أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - التوقيع على البيانات بين المسؤولية وفخ الإيقاع















المزيد.....

التوقيع على البيانات بين المسؤولية وفخ الإيقاع


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8600 - 2026 / 1 / 27 - 09:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التوقيع على البيانات
بين المسؤولية وفخ الإيقاع


إبراهيم اليوسف
ترتبط مسألة التوقيع على البيانات العامة بمسؤولية أخلاقية وقانونية مباشرة، إذ لا تعدّ قائمة الأسماء الموقعة في نهاية أي بيان تضامني أو" إداني" مجرد تحبير شكلي، إنما تمثل موقفاً صريحاً وتحملًا كاملاً لكل ما يرد في مضمونه، على المديين القريب والبعيد. انطلاقاً من هذه القاعدة، فقد تعاملتُ دائماً مع أية عريضة أو بيان- أياً كان محتواه- بحذرٍ كبير، رغم كم الخجل الذي أواجهه وأنا أتخذ احترازاتي الأولى، حيث لا أضع اسمي قبل قراءة دقيقة ومناقشة واضحة للنص. لاسيما بعد تجارب متراكمة مررت بها، خلال ربع القرن الأخير الذي كشف لي أن هذا الميدان جد حساس. جد خطير، وعرضة لممارسات غير مهنية، وتضليل متعمد، يجعل التوقيع نفسه أداة وضحية للاستدراج السياسي: موقفاً صلباً أو كبوة بل سقوطاً مدوياً.
أتذكر، في سنوات بداية الثورة السورية وافقتُ على التوقيع على أحد البيانات بناءً على صياغته الأولية التي بدت متوازنة، غير أن النسخة المنشورة لاحقاً تضمنت إدراج اسم جهة كردية من دون أن تكون تلك الإشارات واردة في المسودة التي اطّلعنا عليها. هذا التعديل غيّر طبيعة البيان ومضمونه، وافتقد المصداقية، وحوّله من نص حقوقي أو إنساني إلى نص ذي حمولة سياسية محددة. والآن، عندما أنظر إلى خلفية لجنة الإعداد- تلك- والمستمرة حتى الآن في بؤس تضليلاتها، وتهليلاتها، يتبيّن أن الهدف الضمني لم يكن الدفاع عن- حقوق عامة- متفق عليها، بقدر ما كان المطلوب توجيه خطاب يستهدف الكرد سياسياً. بما يوضح أن التلاعب بالصياغة بعد جمع التواقيع يشكل خرقاً قبيحاً صريحاً لمبدأ الشفافية.
كثيراً ما، خولني ويخولني عدد من الأصدقاء المقربين بوضع تواقيعهم إلى جانب توقيعي بدافع الثقة، منذ أيام قامشلي وحتى الآن، إلا أنني أمتنع عن استخدام هذا التفويض بصورة تلقائية، حيث أحرص على إرسال أي بيان- يصلني أو أطلقه إليهم- وأخذ رأي كل واحد منهم بشكل فردي. هذا الإجراء ليس مجرد رفع عتب احترازي، فحسب، إنما يهدف إلى حماية الموقف الشخصي لكل منهم ومنع استغلال أسمائهم في سياقات لا يوافقون عليها. إذ أثبتت التجربة لي أن الثقة وحدها لا تكفي في بيئة تتكرر فيها محاولات الالتفاف.

