أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - التمثيل الكردي مسؤولية لا امتياز: المطلوب توقيع يجسد إرادة شعب لا مجرد توقيع استفرادي!















المزيد.....

التمثيل الكردي مسؤولية لا امتياز: المطلوب توقيع يجسد إرادة شعب لا مجرد توقيع استفرادي!


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 00:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التمثيل الكردي مسؤولية لا امتياز:
المطلوب توقيع يجسد إرادة شعب لا مجرد توقيع استفرادي!



إبراهيم اليوسف
لقد خدم نظام دمشق قضية كرد سوريا من حيث لا يريد ولا يدري، إذ إن تركيزه الممنهج على استهدافهم- كشعب- عبر استقدامهم، واستهضامهم من بوابة التسويق الفردي، في إطار محاولة تصفيتهم أو تذويبهم العام- حوّلهم إلى بؤرة الاهتمام السياسي والحقوقي، حيث أدى القمع المتكرر إلى تعرية بنيته الإقصائية وتأكيد أنه نظام يتأسس على إنكار مبدأ الشراكة الوطنية، كشعب يعيش فوق ترابه، تاريخياً. في المقابل، فإن هذا السلوك رسخ على نحو، أعمق، عدالة المطالب الكردية وأكسبها مشروعية أوسع، فلم يضعف الحصار والتشريد والتهجير والقتل والتمييز حضورهم وإنما دفع بقضيتهم إلى الواجهة، وهكذا صار العدوان نفسه عاملاً مباشراً في تثبيت حقوقهم، كما قال محمود درويش ذات يوم عن خدمة إعلام إسرائيل نفسه الفلسطينيين. بنات وأبناء الداخل واصلوا الدفاع والصمود على الأرض، كما إن أصوات الخارج كثّفت الاحتجاج السلمي وكشفت الوقائع أمام العالم، وبذلك فقد تحوّل الضغط العسكري الإرهابي إلى عنصر خدمة سياسية غير مقصودة للقضية الكردية. مثل هذا السؤال يظهر اليوم كجرس إنذار لا كناقوس جنائزي، إذ إن تمثيلَ شعب يرزح تحت نير ألسنة النار وشرور ترجمات مخطط الإبادة قضيةُ بقاء لا بازار ألقاب، ديكورية، تزيينيه، حيث تختلط السياسة بالسلاح وتلتبس الوجوه وتكثر الادعاءات، بينما شلال الدم الهادر ثمن هذا المخطط الإبادي. لذلك فإن تحديد من يتكلم باسم الكرد يصبح- من عداد الأولويات والضروريات التي لا تؤجل- شرطاً أول لأي مسعى تمثيلي، تفاوضي، إذ لا يمكن لشعب يواجه حملات الاقتلاع الإرهابي أن يترك صوته مشتتاً، مبعثراً بين غرف مغلقة لاتصلنا أصداؤها، ولا صفقات مرتجلة لا تعرف النخب الكردية فحواها، وإنما يستنتجونها ويلتقطونها حتى من أفواه الأعداء، قبل إعادة تركيبها، وترتيبها، والبناء عليها. هذه النقطة يجب أن يعيها أولو الأمر الكردي- لاسيما الجنرال مظلوم عبده- الذي أبقى، أو أبقيت مقاليد الشأن السياسي، في يده، ومن حوله من دون أي مسوغ، كذيل لمقاليد الشأن العسكري، وهو ثقل كبير عليه، مرهق له، يشغله عن تفاصيل ميدانه في زمن الحرب، ناهيك عن أن هذا الشأن له رجالاته!

لقد غدا المشهد مكشوفاً، لكل ذي بصيرة، غير متعام، منذ لحظة صعود أحمد الشرع إلى مركز القرار في دمشق، حيث انبعثت شبكات موبوءة، قديمة كانت تتغذى على ميراث الاستبداد، فأعادت إنتاج خطاب التحريض ضد الكرد وسائر المكونات، بعد مرور وسقوط بعضها في مختبرات الثورة التي اعتاشت عليها، لأسبابها، وهكذا فقد جرى تصوير الكرد كعبء تاريخي لا كشريك أرض، ومن هنا تهيأت الذريعة لكل اعتداء لاحق. إذ سبقت ومهدت ثقافة الإقصاء لغة الرصاص، باعتبار أن التحريض يمهد للمجزرة، واللغة العدائية تفتح الطريق للمدفع. لذلك لم يكن ما حدث لاحقاً مفاجئاً، حيث تكررت المآسي على العلويين، ثم الدروز ثم الكرد، وكأن البلاد تُدار بعقل ثأر لا بعقل دولة.
أمام هذا الواقع انحاز الكرد إلى ما يملكون من قوة دفاع، إذ لا يترك الخائف ظهره مكشوفاً، حيث دلّت الوقائع على أن الضمان الوحيد لحماية شعبنا يتمثل في البندقية التي يحملها أبناؤه وبناته. التفاف الناس حول قواهم العسكرية جاء غريزياً لا أيديولوجياً، وهكذا تشكل سور حماية رغم علم جميعنا بوجود اختراقات وكتل هشة، وأخطاء، إذ لا توجد تجربة بشرية بلا شوائب. غير أن الخلل في بعض الصفوف يبقى أهون من فراغ كامل يفتح الباب للذبح على الهوية.
مع ذلك لا يسوغ تحويل البندقية إلى بديل عن السياسة، إذ إن مهمة العسكري دفاع ميداني لا تفاوض سياسي، حيث يختلط الدوران تضيع البوصلة وتكثر التنازلات الصامتة. من هنا يظهر مأزق هرولة الجنرال مظلوم عبدي نحو دمشق منفرداً، إذ إن أي توقيع خارج مرجعية سياسية جماعية يضع شعباً كاملاً رهينة تقدير فرد، قد يصيب أو يخطأ. إن التنسيق العسكري- رغم أولويته وكون المحدد للمصير ميدانياً- لا يخول صاحبه اتخاذ قرارات مصيرية تخص مستقبل شعب، وهكذا تتراكم الخسائر من دون رقابة شعبية أو تفويض واضح.



