أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - حجر سنمار وقوات سوريا الديمقراطية كيف فُككت هذه القوة الكبرى؟















المزيد.....

حجر سنمار وقوات سوريا الديمقراطية كيف فُككت هذه القوة الكبرى؟


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 02:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حجر سنمار وقوات سوريا الديمقراطية
كيف فُككت هذه القوة الكبرى؟

تذكر الروايات العربية اسم سنمار بوصفه بنّاءً شيّد قصراً- اسمه الخورنق- للملك النعمان بن المنذر، ولسنا هنا بصدد الحديث عن جماليات القصر، بل في إطار ما روي عن سرّ بنائه. إذ سارر هذا المعماري العملاق الملك عن وجود حجر واحد فيما إن تمت إزاحته- جانباً- حتى تسقط العمارة، دفعة واحدة. لم يكن هذا العبقري يتحدث عن لغز ولا عن سحر، بل صارح الملك، بكل براءة، وصدق، وعفوية، وهو يكشف عن سر خطير وخفي يعرفه هذا المهندس وحده. لكن الملك لم يتعامل مع هذه المعلومة من منطلق اعتبارها تقنية، تفيده في وقت الحرب ومواجهة الأعداء، بل راح يعدها تهديداً، ما دفعه إلى التخلص من صاحبه، بدلاً من مكافأته، وتكريمه، على منجزه العظيم، فأمر بقتل المعماري، ليدفن معه هذا السر الذي تلقاه- بسوء نية وطوية- لا كما أراد المعماري العبقري منحه العمارة ومفتاحي: بوابتها وسرها، فانعكس تفاني الرجل في العمل عشرين سنة، ليستأثر بقصره، بروح أنانية، في ليلة الاحتفال بإنجازه النهائي!

