أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - المبادرات الكردية التضامنية في الخارج حضور واسع وحضاري وانضباط قانوني يعززان التعاطف الأوروبي















المزيد.....

المبادرات الكردية التضامنية في الخارج حضور واسع وحضاري وانضباط قانوني يعززان التعاطف الأوروبي


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 00:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المبادرات الكردية التضامنية في الخارج
حضور واسع وحضاري وانضباط قانوني يعززان التعاطف الأوروبي


إبراهيم اليوسف
جاءت الوقفات التضامنية الكردية والكردستانية في مدن أوربا والغرب، في إطارها السلمي الحضاري المنظم، في مواجهة مخطط واضح من التحريض والانتهاكات، إذ مهد لها خطاب كراهية منظم ، ضد الكرد، في إطار مواجهة -قسد-عبر منصات مرتبطة بميليشيات دمشق، إذ طالما جرى تشويه صورة الكرد و تصويرهم أعداء محتلين، في محاولة للتغطية على المجازر المحلية المتعددة، و اتفاقات الإذعان التي تتم على أكثر من صعيد، ناهيك عن محاولة امتصاص ردات فعل زيارة رأس السلطة الجديدة إلى روسيا، وغير ذلك من الاختراقات التي تمت بما تربت عليه جمهرات العنصريين عبر عقود، ليتم تحميل الكرد وزر و مسؤولية الصراع، على خلاف الواقع، عبر تكوين بيئة حاضنة تسوغ الاعتداء عليهم، ومن هنا فلم يعد الإعلام- بأشكاله التقليدية والحداثية وما بعد الحداثية- وسائل نقل للوقائع بل أداة تعبئة سياسية تمهد للعنف. تزامن ذلك مع نقض ونسف متكررين للاتفاقات المعلنة، إذ وُقعت تفاهمات لما يسمى ب"خفض التصعيد" ثم جرى خرقها خلال فترة قصيرة، وهكذا انعدمت الثقة بأي تعهد رسمي، لأن الوقائع أثبتت أن الوعود تُستعمل لكسب الوقت لا لحماية المدنيين.

