أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - خريطة طريق لقوات سوريا الديمقراطية















المزيد.....

خريطة طريق لقوات سوريا الديمقراطية


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 07:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إبراهيم اليوسف

حقيقة إن الكرد جميعاً، ليس في كردستان سوريا- فحسب- وإنما في أجزاء كردستان الأربعة يقفون اليوم إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية، ما عدا قلة جد قليلة، لها حساباتها الخاصة، أو من المتضررين من سياسات ب ك ك، وهو ما لا أريد التوقف عنده. صحيح أننا جميعاً كان لنا موقفنا من طريقة فرض ب ي د على كرد سوريا، ومحاولته قيادة كرد سوريا والاستئثار بذلك وإقصاء أصحاب البيت من الحركة السياسية التقليدية التي تعد هي من قادت دفة الكرد في سوريا، منذ تأسيس أول حزب كردي. أجل نقدنا هذا الطرف وبشدة، إلا أن التاريخ أثبت أن من كانوا يقفون ضد- قسد- لم يفعلوا ذلك إلا لاعتبارات عديدة: كره الكرد، أو الثأر من قسد باعتباره كان خط الدفاع الأول الذي كسر شوكة تنظيم الدولة الإسلامية وهزمه.
لا آتي بجديد عندما أقول إنني- مثلاً- نقدت هذا الطرف منذ أول تدخل له في مناطق لا تواجد للكرد فيها، إلا أنني وقفت معه في كتاباتي أمام أي استهداف خارجي من قبل تركيا ومرتزقتها في العام 2012 ومن قبل الفصائل التي عادتها ولا تزال تعاديها وقبلت أن تكون أداة في أيدي: تركيا- قطر وغيرهما. فقد كان نقدي على أشده، ومن يعد إلى كتاباتي ير ذلك، إلا أن تضامني معه محطة محطة كان موجوداً، رغم أني طالما رأيت أن من قاد الحركة الكردية في سوريا هم أحزاب الحركة الكردية، ما عدا هذا الطرف. إلا أن ما يجري منذ وصول أبو محمد الجولاني إلى دمشق وفق ترتيب دولي إقليمي، فقد تم تهميش الكرد جميعاً. إذ يتم ذكر اسم قسد كذريعة ونرى أن ثقافة الكراهية تشمل الكرد جميعاً، فهناك من يتحدث عن أحزاب الحركة الكردية كلها كخصوم وهناك من يرى أن كل الكتاب الكرد، كل منظمات المجتمع المدني الكردي في صف العداء.
إذ يتوجب النظر إلى المرحلة- على نحو عاجل أو إسعافي باللغة اليومية- باعتبارها منعطفاً حاداً لا يحتمل المجاملة ولا الاتكاء على عاطفة الانتصارات الماضية، إذ لم يعد يكفي أن تكون القوة قد هزمت عدواً شرساَ- هنا أو هناك- كي تضمن ديمومتها، وشرعيتها الدائمة، إنما تصبح هذه القوة أو القوات مطالبة بأن تعيد تعريف موقعها وحدودها وأولوياتها في ضوء الخطر المحدق، لأن الواقع السوري قد تغير. سوريا داعش المستعدى عليها، غير سوريا المعتمد على داعشها الجديد. فقد تغير الكثير: إقليمياً، وعربياً، وخليجياً، ودولياً، وباتت سوريا- على حين غرة- في الزمن الترامبي، الباراكي، ساحة تقاطع مصالح لا مكان فيها لمن لا داعمين إقليميين أو دوليين لهم، وهكذا فإن أية ثغرة داخلية قد تتحول إلى بوابة تفكك. من هنا تبدو الحاجة جد ملحّة إلى- خريطة طريق -صارمة، عقلانية، تقيس الخطوة بميزان الوجود لا بميزان الرغبة.
يظهر أول مواطن الخلل في التمدد خارج الجغرافيا الكردية، إذ بدا ذلك التمدد أقرب إلى استعارة عبء إضافي لا إلى توسيع مجال الأمان. يخلق هذا الانتشار خطوط تماس طويلة، ويستنزف الموارد البشرية والعسكرية، ويضع المقاتل في بيئة لا تحمي ظهره اجتماعياً. تتحول القرى والمدن البعيدة إلى مساحات هشّة، إذ لا سند عشائري ولا عمق شعبي ولا ذاكرة مشتركة. هكذا يصبح أي احتكاك شرارة قابلة للاشتعال، وتتحول القوة من درعٍ للأهالي إلى جسم غريب يسهل شيطنته. قراءة الواقع بعين باردة تفضي إلى نتيجة واضحة: الخطأ الكبير كان التواجد خارج المناطق الكردية من دون غطاء سياسي ومجتمعي حقيقي، ومن دون حساب دقيق للكلفة الأخلاقية قبل العسكرية.
