أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - من يعد أدوات الحروب؟ من يشعلها؟














المزيد.....

من يعد أدوات الحروب؟ من يشعلها؟


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 09:42
المحور: الادب والفن
    


كل ما يدور في هذا العالم غير عادل..غير عادل... ياسيدي!
زوربا- نيكوس كازنتزاكي


لايزال عالمنا هذا يعمل- وبأسف- رغم كل التجارب والأحداث والمحن والتحديات، وفق ميزان مختل، إذ لا يعتمد مبدأ العدالة، بل يتم استغلالها بانتقائية واضحة، لأن كل ما يجري- حتى وإن ظهر ما هو صائب كلياً أو جزئياً، ليس نتاج فوضى صرفة، بل هوضمن آلية أو مخطط ترتيبي طويل الأمد، حيث تُحضَّر الحروب قبل اندلاعها بوقت طويل، وتُعد دواعيها وأسبابها خطوة خطوة، حتى وإن ظهرت- لاحقاً- لنظارة المسرح العالمي في إطار أحداث طارئة.
أجل، إن أدوات الحروب تعد حين تُترك قضايا الشعوب بلا حل، وحين تُصنَّف حقوق هذه الشعوب وفق اعتبارات سياسية، وحين يُطلب من شعب بلا وطن أن ينتظر، وأن يصمت، وأن يقبل واقعاً فُرض عليه، ثم يُلام إذا انفجر. هنا لا تبدأ الحرب بالسلاح، بل كنتيجة لقرار مهمش أو مؤجل، بعد أن يفتح الملف الذي أُغلق عمداً، نتيجة غياب وازع العدالة التي أُبعدت عن جدول الأعمال.
كلنا نعرف كيف تُرَخَّص الدكتاتوريات دولياً- في هذا الشرق العظيم- طالما أنها تؤدي دورها في خدمة مصالحها، وطالما تتمكن من ضبط شعوبها، وتحفظ التوازنات المطلوبة، إذ لا يُسأل الحاكم عن مصير شعبه، بل عن قدرته على السيطرة، وهكذا يصبح القمع جزءاً من النظام، لا خللاً فيه، وتتحول الدولة إلى أداة بيد فرد أو أسرة، تُدار الموارد عبرها، ويُدار الزمن السلطوي- المقيت- وفق عمر الحاكم لا وفق مصلحة الرعايا.
ومعروف كيف أن الدكتاتور هو من يقود شعبه إلى الويلات محمياً من أسياده، ولأنه يعلم أن الأسرة الدولية لا تعاقب الطغيان بحد ذاته، بل تعاقب فقط ما يخرج عن السيطرة، وحين تُترك الشعوب وحدها، بلا أدوات تغيير، وبلا أفق، وبلا أمل داخلي، يصبح انتظار التدخل الخارجي نتيجة منطقية، مدفوعاً إليها، لا خيانة، كما يتم الترويج لما يتم، في إطار لجم الشعوب، ومنعها من المطالبة بحرياتها وكراماتها وحقوقها.
لهذا لم يكن مشهد ضرب صورة صدام بالحذاء من قبل مواطن عراقي بسيط، فعلاً عابراً، بل جاء ذلك تعبيراً سريعاً. رمزياً، عن حالة انفجار للفرح بسقوط طاغية، ولم تكن بعض مشاهد الفرح في طهران- اليوم- تحت وقع أول ضربات خارجية، كما تسربت إلى وسائل الإعلام، احتفالاً بالقصف لأنه محض قصف، وإنما كنتاج قهر وإعلان عجز مزمن طال عقوداً، حيث يصل المواطن إلى قناعة قاسية مفادها أن خلاصه لن يأتي من داخله، بسبب المعادلات الدولية المتحكمة، لأن الداخل مُحصن في وجه المواطنين. طلاب الحرية، بكل أدوات العنف والقمع، وهو ما رأيناه خلال انتفاضات كرامة إيرانية عدة.
إن من عادة القوى الكبرى استخدام جبروتها. قوتها. قمعها، لأجل مصالحها، لا لأجل مصالح الشعوب، وهذا أمر جد واضح على ضوء تجاربنا، في هذا الشرق العاجز، ، إذ يتم استهداف الأنظمة الدكتاتورية وفق حسابات أولي أمور الأسرة الدولية، لا وفق معايير العدالة، بينما تُترك الشعوب التي سُلبت حرياتها، أو خرائطها معلقة بين الوعود والخطابات، عرضة للخذلان والخيانات، وأدوات لابتزاز الطغاة، من أجل المزيد من التنازلات والسقوط، وبيع الأوطان، بعد بيع الذات.
فما أن تبتلع دولةٌ ما خريطةَ شعب آخر، ثم تمنعه من حريته، ومن لغته، ومن خصوصيته، ثم تتهمه بالخيانة إذا بحث عن خلاصه، فإنها تكون قد فتحت الباب بنفسها أمام كل اختراق خارجي، إذ إن الخيانة لا تكمن في رفض الاندماج القسري، بل في فرضه، وفي محو الآخر، ثم مطالبته بالولاء.
كل شيء بات جلياً، إزاء ما يجري في المنطقة، لطالما أن هناك دولاً إقليمية تبتلع خريطة كردستان، ثم تتحدث عن السيادة، وتدين التدخل الخارجي، بينما السبب الأصلي قائم، ولم يُمس، حيث إن المشكلة لا تبدأ بالقصف، بل بالمنع، ولا تنتهي بالضربة، بل بتكرار الشروط التي أنتجتها.
وهنا فإن الحديث لا يقتصر على من أطلق النار لأجل مصالحه، بل ينبغي أن يتركز على من جهّز الساحة. على من عطّل الحلول. على من كمم الأفواه طويلاً. على من استخدم القوة الدولية ضد شعبه، لحماية الطغيان، إذ إن الحرب لحظة عابرة وإن ستظل دمغة وجرحاً في ذواكر المبتلين بها، أما الظلم فنتاج بنية أو منظومة قهرية، قمعية، كاملة، وما أن يستمر هذا الظلم، حتى تعود الحروب و تحدق الأخطار، بأشكال متعددة، فهلا ظهر-مهدي- يحل جذور مشكلة هذا الشرق بدلاً عن تخديره، والعمل على مفاقمة وديمومة مآسيه!
من هنا، تماماً، فإن العالم المتحكم بشؤوننا ومصائرنا ليس عاجزاً عن منع الحروب، بل هو المتورط في إعداد أسبابها، صناعتها، لطالما أن العدالة تُدار بانتقائية مقيتة، وتنفذ بعد استنفاد كل عوامل المواجهة، كي تترك الشعوب الضعيفة وحدها، ثم يمضي جميعهم ليتابع فصول الانفجار، مدعياً الدهشة والاستغراب، أو متلذذاً، كمن يتابع فيلماً سينمائياً، مكرراً، على أنه ليس هو: من ألفه، وأخرجه، ومثله، في انتظار بدء لحظة فضيلة إيقاف هذه الحرب، ووضع الحلول المؤقتة، بعيداً عن الحلول الحقيقية التي لما تتم حتى الآن، ولا يمكن أن توضع بعيداً عن استقراء وتلبية مطالب وإرادة الشعوب، وعلى رأس القائمة، في نظري: الكرد وكردستانهم.
إننا على" مفترق طرق" زلق، جد خطير، فهل تستدرك الأسرة الدولية جرائم" بعض" أسلافها، ومعاصريها، وتنصف أحفاد ضحاياها، كي نقول: لقد انفتحت الستارة عن مسرح جنة الأرض؟!



