أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - مرسوم رئاسي مؤقت لتسويغ مجازر قادمة مفترضة: التذاكي في لعبة ذرّ الرماد في العيون *














المزيد.....

مرسوم رئاسي مؤقت لتسويغ مجازر قادمة مفترضة: التذاكي في لعبة ذرّ الرماد في العيون *


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 03:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مرسوم رئاسي مؤقت لتسويغ مجازر قادمة مفترضة:
التذاكي في لعبة ذرّ الرماد في العيون


إبراهيم اليوسف

تمخض الجبل فولد فأراً:
لا يحمل المرسوم الصادر عن" رئاسة الجمهورية" أي تحوّل فعلي في مقاربة السلطة المؤقتة للقضية الكردية، مهما بدا نصّه مطوّلاً أو لغته منمّقة، فما ورد فيه يندرج في إطار ما يصطلح عليه، ب"إعادة تدوير" لخطاب قديم، ادعاه الأسد الأب وردّده الأسد الابن متجاوزاً أباه، باعتبار الكرد موجودين في وطنهم منذ آلاف السنين، وفي صياغة جديدة، في الوقت الذي لاتزال دماء الكرد في الحيين الكرديين في حلب لما تنشف بعد، في واحدة من المجازر التي ترتقي في القانون الدولي إلى- جريمة حرب- ووسط التهديدات التركية/ السورية والحشود العسكرية في دير حافر، لتكون مرافعة استباقية عن مجازر ستقع، كما جاء في لقائه مع إيلي ناكوزي والذي حجبته فضائية شمس، هدفها الرئيس احتواء اللحظة السياسية لا معالجتها، وامتصاص المطالب لا الاستجابة لها.
يكرر المرسوم رقم "13" لعام 2026 توصيف الشعب الكردي في سوريا، بالمواطنين السوريين الكرد من خلال اعتبارهم "جزءاً أصيلاً من الشعب السوري"، وهو ما لم يكن غائباً عن الخطاب الرسمي في مراحل سابقة، لكنّه بقي دائماً بلا أثر دستوري أو سياسي أو إداري، لاسيما إن الإقرار هنا لفظيّ يمكن رفعه وإزالته بمرسوم ارتجالي، يكتب من جانب واحد، من دون أن يترتب عليه أي تعديل في بنية الدولة أو في توزيع الصلاحيات أو في مفهوم الشراكة الوطنية.
ومعروف أن الحديث عن "الهوية الوطنية المتعددة والموحدة" يُعاد استخدامه- في المرسوم- باعتباره سقفاً نهائياً لا يُسمح بتجاوزه، إذ يُبقي الاعتراف محصوراً في الإطار الثقافي، ويمنع انتقاله إلى مستوى الحقوق الجماعية أو التمثيل السياسي أو الإدارة الذاتية للشؤون الثقافية والتعليمية، ما يجعل التعدد هنا مجرد توصيف مُقيّد، لا قاعدة وطنية ناظمة.
واللافت- على نحو أشد- في ما جاء في البند المتعلق باللغة الكردية اعتبارها لغة وطنية من دون أن تُمنح صفة اللغة الرسمية أو الشريكة، ويسمح بتدريسها بوصفها خياراً تعليمياً أو نشاطاً ثقافياً، وفي مناطق يُقدَّر فيها الوجود الكردي بنسبة "ملحوظة". هذا- العطاء- الشرعي، في واقعه محض إطار، أو غطاء فضفاض- لسد الذرائع- لفظياً، وهو يفتح الباب أمام تقديرات إدارية وأمنية، ويُبقي الحق اللغوي رهناً بإرادة الجهات التنفيذية، لا باعتباره حقاً ثابتاً ومضموناً، كأن تكون اللغة الكردية الثانية في سوريا.
أما ما يتصل بإلغاء آثار إحصاء عام 1962، فيرد بصيغة عامة تفتقر إلى آليات تنفيذ واضحة، ومن دون تحديد زمني، أو جهة مستقلة، أو مسار قانوني يضمن التطبيق. ناهيك عن أن الأهم- في رأيي- أن نص المرسوم يتجاهل كلياً مسألة المسؤولية عن هذا الإجراء، ولا يتضمن أي اعتراف بالضرر أو تعويض عنه، وكأن القضية تُطوى بمرسوم إداري لا بمساءلة سياسية.
وبديهي أن إعلان عيد النوروز عطلة رسمية يُقدَّم في المرسوم خطوة رمزية، بيد أنه يُفرَّغ من دلالته القومية والتاريخية، في سياق يعيد استيعاب الرمز ضمن سردية عامة، بدل الاعتراف به كعيد قومي لشعب حُرم طويلاً من حقه في التعبير عن ذاته.
كما إن المواد المتعلقة بالإعلام والخطاب الوطني تُعيد إنتاج منطق الضبط لا الحماية، إذ تجرّم "التحريض القومي" من دون تعريف دقيق: تحريض من ضد من؟ وإعلام سلطته مؤسس على التحريض، في بيئة اعتادت فيها السلطة استخدام هذه التهمة لتقييد أي خطاب حقوقي أو سياسي خارج الإطار المرسوم. إذ لا ضمانات لحرية التعبير، ولا آليات واضحة لحماية التعدد، بل ثمة تحذير مبطّن من تجاوز الخطوط المرسومة.
في الحقيقة، إن هذا المرسوم لا يؤسس لشراكة وطنية حقيقية، ولا يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والشعب الكردي، من خلال اعتباره مجرد مكون، من دون أن يفتح أفقاً دستورياً جديداً. وهو- بهذا- نصٌ موجه للإعلام. للاستهلاك. للمحاججة، أكثر مما هو موجّه للواقع، ويهدف إلى سحب البساط من تحت المطالب الجدية، وذرّ الرماد في العيون، عبر اعتراف شكلي لا يغيّر ميزان السلطة ولا يعالج جذور القضية.
كما إن ما هو أخطر في أهداف هذا المرسوم تحقيق ما أنيط بالحوار الذي طلب الرئيس المؤقت الشرع إجراؤه معه في الفضائية الكردستانية- شمس- لإحداث شرخ في الصف الكردي، ودعم المرتمين في أحضان سلطته بطوابير- متوقعة- من المغرّر بهم، وهوما لا ولن يغفل عنه الكرد، نتيجة وعيهم ومسؤوليتهم تجاه قضيتهم كشعب ذي خصوصية يعيش فوق ترابه، فماذا عن" كوتا الكرد" في السلطة: في رئاسة الجمهورية- الوزارات- البرلمان- المديريات العامة- ماذا عن إدارتهم لشؤونهم في مناطقهم مع شركائهم من أبناء المنطقة.
المرسوم طلقة في اللامركزية. طلقة في الفيدرالية. محاولة سحب البساط. وعبارة عن توليف ذريعة ليعلك بها الإعلاميون ومقام الرئاسة في اللقاءات الإعلامية والمنابر و والمنصات الدولية للحديث عن تزمت الكرد وعدم قبولهم بالحلول، كتسويغ لمقتلة أو مقتلات إبادية قادمة- في الوقت الذي نجد الكرة في مرمى الرئيس المؤقت نفسه. في مرمى حكومته، من أجل إقرار حقوق الكرد عبر ممثليهم الذين يستعد موفدهم إلى دمشق تقديم أوراق مطالبهم، قارعين باب دمشق.
أجل، لا يمكن التذاكي على الكرد، من خلال التلويح بفتات حقوق لم تكن مقبولة حتى قبل ربع قرن، ناهيك عما سال من دماء كردية في حماية سوريا والسوريين، في الوقت الذي كانت الميليشيات التي تحكم دمشق تدمر سوريا وتقتل السوريين!
لا للحرب بين السوريين
نعم للحوار المسؤول!



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا ا لاستباق في تنفيذ العدوان على حيي الأشرفية والشيخ مقص ...
- ما الذي تغير بين مرحلتين سوريتين أليمتين: من بشار الأسد إلى ...
- الكرد في مواجهة الإبادة الصامتة: ممنوع التصوير
- متوالية نقل الخبر وهندسة الكذب في الحروب التي تُدار من غرف ا ...
- حكومتان ضد ثلاثة أحياء كردية في حلب*
- سنة جديدة...
- الكرد وميثاق الصف الواحد وضرورة منع الانزلاق إلى فخاخ سلطة د ...
- التحريض ضد الكرد ومسؤولية السلطة الجديدة في دمشق*
- فرض الطاعة وافتقاد الشرطين القانوني والشرعي*
- فرض الطاعة وافتقاد الشرطين القانوني والشرعي
- من يكسر فرحة السوريين بسقوط النظام
- لعبة التماثيل- من مجموعة ساعة دمشق الشعرية- نصوص كتبت في سقو ...
- عائشة شان أسطورة الفن في مواجهة تحديات عدة
- المطهّر الملوّث: غُسل السلطة بالدم
- مزكين حسكو: هل حقاً إنه أربعونك!؟
- الشاعرة مزگين حسكو: حكاية الحرف صفر وبياض الحلم والانطلاقة1- ...
- نباح الجرو الأجرب مسرحية قصيرة للأطفال
- غيابة نرمين في يومي الحزين في رحيل ابنة صديقي د. برزو محمود
- دستور الفيرومونات النحل وكيمياء النظام وسقوط الخطاب!
- الدجاجة المستديكة مسرحية قصيرة للأطفال


المزيد.....




- -إحجام روسيا أو عجزها عن دعم حلفائها ضربةٌ لصورتها كقوة عالم ...
- قتلى وتبادل اتهامات بين دمشق و-قسد-: غرب الفرات منطقة عسكرية ...
- تظاهرات في كوبنهاغن دعمًا لغرينلاند وسط مساعٍ أميركية لفرض س ...
- -طويلة على رقبتكم-. نعيم قاسم يجدّد تمسّك حزب الله بالسلاح و ...
- بعد 25 عاما من المفاوضات... الاتحاد الأوروبي وميركوسور يستعد ...
- اعتداءات إسرائيلية متواصلة بالضفة تطال مواطنين ومتضامنين أجا ...
- كاتس يتفاخر بتدمير 2500 مبنى منذ اتفاق غزة وحماس تندد
- نعيم قاسم: وزير الخارجية لا يمثل الدبلوماسية اللبنانية
- الاحتلال الإسرائيلي يتوغل مجددا بريف درعا جنوبي سوريا
- بعد 27 يوما من ولادتها.. البرد القارس يكتب نهاية رضيعة جديدة ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - مرسوم رئاسي مؤقت لتسويغ مجازر قادمة مفترضة: التذاكي في لعبة ذرّ الرماد في العيون *