سامي ابراهيم فودة
الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 21:25
المحور:
القضية الفلسطينية
سلام لكنّ، يا من حملتن الوطن قبل أن تحملنه على صدوركنّ، سلام لكنّ يا من زرعتن الأمل في قلب كل مظلوم، وحملتّن الغيمات الثقيلة فوق أكتاف صغاركنّ، ولم تتركن للظلم فرصة أن يمرّ بلا مقاومة.
سلام من قلبٍ يعرف معنى التضحية، ومن قلمٍ لا يعرف التوقف عن تمجيد صبركنّ وعطاءكنّ الصامت، عن كل ليلةٍ سهرتن فيها على الحنين، وعن كل صباحٍ وجدتّن فيه القوة لتنهضن من جديد رغم الألم.
أنتمنّ، يا من غرسن الغضب في وجوه الظلم، وغرسن الكرامة في قلب كل مظلوم، أنتنّ اللواتي عشن الحرب في صمت، رفضن الانكسار، وصنعن من كل دمعةٍ سلاحًا، ومن كل جرحٍ درعًا يحمي الوطن. أنتنّ اللواتي بيدكنّ البسيطة والأخرى المتعبة، تعيدن بناء الوطن في البيوت المهدمة، وفي القلوب المثخنة بالجراح، وفي الشوارع التي شهدت القصف والخراب.
لا يقدّر العالم حجم صبركنّ، ولا يستطيع أن يحصي الليل الذي سهرتن فيه على أحلام الأطفال، ولا الصباح الذي وجدتن فيه القوة لتستمررن، ولا الكلمات التي لم تُسمع، ولكنها صمتت لتترك أثرًا خالدًا في ذاكرة الوطن. أنتنّ اللواتي صنعن البطولة بلا سيوف، وكتبن التاريخ بلا شعارات، لأن حبّ الوطن في قلوبكنّ أعظم عمل بطولي.
كل حجرٍ في شوارعنا يحمل بصمة صبركنّ،
وكل جدارٍ تهدّم يحمل صدى كلماتكنّ، وكل دمعةٍ سقطت كانت بذرة أمل، وكل طفلٍ ضائع يجد فيكنّ مرسى الأمان، وكل أسيرٍ مظلوم يرى فيكنّ شعلة لا تنطفئ. أنتنّ الأم التي لم تفقد حلمها، الزوجة التي لم تفقد شرفها، الأخت التي لم تفقد عاطفتها، الابنة التي لم تفقد شموخها، والمرأة التي لم تفقد روحها، ولم تسمح للظلم أن يقهرها.
سلام لكنّ… لأنكنّ، بصمتكنّ، أنتنّ أعظم ثورة على القهر، وأصدق حبّ للوطن في زمن صار فيه الحبّ بطولة، والصبر مقاومة، والعطاء ثمنًا لا يقدّره أحد. أنتنّ مرسى الأمل في بحرٍ من الحزن، وقلوبكنّ صخور لا تنكسر، وأيادٍ تبني وطنًا لا يموت مهما طال الليل ومهما اشتد الظلام.
لن يكتب التاريخ سوى ما صنعتم، ولن يتذكر الأجيال سوى صوركنّ، صرخاتكنّ، دموعكنّ، وأصواتكنّ، فكنّ أيقونات الصبر، وشموس الحرية، ونبض الوطن الذي لا ينطفئ. أنتنّ نورٌ في زمن الغبار، صوتٌ في زمن الصمت، وأملٌ في زمن اليأس.
#سامي_ابراهيم_فودة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