أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - اليمين الغربى !!














المزيد.....

اليمين الغربى !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 00:11
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أثارت تصريحات مايك هاكابي، السفير الأمريكي لدى إسرائيل، عاصفة من الغضب في الأوساط العربية والإسلامية، بعدما قال في مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون إنه “لا يرى مانعًا” في أن تستولي إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله، قبل أن يحاول لاحقًا تخفيف وقع عبارته واصفًا إياها بـ”المبالغة المجازية”.
غير أن المشكلة لا تكمن في توصيف العبارة، بل في دلالتها السياسية. فهاكابي ليس شخصية هامشية، بل ممثل رسمي لدولة عظمى. وتصريح يصدر عن هذا الموقع لا يُقرأ بوصفه زلة لسان، بل مؤشّرًا على مناخ فكري وسياسي يسمح بقول ذلك علنًا دون خشية عواقب دبلوماسية حقيقية.
هاكابي نفسه معروف بمواقفه القديمة؛ إذ دأب لسنوات على ترديد مقولة “لا يوجد شيء اسمه فلسطيني”، واقترح إقامة دولة فلسطينية في أماكن أخرى كالأردن أو أجزاء من سيناء، معتبرًا أن “هناك الكثير من الأراضي العربية والإسلامية مقابل إسرائيل واحدة صغيرة”. لكن تصريحاته الأخيرة تجاوزت فلسطين إلى فضاء أوسع، حين أجاب على سؤال بشأن التصور التوراتي لـ”أرض إسرائيل من النيل إلى الفرات” قائلًا: “سيكون من الجيد لو أخذوها كلها”، مضيفًا أن الأرض “وُعد بها الله شعب اسرائيل المختار وذلك عبر النبى إبراهيم ”.

وبهذا المنطق، لا تعود المسألة نزاعًا سياسيًا على حدود، بل تتحول إلى خطابا فاشيا عنصريا يستند إلى قراءة دينية تُضفي على التوسع طابعًا خرافيا . وهنا يكمن الخطر الحقيقي: فعندما تُستدعى النصوص التى يدعون انها المقدسة لتبرير مشاريع جيوسياسية معاصرة،يصبح العالم غابة لايحكمها قانون أو قيم ،