ثمة حالات كثيرة أستطيع استذكارها، من بينها أنني واجهتُ كذلك حالات جرى فيها تعديل بيانات بعد الاتفاق عليها، أو إضافة فقرات لم تخضع للنقاش المشترك. مازلت أتذكر أنه في إحدى المرات فوجئتُ بصدور بيان يحمل اسمي ضمن قائمة الموقّعين من دون علمي أو موافقتي، فاضطررت حينها إلى إعلان الحقيقة، ورفضي العلني لشطوحات النص الخبيثة. هذه الحوادث دفعتني سابقاً إلى كتابة مقال بعنوان "وقّع ولا تقع" بهدف التنبيه إلى خطورة التوقيع غير المدقق، إذ يمكن أن يتحول الاسم إلى أداة تُستخدم ضد صاحبه أو ضد القضية التي يدافع عنها.
صديق جد مقرب إلي من إقليم كردستان زج باسمي وأسماء أخرى في التوقيع على بيان لم أقرأه ولم أوقع عليه- ورغم أنه الآن راحل عن عالمنا رحمه الله- فإن حواري معه لايزال في المسنجر المشترك بيننا،إلا أنني نبهته إلى مافعل، بعد أن أعلموني أنه من أعطاهم اسمي، ضمن قائمة أعدها، وقد أصدر على صفحته اعتذاراً فوجدته- بتصحيحه للخطأ- ذروة في الأخلاق
وكما هو ملاحظ أنه تتكرر في المرحلة الراهنة المشكلة بصورة أوضح. حين يُرسل بيان ما، يهدف إلى نصرة الأهالي في ظل ظروف حرب وحصار، يطالب بعض المتلقين بإضافة فقرات نقدية أو هجومية تجاه قسد- مثلاً- أو جهات كردية أخرى كشرط للتوقيع. شخصياً أقدر حرص هؤلاء على رؤيتهم، و" يكبرون" في عيني، من جهة حرصهم، وجرأتهم، وعدم خضوعهم لسطوة الصداقة أو العلاقة البينية، إذ أرى أن من حق أي طرف أن يعبّر عن رأيه السياسي وأن ينتقد أية قوة أو حزب، غير أن لي ما أتركه للمستقبل. خارج طبيعة الظرف المرحلي، إذ إن لي في قرارتي- رأيي الشخصي- أن لي موقفاً آخر يتضاد مع خلط القضايا الإنسانية العاجلة بخلافات سياسية تفصيلية يؤدي عملياً إلى إضعاف التضامن العام المطلوب، لأن الواقع الحالي يتعلق بتهديد وجودي يطال الكرد جميعاً، إذ تتعرض مناطقهم لهجمات وعمليات تهجير وقتل، ما يجعل الأولوية لحماية المدنيين لا لتصفية الحسابات الحزبية. وأعدني- باعتزاز- أحد من واجهوا الهيمنة- خارج المكانية- عن كرد سوريا، منذ أول مظاهرة مناوئة أمام جامع- قاسمو- في الحي الغربي، في بداية الثورة السورية، ومروراً بأخطاء كل محطة بما رتب علينا إساءات، وتهديدات، من قبل من لم نعد نجد لهم أصواتاً فاعلة، الآن، بينما وقفنا ونقف مع أهلنا هؤلاء في كل محطة يتعرضون فيها للمواجهة من قبل: أعداء شعبنا، أية كانت هوياتهم: مابعد الشوفينية والراديكالية، وذلك لأن هؤلاء الأعداء إنما يعملون- فعلياً- على ممارسة الجينوسايد، بأشكاله ضدنا جميعاً.
وللحقيقة، وللتاريخ فإن المعروف للقاصي والداني، الآن، هو أننا أمام أن خطاب متشدد مواز أو مترجم أو مولد- لهذا الجينوسابد- يتنامى ضد الكرد بوصفهم قومية مطلوبة الرأس والوجود على مسرح مناطقهم، لا ضد حزب أو تنظيم محدد. فثمة أطراف تعلن عداءها لكل مكونات الحركة السياسية الكردية، سواء أكان المجلس الكردي أو الإدارة الذاتية أو المستقلين أو الكتّاب، لاسيما أن هناك من يتوعدنا ويشهر بأسماء كثيرين منا، سواء أكنا في الوطن أو في المهجر، وفي ظل عالم القوانين الحامية الناظمة. هذا التعميم يلغي الفوارق السياسية الطبيعية ويحوّل الخلاف إلى موقف إقصائي شامل. حتى في مراحل سابقة، وقبل ظهور قسد، ظهرت ممارسات مشابهة داخل بعض أوساط المعارضة، حيث كان مجرد ذكر خصوصية كردية يواجه بالرفض أو التشويش، مع زعم تأجيل الحقوق إلى ما بعد سقوط النظام من دون أية ضمانات، نشهد نتائجها الآن، بما يجسد ذلك الضمير المعطوب!
