|
|
قراءة في العلاقة العضوية بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، رأسمال الابتزاز، ومشروع تصفية الإرادة الشعبية
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 09:41
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
جزيرة الفضيحة: قراءة في العلاقة العضوية بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، رأسمال الابتزاز، ومشروع تصفية الإرادة الشعبية
مقدمة: ما وراء الجسد المسجون
لم تكن جثة جيفري إبستين، المنتفخة في زنزانته الانفرادية بمركز التصحيح الاتحادي في نيويورك صبيحة العاشر من أغسطس/آب 2019، سوى خاتمة رمزية لمسيرة رجل تحول جسده، وأجساد من استغلهم، إلى عملة نادرة في سوق النفوذ العالمي. الرجل الذي بدأ مدرساً للرياضيات في مدرسة دالتون المرموقة، دون شهادة جامعية لافتة، انتهى به المطاف مالكاً لأكبر قصر في مانهاتن، وجزيرة كاريبية خاصة، وأسطول من الطائرات، ودفاتر عناوين تضم رؤساء، وأمراء، وعلماء، وقطباً من صناعة المال والتكنولوجيا والإعلام.
لقد شكل موت إبستين، الذي رفض طبيب العائلة تصنيفه انتحاراً ووصفه بالاغتيال، لحظة فارقة في إعادة طرح سؤال أعمق من مجرد فضيحة أخلاقية: كيف لشخص بهذا المستوى من الوسطية الفكرية والمهنية أن يخترق دوائر القرار بهذه الدرجة من العمق؟ وأكثر من ذلك، كيف لمصيدة عسل كلاسيكية، تم فيها استدراج قاصرات وتقديمهن لشخصيات نافذة، أن تتحول إلى بنية تحتية للابتزاز وترتيب الأولويات السياسية والاقتصادية؟
ما يهمنا في هذه المقاربة ليس تفاصيل الحياة الجنسية المنحرفة لإبستين، ولا حتى أسماء مشاهير وطئوا جزيرته. المسألة أبعد من ذلك بكثير. إنها تتعلق بالعلاقة التنظيمية بين أجهزة استخبارية سيادية، وفي مقدمتها "الموساد" الإسرائيلي، وشبكات مالية عالمية تعمل كأذرع ناعمة للسيطرة على النخب. إنها قصة تحول رأس المال الغربي، بقيادة لوبيات النفط والتكنولوجيا والسلاح والإعلام، إلى أداة لتعيين حكومات نيوليبرالية معادية لشعوبها، وتدمير صناديق التضامن الاجتماعي، وتكريس الاحتلال كذراع منفذة للمهمات "القذرة" التي تضمن استمرارية هذا النظام.
في هذه المقالة، التي تستلهم إطارها النظري من البناء الفكري لسمير أمين حول تراكم رأس المال على المستوى العالمي، ودور "المناطق التابعة" في امتصاص فائض القيمة وإعادة إنتاج التخلف، سنحاول تفكيك العلاقة الجدلية بين ثلاث دوائر: دائرة رأس المال الاحتكاري الغربي (أمريكي-أوروبي) الذي يتحكم في المؤسسات المالية الدولية ويصادر إرادة الشعوب، ودائرة اللوبيات المنظمة (أيباك، ولوبيات السلاح والطاقة) التي توجه القرار نحو المواجهة والحروب بالوكالة، ودائرة الكيان الصهيوني كحارس متقدم لهذه المصالح، وكأداة لتصفية الشروط الاستعمارية في الشرق الأوسط تمهيداً لفرض "نظام الفوضى الخلاقة".
الخبر المنشور في صحيفة "رأي اليوم" حول صمت نتنياهو واعتراف باراك المحدود وإنكار بينيت الحاد، ليس مجرد سجال إعلامي عابر. إنه نافذة نطل منها على عالم من التناقضات داخل النخبة الإسرائيلية نفسها حول علاقة مؤسساتها السيادية برأسمال الابتزاز العالمي. وثائق وزارة العدل الأمريكية المنشورة حديثاً، والتي تحدثت عن تدريب إبستين كجاسوس تحت إشراف إيهود باراك، وعن اتصالات آلان ديرشويتز مع الموساد بعد مكالماته مع إبستين، تضعنا أمام معضلة حقيقية: هل كان إبستين عميلاً تابعاً عضوياً، أم وسيط نفوذ حر، أم ضحية لاستدراج مضاد من أجهزة أخرى؟
لكل هذه الأسئلة، سنحاول الإجابة من خلال بناء تحليلي ، يتنقل من الخاص إلى العام، ومن الجنسي إلى السياسي، ومن المحلي إلى الأممي، لننتهي إلى وضع إطار لمحاكمة عادلة، على غرار محاكمات نورنبيرغ، لا تطال فقط مجرمي الحرب الصهاينة المتهمين بالإبادة الجماعية في غزة منذ 1948 حتى اليوم، بل تطال أيضاً النظام الرأسمالي الغربي الذي أنتجهم، واللوبيات التي موّلتهم، وأجهزة الاستخبارات التي وفّرت لهم غطاء الابتزاز والتصفية. هذا هو السبيل الوحيد لتأسيس الدولة الفلسطينية الديمقراطية من البحر إلى النهر، كشرط لتصفية الاستعمار الاستيطاني وإرادة الهيمنة العالمية.