إن هذه الرؤية العنصرية لا تبدو معزولة عن تيار أوسع داخل إسرائيل وخارجها. فقد سبق أن صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مقابلة إعلامية عام 2025 بأنه “مرتبط بشدة برؤية إسرائيل الكبرى”، بينما يتحدّث وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش دون توقف ، عن تصورات توسعية تستند إلى مرجعيات دينية تشمل دولًا مجاورة منها مصر، وعلى الرغم من محاولات الزعم بأن المجتمع الإسرائيلي متنوع سياسيًا، وأن هذه الطروحات ليست محل إجماع كامل، إلا أن صعود اليمين الديني والقومي خلال العقد الأخير ونيله ثقة الناخبين يثبت عكس ذلك ، ومنح مساحة غير مسبوقة في الخطاب العام لمثل تلك الترهات ،كما دعم الممارسات الاجرامية على الأرض ،،
أما خارجيًا، فالدعم الغربي لإسرائيل—سياسيًا وعسكريًا—يوفر مظلة تحصّن هذا الخطاب من العزلة الدولية. ويبرز هنا دور ما يُعرف بـ“المسيحية الصهيونية”، وهو تيار ديني-سياسي في الولايات المتحدة وأوروبا يرى في دعم إسرائيل واجبًا عقديًا، وهذا التيار لا يمثّل كل الغرب بطبيعة الحال، لكنه مؤثر في دوائر انتخابية وتشريعية وإعلامية ويمارس ضغطًا واضحًا على صناع القرار.
وقد تجلى الاصطفاف الغربي بوضوح عقب هجمات 7 أكتوبر 2023، حيث سارعت عواصم كبرى إلى إعلان دعم غير مشروط لإسرائيل. وفي المقابل، واجهت مؤسسات أممية—كالأمم المتحدة ووكالاتها—ضغوطًا وانتقادات حادة،بل وعقوبات وتهديدات ومطالبات بالعزل من المناصب، عندما حاولت بخجل تسليط الضوء على الكلفة الإنسانية للحرب. هذا التناقض بين الخطاب الحقوقي الغربي والممارسة السياسية يطرح أسئلة عميقة حول ازدواجية المعايير.
في المقابل، يبدو الموقف العربي الرسمي في أغلبه عاجزًا أو مرتبكًا؛ بيانات إدانة لا تترجم إلى أدوات ضغط فعلية، وانقسام إقليمي يبدد ما تبقى من أوراق القوة. والمفارقة أن بعض النخب تنشغل بصراعات داخلية أو أيديولوجية فيما يتشكل في الإقليم واقع جديد بالقوة.
إن مواجهة خطاب ديني-قومي متشدد لا تكون بخطاب إنشائي مضاد، ولا بالاكتفاء بالشجب، بل ببناء قوة سياسية وفكرية موازية:
قوة دولة حديثة تمتلك أوراق ضغط اقتصادية ودبلوماسية.
ورؤية استراتيجية تتجاوز رد الفعل إلى الفعل المبادر.
وخطابًا عقلانيًا شجاعايفضح توظيف الدين فى أمريكا واوروبا لتكريس مشاريع الهيمنة،
فالتاريخ يُظهر أن مشاريع التوسع لا تتراجع أمام الضعف، بل أمام كلفةٍ تُفرض عليها. والفراغ—سواء كان عسكريًا أو سياسيًا أو فكريًا—لا يبقى فراغًا؛ بل يملؤه الطرف الأكثر تنظيمًا وحسمًا.
إن أخطر ما في تصريحات هاكابي ليس حرفيتها، بل الرسالة الضمنية التي تقول إن ميزان القوة يسمح بالتفكير علنًا في ما كان يُقال همسًا. والرد الحقيقي لا يكون بالصراخ، بل بإعادة صياغة موازين القوة في المنطقة، وبناء مشروع ذاتي قادر على حماية الأرض والهوية دون الارتهان لتطرف مقابل أو وهم شعاراتي.
اليمين المتشدد لا يردعه الاعتدال اللفظي، بل توازنٌ حقيقي في القوة والرؤية. وفي عالم لا يحترم إلا المصالح، تبقى القدرة على فرض الكلفة هي اللغة الوحيدة المفهومة.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكومات التكنوقراط !!
- الهوس والأوطان ،،،
- جلود المثقفين السميكة !!
- الفتنة نائمة فى مصر،،
- تجربة ألبانيا ، القمع لا يحقق تقدما ،
- التجربة الايرانية،،
- الثورة مستمرة ،،
- دين لايسقط بالتقادم،،،
- الصقور، والحمائم ،،
- الرأسمالية الإسلامية، والإلحاد الناصرى.
- العقل، والعدالة !!
- حمدين ومادورو !!
- الديكتاتورية تولد الانقسام !!
- سعيدة العلمى ، الحرية وكرة القدم ،،
- أرض الصومال ،،،
- هدم الحجر،،،
- تعديل القرآن ، وتعديل الانجيل
- أزمات سورية ،،
- الشعر والهدم،،،
- تركيا والمخدرات ،،،


المزيد.....




- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...
- رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمدباقر قاليباف: من أبرز انتهاكات ...
- حرس الثورة الإسلامية يرد على العدوان الأمريكي باستهداف 85 ه ...
- المتحدث باسم حرس الثورة الاسلامية حسين محبي: إسقاط طائرة مسي ...
- العميد محبي: عقب العدوان الجوي الذي شنه الجيش الأمريكي الإر ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - اليمين الغربى !!