أجل، منا، تماماً، وبناءً على مجمل هذه الوقائع، تبدو مسألة التوقيع على أي بيان: تضامني أو حتى إداني عملاً سياسياً مسؤولاً يتطلب تدقيقاً كاملاً لا إجراءً روتينياً. إذ إن حماية الاسم من الاستغلال جزء من حماية الموقف نفسه. كما أن الفصل بين القضايا الإنسانية العاجلة والخلافات الحزبية ضرورة عملية لضمان وحدة الجهد في مواجهة الخطر المباشر. ولهذا، فإن أي بيان لا يحترم هذه القواعد يتحول من أداة تضامن أو إدانة إلى أداة انقسام وتنافر وتنابذ، ويخدم بصورة غير مباشرة الجهات التي تستهدف المجتمع الكردي برمته.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى الحادية عشرة لانتصار كوباني البطلة قرابين جديدة عل ...
- في الحصار الثاني على مدينة كوباني: الممر الإنساني بين أبي بك ...
- حسين الشرع يشهر سكين التحريض في وجه الهدنة والكرد
- قامشلي في عشية مئويتها! خطاب التعايش في مواجهة مخطط آلة الإر ...
- كوباني تحت الحصار مدينة تُعاقَب بالجوع والعطش
- وقائع التهجير من الحسكة ذعر الحصار وفزع الطرق وشبح الحرب!
- لاحصانة لقاتل: الحرب ليست رخصة للوحشية
- إنهم يثأرون من الحجارة و الموتى أيضاً! تحطيم شواهد مقابر الش ...
- ضفيرة ابنة الجبال الشماء حفيدة ليلى قاسم
- آلية التعتيم الإعلامي الغربي: التغطية على مجازر الكرد عبر تض ...
- نظرية الحرب الاستباقية دفاعاً عن الذات: تركيا والحرب على أرض ...
- خبر مفرح وسط نفير الحرب اللعينة!
- مرسوم رئاسي مؤقت لتسويغ مجازر قادمة مفترضة: التذاكي في لعبة ...
- لماذا ا لاستباق في تنفيذ العدوان على حيي الأشرفية والشيخ مقص ...
- ما الذي تغير بين مرحلتين سوريتين أليمتين: من بشار الأسد إلى ...
- الكرد في مواجهة الإبادة الصامتة: ممنوع التصوير
- متوالية نقل الخبر وهندسة الكذب في الحروب التي تُدار من غرف ا ...
- حكومتان ضد ثلاثة أحياء كردية في حلب*
- سنة جديدة...
- الكرد وميثاق الصف الواحد وضرورة منع الانزلاق إلى فخاخ سلطة د ...


المزيد.....




- اليابان تعزز جاهزيتها العسكرية.. CNN تحصل على فرصة نادرة للا ...
- من الخيال إلى الواقع.. فارسة إماراتية تتحدى إعاقتها الجسدية ...
- أخبار اليوم: ترامب يكشف عن رغبة إيران في حل دبلوماسي
- تركيا تعلن حظر التظاهر لستة أيام في ولاية ماردين المتاخمة لس ...
- بوليتيكو: البيت الأبيض يخشى تداعيات تشدده بمكافحة الهجرة
- تونس تقترح تنظيم مؤتمر جامع لحل الأزمة الليبية
- لولا دا سيلفا يطلب من ترمب قصر مجلس السلام على غزة
- منظمة أممية: نزوح 400 أسرة في اليمن خلال 3 أسابيع
- فرنسا تحمي أطفالها.. وسائل التواصل حرام على من هم دون 15 عام ...
- حاكم مينيسوتا: لاحظت -تغيرا- في نبرة ترامب خلال مكالمة هاتفي ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - التوقيع على البيانات بين المسؤولية وفخ الإيقاع