أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد خالص - أي مشروعية لمشروع قانون ينظم مهنة المحاماة دون دراسة أثر مسبقة؟














المزيد.....

أي مشروعية لمشروع قانون ينظم مهنة المحاماة دون دراسة أثر مسبقة؟


خالد خالص

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 16:19
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يثير مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة نقاشا قانونيا ومؤسساتيا متصاعدا، ليس فقط بسبب مضامينه التي تعيد هيكلة جوانب أساسية من المهنة، بل أساسا بسبب الطريقة التي أُعد بها، في ظل غياب دراسة الأثر التشريعي التي يفرضها الدستور
والقانون التنظيمي المنظم لأشغال الحكومة.
ففي الوقت الذي باتت فيه دراسة الأثر ركيزة أساسية في
التشريع الحديث، باعتبارها أداة لتقييم النتائج القانونية والمؤسساتية والاجتماعية والمالية لأي نص قبل اعتماده، يلاحظ أن مشروع قانون المحاماة قدم مكتفيا بمذكرة تقديم "تفسيرية"،
دون إنجاز دراسة أثر مستقلة وفق المعايير القانونية المعتمدة.
دستور 2011 لم يكتف بتحديد اختصاصات الحكومة، بل ألزمها باحترام مسطرة مضبوطة في إعداد مشاريع القوانين، من خلال إحالة تنظيم أشغالها إلى قانون تنظيمي، في تجسيد واضح لمبدأ
دولة القانون والحكامة الجيدة.
وفي هذا السياق، جاء القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة ليجعل من دراسة الأثر التزاما قانونيا صريحا، حيث نص على وجوب إرفاق مشاريع القوانين، إلى جانب مذكرة التقديم، بدراسة أثر تشمل الأهداف المتوخاة، والآثار القانونية والمؤسساتية، والانعكاسات الاقتصادية والمالية، والآثار الاجتماعية، ومدى انسجام المشروع مع المنظومة
القانونية الوطنية والالتزامات الدولية.
وبذلك، لم تعد دراسة الأثر آلية شكلية أو وثيقة استشارية، بل أصبحت جزءا لا يتجزأ من مسطرة إعداد التشريع.
ويميز القانون التنظيمي بوضوح بين مذكرة التقديم، التي تكتفي بعرض السياق العام وأسباب إعداد المشروع، وبين دراسة الأثر، التي تشكل وثيقة تحليلية تقييمية مستقلة، تقوم على معطيات
كمية ونوعية، وتقارن بين الخيارات الممكنة وآثار كل منها.
غير أن ما رافق مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة هو الاكتفاء بمذكرة تقديم تبريرية عامة تتحدث عن "تحديث المهنة" و"مواكبة التحولات"، دون تقديم تقييم دقيق ومفصل للآثار الحقيقية للنص المقترح، وهو ما يشكل خرقا صريحا لمقتضيات القانون التنظيمي وإفراغا لمبدأ جودة التشريع من مضمونه.
وتزداد خطورة هذا القصور الإجرائي بالنظر إلى طبيعة مشروع القانون، الذي لا يتعلق بنص تقني محدود، بل يمس مهنة دستورية مرتبطة بحق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، ويعيد توزيع الاختصاصات بين الدولة والهيئات المهنية، ويحدث بنيات
تنظيمية جديدة ذات كلفة مالية ومؤسساتية معتبرة.
فرغم حساسية هذه التحولات، لم تنجز أي دراسة تقيم أثر المشروع على استقلالية مهنة المحاماة، أو انعكاساته على اختصاصات الهيئات المهنية، أو الكلفة المالية لإحداث معهد التكوين ومجلس الهيئات، أو نتائج نقل اختصاصات التكوين والتأديب، أو الآثار الانتقالية على المتمرنين والمحامين المزاولين.
ولا يظل غياب دراسة الأثر دون نتائج، إذ يترتب عنه خرق صريح لمقتضيات القانون التنظيمي المنظم لأشغال الحكومة، وقيام عيب إجرائي جوهري في مسطرة إعداد مشروع القانون، وإضعاف جودة النقاش البرلماني بسبب غياب معطيات تقييمية دقيقة، فضلا عن فتح الباب أمام الدفع بعدم الدستورية استنادا إلى الإخلال بمبادئ الحكامة وجودة التشريع.
ورغم أن القضاء الدستوري لم يقر بعد قاعدة آلية تقضي بعدم دستورية كل قانون غير مرفق بدراسة أثر، إلا أنه استقر على مبدأ مفاده أن أي قصور إجرائي يؤثر جوهريا على جودة التشريع أو على سلامة النقاش البرلماني قد يؤدي إلى الحكم بعدم الدستورية.
وخلاصة القول، إن دراسة الأثر لم تعد ترفا تشريعيا، بل أصبحت ضمانة أساسية لجودة القاعدة القانونية وحماية التوازنات المؤسسية. ويظل غيابها في مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة إخلالا جوهريا بمقتضيات دستورية وتنظيمية، من شأنه أن يطرح تساؤلات جدية حول مشروعية النص وحول احترام منهجية التشريع في دولة الحق والقانون.



