أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبد الحسين شعبان - عن أية سيادة يتحدثون؟














المزيد.....

عن أية سيادة يتحدثون؟


عبد الحسين شعبان

الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 20:08
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


كان مجرّد تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب كافية لكي ترتعد فرائص السياسيين القابضين على السلطة والطامحين إليها، بل ذهب البعض منهم إلى تملّق تاجر عقارات أو عقاقير باعتباره مبعوثًا خاصًا للرئيس، فأين السيادة المزعومة التي يتحدّثون عنها؟ في الوقت الذي لا يستطيع نواب أكبر كتلة فازت بالانتخابات من اختيار رئيس وزراء للحكومة المقبلة.
هكذا بدأ نوع من التهافت لدرجة أخذ الجميع يضرب أخماسًا بأسداس عن ماذا يُرضي واشنطن؟ واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية بحوارات ساخنة ونقاشات حادة واتهامات متبادلة بخصوص السيادة وجوهرها ومستقبل العراق، وينسى أو يتناسى المتصدّون أن العراق مجروح السيادة منذ فرض القرارات الدولية المجحفة عليه، وخضوعه لنظام العقوبات بسبب مغامرة غزو القوّات العراقية للكويت في 2 آب / أغسطس 1990، والتي ما تزال آثارها وتبعاتها مستمرّة إلى اليوم.
وعلى الرغم من الإطاحة بالنظام السابق في العام 2003، إلّا أن السيادة ظلّت معوّمة ومرتهنة، وقد كان قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1483 الصادر في 22 أيار / مايو 2003 صريحًا وواضحًا حين اعتبر قوات التحالف التي غزت العراق "قوّات محتلّة"، وبالطبع فإن هذا يرتّب عليها واجبات وحقوقًا، إلّا أنها تجاوزت على ما هو منصوص عليه في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، بما فيها اتفاقيات جنيف الأربعة (12 أب / أغسطس 1949) وملحقيها (جنيف – 1977)، فقامت بتغييرات بنيوية أساسية ليس من حقّها، كما صمّمت نظامًا سياسيًا على هواها، حيث أسّست عملية سياسية استنادًا إلى براديغم (موديل) قائم على المحاصصة والتقاسم الوظيفي، الإثني والطائفي.
وبدأ الأمر بتشكيل مجلس الحكم الانتقالي الذي سارت عليه الحكومات المتعاقبة، حتى أصبح الولاء داخل الجماعة يقوم على التخادم والزبائنية السياسية، وصارت المكوّنات هي الأساس بالتمثيل، وليست المواطنة والكفاءة الفردية والنزاهة الشخصية، وقد قُنّنَ مبدأ المكوّنات دستوريًا بعد أن نصّ عليه قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية (2004)، كما نصّ عليه الدستور الدائم (2005) أيضًا، حيث ورد ذكره مرتين في الديباجة وتضمّنته المواد 9 و12 و49 و125 و142 من الدستور الدائم، وقد ترافق معها مسألة مراعاة التوازن والتماثل دون تمييز أو إقصاء وغيرها من التعبيرات التي لا تعني سوى المحاصصة والتقاسم الوظيفي.
لقد مضى 23 عامًا على الإطاحة بالنظام السابق، إلّا أن مسألة إعادة بناء الدولة أصبحت أكثر تعقيدًا بغياب المفهوم العصري لفكرة الدولة الذي يستند على المواطنة بدلًا من المكوّنات، فضلًا عن نقص الشرعية، بل وازدرائها، طالما كان الأمر الواقع يقوم على "الديمقراطية التوافقية"، على الرغم من إجراء انتخابات والحديث المتكّرر عن تداول السلطة سلميًا، إلّا أن الأمر يعود في نهاية المطاف إلى تغليب الفئوية الإثنية والطائفية، لتحلّ محل المواطنة المتساوية والمتكافئة، وثمة فروق جوهرية بين المكوّناتية والمواطنيّة، والأخيرة تقوم على الحريّة والمساواة والعدالة والشراكة والمشاركة، ودائمًا ما أكرّر "نحن شركاء في هذا الوطن، وينبغي أن نكون مشاركين باتخاذ القرار".
وإذا كانت المواطنة حالة فردية تقوم على علاقة الفرد بالدولة، وهذه الأخيرة تتكوّن من مواطنين أحرار، وليس اتّحاد مكوّنات، فإن المكوّناتية تفترض حقوقًا أساسها المحاصصة والولاء والغنائم، وهو الأمر الذي يضع "الانتماء" المكوّناتي فوق المواطنة والهويّة الجامعة دون اختيار من الفرد ذاته، وعندها تغيب عن الدولة وحدة القرار ووحدة الإرادة والعمل.
ولذلك سنرى أنه لا وجود لقرار موحّد إزاء القضايا الكبرى: كالموقف من حصر السلاح بيد الدولة ومن وجود القواعد العسكرية الأمريكية والتركية ومن النفوذ الإيراني الفعلي وتغلغله في مفاصل الدولة، على الرغم من تراجعه مؤخرًا ومن تعديل الدستور وتطبيقاته على علّاته وعلى ألغامه الكثيرة ومن المناطق المتنازع عليها ومن قضايا النفط ومن قرارات المحكمة الاتحادية ومن المنافذ الحدودية ومن وجود أموال العراق في البنك الفيدرالي الأمريكي ومن قضايا السلاح والتسلّح وغيرها.
وعلينا ألّا ننسى أو نتناسى أن العراق مرتبط باتفاقية الإطار الاستراتيجي المبرمة بينه وبين الولايات المتحدة العام 2008، والتي حوّلت الاحتلال العسكري إلى احتلال تعاقدي، بالرغم من سحب القوات الأمريكية من العراق أواخر العام 2011 وعودتها بصفة خبراء ومستشارين بعد احتلال داعش للموصل في العام 2014 وبطلب من الحكومة العراقية، علمًا بأن البرلمان العراقي اتّخذ قرارًا بسحب القوات الأجنبية بما فيها القوات الأمريكية من العراق، ولكن دون إجماع، بل بمقاطعة أعضاء "مكوّنين"، كما يحلو للبعض تسميتها، لجلسة التصويت.
السيادة ليست شعارات أو مزاودات أو مناكفات، بل هو مفهوم يشير إلى بسط السلطة العليا للدولة على إقليمها، وهو ما نحته الفيلسوف الإغريقي أرسطو، وهذا يعني قدرتها على حكم نفسها دون تدخّل خارجي، وتطوّر هذا المفهوم على يد الفلاسفة، الفرنسي جان بودان والإنكليزي توماس هوبز والهولندي هوغو غروتشيوس، ليعني حق الدولة في تقرير مصيرها.