يتصل بذلك ملف العناصر غير الكردية، إذ لا يجوز التعامل معه بعفوية أو بحسن نوايا أو سماجة. إذ بين هؤلاء- بحق- سوريون مخلصون حملوا السلاح عن قناعة فعلية تامة، ولهم تاريخهم وتجاربهم في وجه التطرّف والإرهاب، ويستحقون الاحترام والتقدير، غير أن الواقع الحساس والخطير يفرض التحسب لوجه آخر للوحة. حيث يتحول المقاتل الذي تقع عائلته تحت سيطرة ميليشيات السلطة إلى نقطة ضغط مهيأة للابتزاز أو حتى الترغيب والترهيب، إذ يمكن تهديد أهله أو ابتزازهم أو استخدامهم رهائن حقيقيين. عندئذ يغدو هذا العنصر، رغماً عنه، حصان طروادة في جسد التشكيل. لذلك فإن مسؤولية القيادة تقتضي إجراء دراسة -عاجلة- دقيقة لكل حالة، فرزاً وتقييماً ومراجعة، بحيث يتم صون المخلص وإعادة تموضع من تحيط به المخاطر، حمايةً له قبل أي اعتبار، فالمرحلة تتطلب وتستدعي وجود جهاز اجتماعي- أمني يقرأ خريطة التوزيع البشري، كما أن هناك مختصين في قراءة الخرائط العسكرية، لأن الخطر في هذه الحرب لا يأتي دائماً من الجبهة، بل من" الشقوق" و المسارب، والتصدعات، الصغيرة في الداخل.
يتجسد الخطر الكبير، من خلال الأصوات الصادقة التي نقدت الجهات التي تتحكم بقسد، في ظل تجنيد بعض القاصرين، وحتى التجنيد القسري، عنوة.، لأن مثل هذا الإكراه يخلخل رباط الثقة بين هذه القوات ومحيطها ومجتمعها، إذ لا يمكن لمن أُخذ مكرهاً من بيته أن يقاتل بروح من يرى في المعركة قضيته. لأننا هنا أمام فجوة شاسعة بين الحامل للسلاح وبين المكان الذي يفترض الدفاع عنه. لهذا فإن الواجب الأخلاقي والسياسي يقتضيان ترك من تم تجنيدهم قسراً، ووضع حد لهذه الجريمة، نهائياً، لأن الجندية التي لا تقوم على الإرادة تتحول عبئاً نفسياً وأمنياً معاً. إن أعظم قوة -تاريخياً- هي التي تتشكل من قبل مؤمنين بالقضية التي ينخرطون للدفاع عنها، والاستظهار بعوام أبناء المجتمع يعد أقوى من ألف بندقية محمولة على أكتاف من جيء بهم، أو جاؤوا مكرهين لتأمين قوت ذويهم، لأنك في هذه اللحظة أمام خطرين: داخلي خطير وخارجي لاتهابها هذه القوات، نتيجة تفوقها العسكري، وتمرسها، وتاريخها.
يبدو- بحق- أن الوضع خطير إلى الدرجة التي لا يسمح خلالها بالترف الخطابي، إذ تتقاطع رغبات إقليمية ودولية على تحجيم الكرد أو استخدامهم ورقة ثم رميها. تتبدل التحالفات بسرعة، وتُكتب الخرائط بحبر دهاقنة أو جلاوزة وأرباب المصالح الدولية. من هنا يغدو التماسك الداخلي، والاقتصار على حماية الجغرافيا الطبيعية، وبناء إدارة مدنية رشيدة، عناصر بقاء لا شعارات. السياسة الرشيدة تعني تقليل الجبهات لا فتحها، وترميم البيت قبل التفكير في الساحات البعيدة، وصوغ خطاب وطني جامع يبدد الخوف لدى المكونات الأخرى بدلاً عن تكريسه.
رغم كل مآخذي على قسد، ورغم الكثير من الانتقادات التي لم أخفها، يوماً، ولا ولن أخفيها، على مستوى الأداء السياسي والإداري، ما زلت موقناً أنها الأكثر- وطنية- نظراً لتركيبتها، إذ نشأت من رحم معركة وجودية ضد التطرف، لا من رحم محض صفقات عابرة، كما يقال، وأنا-هنا- أتحدث عن روح المقاتل، لا من يتحكمون بهذه القوات، عن بعد أو عن قرب، ممن هم خارج مكاننا. هذه الوطنية لا تُمنح شهادة دائمة، إنما تُختبر يومياً عبر المقدرة الفعلية المسؤولة على تصحيح الأخطاء والإنصات إلى ضمير النقد، وأصوات النقد. قوة تعترف بحدودها وتراجع خياراتها أقدر على البقاء من قوة تتوهم العصمة بروح استعلائية، لا تنصت إلى أحد البتة.
أجل، إن الطريق واضحة في جوهرها، كما أرى، وهي تكمن في ضرورة حماية الجغرافيا الكردية باعتبارها خط الدفاع الأول، وإعادة تنظيم الصفوف، وذلك بعد دراسة العناصر التي تشكل- قوام- القوات، وذلك بعين صقرية، وليكن قبل كل شيء: إطلاق سراح من جُنّدوا قسراً، بناء شراكات مدنية لا عسكرية مع المحيط، وتثبيت خطاب وطني، لا تشوبه شائبة. خطاب يربط الكرامة بالأرض لا بالمغامرة. هكذا فقط يتحول السلاح والمقاتل من عبء إلى ضرورة، ومن ذريعة للخصوم إلى ضمانة للناس، وهكذا فقط يمكن لقسد أن تظل قوة حماية لا أداة وسبباً في صراع جديد قد لا ينتهي.