أتذكر في هذا السياق مواقف شخصية لها دلالتها العملية، إذ إنني طالما كنت أقول في الندوات التي أقمتها مع الشهيد مشعل التمو في أوروبا عقب انتفاضة آذار 2004 إننا في الداخل لم نكن وحدنا، حيث كنا نستظهر بإرادة شعبنا التي لا تُقهر رغم حصار قامشلي بالدبابات والأسلحة الثقيلة، وإننا في الوقت نفسه كنا نستمد قوة إضافية من المظاهرات الاحتجاجية السلمية التي طالما أقامها أهلنا في الخارج، ومن وسائل الإعلام التي بدأت تؤدي دورها بصورة فعلية، إذ استفدنا منها ككرد- في سوريا- للمرة الأولى في إيصال صوتنا وكسر العزلة المفروضة علينا. وحقيقة، فإن هذه القناعة لم تكن مجرد تصور أو رجاء بل وقائع تجربة عشناها عملياً، حيث كان صدى الخارج يخفف وطأة الضغط عن الداخل ويمنح الكرد- وهم تحت الحصار- شعوراً بأن لهم أهلاً يساندونهم.
من هنا يمكن فهم الوقفات الحالية باعتبارها امتداداً عفوياً لذلك الدرس، إذ إن التضامن الخارجي ليس رفع عتب، بل هو عامل قوة حقيقي، وحيث يخرج الآلاف في شوارع أوروبا وهم يرفعون مطالب واضحة، في لافتاتهم، وفي كلمتهم، وشعاراتهم، فإن أصداء الرسالة تصل إلى الإعلام وصنّاع القرار، على أمل أن يجري وضع ما يحدث في كردستان سوريا ضمن دائرة الاهتمام العام، وهذا بحد ذاته يحدّ من قدرة المعتدين على العمل بعيداً عن المساءلة، ولعلنا جميعاً نسمع أصداء التعاطف مع شعبنا من قبل الشارع اليومي، والرسمي، رغم وجود إرادة مواجهة لتنفيذ خطط لاستعداء السوريين على بعضهم بعضاً، وليكون الكردي وقود ذلك، على أمل تحقيق ما يصبون إليه؟
إن هذا الحراك الجماهيري الكبير في أوربا، لم يأت من فراغ، وإنما رداً على الانتهاكات الجسيمة التي حركت الضمائر، إزاء ما يتم من نحر لأسر كاملة، أو خطف وقتل على الهوية، أو تهجير عشرات الآلاف من العائلات وتدمير المساكن وقتل المدنيين الأبرياء، ولا سيما في الرقة ودير الزور ناهيك عن حصار كوباني والحسكة، ولذلك فإنه لم يكن النزول إلى الشارع ردّة فعل انفعالية بل موقفاً مبنياً على مجريات وأحداث ووقائع واضحة. ومن الطبيعي أن الكرد في المنافي يرتبطون بأقاربهم داخل تلك المناطق، متأثرين بالأخبار التي يتابعونها ساعة تلو أخرى، لطالما أن الصمت تواطؤ وخيانة.
رغم كل المؤامرات، والتضحيات، والدماء، والأسر، والتهجير فقد تميّزت المظاهرات بطابع حضاري وسلمي منظم، إذ طالما تصدر توجيهات واضحة من منظمي هذه التجمعات السلمية- وهم من الشباب المستقل المتحمس- بضرورة الالتزام بالقوانين المحلية واحترام النظام العام وعدم الانجرار إلى أي احتكاك. لم تُرفع شعارات عدائية، ولم تُسجَّل أعمال تخريب، وإنما حضرت الأغاني الوطنية والأهازيج والزغاريد الجماعية من أفواه الصبايا والنساء والشباب والأطفال، وهم متدثرون بالعلم الكردستاني. رايتهم الجامعة، في صور ومشاهد رمزية عفوية تعلن عن حالة تضامن جماعي مع شعب بريء في مرمى الإبادة، كيف لا و الأغاني تبث روح الحماس في الصفوف، والأهازيج تعزز الروح المشتركة، والعلم الكردستاني يجمع هؤلاء المتظاهرين للإعلان عن وقوفهم السلمي مع أهاليهم، وإذا كان كل ذلك جرى ويجري ضمن حالة احترام كامل للقوانين والتعليمات المحلية، فإن مثل هذا الانضباط منح الوقفات مصداقيتهم الأخلاقية والإنسانية ، في آن واحد.
ورغم كل هذا وذاك فقد حاول بعض المستفزين تشويه الصورة عبر تحريضات متعمدة ودفع الشباب إلى ردود فعل متسرعة، وحيث رأيت بأم عيني أحد تلك المشاهد تدخلت مباشرة وأديت دوري في منع أي تصادم، لأن أي احتكاك كان سيُستغل فوراً لتشويه الاحتجاج بأكمله. هذا السلوك الحضاري السلمي لم يكن فردياً، بل هو توجه عام لدى المنظمين والمشاركين، عبر ضبط النفس وتفويت الفرصة على من يريد التشويه والتخريب.