الفصل الأول: إشكالية المصطلح والمنهج
1.1 إعادة بناء نظرية التبعية في عصر العولمة
قبل الغوص في تفاصيل قضية إبستين وعلاقتها بالموساد، لا بد من وقفة منهجية تستلهم التراث النظري لسمير أمين، دون الإشارة المباشرة إليه. فقد استطاع هذا المفكر الاقتصادي الكبير أن يقدم تفسيراً مغايراً للعلاقات الدولية، ليس على أساس صراع الحضارات أو فكرة "نهاية التاريخ"، بل على أساس استمرارية عملية التراكم الرأسمالي على نطاق عالمي.
يقوم التصور النظري الذي نستند إليه على فكرة أن الرأسمالية لم تكن أبداً مجرد نظام إنتاجي محايد، بل هي نظام طبقي عالمي، يقوم على ثنائية المركز والأطراف. المركز هو مناطق العالم التي تحتكر التقنيات المتطورة، والسيطرة على التدفقات المالية، والقدرة على فرض إيجارات احتكارية من خلال براءات الاختراع والاحتكارات الطبيعية. أما الأطراف، فهي مناطق العالم التي تتخصص في إنتاج المواد الأولية وتوفير العمالة الرخيصة، وتعاني من تشوهات بنيوية تعيد إنتاج التخلف.
في هذا الإطار، لا يعود الاحتلال العسكري المباشر ضرورياً كما كان في القرن التاسع عشر. فالإمبريالية الجديدة تعمل من خلال آليات غير مباشرة: شروط المؤسسات المالية الدولية (صندوق النقد والبنك الدوليين)، اتفاقيات التجارة الحرة غير المتكافئة، السيطرة على سلاسل القيمة العالمية، وأخيراً وليس آخراً، السيطرة على النخب المحلية عبر الإغراء أو الابتزاز.
هنا يأتي دور "الدول التابعة" أو "الدرك الإقليمي". فبدلاً من أن تستعمر قوة غربية دولة عربية بشكل مباشر، يُعهد إلى كيان محلي، مدجج بالسلاح، ومرتبط عضوياً بالمركز، بمهمة تأديب الإقليم، وتصفية المشاريع الوطنية المستقلة، وضمان تدفق النفط والغاز بالأسعار والشروط التي تحددها الشركات متعددة الجنسيات.
الكيان الصهيوني، في هذا السياق، ليس مجرد وطن قومي لليهود، بل هو مشروع استعماري استيطاني بامتياز، وُلد ليكون رأس حربة للغرب في المنطقة. لكن دوره تطور مع الزمن. فبعد أن كان دوره مقتصراً على الردع العسكري، أصبح اليوم يضطلع بمهام أكثر تعقيداً، تصل إلى مستوى الابتزاز السياسي والأمني للنخب الغربية نفسها. قضية إبستين تكشف عن هذا البعد الجديد: أن الكيان الصهيوني، من خلال أجهزته الاستخبارية، لم يعد مجرد عميل منفذ، بل أصبح شريكاً في إدارة النظام العالمي من خلال أدوات "الابتزاز السيادي".
1.2 الابتزاز كأداة للحكم: من مصائد العسل إلى الهندسة السياسية
عندما نتحدث عن "مصائد العسل" في عالم الاستخبارات، فإننا لا نتحدث عن مجرد عمليات تجسس تقليدية لجمع المعلومات. نحن أمام أداة من أدوات "الهندسة السياسية"، أي إعادة تشكيل المشهد السياسي وفق إرادة المركز، عبر تحويل النخب إلى رهائن.