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد ميونخ: الدبلوماسية الحكيمة في مواجهة الحرب
- دير شبيغل في نشرها المقال المزيف عن ضفيرة المقاتلة الكردية: ...
- خريطة طريق لقوات سوريا الديمقراطية
- ميليشيات الكتابة الطحلبية: عندما يكون- العمشاوي- مصدر معلوما ...
- منبر الجامع حين يكبّر على ذبح الكرد والقدس أسيرة! في بيان ان ...
- حجر سنمار وقوات سوريا الديمقراطية كيف فُككت هذه القوة الكبرى ...
- في مقاربة معادلة المناطق الكردية لابد ضبط من ضبط الأطراف
- محمد حلاق المثقف الثائر: المبدع عندما لا يترك وراءه أثره
- في وداع مناضل كردي خليل إبراهيم السياسي الاستثنائي
- موفد المجلس الوطني الكردي واستكمال الإقرار الدستوري لحقوق ال ...
- أيام القلق والنَّفير: بيوت كردية لم تعرف النوم
- جيل الشباب الكردي المهاجر يواصل الذاكرة ويستعيد الحضور
- بطاقة بحث عن اتفاق نيسان الكردي: عندما يهضم ابن البيت حقوق أ ...
- نكسة كانون
- المرسوم ١٣ وحدود الاعتراف قراءة في مكانة اللغة ا ...
- المبادرات الكردية التضامنية في الخارج حضور واسع وحضاري وانضب ...
- عسكرة العشيرة من بيت حماية إلى خزان دم تفكيك الداخل عبر الضغ ...
- الرئيس مسعود بارزاني وكردستان سوريا
- التمثيل الكردي مسؤولية لا امتياز: المطلوب توقيع يجسد إرادة ش ...
- في بؤس استخدام مصطلح- التحرير- الملفق


المزيد.....




- -محمد بن عيسى.. حديث لن يكتمل- فيلم وثائقي عن مسار رجل متعدد ...
- حكاية مسجد.. -المؤيد شيخ- بالقاهرة من سجن إلى بيت لله
- ثقافة العمل في الخليج.. تحديات هيكلية تعيق طموحات ما بعد الن ...
- محمد السيف يناوش المعارك الثقافية في -ضربة مرفق-
- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - من يعد أدوات الحروب؟ من يشعلها؟