أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد خالص - قراءة نقدية لقسم المحامي المنصوص عليه بالمادة 8 من مشروع القانون رقم23. 66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة















المزيد.....

قراءة نقدية لقسم المحامي المنصوص عليه بالمادة 8 من مشروع القانون رقم23. 66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة


خالد خالص

الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 22:57
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


حينما يستكمل المترشح لمهنة المحاماة، سواء كان مترشحا للتمرين أو مترشحا للتسجيل في الجدول، جميع الإجراءات التي ينص عليها القانون المنظم لمهنة المحاماة، وكذا بعض الإجراءات التي ينص عليها النظام الداخلي للهيئة وكذا أخلاقيات وأعراف وتقاليد المهنة، فإن النقيب يبعث بنسخة من مقرر المجلس بالقبول إلى الوكيل العام، الذي يقوم يفتح ملف للمعني بالأمر، وتبرمج جلسة خاصة بمحكمة الاستئناف، لأداء القسم أو اليمين. ويقوم النقيب بتقديم المترشح وهو مرتديا لأول مرة البذلة المهنية إلى هيئة محكمة الاستئناف.
وكان يعد القسم المهني للمحامي – وربما لا يزال - لحظة تأسيسية ذات طبيعة رمزية وقانونية في آن واحد، إذ لا يقتصر أثره على إعلان الانخراط في المهنة، بل يؤسس لعلاقة معيارية بين المحامي ومنظومة العدالة والدولة والمجتمع.
تنص المادتان 12 و21 من القانون رقم 08.28 المؤرخ في 20 أكتوبر 2008 على أن المحامي المتمرن أو المعفى من التمرين يؤدي وجوبا القسم التالي قبل الانطلاق في ممارسة مهنة المحاماة: "أقسم بالله العظيم أن أمارس مهام الدفاع والاستشارة بشرف وكرامة وضمير ونزاهة واستقلال وإنسانية، وألا أحيد عن الاحترام الواجب للمؤسسات القضائية وقواعد المهنة التي أنتمي إليها وأن أحافظ على السر المهني، وألا أبوح أو أنشر ما يخالف القوانين والأنظمة والأخلاق العامة، وأمن الدولة، والسلم العمومي". يؤدى هذا القسم أمام محكمة الاستئناف في جلسة خاصة يرأسها الرئيس الأول ويحضرها الوكيل العام، وكذا نقيب الهيئة.
ولقد أدخلت تغييرات على هذه الصيغة من قبل المادة 8 من مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 23.66 كما صادق عليه المجلس الحكومي المنعقد يوم 6 فبراير 2026 إذ أصبحت كالتالي:
"أقسم بالله العظيم أن أمارس مهنة المحاماة بشرف وكرامة ونزاهة واستقلال وإنسانية، وأن أحترم المؤسسات القضائية وقواعد المهنة ومؤسساتها، وأن أساهم في حسن تطبيق القانون وحماية الحقوق والحريات، وأن أحافظ على السر المهني، وألا أنشر ما يخالف القوانين والأنظمة والأخلاق العامة أو يمس بأمن الدولة والسلم العمومي."
ويقتضي تحليل صيغة القسم هاته بمقاربة فقهية تتجاوز القراءة الشكلية، وتستحضر البعد الدستوري لاستقلال الدفاع، ومكانة المحامي داخل هندسة المحاكمة العادلة، والتوازن الدقيق بين الالتزام الأخلاقي والحصانة الوظيفية.
فإذا كان القسم يتضمن التزامات تتعلق بالشرف والنزاهة والاستقلال والمحافظة على السر المهني، فإنه في المقابل يثير مخاوف وإشكالات دقيقة تمس جوهر استقلالية المحامي، وحدود حريته في التعبير المهني، وطبيعة علاقته بالسلطة القضائية.
من الناحية النظرية، يشكل القسم تعهدا أخلاقيا قانونيا يحدد الإطار القيمي لممارسة المهنة. غير أنه لا يمكن اختزال المحاماة في مجرد نشاط مهني خاضع لمنطق الانضباط، لأنها مهنة ذات وظيفة دستورية مرتبطة بضمانات المحاكمة العادلة. فالدستور المغربي لسنة 2011 كرس مبدأ المحاكمة العادلة، وحماية الحقوق والحريات.
ومن ثم، فإن قسم المحامي يجب أن يفهم في ضوء الوظيفة الدستورية للدفاع، لا في إطار علاقة تبعية تنظيمية أو انضباطية للسلطة القضائية. ذلك أن المحامي ليس مساعدا للقاضي، ولا تابعا له، بل هو فاعل مستقل يضمن التوازن داخل الخصومة. وعليه، فإن أي صياغة للقسم ينبغي أن تحافظ على هذا التوازن بين الالتزام الأخلاقي والاستقلال الوظيفي.
تنص المادة 8 من المشروع على التزام المحامي باحترام المؤسسات القضائية. وهذا الالتزام، في ذاته، لا يثير إشكالا، إذا كان مضمنا في الأنظمة الداخلية للهيئات أو في إطار مدونة للأخلاقيات لأنه سيدخل في إطار واجب اللياقة المهنية. إلا أن تضمينه كقاعدة قانونية قد يطرح إشكالا فقهيا يكمن في الشعور بغياب التمييز بين الاحترام الواجب للمؤسسة، وحرية وحق المحامي في النقد القانوني المشروع لأحكامها أو ممارساتها. فالفقه المحلي والمقارن يعتبر أن استقلال الدفاع يقتضي حرية المحامي في الطعن في الأحكام، وانتقاد التأويلات القضائية، وفضح الاختلالات التي تمس ضمانات المحاكمة العادلة.
