أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - جزيرة اليوم السابق














المزيد.....

جزيرة اليوم السابق


ميشيل الرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 16:21
المحور: الادب والفن
    


الكتابة إلى الشاعرة المغربية أميمة ملاك

---

I.

أيتها المنتصرة الرقيقة على مخاوفنا المشتركة، وعلى صراخي الانفرادي،
أرغب ألا يستريح رمادي أبدًا في عاصمةٍ مناهضةٍ للأنانية.
أرغب في حضورٍ ملتقطٍ في شعلة البرد.
أرغب في فمٍ ملوّثٍ بالنجوم الأخيرة، مكسورٍ بصرخة رعب البقاء مستيقظًا في ليلتكِ.

عيناكِ رمالُ الصيف، بحرٌ داخليٌّ مضاءٌ بنسورٍ دائرية.
عيناكِ أرانبُ ساعةٍ تكبر كثيرًا على مراعي دمي.
عيناكِ ضحكٌ خفيف.

أنا لا أشبهكِ بضوء القمر الأبيض، يا أميمة.
أنتِ مزاميرُ تتعطش إلى الله، أو لونٌ يشرب مشهد حبٍّ سابق.
دعينا نذهب إلى النافورة لأقبّلكِ.

هل هناك كلماتٌ كافية؟


---

II.

مقصّاتٌ داخلية: الدمُ الذي يولد من جديد وينمو حيث تتمزق القصيدة.
يدكِ السرية تخفي حقيقتنا الأكثر خصوصية، وخصوصياتِنا الأكثر فضيحة.
القيمةُ الشيطانيةُ للمظهر: هشاشتُنا الطبيعية.

جريحٌ مشوّشٌ في الأوراق، مأخوذٌ بدماء المسارات المفقودة، لا يزال شريكًا في الحياة.
دمٌ يعرق على جبل الزيتون: من ينزف من الداخل ينزف من الحلق كأغنية.

مطرٌ يعتني بمنشارٍ عالقٍ في بطني.
عظامُ المطر الغزير ليست حجرًا ولا كلماتٍ ميتةً تحلل الجثث.


---

III.

اضطرابٌ في الضوء، نقطةُ تلاشي منظورٍ اجتماعيٍّ مسدود: اختفاءٌ تامٌّ لبحرٍ يخاف سوء حظّه.
خطوةٌ محمّلةٌ بالأرض السوداء الميتة، دوائرُ حجريةٌ كبيرة.
الحجرُ الممزقُ المقدَّم في حميمية انحداره.
أعشاشٌ أو انهياراتُ حجر.

وهشاشتُها تعبّر عن هشاشة اللحظة التي تتحد، على نحوٍ متناقض، مع ثبات كتلتها الميتة.
الحجارة مفتوحةٌ على جمودٍ آخر يتسلل شيئًا فشيئًا إلى اللامعنى، ويشير إلى نفسه بالحركة ذاتها التي تريد التهرّب منه.

النقصُ في القمة، إضاءةٌ خافتة، الزخرفةُ الباطلةُ للمفهوم؛ فهذا الأخير قد يمنحنا دعمًا زائفًا ويخفي عنا اللون العنيف للممرات والحلبات الحجرية التي تشكّل مدخلًا إلى الواقع.


---

IV.

قالوا إن بإمكانهم قصف المدينة وتحويلها إلى أنقاض، وقد جفلتُ:
أسمعنا صفارةَ إنذار؟

لا أحد يستطيع تدمير العقل البشري.
العقل البشري زرع الدمار بالفن التجريدي.
العقل البشري كسر القشرة الجليدية على السطل، وخلط الجص بأيدٍ شديدة البرودة، وظل يحدّق لساعات في الجدار الحجري الذي اختار أن يحمل صورته الأخيرة.

العقل البشري، المهمل بفواصل الألوان، ينفتح شلالًا:
سيلٌ من الورق المحبّر،
غاباتٌ حمراء، وجوهٌ صفراء،
زرقةٌ تلطّخ حوافَّ حادة.