لقد ترك هذا الانضباط أثراً واضحاً لدى المجتمع الأوروبي، بحسب مظنتي، بل شهادات من ألتقيهم، إذ يلاحظ المارّة ووسائل الإعلام أن المحتجين يتصرفون بمسؤولية ويحترمون النظام العام، لاسيما أن المطالب تطرح بلغة مفهومة ومباشرة بما يوسع دائرة التعاطف، لأن من يلتزم بالقانون وهو يطالب بحقه يكسب ثقة المجتمع تلقائياً. لذلك فإن هذه الوقفات تتحول إلى فضاء تواصلي مباشر مع الرأي العام الأوربي، من دون أن يبقى أسير حراك منغلق على أصحابه.
وكشهادة، وفق ما رأيت من خلال مشاركتي في أكثر من وقفة سلمية أن السلطات المحلية تتجاوب، بدورها، بصورة إيجابية، إذ إنها لم تقصر في توفير الحماية لهذه الأنشطة التضامنية السلمية، لأن قوانين أوربا العامة تعتبر الاحتجاج حقاً مشروعاً، لاسيما إن مثل هذا التفاعل يؤكد أن السلمية والانضباط يجليان صورة القضية الكردية، وإنسانيتها، و شرعيتها، وتكريس حضورها في الفضاء العام كمطلب محق.
لكل هذا فإن تضامن الكرد في المنافي يحقق دوره، ويكتسب التعاطف والمشروعية من المحيط الأوربي، والعالمي، لأن ما يحدث هو أن القهر والظلم المستمرين في الداخل يقابلهما تحرك مدني منظم في الخارج، تحريض وكراهية من جهة يقابلهما وعي وانضباط من جهة أخرى، وهكذا تظهر الوقفات باعتبارها ممارسة مسؤولة تهدف إلى حماية الناس وكشف الظلم، وتأكيد أن هذا الشعب، أينما وُجد، يحوّل تضامنه إلى قوة ضغط قانونية مؤثرة.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عسكرة العشيرة من بيت حماية إلى خزان دم تفكيك الداخل عبر الضغ ...
- الرئيس مسعود بارزاني وكردستان سوريا
- التمثيل الكردي مسؤولية لا امتياز: المطلوب توقيع يجسد إرادة ش ...
- في بؤس استخدام مصطلح- التحرير- الملفق
- التوقيع على البيانات بين المسؤولية وفخ الإيقاع
- في الذكرى الحادية عشرة لانتصار كوباني البطلة قرابين جديدة عل ...
- في الحصار الثاني على مدينة كوباني: الممر الإنساني بين أبي بك ...
- حسين الشرع يشهر سكين التحريض في وجه الهدنة والكرد
- قامشلي في عشية مئويتها! خطاب التعايش في مواجهة مخطط آلة الإر ...
- كوباني تحت الحصار مدينة تُعاقَب بالجوع والعطش
- وقائع التهجير من الحسكة ذعر الحصار وفزع الطرق وشبح الحرب!
- لاحصانة لقاتل: الحرب ليست رخصة للوحشية
- إنهم يثأرون من الحجارة و الموتى أيضاً! تحطيم شواهد مقابر الش ...
- ضفيرة ابنة الجبال الشماء حفيدة ليلى قاسم
- آلية التعتيم الإعلامي الغربي: التغطية على مجازر الكرد عبر تض ...
- نظرية الحرب الاستباقية دفاعاً عن الذات: تركيا والحرب على أرض ...
- خبر مفرح وسط نفير الحرب اللعينة!
- مرسوم رئاسي مؤقت لتسويغ مجازر قادمة مفترضة: التذاكي في لعبة ...
- لماذا ا لاستباق في تنفيذ العدوان على حيي الأشرفية والشيخ مقص ...
- ما الذي تغير بين مرحلتين سوريتين أليمتين: من بشار الأسد إلى ...


المزيد.....




- من توتر تاريخي إلى تنس الطاولة.. خطوة ناعمة لتعزيز العلاقات ...
- بيان رئاسي مصري يوضح تفاصيل اتصال السيسي وبزشكيان
- أخبار اليوم: الإطار يتمسك بترشيح المالكي لرئاسة وزراء العراق ...
- ماذا يجري مع السودانيين في مصر؟ وهل الخرطوم جاهزة لاستقبالهم ...
- موعده غدا.. هذه الفئات تحبس أنفاسها في انتظار فتح معبر رفح
- على ماذا يراهن المالكي بتحديه لترمب وتمسكه برئاسة الحكومة؟ ...
- قوات حفتر تعلن استعادة السيطرة على معبر التوم الحدودي مع الن ...
- علماء يكشفون آثار ديناصورات بجنوب أفريقيا عمرها 132 مليون سن ...
- لاريجاني: بناء هيكل المفاوضات بين إيران وأمريكا يسير قٌدمًا ...
- أوروبا بين الحماية الأميركية وحلم الاستقلال العسكري


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - المبادرات الكردية التضامنية في الخارج حضور واسع وحضاري وانضباط قانوني يعززان التعاطف الأوروبي