منذ ذلك الوقت صار اسم المعماري الفارسي* سنمار مرتبطاً بالنبل الذي يقابل بالغدر، وصار حجره مثالاً - للأداة- التي إن اختل مكانها، أو رفعت، انهار كل شيء. هذه القاعدة لا تخص البناء وحده، وإنما تنطبق حرفياً على أي منظومة حياتية، ومنها المنظومة العسكرية، لأن القوة لا تنهار دائماً ب" مجرد" ضربة كبرى، بل حين يُساء تقدير نقطة التوازن. إذ إن تحريك حجر شطرنج واحد على نحو خاطئ. موقع واحد خاطئ،. قرار واحد غير منضبط، توزيع سيء للقوة، كفيل بإسقاط هيكل كامل مهما بدا متماسكاً من الخارج.
بهذا المعنى- فقط -يمكن فهم ما جرى مع قوات سوريا الديمقراطية، إذ إن قوات- قسد- لم تكن جسماً هشاً، البتة، بل قوات جبارة، عملاقة، ذات إرادة فولاذية. كما أنها لم تكن ميليشيا مرتجلة، شأن الميليشيات التي بات النظام الجديد يعتمدها، لترسيخ سلطته. لقد كانت- رغم كل ما نسجله عليها- قوة مدرّبة تدريباً قتالياً منضبطاً، مسلّحة تسليحاً كافياً، ولديها خبرة ميدانية تراكمت عبر سنوات مواجهة مفتوحة. وها هو سجلها يثبت قدرتها على الثبات وإدارة مواقعها، وحماية خطوطها. فهي وفق الحساب العسكري الصرف، كانت قوة صالحة للحسم لا لمحض الدفاع، فقط. وبدهي، لو توافرت لقيادة قادتها جهة سياسية كردية، اعتمدت عليها، بدلاً أن تستخدم في إضعافها، وإنهاكها، بجدية لكان في إمكانها فرض معادلة مختلفة على مستوى البلاد كلها. مثل هذا التقدير الواقعي لا مبالغة فيه، لأنه حقيقة وواقع.
لهذا لم يكن الانهيار نتيجة ضعف ذاتي.
الخلل بدأ من موضع محدد، كما في عمارة سنمار. عشية الهجوم على الشيخ مقصود والأشرفية في حلب كان القادة يعرفون أن هذين الحيين نقطة اختناق. جيبان معزولان، طرق إمداد طويلة، عمق جغرافي معدوم. أي ضغط منسق يحول القوة الموجودة إلى وحدات محاصَرة. هذا التقييم كان معروفاً داخل القيادة نفسها. الخشية كانت موجودة. ومع ذلك لم يُتخذ قرار الانسحاب المنظم أو إعادة التموضع.
عند هذه النقطة تحوّل الموقع إلى حجر سنمار الخاص بقسد.
إبقاء وحدات أساسية داخل جيوب مغلقة لم يكن مدعاة للعقلانية، وإن كانت في إطار ترجمة طوباوية لما سميت ب" أخوة الشعوب" في مختبر فضفاض، هش، نتيجة خلل فكري ساذج، بنيوي. إذ من الطبيعي أن تفقد القوة المحاصَرة قدرتها على المناورة، متحولة إلى عبء لوجستي. فقد تكرر، مع استمرار هذا التقدير الخاطئ النموذج نفسه في كل من: دير الزور والرقة وريف حلب. بسبب خطأ انتشار واسع لهذه القوات خارج البيئة الاجتماعية، ضمن مواقع متباعدة، وعلى امتداد خطوط طويلة، في ظل افتقاد الغطاء الشعبي، بل العمل ضمن وسط نهاز، أو معاد، أدى إلى أن تكون النتيجة كما تفرضها استراتيجية القواعد العسكرية دائماً: انعدام الإمداد، وانقطاع الاتصال، وشساعة الثغرات ثم وتتالي الانسحابات غير المنظمة، نتيجة الأوامر المتناقضة القادمة من سجن "إمرالي":
سلموا أمركم إلى السلطة الجديد لتصدق نظريتي وأنجو!
هذا ليس سوء حظ. هذا أثر مباشر لقرار خاطئ، بعد سلسلة قرارات انتشار خاطئة، لم يؤخذ فيها رأي كردي، من أبناء المكان، من خارج المنظومة المتشكلة، على عجل، وفق تفاهمات مرحلية، لا أريد تشريحها.
لقد كان المطلوب من هذه الأداة المغامرة، عكس ذلك، تماماً. لقد كان المطلوب منها تجميع القوات في كتلة واحدة داخل مناطق الثقل، بالإضافة إلى: فرز العناصر- تسريح المخترقين- استعادة السلاح والآليات ممن لا يوثق بهم. بناء جبهة داخلية متماسكة، وقبل ذلك المصالحة مع المختلف الكردي. الأكثر حرصاً على استراتيجة وجوده- خارج شرط منفعية تأسيسها وتشكلها، فيما إذا كان تحركها غير تبعي لجهة أو جهات لا تريد الخير للكرد، ما أدى بها إلى امتلاك زمام السلطة الوهمية والاستحواذ والتكسب، بدلاً من العمل منذ لحظة وصولها إلى- المناطق الكردية- للإجهاز على ذويها عبر أبنائها، والإحلال مكانهم، وتنفيرهم، وإذلالهم. الإحلال مكان أبناء المكان، من قبل المتنطعة الدخيلة لقيادة مكان ليس لها، ولا أعني القوات المكانية. هذه بدهيات، وإجراءات معيارية كان من المفترض قراءتها، من قبلها. من قبل أية قوة تريد خدمة شعبها، وشركائها، محافظة على صمودها وديمومتهم وجيرانهم، وكان واضحاً أمر" آنيَّةِ" موضوعة تفكك هذه القوات، نتيجة عدم استماع -الفئة المتسلطة على قيادتها- إلى ضمير أبناء المكان. أهل المكان، واستبدادها، وتغطرسها، هذا المصير الدرامي الذي أدى- في النهاية- إلى الإساءة إلى كل من في المركبة، والمجازفة بمصائرهم، في مغامرة خرقاء!
ثم جاء العامل الأخطر. أوامر متناقضة بين قنديل وقيادات ميدانية. وحدة تنسحب وأخرى تبقى. موقع يتقدم وآخر ينتظر. عناصر تُترك بلا إسناد. مجموعات تُدفع إلى أنفاق غير صالحة. المقاتل يُقيّد بدلاً من أن يتحرك. هنا لم تعد المشكلة في العدو، بل في إدارة القوة نفسها.
في هذه المرحلة لا يعود الحديث عن هزيمة ميدانية تقليدية. الهزيمة التقليدية تحدث عندما يُكسر الجيش في مواجهة مباشرة. ما حدث هنا مختلف. التفكك جاء من الداخل. القرارات أضعفت الهيكل قبل أن يضغط الخصم.
هكذا يكتمل المشهد. قوة جاهزة للحسم. نقطة تمركز خاطئة تحولت إلى مركز استنزاف. انتشار غير محسوب. إهمال لتنقية الداخل. أوامر متضاربة. ثقة تتآكل. ثم انهيار متدرج.
تماماً كما في قصة سنمار. البناء لم يسقط لأن الجدران ضعيفة. سقط لأن الحجر الحامل اختل.
وفي حرم هذه المحطة الفاصلة لا يبقى السؤال في إطاره العاطفي ولا الخطابي. بل يتحول إلى سؤال مسؤولية عاجل، وملح، ومباشر، ألا وهو: لم إن صدق المعماري سنمار في حديثه عن موقع الحجر وضعه في موقع الخطر وهو يعرف عاقبته؟ لماذا قوبل جميله بنكران الجميل؟ من الذي تجاهل التقدير العسكري؟ من الذي بدّد القوة قبل أن تصل المعركة الحاسمة؟
بروح مسؤولة وصريحة ومباشرة، ضمن ما أرومه هنا، أفتح باب المحاكمة الأخلاقية، في موقع قد لا تجدي فيه الأخلاق، ولا كل الفضائل، أطلق العبارة في كل اتجاه:
من خان قوات قسد؟
إنه السؤال
الأمر ليس قسد وحدها-هنا- بل نحن جميعاً: أبناء المكونات كلها...