من يمثل كرد سوريا، إذاً؟

لقد دفعت سياسة الأبواب الخلفية أثماناً باهظة، إذ إن اتفاقات ناقصة لا تلبي الحد الأدنى من الحقوق تحولت إلى أوراق شكلية، بينما استمر الضغط الميداني كما هو. لذلك لا يكفي حسن النية ولا تكفي الشجاعة الشخصية، حيث تتطلب السياسة مؤسسات مدنية وخبرة تفاوضية وتمثيلاً واسعاً، وهكذا يفرض السؤال ذاته من جديد: من يتكلم باسم الكرد حقاً.
إن الإجابة عن هذا السؤال لا تولد من الفراغ، إذ يمتلك الكرد رصيداً سياسياً متراكماً يتمثل في أحزاب المجلس الكردي التي تشكلت تاريخياً من روح وضمير وقلب الشارع. هذا المجلس أخطأ كثيراً-أجل، مكرهاً بأكثر، أو مخيراً بأقل، كما وتأخر كثيراً وانغلق أحياناً على نفسه، كل هذا صحيح، غير أن جذور أحزابه الرئيسة التي عملت سلمياً، راسخة، فهي مدنية واجتماعية، في آن، وقد كانت في الخط الأول مع شعبها، تاريخياً، ومن هنا تكمن أهميتها. إنها جسم سياسي مدني يستطيع أن يقود مع الأحزاب الوطنية من خارجه، وفداً تفاوضياً- وفق مقررات مؤتمر قامشلي نيسان 2025- وفد هو أقدر على حماية الحقوق من أي قيادة عسكرية مهما حسنت نياتها- حيث إن السياسة تحتاج لغة قانون لا لغة مواقع قتالية، وكلتاهما متكاملتان، ولا يجوز أن تلغي إحداهما الأخرى.
من هنا، فإن إصلاح المجلس الكردي شرط ضروري، إذ لا يسوغ بقاء عقل اتكالي ينتظر الخارج- الكردستاني- لتحريكه كدمية، وضخ الدماء في عروقه، مكرراً أخطاء مجالس معارضة سورية استبدلت إرادة الناس برضا الممول. إن إعادة نظر القيادة في ملفاتها، كلها، والانفتاح على القواعد الشعبية واستعادة الثقة خطوات ملحة، كي يعود المجلس- كما أردنا له لا كما مني ببعض القيادات المنومة- لسان حال الشارع لا صدى الغرف المغلقة، وإن كنا نعرف ما فعلته الحرب عليه، من قبل قنديل. إذ إن تمثيل الكرد ينبغي أن يصدر عن مدنيين متفرغين للعمل العام، بينما يتولى العسكري حماية الأرض وتنفيذ ما يقرره القرار السياسي الجماعي، في توأمة لا تنفصل، لئلا ينقاد العسكري إلى حروب لا لزوم لها، ولئلا يكون السياسي أعزل مستبداً.
ولنعترف، مرة أخرى أن المشكلة ظلت تكمن في هيمنة كوادر قادمة من خارج مكاننا، إذ جرى فرض وصايات أيديولوجية أثقلت المجتمع وأدخلته في صراعات لا تخصه. بطولات المقاتلين لا تمنح أحداً حق إدارة الحياة السياسية لشعب كامل، حيث إن الوصاية مهما تلونت تبقى عبئاً. لذلك يتعين فك الارتباط الذي يجر القرار المحلي إلى حسابات إقليمية، وهكذا يستعيد كرد سوريا استقلال قرارهم.
على هذا النحو- تماماً- يتسع التمثيل الحقيقي ليشمل طيف الشعب الكردي، بعد التضامن العظيم من بنات وأبناء الأمة الكردية في أجزائها كلها، كما الشتات، إن مثل هذا التضامن القومي يمنح القوة المعنوية والسياسية، غير أن القرار الميداني يجب أن يبقى محلياً خالصاً، معترفين أن دعم الأشقاء أعظم رصيد، وفيه مجلبة للدعم الأممي، بينما الوصاية محض قيد، وشتان بين كلتا الحالتين. باعتبار أن تمثيل الكرد يقوم على ثلاث ركائز متكاملة: قوة دفاع تحمي القرى والمدن، قيادة سياسية مدنية تفاوض باسم الشعب الكردي، مستعينة بالمختصين، من الأكاديميين، المستقلين، لا لأجل مكاسب يجب أن تكون لمن هم خارج العمل السياسي والعسكري، درءاً، للسقوط في مصائد الذاتية والفساد، إلا فيما يتعلق بعامل الاختصاص العسكري، من دون أن ننسى أنه من الضروري، أيضاً، تفعيل دور القاعدة الشعبية التي تراقب وتحاسب، ولا تلهث وراء السياسي الذي يفرض علماً اختصاصياً نقدر كل ما تم من منجزات في ظله، في مواجهة علم كردستاني استراتيجي. ومن هنا، فإن أي اختلال ضلع واحد يعرض البناء كله للانهيار. وهكذا فلا يحق لأي فرد ولا لأي طرف أو فصيل احتكار الصوت، حيث إن مطلب الحفاظ على وجود شعبنا، أكبر من أي اسم: حزباً كان أو قيادة وبائية، لا تلك التي تقف مع شعبها، في أيام المحن.
من هنا نرى أن السؤال "من يمثل كرد سوريا" لا يطلب شعاراً، بل يطلب بنية وبيئة عمل، إذ إن التمثيل مسؤولية يومية تقوَّم وتنهض عبر الشفافية والمساءلة لا عبر المزاعم وربطات العنق والخطب، والتحكم بتوزيع الاستحقاقات بما يدعو للتخندق الحزبي. إننا أبناء شعب دفع دماً كثيراً يستحق قيادة تقوده بعقل بارد لا بأنانية واستفراد واستهتار وتسرع، قيادة عامة تعمل بحساب وطني لا بمغامرة شخصية أو حزبية كارثية، وبهذا فقط يتحول التمثيل من ادعاء إلى حقيقة ملموسة على الأرض.