الفكرة بسيطة في تعقيدها: بمجرد أن توقع شخصية نافذة في شبكة من العلاقات غير المشروعة (جنسياً أو مالياً)، تصبح هذه الشخصية غير قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة. تصبح أسيرة ملفها لدى الجهاز الذي يدير الشبكة. وهكذا، يتحول رئيس وزراء، أو وزير دفاع، أو رئيس جهاز استخبارات، من صانع قرار سيادي إلى أداة مطيعة تنفذ أجندات خارجية، تحت وطأة التهديد الدائم بكشف المستور.
قضية إبستين تمثل الشكل الأكثر تطوراً لهذه الآلية. فلم تكن الجزيرة مجرد مكان لممارسة الرذيلة، بل كانت مختبراً حقيقياً لإنتاج "الرهائن" و"العملاء المحتملين". كل من وطئت قدماه الجزيرة، سواء كان أميراً بريطانياً أو رئيساً أمريكياً أو عالماً شهيراً، أصبح تحت طائلة الابتزاز.
ما يهمنا هنا هو السؤال: من الذي كان يدير هذا المختبر؟ الإجابة، وفقاً لوثائق FBI التي نشرت مؤخراً، تشير بشكل متزايد نحو الموساد.
1.3 إشكالية المصادر: بين الإنكار الرسمي والوثائق المسربة
قبل الانتقال إلى التفاصيل، لا بد من الاعتراف بإشكالية المصادر. فموضوع مثل هذا يعتمد على وثائق استخبارية مسربة، وتصريحات إعلامية مثيرة للجدل، وإنكار رسمي قاطع من قبل الشخصيات المتهمة. إيهود باراك أقر بعلاقته مع إبستين، لكنه وصفها بأنها ذات طابع تجاري وأكاديمي. نفتالي بينيت نفى نفياً قاطعاً أن يكون إبستين عميلاً للموساد، واصفاً ما يتردد بـ"الكذب السخيف". بنيامين نتنياهو يلتزم الصمت، وهو المسؤول المباشر عن الجهاز.
الوثائق المسربة، من ناحيتها، لا تقدم "الدليل القاطع" الذي تعرفه المحاكم، لكنها تقدم "قرائن متراكمة" تجعل الفرضية الاستخبارية أكثر منطقية من فرضية الملياردير المستقل. فهل يعقل أن يتحول مدرس رياضيات، من عائلة متواضعة، إلى ثري بهذا المستوى دون أن يكون خلفه جهاز سيادي يمول عملياته ويوفر له الحماية؟ وكيف يمكن لرجل أن يدير شبكة عالمية من الابتزاز دون أن تتعقبه وكالات الاستخبارات المنافسة وتكشف أمره، ما لم يكن يعمل لحساب أحد هذه الأجهزة؟
هذه الأسئلة، التي طرحها تاكر كارلسون، هي التي تقودنا نحو فرضية "العميل الموسادي".
الفصل الثاني: قراءة معمقة في الوثائق الجديدة (2025-2026)
2.1 الكشف عن مذكرة FBI 2020: تدريب تحت إشراف باراك
في يناير/كانون الثاني 2026، نشرت وزارة العدل الأمريكية ملايين الوثائق المتعلقة بقضية إبستين، في خطوة اعتبرها البعض محاولة لتصفية حسابات سياسية داخلية، بينما اعتبرها آخرون استجابة لحملات الصحفيين والمطالبين بكشف الحقيقة.
من بين هذه الوثائق، ظهرت مذكرة صادرة عن مكتب الـ FBI في لوس أنجلوس، بتاريخ أكتوبر/تشرين الأول 2020. المذكرة تضمنت إفادة مصدر بشري سري (CHS) أصبح "مقتنعاً" بأن إبستين كان عميلاً متعاوناً (co-opted agent) للموساد.
النقطة الأكثر إثارة في المذكرة هي الادعاء بأن إبستين "تلقى تدريبه كجاسوس تحت إشراف إيهود باراك". باراك هنا ليس مجرد اسم عابر، بل هو رئيس وزراء أسبق، ورئيس أركان سابق، ورجل عسكري واستخباراتي مخضرم، حاصل على وسام الخدمة المتميزة. إذا صح هذا الادعاء، فهذا يعني أن الموساد لم يستغل إبستين كعميل بالصدفة، بل إنه صنعه منذ البداية، وأشرف على تدريبه، وصمم مساره المهني ليكون ما أصبح عليه لاحقاً.
