال المحامي جزء من استقلال القضاء وأن التضييق على الدفاع يهدد المحاكمة العادلة وأنه لا يمكن تحقيق العدالة دون محام حر ومستقل.
كما يعبر بعض القضاء من خلال أحكامه عن مساندته لاستقلال وحصانة الدفاع. ففي فرنسا مثلا وفي سياق الجدل حول تفتيش مكاتب المحامين وتوسيع صلاحيات التحقيق، صدرت عن هيئات قضائية ومهنية مواقف معلنة تؤكد قدسية السر المهني. كما أكدت محكمة النقض في أحكامها أن المساس بسر المحامي يقتضي رقابة صارمة وإلا بطل الإجراء. فالتضامن هنا لم يتم عبر خطابات سياسية، بل عبر أحكام قضائية واضحة ترسخ الحماية الضرورية لمكاتب المحامين.
إن الحديث عن استقلال القضاء بمعزل عن استقلال المحاماة يختزل مفهوم العدالة في أحد أركانها. فالعدالة تقوم على ثلاثية متكاملة: قضاء مستقل، ونيابة عامة مسؤولة، ودفاع حر ومستقل. وأي مساس بأحد هذه الأركان ينعكس حتما على المنظومة برمتها.
وإذا كان المحامون بغير بحاجة لأي كان ليخوض معاركهم، وأنهم لم يطالبوا من أي كان الانخراط في سجالات مهنية تخصهم، غير أن التعبير عن موقف مبدئي يكرس وحدة الصف دفاعا عن استقلال مكونات العدالة كان من شأنه أن يعزز الثقة المتبادلة، ويؤكد أن المعركة واحدة، والغاية مشتركة.
إن التضامن بين القاضي والمحامي ليس مجاملة، بل هو واجب ناتج وعي مشترك بأن كليهما يؤدي وظيفة دستورية في حماية الحقوق والحريات. فالمحامي حين يدافع عن استقلال القضاء، لا يفعل ذلك من باب التعاطف، بل من منطلق إدراكه أن أي قضاء غير مستقل سيقوض حق الدفاع. وبالمقابل، فإن أي دفاع غير مستقل أو مقيد سيضعف عمل القضاء ويشوه صورة العدالة.
والمرحلة الراهنة تفرض إعادة التفكير في طبيعة العلاقة بين جناحي العدالة. فبدل أن ينظر إلى مطالب استقلال المحاماة كقضية فئوية، ينبغي اعتبارها جزءا من المعركة الكبرى لترسيخ دولة القانون. كما أن تعزيز قنوات الحوار المؤسسي بين الهيئات المهنية للقضاة والمحامين قد يشكل مدخلا لتجاوز سوء الفهم وبناء أرضية مشتركة.
إن العدالة لا تختزل في منصة الحكم، كما لا تختزل في مرافعة الدفاع. إنها منظومة متكاملة، وأي تصدع في أحد أركانها ينعكس على ثقة المجتمع بها. لذلك، فإن الدفاع عن استقلال المحاماة ليس شأنا يهم المحامين وحدهم، كما أن الدفاع عن استقلال القضاء لم يكن يوما شأنا يخص القضاة فقط. وقد تختلف الأدوار، إلا أن الهدف واحد: عدالة مستقلة، نزيهة، قوية ومحصنة.



#خالد_خالص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- قراءة نقدية لقسم المحامي المنصوص عليه بالمادة 8 من مشروع الق ...
- أي مشروعية لمشروع قانون ينظم مهنة المحاماة دون دراسة أثر مسب ...
- هل يراد إخضاع هيئات المحامين لوصاية السلطة التنفيذية؟ قراءة ...
- حدود المجال التشريعي والمجال التنظيمي في مشروع قانون تنظيم م ...
- مجزرة تشريعية
- قراءة نقدية في حدود الوظيفة التفسيرية لمذكرة تقديم مشروع الق ...
- عن التعريف بمهنة المحاماة
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- كأس إفريقيا 2025 بطعم البلطجة
- النخالة
- النسبية
- اختلالات الصياغة التشريعية وأثرها على الأمن القانوني قراءة ن ...
- دولة الحق والقانون: الأسس والمعايير في ضوء القانون العام وال ...
- الهدم الإداري للبنايات القديمة في المغرب بين مقتضيات القانون ...
- 8 دجنبر 1975: تهجير المغاربة من الجزائر ومقتضيات الذاكرة وال ...
- قضية المهداوي… قراءة قانونية في اختلالات مسطرة تأديبية تمس ح ...
- حين تتحول إصلاحات مهنة المحاماة إلى أداة سياسية ...
- المغرب – الجزائر: اليد الممدودة ومخاطر الواقعية
- تعليق على أمر قاضي المستعجلات بالإذن بالحيازة


المزيد.....




- إغلاق شامل للمعابر الفلسطينية: مخاوف من عودة المجاعة إلى قطا ...
- إسرائيل تغلق معابر غزة.. هل يعود شبح المجاعة على السكان مجدد ...
- الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى وقف إطلاق النار في الشرق ...
- مندوب إيران بمجلس الأمن: الولايات المتحدة إسرائيل تشنان حربا ...
- امين عام الامم المتحدة يدين العدوان الاميركي الصهيوني على اي ...
- السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة: إدانة الضربات على إيران ...
- أي وجيه بقيت الثقة فيه
- المكارثية واستهداف المهاجرين بأمريكا.. قراءة في كتاب اللجنة ...
- كيف يقضي الأسرى الفلسطينيون رمضان في سجون الاحتلال الإسرائيل ...
- طالبان تعلن إسقاط طائرة باكستانية واعتقال طيارها في جلال آبا ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد خالص - تقاعس القضاة عن مساندة المحامين في المغرب