*
كتب المقال بعيد عملية الاختراق المعروفة، بل الخيانة التي تمت في صفوف قسد، في حيي: الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، وقد قيل لي مثل هذا التوقع من قبل قيادي سابق وصادق، في- هذا الطرف الكردي- عشية الوقفات التضامنية مع الشعب الكردي في كردستان سوريا، وكان المتواصل الوحيد- والأول- معي منذ سنوات بعيدة من القطيعة، إذ لم أنشر المقال- عند كتابته- نظراً لحساسية طبيعة اللحظة الحرجة..



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميليشيات الكتابة الطحلبية: عندما يكون- العمشاوي- مصدر معلوما ...
- منبر الجامع حين يكبّر على ذبح الكرد والقدس أسيرة! في بيان ان ...
- حجر سنمار وقوات سوريا الديمقراطية كيف فُككت هذه القوة الكبرى ...
- في مقاربة معادلة المناطق الكردية لابد ضبط من ضبط الأطراف
- محمد حلاق المثقف الثائر: المبدع عندما لا يترك وراءه أثره
- في وداع مناضل كردي خليل إبراهيم السياسي الاستثنائي
- موفد المجلس الوطني الكردي واستكمال الإقرار الدستوري لحقوق ال ...
- أيام القلق والنَّفير: بيوت كردية لم تعرف النوم
- جيل الشباب الكردي المهاجر يواصل الذاكرة ويستعيد الحضور
- بطاقة بحث عن اتفاق نيسان الكردي: عندما يهضم ابن البيت حقوق أ ...
- نكسة كانون
- المرسوم ١٣ وحدود الاعتراف قراءة في مكانة اللغة ا ...
- المبادرات الكردية التضامنية في الخارج حضور واسع وحضاري وانضب ...
- عسكرة العشيرة من بيت حماية إلى خزان دم تفكيك الداخل عبر الضغ ...
- الرئيس مسعود بارزاني وكردستان سوريا
- التمثيل الكردي مسؤولية لا امتياز: المطلوب توقيع يجسد إرادة ش ...
- في بؤس استخدام مصطلح- التحرير- الملفق
- التوقيع على البيانات بين المسؤولية وفخ الإيقاع
- في الذكرى الحادية عشرة لانتصار كوباني البطلة قرابين جديدة عل ...
- في الحصار الثاني على مدينة كوباني: الممر الإنساني بين أبي بك ...


المزيد.....




- مي زيادة في الذكرى 140 لولادتها: الرائدة التي رفضت دور -المل ...
- أب يطلق النار على ابنته بعد -جدال حول ترامب-، ما القصة؟
- قائد شرطة سابق يقول إن ترامب أخبره في 2006 أن -الجميع- كانوا ...
- العراق يقول إنه لن يكون -مستودعاً دائماً للإرهابيين الأجانب- ...
- إطلاق نار في مدرسة ثانوية بكندا: مسلح يقتل تسعة أشخاص قبل أن ...
- العليمي: أي سلام مع الحوثيين بلا ضمانات سيعيد العنف
- كارني يتعهد بتسوية أزمة ترامب حول جسر غوردي هاو بين كندا وال ...
- الديمقراطيون يضغطون على إدارة ترمب ويحددون مطالبهم بشأن قوان ...
- -صراع على النفوذ-.. استياء أوروبي متزايد من استفزازات ترمب
- تيليغرام في مرمى الرقابة الروسية مجدداً.. لماذا قيّدت موسكو ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - خريطة طريق لقوات سوريا الديمقراطية