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في بؤس استخدام مصطلح- التحرير- الملفق
- التوقيع على البيانات بين المسؤولية وفخ الإيقاع
- في الذكرى الحادية عشرة لانتصار كوباني البطلة قرابين جديدة عل ...
- في الحصار الثاني على مدينة كوباني: الممر الإنساني بين أبي بك ...
- حسين الشرع يشهر سكين التحريض في وجه الهدنة والكرد
- قامشلي في عشية مئويتها! خطاب التعايش في مواجهة مخطط آلة الإر ...
- كوباني تحت الحصار مدينة تُعاقَب بالجوع والعطش
- وقائع التهجير من الحسكة ذعر الحصار وفزع الطرق وشبح الحرب!
- لاحصانة لقاتل: الحرب ليست رخصة للوحشية
- إنهم يثأرون من الحجارة و الموتى أيضاً! تحطيم شواهد مقابر الش ...
- ضفيرة ابنة الجبال الشماء حفيدة ليلى قاسم
- آلية التعتيم الإعلامي الغربي: التغطية على مجازر الكرد عبر تض ...
- نظرية الحرب الاستباقية دفاعاً عن الذات: تركيا والحرب على أرض ...
- خبر مفرح وسط نفير الحرب اللعينة!
- مرسوم رئاسي مؤقت لتسويغ مجازر قادمة مفترضة: التذاكي في لعبة ...
- لماذا ا لاستباق في تنفيذ العدوان على حيي الأشرفية والشيخ مقص ...
- ما الذي تغير بين مرحلتين سوريتين أليمتين: من بشار الأسد إلى ...
- الكرد في مواجهة الإبادة الصامتة: ممنوع التصوير
- متوالية نقل الخبر وهندسة الكذب في الحروب التي تُدار من غرف ا ...
- حكومتان ضد ثلاثة أحياء كردية في حلب*


المزيد.....




- مصر.. -استقرار نسبي- للجنيه وسط تقلبات الدولار العالمية.. ما ...
- فرنسا تدعم إدراج -الحرس الثوري- على قائمة -المنظمات الإرهابي ...
- أخبار اليوم: 11 دولة تدعو إسرائيل للسماح بإدخال المساعدات إل ...
- فيلسوف إيطالي يتوقع اختفاء وجه أوروبا الذي نعرفه في 2029
- تونس.. تحذيرات من تقلبات جوية جديدة وانتشال جثة بحار ثانٍ
- يعتبرونه ملاذا أخيرا.. مرضى غزة ينتظرون فتح معبر رفح
- هل تغيّر دبلوماسية ترمب الخشنة قواعد اللعبة مع العراق؟
- خبير عسكري: واشنطن تناور بـ-السيناريو الأسوأ- لفرض تسوية على ...
- ما جديد جولة مشاورات اليوم حول قبرص؟
- استشهاد شابين برصاص الاحتلال في الضفة الغربية


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إبراهيم اليوسف - التمثيل الكردي مسؤولية لا امتياز: المطلوب توقيع يجسد إرادة شعب لا مجرد توقيع استفرادي!