ومن هذا المنطلق وفي غياب تحديد دقيق، فإن عبارة "الاحترام" قد تفهم ك "تقديس" وقد تتحول إلى أداة تأديبية قابلة للتأويل الموسع، بما قد يقيد حرية التعبير المهنية، خاصة في القضايا ذات البعد العام أو الحقوقي. ومن ثم، فإن حذف هذه العبارة من القسم يصبح ضروريا لأن التفسير المنسجم مع الدستور يقتضي اعتبار الاحترام التزاما سلوكيا، لا قيدا على النقد القانوني المؤسس.
ومن جهة أخرى، تلزم المادة 8 من المشروع المثير للجدل المحامي بعدم نشر أو إذاعة ما يخالف القوانين والأنظمة والأخلاق العامة أو يمس بأمن الدولة والسلم العمومي. وهنا يبرز الطابع الفضفاض لمفاهيم مصطلحات مثل الأخلاق العامة، وأمن الدولة، والسلم العمومي، وهي مفاهيم معيارية غير محددة بدقة، وقابلة لتأويل واسع. وفي غياب تعريف تشريعي دقيق، قد يتم اللجوء إلى تفسير موسع يحد من حرية المحامي في التعبير عن مواقف نقدية أو كشف اختلالات تمس المصلحة العامة.
كما أن المحامي، بحكم وظيفته، قد يكون مضطرا إلى انتقاد نصوص قانونية متجاوزة أو غير متطابقة مع الدستور أو مع المواثيق الدولية..، وربما التشكيك في ممارسات إدارية، والدفاع عن أشخاص متهمين في قضايا تمس النظام العام. فإذا تم توسيع مفهوم "المساس بأمن الدولة" ليشمل مجرد النقد أو الجدل القانوني، فإن ذلك قد يؤدي إلى تضييق غير مبرر على الدفاع.
أما في السياق التأديبي، فقد تستعمل هذه العبارات كأساس لمساءلة المحامي بسبب تصريح إعلامي أو مرافعة ذات بعد سياسي أو حقوقي، مما قد يؤدي إلى تآكل تدريجي لحصانته الوظيفية.
ومن تم فإن صيغة القسم لا يجب أن تتعدى المبادئ والأخلاقيات المهنية من شرف وكرامة ونزاهة وصدق واستقلال مع حذف المادة 3 من القانون رقم 08.28 التي تتضمن مضمون القسم وحذف الالتزام بالسر المهني لأنه تكرار للمادة 46 من مشروع القانون.
وينص هذا المشروع على أداء القسم أمام محكمة الاستئناف بحضور الوكيل العام للملك. ورغم الطابع البروتوكولي لهذا الإجراء، فإنه يثير تساؤلا فقهيا حول هل يشكل ذلك تكريسا لعلاقة تبعية رمزية؟ أم أنه مجرد إجراء شكلي لإعلان الالتزام المهني؟ وهل من الأفضل أن يؤدى القسم أمام نقيب وأعضاء مجلس الهيئة وهي الجهة الموكول اليها تأديب المحامي في حالة الاخلال بالتزاماته المهنية؟ ولزيادة تجسيم الاستقلال الذي تتميز به مهنة المحاماة.
وإذا كان القسم المنصوص عليه في المادة 8 يحمل بعدا أخلاقيا محمودا، ويؤكد على قيم الشرف والنزاهة والاستقلال، غير أن القراءة الفقهية المتأنية تكشف عن اختلال في التوازن بين الالتزامات وضمانات الاستقلال، وعن صياغات معيارية فضفاضة قد تستعمل لتقييد حرية الدفاع وحصانته.
وقد سبق لنا أن قمنا بدراسة للقسم بمناسبة المؤتمر الثامن والعشرين لجمعية هيئات المحامين بالمغرب المنعقد بالسعيدية أيام 6 و7 و8 يونيو 2013 ( منشورة بمجلة المؤتمر وعلى الشبكة العنكبوتية ) خلصنا فيه الى أن "قسم المحامي بالمغرب الذي تنطلق منه الممارسة المهنية والذي يغل يد ولسان المحامي هو ضد دولة القانون وهو من تم بحاجة إلى وقفة تأمل وبحاجة إلى تعديل يحرر المحامي من القيود التي يفرضها عليه ويصون حقوقه وكرامته. ونتمنى أن ينتبه المشرع وقبله المهنيون إلى هاته الجزئيات حتى نكون في تلاؤم تام مع المواثيق الدولية ومع أحكام الدستور المغربي الأخير.
بل أبعد من ذلك فإنه بإمكان المشرع وقبله الحقوقيون والمهنيون والمهتمون بالشأن المهني التفكير في حذف القسم باعتبار أن اليمين كانت تتم في غياب القوانين التي تضبط رسالة المحاماة وكانت هي في حد ذاتها بمثابة عقد يبرمه مؤدي اليمين مع من تم القسم أمامهم ويلتزم من خلاله بالقيام بعمل أو بالابتعاد عن القيام به ويشهد الله على ذلك.
أما اليوم فنحن لسنا أمام فراغ تشريعي حتى نسده بالقسم بل نحن أمام العديد من القوانين التي تتداخل فيما بينها لتنظيم المهنة. ويكفي الرجوع للمادة الثالثة من قانون المحاماة ( الحالية ) التي تنص على أن المحامي يتقيد في سلوكه المهني بمبادئ الاستقلال والتجرد والنزاهة والكرامة والشرف وما تقتضيه الأخلاق الحميدة وأعراف وتقاليد المهنة أو المادة السابعة التي تتكلم عن حالات التنافي أو المادة 35 و36 ( قانون 2008) حول الوقار والسر المهني أو غيرها من المواد التشريعية أو التنظيمية المتعددة لمعرفة أن القسم أصبح متجاوزا – إلا إذا كنا نريد الاحتفاظ به لطابعه الديني أو لطابعه الاحتفالي الرسمي أو هما معا - باعتبار أن الوافد على المهنة والممارس لها ملزم باحترام ترسانة من الضوابط المكتوبة وغير المكتوبة تحت طائلة التأديب الذي قد يصل إلى حد التشطيب عليه من لائحة التمرين أو من الجدول."
وفي هذه الحالة فإنه يجب تطهير صيغة القسم المقترحة التي لا يجب في نظرنا أن تخرج عن التزام المحامي بممارسته لمهنة المحاماة بتجرد ونزاهة وكرامة وشرف واستقلال.