المذكرة تضيف تفصيلاً دقيقاً: المصدر شارك في الاستماع لمكالمات هاتفية بين إبستين ومحاميه آلان ديرشويتز. بعد انتهاء هذه المكالمات، كان الموساد يتصل بديرشويتز ليعقد معه جلسة استخلاص معلومات (debrief). هذا يعني أن المحامي اليهودي الأمريكي البارز، أستاذ القانون بجامعة هارفارد، لم يكن مجرد محام، بل كان حلقة وصل بين العميل والجهاز الأم .
2.2 ديرشويتز ومسدس الصعق: محامٍ في مهمة استخبارية
آلان ديرشويتز شخصية معقدة في هذه القصة. هو محامٍ لامع، وكاتب غزير الإنتاج، وصهيوني متحمس. وثائق الـ FBI تشير إلى أنه قال للمصدر السري، لو أنه كان شاباً مجدداً، "لكان الآن يحمل مسدس صعق كعميل للموساد". هذا التصريح، إن صح، يكشف عن عقلية تتجاوز مجرد التعاطف مع إسرائيل إلى حد الاستعداد للانخراط العضوي في أجهزتها الأمنية .
المصدر السري خلص إلى أن ديرشويتز نفسه كان متعاوناً مع الموساد (co-opted)، أي أن الرجل كان يؤدي مهام استخبارية تحت غطاء المحاماة والعلاقات العامة. هذا يفسر كيف استطاع إبستين بناء شبكة علاقات هائلة تضم سياسيين وأكاديميين ورجال أعمال. فديرشويتز كان "باب الدعوة" الذي يفتح له الأبواب المغلقة، ويقدمه إلى النخب الأكاديمية (مثل طلاب هارفارد من الأسر الثرية، ومن بينهم جاريد كوشنر وإخوته)، وإلى النخب القانونية، ومن ثم إلى النخب السياسية .
2.3 علاقة ياني كورين: ضابط المخابرات في خدمة الملياردير
وثائق إضافية كشفت عن اسم ياني كورين، المساعد الكبير لإيهود باراك، وهو ضابط مخابرات إسرائيلي سابق. المراسلات الإلكترونية تظهر أن كورين أقام لفترات طويلة في منزل إبستين بنيويورك، وفي جزيرته أيضاً. والأكثر من ذلك، أنه عندما أصيب كورين بالسرطان عام 2012، يبدو أن إبستين هو من تكفل بعلاجه مالياً .
هذه ليست علاقة عادية بين رجل أعمال وصديق. إنها علاقة تشبه ما يحدث بين ضابط مخابرات وعميله الميداني. وجود ضابط مخابرات إسرائيلي كبير في بيت إبستين لفترات طويلة، وتحمّل إبستين نفقات علاجه، يشير إلى مستوى عالٍ من الثقة والارتباط العضوي. لقد كان كورين بمثابة "الضابط المشرف" على العمليات، وهو ما يفسر كيف كانت المعلومات تنتقل من إبستين إلى ديرشويتز، ومنه إلى الموساد .
2.4 الإنكار الإسرائيلي: بارك يعترف، وبينيت ينفي، ونتنياهو يصمت
الردود الإسرائيلية على هذه الوثائق كانت متفاوتة ومثيرة للاهتمام. إيهود باراك، في تصريحات سابقة، أقر بعلاقته مع إبستين، لكنه حصرها في الإطار التجاري والأكاديمي. نفى باراك بشدة أي علم له بأنشطة إبستين غير القانونية، مؤكداً أن زياراته له كانت لمناقشة قضايا تتعلق بالعلوم والتكنولوجيا واستثمارات محتملة.
نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق، كان أكثر حدة. في يوليو/تموز 2025، نشر بينيت بياناً على منصة إكس (تويتر سابقاً) نفى فيه بشكل قاطع أن يكون إبستين قد عمل للموساد، واصفاً التكهنات بأنها "موجة تشهير شرسة" و"أكاذيب سخيفة". بينيت كان يرد بذلك على تصريحات تاكر كارلسون وغيره من الإعلاميين .