هواءُ الغرفة المظلمة كوعٌ عميق في شعر السوق العنيف، غارقًا في أنصاف لمحات.


---

V.

مدينةٌ، لا مدينة، تبدو مزيفة.
أعرف ذلك، تمامًا مثل أسمائنا.
فضيحةُ المدينة تحوّل الأشجار إلى ثعابين، وصفيرًا في السماء.

أوروبا منظرٌ طبيعيٌّ قابلٌ للتبديل خلف نافذة السيارة.
في الراديو ينزلق ما ينزلق خلالنا،
عند التحديق في الطريق السريع، في إيقاع الكنائس والمسافة.

أفتقدكِ يا بيروت.


---

VI.

تغادر أميمة البيتَ المرتفع عبر عين العاصفة الثلجية،
يمر بعلامةٍ ممزقةٍ، برقبةٍ مكشوفة،
طرقٌ فوضوية.

في صمت. حتى في جيوبه لا شيء يرن:
لا أشياءَ حادة،
أحذيةُ بحرٍ بلا أربطة.

في غرفةٍ فارغة، فارغة.
يكشط شيءٌ ما على الجانب.
ملابسُ سوداء على نقالةٍ خشبية عبر منظرٍ مقفر.
ملابسُ سوداء ترتدي ضمادةً بيضاء فوق عينيها، وتحمل في يدها أزهارًا بيضاء ملطخةً بدم.

صناديقُ الموسيقى تحوّله في رحلة، ميناء موسكو، رياحٌ ثلجية.
ما ترسمه يداه في العاصفة.

عندما تكونين هكذا في الداخل،
متى أتيتُ إلى الداخل؟


---
الدار البيضاء



#ميشيل_الرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة السيدة أميمة ضد غباء الموسيقا
- ريش المكعبات
- بيروت تصحح مجد الطفل يسوع
- دفاتر القديسة أميمة ملاك
- أبحث عن بيجامة جنكيز خان في ردود الفعل الحيوانية للأشياء
- أريد أن أكون أنا مرة أخرى
- العالم كله في صناديق، باستثناء بعض الكتب
- اسم الوردة / إعلانات كورت شفيترز
- بيانات المسرح المتداخل الجديد
- دَفَاتِرُ الْقُدِيسَةِ أُمِيمَةَ مَلَاكٍ
- كم حصانًا يبكي أمام قبر الهواء في عين الغزال
- مستقبل الكلمات
- صيدلية دادا البيان الاول
- صيدلية دادا 3
- صيدلية دادا 2
- صيدلية دادا
- ضد البغاء العمومي رسالة مفتوحة إلى عبد الحق طوع وآخرين
- بغاء عمومي
- الكراس الدادائي السابع
- مرتجلة الدار البيضاء lll


المزيد.....




- معركة الرواية.. هكذا يحاصر الاحتلال القدس إعلاميا
- معرض للمغربي عبد الإله الناصف عن -حيوية إفريقيا وصلابة تراثه ...
- محمد عبده يقنن مشاركاته الفنية مراعاة لظروفه الصحية
- علاء رشيد يقدم مسرحية ”كل شيء رائع” والجمهور جزء من الحكاية ...
- بنين: الاحتفاء بالضفائر الأفريقية.. نوع من المقاومة الثقافية ...
- في اليوم الدولي للغة الأم.. اليونيسكو تناقش معركة الهوية في ...
- المفكر الفرنسي جيروم هورتو: غزة تمثل لحظة إنكار تام لجوهر ال ...
- -الدور السياسي للقبيلة في اليمن-.. قراءة جراحية في جدل الهوي ...
- كيف فككت السينما والدراما شيفرة العلاقة بين الدولة والكارتيل ...
- الحافظ خليل إسماعيل.. -بستان الأنغام- العراقي الذي طوّع 77 م ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميشيل الرائي - جزيرة اليوم السابق