#خالد_خالص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل يراد إخضاع هيئات المحامين لوصاية السلطة التنفيذية؟ قراءة ...
- حدود المجال التشريعي والمجال التنظيمي في مشروع قانون تنظيم م ...
- مجزرة تشريعية
- قراءة نقدية في حدود الوظيفة التفسيرية لمذكرة تقديم مشروع الق ...
- عن التعريف بمهنة المحاماة
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- كأس إفريقيا 2025 بطعم البلطجة
- النخالة
- النسبية
- اختلالات الصياغة التشريعية وأثرها على الأمن القانوني قراءة ن ...
- دولة الحق والقانون: الأسس والمعايير في ضوء القانون العام وال ...
- الهدم الإداري للبنايات القديمة في المغرب بين مقتضيات القانون ...
- 8 دجنبر 1975: تهجير المغاربة من الجزائر ومقتضيات الذاكرة وال ...
- قضية المهداوي… قراءة قانونية في اختلالات مسطرة تأديبية تمس ح ...
- حين تتحول إصلاحات مهنة المحاماة إلى أداة سياسية ...
- المغرب – الجزائر: اليد الممدودة ومخاطر الواقعية
- تعليق على أمر قاضي المستعجلات بالإذن بالحيازة
- بين مقتضيات التنظيم واحتمال تكريس الإفلات من العقاب: المادة ...
- عودة تجربة – مباراة المغرب ضد نيجير مجمع مولاي عبد الله، 5 ش ...
- عودة تجربة – مباراة المغرب ضد نيجير- مجمع مولاي عبد الله، 5 ...


المزيد.....




- الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال: سياسات التنكيل الممنهج ...
- منظمة حقوقية: انتهاكات بحق المرحّلين إلى الكاميرون بعد اتفاق ...
- تحذيرات أممية من -تطهير عرقي- في غزة وانهيار منظومة حقوق الإ ...
- بين الإذلال والإعدام.. ما مصير الأسرى في سجون الاحتلال؟
- مستوطنون يحرقون مسجداً جنوب نابلس والاحتلال يشن حملة اعتقالا ...
- بريستياني يعتذر بعد مزاعم العنصرية ضد فينيسيوس
- مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: -إسرائيل- تضاعف جهودها للض ...
- التلاعب بالجماعات والأقليات
- السعودية عن -إحداثيات وخارطة أودعها العراق لدى الأمم المتحدة ...
- أزمة -خور عبد الله- تتجدد: خرائط عراقية لدى الأمم المتحدة تث ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد خالص - أي مشروعية لمشروع قانون ينظم مهنة المحاماة دون دراسة أثر مسبقة؟