أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - في الحصار الثاني على مدينة كوباني: الممر الإنساني بين أبي بكر البغدادي وأبي محمد الجولاني















المزيد.....

في الحصار الثاني على مدينة كوباني: الممر الإنساني بين أبي بكر البغدادي وأبي محمد الجولاني


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 00:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الحصار الثاني لمدينة كوباني:
الممر الإنساني بين أبي بكر البغدادي والجولاني


تعيش مدينة كوباني التي غدت رمزاً عالمياً لمقاومة الإرهاب، والصمود، حصاراً مطبقاً منذ عشرة أيام، إذ أُغلقت الطرق، حيث تحولت الحاجات اليومية إلى مواد نادرة، وصارت شروط الحياة نفسها مسألة حساب ساعات لا مسألة تخطيط حياة، وهكذا انتقلت المدينة وريفها من حالة عيش بسيط عادي- في مدينة منتجة زراعياً- إلى حالة إدارة قسرية لكل نفس يدخل الصدر ويخرج منه. هذا الواقع لم ينشأ من كارثة طبيعية، إنّما من قرار سياسي عسكري واضح يقضي بإحكام الطوق وترك السكان يواجهون النقص وحدهم.
خمسة أطفال فقدوا حياتهم في يوم واحد بسبب ظروف الحصار، أحدهم بسبب انعدام الأوكسجين في الحواضن، بينما قضى الآخرون بسبب البرد والجوع والعطش وانقطاع الحليب والطحين والدواء والأوكسجين، عن المدينة، إذ إن الحاضنات بقيت تعمل في حدود دنيا ثم باتت تتوقف، حيث لم يعد في المكان ما يسند أجساداً هشة، ومن هنا يتكشف أن الحصار لا يضغط على خطوط القتال- فحسب- بل على الأسرّة الصغيرة داخل غرف الإسعاف، وأن الضحية الأولى ليست بندقية بل ذلك الطفل الذي لا يملك سوى حق التنفس. هذا الحدث يضع الوقائع في إطار صريح لا يحتمل أي تأويل أو تفسير، سوى الغاية المرهونة بالحصار، من قبل الرؤوس الحامية اعتماداً على شحن إقليمي، وموافقة دولية، رغم أنه لا يمكن تسويغ موت الرضّع تحت أي ذريعة سياسية، ناهيك عما يجري للمدنيين- عامة- ومن بينهم الشيوخ والمرضى، بل سائر المواطنين العزل.
بعد تقارير حقوقية وضغوط إعلامية بدأ تم أعلنت ال: يو إن" خبر قدوم قوافل مساعدات إغاثية إنسانية منذ العاشرة، من صباح هذا اليوم، كما أعلنت وزارة الدفاع عن فتح "ممرات إنسانية" في كوباني والحسكة، حيث قُدم الإعلان على أنه استجابة إنقاذ لما يتم في كوباني، إنّما السياق يشي بعكس ذلك، إذ إن الممر يولد من رحم الطوق نفسه، لاسيما إن ميليشيات دمشق قد بدأت دخول منطقة كوباني فعلياً، وسيطرت على حوالي ستين قرية، من أصل 365 قرية تابعة لمدينة كوباني: إنه فك الحصار مع بدء تنفيذ حرب ما تسمى" الحكومة على مدنيين يفترضون أنهم من سكانها؟
هذا القرار يطرح، كما أشرنا، بعد استنزاف طويل، إذ يبدو الإعلان أقرب إلى ترتيب مشهد لاحق منه إلى خطوة إغاثة فعلية. من هنا يتضح أن المفردة الإنسانية تُستعمل غطاءً لغوياً، بينما يبقى القرار الميداني ثابتاً.
ولابد من التوضيح- هنا- أن الوقائع الميدانية تفرز نمطين من الممرات، نمط يسمح بدخول المساعدات ويثبت الناس في بيوتهم، ونمط آخر يفتح باب الخروج تحت التهديد، حيث يُجمع المدنيون في نقاط محددة، ويجري تفتيشهم واستنطاقهم وتصويرهم، ثم يُعرض خروجهم المأساوي دليلاً على أن الطريق مفتوح، وهكذا تتحول الكاميرا إلى وثيقة إبراء ذمة معتد، ويتحول الناجي إلى محض شاهد ييستفاد من شهادته ضد من بقي حتى ولو كان ابناً أو أخاً أو أماً أو ابنة. هذا النمط الثاني لا علاقة له بالإغاثة، إنّما يعمل كقناة اقتلاع منظم كأداة تهجير قسرية.
فمن المعروف، من قبلنا، جميعاً أن "الهدنات" المعلنة في هذا الإطار لا تخفف الضغط، إذ إنها تمنح مجرد مهلة قصيرة تتراكم فيها المخاوف، حيث تنتشر الشائعات ويتزايد القلق، فيصبح القرار بين البقاء والخروج قراراً تحت آلة الإكراه، وهكذا يُدفع المواطنون العزل إلى التحرك قبل بدء أي هجوم واسع، ثم يُقال لاحقاً إن من غادر فعل ذلك طوعاً. هذه الصيغة تسوغ عملية لاحقة وتُحمّل الضحية عبء الاختيار.
من هنا ثمة سؤال مباشر يفرض نفسه: لماذا الحرب أصلًا وليس الحوار، أهو مسعى لاستعادة مشهد احتلال كوباني عام 2014، أم رغبة في الثأر من مدينة- رمزية- مطلوبة الصون والحماية الأممية- أزاحت تنظيم داعش من شوارعها وكسرت مشروعه، حيث بقي ذلك الانكسار جرحاً مفتوحاً لدى قوى لم تنس الهزيمة، باعتبار أن كثيرين ممن يهاجمون- كوباني- الآن، هم من مهزومي داعش والميليشيات الراديكالية. مثل هذاالسؤال لا يحمل بعداً نظرياً، إنّما يرتبط بتوقيت التصعيد وطبيعته، لأن العودة إلى السلاح بعد كل تلك التجارب تشير إلى نية عقابية ثأرية- جاهلية- لا إلى مسار تفاوضي
أجل، إن الحديث عن "ممر إنساني، كما كان في زمن أبي بكر البغدادي وبات يتكرر في زمن أبي محمد الجولاني، لا يتعلق بأسماء أشخاص، إنّما يتعلق بتشابه وسيلة، حيث يتغير الشعار وتبقى الآلية: حصار، وتطويق، ثم تجويع، ثم فتح" ثقب"" أو ثغرة" ضيقين في الأسوار النارية، تحت مسمى: الرحمة أو الإشفاق، ومن ثم استخدام جمهرات الأبرياء العزل الناجين لتسويغ اقتحام شامل، وهكذا يتكرر المشهد: بين الحصارين حصار 2014- وحصار2026 مع اختلاف اليافطات.، باعتبار أنه حين تتطابق الطريقة تسقط الذرائع.
حيث إن القانون الدولي يربط الصفة الإنسانية بالأمان الفعلي وحرية الحركة، فإن أي طريق يُفرض تحت تهديد السلاح أو تحت احتمال الاعتقال يفقد صفته فوراً، ومن هنا فإن أي قصف يلي إعلان الممر يُعد فعلاً موثقاً سلفاً لا حادثاً طارئاً، لأن الإعلان نفسه صار جزءاً من الخطة العسكرية. بهذه القراءة يتضح أن المسألة لا تتعلق بإدارة أزمة بل بإدارة إخراج سكاني.
إن مدينة كوباني- البطلة- بشهادة العالم الحر كله، لا تطلب طريقاً للهروب، إنّما تطلب رفع الحصار، إذ إن إدخال الطحين والدواء والأوكسجين يكفي كي تبقى الأسر في بيوتها، حيث لا أحد يغادر أرضه مختاراً في ظروف مستقرة، وهكذا يتأكد أن المطلب بسيط ومباشر: مجرد أمان في المكان لا نزوح أو تهجير إلى مكان ثان، عبر جرم مدان. لأن أي مسار يدفع السكان إلى الخروج تحت الضغط يحمل اسماً واحداً هو: التهجير القسري مهما تغيرت التسميات.
بهذه الإضاءة يغدو من الواجب- تماماً- تسمية الأشياء بدقة، فالممر الذي يجلب الغذاء هو إغاثة، والممر الذي يقتلع السكان اقتلاعاً منظماً، والخلط بين الاسمين ليس إلا عبارة عن تضليل متعمد. اللغة هنا ليست مجرد بذخ استعاري، بلاغي، بل محض حامل إبلاغي، إخطاري، دلالي، إنذاري، لخوض حرب مدانة في ساحة مواجهة لا تحتمل، بعيداً عن القيم الإنسانية إذ إن المفردة الخاطئة تمنح الغطاء لما لا يجوز منحه. من هنا تبقى الحقيقة واضحة ألا وهي أن رفع الطوق يوقف الموت، أمّا فتح – ثغرة-للفرار، فلا يغيّر واقع وأهداف الحصار.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حسين الشرع يشهر سكين التحريض في وجه الهدنة والكرد
- قامشلي في عشية مئويتها! خطاب التعايش في مواجهة مخطط آلة الإر ...
- كوباني تحت الحصار مدينة تُعاقَب بالجوع والعطش
- وقائع التهجير من الحسكة ذعر الحصار وفزع الطرق وشبح الحرب!
- لاحصانة لقاتل: الحرب ليست رخصة للوحشية
- إنهم يثأرون من الحجارة و الموتى أيضاً! تحطيم شواهد مقابر الش ...
- ضفيرة ابنة الجبال الشماء حفيدة ليلى قاسم
- آلية التعتيم الإعلامي الغربي: التغطية على مجازر الكرد عبر تض ...
- نظرية الحرب الاستباقية دفاعاً عن الذات: تركيا والحرب على أرض ...
- خبر مفرح وسط نفير الحرب اللعينة!
- مرسوم رئاسي مؤقت لتسويغ مجازر قادمة مفترضة: التذاكي في لعبة ...
- لماذا ا لاستباق في تنفيذ العدوان على حيي الأشرفية والشيخ مقص ...
- ما الذي تغير بين مرحلتين سوريتين أليمتين: من بشار الأسد إلى ...
- الكرد في مواجهة الإبادة الصامتة: ممنوع التصوير
- متوالية نقل الخبر وهندسة الكذب في الحروب التي تُدار من غرف ا ...
- حكومتان ضد ثلاثة أحياء كردية في حلب*
- سنة جديدة...
- الكرد وميثاق الصف الواحد وضرورة منع الانزلاق إلى فخاخ سلطة د ...
- التحريض ضد الكرد ومسؤولية السلطة الجديدة في دمشق*
- فرض الطاعة وافتقاد الشرطين القانوني والشرعي*


المزيد.....




- لطيفة تحتفل بمئوية يوسف شاهين بفيديو من كواليس -سكوت حنصوّر- ...
- غضب إسرائيلي من تحركات ويتكوف تجاه إيران
- بعد معلومات القسام.. الجزيرة تكشف موقع عملية الاحتلال لاستعا ...
- وول ستريت جورنال: اتهام أكبر جنرال صيني بتسريب أسرار نووية ل ...
- ما صلاحيات هيئة الهجرة والجمارك الأمريكية؟
- فنزويلا ليست بعيدة عن المنطقة
- القناة 14 الإسرائيلية: المجلس الوزاري المصغر قرر الانتظار بش ...
- تقرير: وساطة ويتكوف تعرقل خيار الحرب على إيران
- لبنان.. غارات إسرائيلية مكثفة على مناطق متفرقة في الجنوب
- -ما دليلك؟- مواجهة حادة بين مذيعة CNN ومسؤول إنفاذ القانون ب ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - في الحصار الثاني على مدينة كوباني: الممر الإنساني بين أبي بكر البغدادي وأبي محمد الجولاني