#عبد_الحسين_شعبان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عيون من يوميات نصف قرن
- ما جدوى الكتابة؟
- التويجري بنّاء الجسور
- فخاخ إبستين الكوموتراجيدية
- عبد الحسين شعبان: زمن فلسطين والثقافة العربية
- الإعلام في عالم يتشكّل
- حسن عوينه - نجم شيوعي يضيء عبوس الأيام
- من أوراق نوري عبد الرازق - مع الزعيم عبد الكريم قاسم
- إنسانية وفكر
- خبراء استراتيجيون: معركة إيران وأمريكا تكسير عظام
- أعمدة الأمة الأربعة
- من أوراق نوري عبد الرزّاق: -التاجر- سلام عادل في لندن
- عبد الحسين شعبان: «هسهسات الضوء»
- عدسة عن قرب على هسهسات عبد الحسين شعبان
- مقدمة كتاب الأستاذ بسام ضو -غليان استراتيجي-
- شعبان والماركسية النقدية العربية
- مستعمرات الضوء بقلم عبد الحسين شعبان
- كرد سوريا القديم والجديد: أثمة عِبرة؟
- صوماليلاند صوماليلاند...حان الوقت
- وصايا شمس الدين


المزيد.....




- ماذا يعني اندماج باراماونت وWBD بالنسبة لشبكة CNN؟
- ترامب: لم أتخذ قرارا نهائيا بشأن إيران ولست سعيدا بطريقة تفا ...
- التوتر بين واشنطن وطهران: دول غربية تحض رعاياها توخي الحذر و ...
- السعودية وقطر تقودان جهودا دبلوماسية لوقف التصعيد بين باكستا ...
- آل الفايد في منظار السلطات الفرنسية... تحقيق حول شبكة واسعة ...
- يخيم عليها شبح الحرب.. أجواء طهران بين الاستعداد والترقب
- بلدية بئر السبع تفتح الملاجئ والجيش الإسرائيلي يؤكد جاهزيته ...
- المفاوضات غير المباشرة دبلوماسية الغرف المنفصلة
- -خرج ولم يعد-.. وثائقي للجزيرة يفتح ملف الإخفاء القسري في ال ...
- نيويورك تايمز: تغيير النظام في كوبا يروق لترمب لكن المخاطر ج ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - عبد الحسين شعبان - عن أية سيادة يتحدثون؟