*
هناك من ينسبه إلى جنسيات أخرى؟



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في مقاربة معادلة المناطق الكردية لابد ضبط من ضبط الأطراف
- محمد حلاق المثقف الثائر: المبدع عندما لا يترك وراءه أثره
- في وداع مناضل كردي خليل إبراهيم السياسي الاستثنائي
- موفد المجلس الوطني الكردي واستكمال الإقرار الدستوري لحقوق ال ...
- أيام القلق والنَّفير: بيوت كردية لم تعرف النوم
- جيل الشباب الكردي المهاجر يواصل الذاكرة ويستعيد الحضور
- بطاقة بحث عن اتفاق نيسان الكردي: عندما يهضم ابن البيت حقوق أ ...
- نكسة كانون
- المرسوم ١٣ وحدود الاعتراف قراءة في مكانة اللغة ا ...
- المبادرات الكردية التضامنية في الخارج حضور واسع وحضاري وانضب ...
- عسكرة العشيرة من بيت حماية إلى خزان دم تفكيك الداخل عبر الضغ ...
- الرئيس مسعود بارزاني وكردستان سوريا
- التمثيل الكردي مسؤولية لا امتياز: المطلوب توقيع يجسد إرادة ش ...
- في بؤس استخدام مصطلح- التحرير- الملفق
- التوقيع على البيانات بين المسؤولية وفخ الإيقاع
- في الذكرى الحادية عشرة لانتصار كوباني البطلة قرابين جديدة عل ...
- في الحصار الثاني على مدينة كوباني: الممر الإنساني بين أبي بك ...
- حسين الشرع يشهر سكين التحريض في وجه الهدنة والكرد
- قامشلي في عشية مئويتها! خطاب التعايش في مواجهة مخطط آلة الإر ...
- كوباني تحت الحصار مدينة تُعاقَب بالجوع والعطش


المزيد.....




- إسرائيل.. القبض على شقيق رئيس -الشاباك- خلال ملاحقة -شبكة ضم ...
- أبرز المحطات خلال 47 عاما من العلاقات المتوترة بين طهران ووا ...
- الرئيس الكوبي يعلن استعداده للحوار مع ترمب لكن -من دون شروط- ...
- الاحتلال يشرع في تنفيذ مخططاته التهويدية بمحافظة القدس
- نهاية إسرائيل كما يراها أهلها
- الجزيرة تكشف أسرار عملاء الاحتلال في قطاع غزة
- مخاوف نووية عالمية.. كيف أدت حرب أوكرانيا إلى انهيار -نيو ست ...
- الاحتلال يبعد 12 مقدسيا عن الأقصى ومستوطنون يقتحمونه
- -قوته تتعاظم-.. نتنياهو يدعو لمراقبة الجيش المصري على حدود إ ...
- قبيل محادثات عُمان.. إيران تؤكد تمسكها بالدبلوماسية وتأمل أن ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - حجر سنمار وقوات سوريا الديمقراطية كيف فُككت هذه القوة الكبرى؟