#خالد_خالص (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أي مشروعية لمشروع قانون ينظم مهنة المحاماة دون دراسة أثر مسب ...
- هل يراد إخضاع هيئات المحامين لوصاية السلطة التنفيذية؟ قراءة ...
- حدود المجال التشريعي والمجال التنظيمي في مشروع قانون تنظيم م ...
- مجزرة تشريعية
- قراءة نقدية في حدود الوظيفة التفسيرية لمذكرة تقديم مشروع الق ...
- عن التعريف بمهنة المحاماة
- الضيافة بين الكرم والكرامة : قراءة سوسيولوجية وأنثروبولوجية ...
- كأس إفريقيا 2025 بطعم البلطجة
- النخالة
- النسبية
- اختلالات الصياغة التشريعية وأثرها على الأمن القانوني قراءة ن ...
- دولة الحق والقانون: الأسس والمعايير في ضوء القانون العام وال ...
- الهدم الإداري للبنايات القديمة في المغرب بين مقتضيات القانون ...
- 8 دجنبر 1975: تهجير المغاربة من الجزائر ومقتضيات الذاكرة وال ...
- قضية المهداوي… قراءة قانونية في اختلالات مسطرة تأديبية تمس ح ...
- حين تتحول إصلاحات مهنة المحاماة إلى أداة سياسية ...
- المغرب – الجزائر: اليد الممدودة ومخاطر الواقعية
- تعليق على أمر قاضي المستعجلات بالإذن بالحيازة
- بين مقتضيات التنظيم واحتمال تكريس الإفلات من العقاب: المادة ...
- عودة تجربة – مباراة المغرب ضد نيجير مجمع مولاي عبد الله، 5 ش ...


المزيد.....




- الأمين العام للأمم المتحدة يدعو أفغانستان وباكستان إلى -وقف ...
- وثائق إسرائيلية من -سلة المهملات- تفضح مجازر التطهير العرقي ...
- العفو الدولية: التوسع المتسارع للمستوطنات وتصاعد وتيرة عنف ا ...
- طفل يمني يتعرض لتعذيب وحشي بسبب حبة مانغو وغضب بالمنصات
- المحكمة العليا الإسرائيلية تُجمِّد قرار حظر منظمات الإغاثة.. ...
- العليا الإسرائيلية تجمد قرار طرد 37 منظمة إغاثة دولية من غزة ...
- محكمة إسرائيل العليا تسمح لمنظمات الإغاثة بالعمل في غزة
- عام 2025 في السودان.. الأمم المتحدة ترصد فاجعة غير مسبوقة
- رابطة عائلات قيصر في سوريا ترفض عرض مسلسل يجسد معاناة المعتق ...
- بنفيكا يوضح حقيقة اعتراف بريستياني بالعنصرية ضد فينيسيوس


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - خالد خالص - قراءة نقدية لقسم المحامي المنصوص عليه بالمادة 8 من مشروع القانون رقم23. 66 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة