أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - نباح الجرو الأجرب مسرحية قصيرة للأطفال














المزيد.....

نباح الجرو الأجرب مسرحية قصيرة للأطفال


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8518 - 2025 / 11 / 6 - 21:50
المحور: الادب والفن
    


تُفتح الستارة على قريةٍ صغيرةٍ تحفّها التلال من الشرق والغرب.
الضوء دافئ كصباحٍ ربيعيّ، والموسيقا خافتة، نايٌ حزين يشقّ النسيم بين أشجارٍ خضراء تلمع تحت الشمس.
في عمق المسرح بيتٌ طينيّ صغير، ودجاجاتٌ تنقر الحبّ قرب بابٍ نصف مفتوح.
(علو نباحٌ من بعيد. تشتدّ الإضاءة على جهة الغرب.)
الراعي آلان:
يظهر من بين الجمهور، يصفّر بصفارته:
ـ يا كِلاب الوادي، ما لك اليوم؟ أَنَسيت أن الماء واحدٌ والظلّ واحد؟
نباحٌ آخر من الجهة الشرقية. الموسيقا تتبدّل إلى إيقاعٍ سريع. الكلاب تُرى في الظلال تركض وتدور حول نفسها. يعلو الغبار، ويرتجّ الضوء كأنّ الأرض تتنفّس خوفًا.
في مقدّمة القطيع كلب أسود أجرب،ي رأسه في كبرياءٍ و في عينيه الشررٍ.
هو أبو الفتنة، نباحه أشدّ من الريح، يحرّض كلاب الغربية على كلاب الشرقية، ويغري الجميع بالهجوم على بعضها بعضاً.
الطفل بازو يركض من بين الجمهور إلى وسط الخشبة
ـ لا تتشاجري ياكلاب! أنت كلابنا عزيزة علينا كلها تحرس قريتنا! بل كلل أو ملل
تتقافز الكلاب حوله، يدور الضوء على شكل دوّامة. يسمع صراخ امرأة من بين الجمهور
الأم ليلى:
ـ باز! ابتعد عنهنّ!
(تقترب تركض، يعلو صراخٌ آخر. تنهش إحداها ثوب الطفل. تنطفئ الإضاءة لحظة، ثم ومضة ضوء قويّة. الراعي يطلق رصاصًا في الهواء. يتوقف كلّ شيء)

صمت طويل لثوان
إضاءة خضراء خفيفة كأنها من الحقول، موسيقا نايٍ حنون
الراعي آلان يضع يده على قلبه:
ـ ما نفع النباح إذا صار حربًا؟ ما نفع الحراسة إذا صارت عضة؟
الطفل بازو ينهض، وهو مبتسم رغم الألم:
ـ أنا سامحتك، يا عمّي. الكلاب لا تعرف أنّي جئت أصلح بينهنا
الأم ليلى تمسح على رأسه
ـ من يزرع الصلح، لا تخيفه العضة.
(تعود الكلاب ببطء، أذيالها منحنية. تقترب كلبةٌ شقراء نحيفة وهي جريحة يقطر الدم من جروحها- من الجرو الأجرب- تنظر إلى الجميع بعينٍ دامعة.
أسامحه
الراعي آلان يلتفت إلى الجرو الأسود الأجرب:
ـ أنتِ كنتِ السبب في الفتنة، يا صغيرة، لكنّك أيضًا أوّل من تعبت من النباح.
الجرو الأجرب بصوت طفلة
ـ أردت أن أنتمي... لم أجد من يسمعني، فعويت.
(يقترب أحد الفلاحين من بين الجمهور، يسأل بتعجّب)
ـ ولماذا حدث كلّ هذا يا آلان؟ ما السبب؟
الراعي آلان(حدّق في البعيد، صوته متهدّج)
ـ الكلبة الجرباء عوَتْ منذرة بحرب، من دون سبب... فاستيقظت الفتنة في القلوب، وغاب العقل بين طرفي القرية
يدخل البيطار: وهو يداوي الكلاب الجريحة ويقول:
انتظرني أيها الجرو. لاتهرب مني هذه المرة سأعالج جربك وإلا فإنك ستعدي كل كلاب وسكان القرية
(يصمت الجميع. الموسيقا تتحوّل إلى نايٍ صافٍ. الإضاءة تفتح تدريجيًا حتى تعمّ القاعة)
في زاويةٍ مظلمة من المسرح، تظهر الكلبة السوداء التي بدأت الفتنة، مطرودةً من القطيع، تسير وحيدةً بين الظلال، صوتها مبحوح، ذيلها بين ساقيها، حتى يبتلعها الظلام.
صوت الناي يرتفع.. يرتفع..، الستارة تغلق ببطء.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غيابة نرمين في يومي الحزين في رحيل ابنة صديقي د. برزو محمود
- دستور الفيرومونات النحل وكيمياء النظام وسقوط الخطاب!
- الدجاجة المستديكة مسرحية قصيرة للأطفال
- شاهين سويركلي إننا نحزن عليك، إننا نحزن علينا
- على هامش فصل الكاتب حسن م يوسف دعوة إلى التسامح مع أصحاب الر ...
- سيرة بين السبورة والصحيفة والقضية: توفيق عبدالمجيد مناضل لم ...
- رهبة الوداع في هانوفر مزكين حسكو تعبر إلى الضفة الأُخرى من ا ...
- الشاعرة مزگين حسكو: حكاية الحرف صفر وبياض الحلم والانطلاقة
- مزكين حسكو... في أمسية- دوكر- هذه الليلة!
- مزكين حسكو: القصيدة في دورتها الأبدية!
- نداء إلى الكتّاب والمثقفين والإعلاميين والمختصين من أجل مئوي ...
- المثقف الكردي والسياسي ثنائية الكلمة والسلطة
- إنهم يقتلون أحفاد المكزون السنجاري: مجازر في قرى كردية في ال ...
- مزكين حسكو تتنفس برئتي الكتابة والحلم
- ثنائية الشجاعة والتهور على حافة الوعي واللاوعي
- البنية المزدوجة في نص زكريا شيخ أحمد من النَفَس الملحمي إلى ...
- بطاقات الصباح جسور ضد العزلة والشتات
- الكرد والظاهرة الصوتية تحت تأثير ثقافة الشركاء
- الإعتاميون: حين يتحول الإعلام إلى منبر للكراهية
- مزكين حسكو إبداع وروح لا تهدآن كلما ضاقت المساحات


المزيد.....




- دهيميش.. مقرئ ليبي قضى 90 عاما في خدمة القرآن
- -عفريتة- السينما المصرية.. رحيل -كيتي- نجمة الاستعراض في زمن ...
- 11 رمضان.. إعادة رسم الخرائط من خراسان لأسوار دمشق
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- عندما يرفض الفنان موقع الحياد الكاذب: التونسية كوثر بن هنية ...
- حكاية مسجد.. -باب السلام- في عُمان ينقل المصلين من الضجيج إل ...
- -غلطة شنيعة-.. مرشد يشوه هرم أوناس بمصر والمنصات تتفاعل
- نحو موقف معرفي مقاوم: في نقد التبعية الثقافية والبحث عن -الم ...
- بعد -عاصفة غزة-.. اجتماع طارئ لبحث مستقبل مهرجان برلين السين ...
- محمد القَريطي.. -بشير الإفطار- الذي وحّد وجدان اليمنيين لـ6 ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - نباح الجرو الأجرب مسرحية قصيرة للأطفال