أما بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الحالي والمسؤول المباشر عن جهاز الموساد، فقد التزم الصمت لفترة طويلة، قبل أن يصدر تصريحاً مقتضباً عبر منصة إكس في فبراير/شباط 2026، قال فيه إن علاقة إبستين غير العادية بإيهود باراك "لا تعني أنه كان يعمل لحساب إسرائيل، بل تثبت العكس تماماً" . هذا التصريح المتأخر يحاول توظيف التناقضات السياسية الداخلية (العداء بين نتنياهو وباراك) لصرف الأنظار عن القضية الأساسية. لكن السؤال الذي يبقى مطروحاً: لماذا صمت نتنياهو كل هذه المدة؟ هل كان ينتظر أن تهدأ العاصفة، أم أن هناك ما هو أخطر لم يُكشف بعد؟
الفصل الثالث: البنية المالية للشبكة
3.1 ليس ويكسنر ومجموعة "ميغا": التقاء التمويل الصهيوني بالاستخبارات
لا يمكن فهم قضية إبستين بمعزل عن شخصية الملياردير ليس ويكسنر، قطب صناعة الملابس (فيكتوريا سيكريت، ذا ليمتد). ويكسنر كان أكثر من مجرد رجل أعمال دعم إبستين في بداياته. لقد منحه الثقة، والمال، والسلطة، بل ووكالة عامة لإدارة ثروته وأعماله. سلمه قصره في مانهاتن، وجعله المسؤول عن مؤسسته الخيرية.
ويكسنر هو أيضاً أحد مؤسسي مجموعة "ميغا" (Mega Group) عام 1991، وهي شبكة تضم أغنى رجال الأعمال اليهود في أمريكا، بهدف توحيد جهودهم لدعم إسرائيل والمشاريع اليهودية حول العالم. هذه المجموعة ليست مجرد نادٍ خيري، بل هي لوبي اقتصادي ضخم يوجه استثمارات المليارات نحو دعم الكيان الصهيوني .
في التسعينيات، سجلت وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) معلومات استخبارية ربطت مصطلح "ميغا" بنشاط استخباري إسرائيلي محتمل. إذا كان إبستين جزءاً من دائرة ويكسنر المقربة، وإذا كانت مجموعة ميغا مرتبطة بأجهزة استخبارية، فإن ذلك يضيف بعداً جديداً لقصة إبستين. فهو لم يكن مجرد رجل أعمال ناجح، بل كان جزءاً من بنية تحتية اقتصادية-استخبارية تهدف إلى اختراق الاقتصاد الأمريكي والسيطرة على مفاصله الحيوية.
3.2 تمويل الكيان: من تبنّي كتيبة "نتسح يهودا" إلى دعم الصندوق القومي اليهودي
الوثائق المنشورة أظهرت أن مؤسسة إبستين الخيرية (COUQ Foundation) لم تكن مجرد واجهة لغسل الأموال أو لإضفاء الشرعية، بل كانت أداة حقيقية لتمويل مؤسسات إسرائيلية مثيرة للجدل. ففي عام 2006، تبرعت المؤسسة بمبلغ 25,000 دولار لمنظمة "أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي" (FIDF)، وهي المنظمة التي تجمع تبرعات لصالح جنود الاحتلال. الأهم من ذلك، أن إبستين نفسه قام في عام 2008، أثناء مواجهته لاتهامات الاتجار بالجنس، بجولة في القواعد العسكرية الإسرائيلية برفقة رئيس منظمة FIDF .
إحدى الكتائب التي تدعمها هذه المنظمة هي "كتيبة نتسح يهودا" (Netzah Yehuda Battalion)، وهي كتيبة متطرفة معروفة بانتهاكاتها الجسيمة ضد الفلسطينيين، من قتل للمدنيين العزل، وتعذيب للمعتقلين، وسوء معاملة. تمويل إبستين لهذه المنظمة يعني أن أمواله، التي جناها من شبكات الابتزاز، كانت تذهب لتمويل آلة القتل العسكرية الإسرائيلية .
كذلك، تبرعت مؤسسته بمبلغ 15,000 دولار للصندوق القومي اليهودي (JNF)، وهي منظمة متهمة منذ عقود بالمساهمة في تهجير الفلسطينيين، وتزييف البيئة لصالح الاستيطان في الضفة الغربية. الصندوق القومي اليهودي ليس مجرد جمعية بيئية، بل هو ذراع استيطانية بامتياز، تعمل على "إضفاء الشرعية" على سرقة الأراضي الفلسطينية تحت غطاء التشجير والحفاظ على البيئة .
هذا النمط من التمويل يثبت أن إبستين لم يكن مجرد مفترس جنسي منعزل، بل كان جزءاً لا يتجزأ من شبكة المصالح الصهيونية العالمية، التي تخلط بين المال القذر والعمل الخيري الظاهر، وبين دعم الاستيطان وتوسيع المستوطنات. من يموّل "كتيبة نتسح يهودا" لا يمكن أن يكون بريئاً من جرائمها، ومن يمول الصندوق القومي اليهودي لا يمكن فصله عن سياسات التطهير العرقي التي ينفذها هذا الصندوق.
3.3 روبرت ماكسويل: النموذج السابق والقصة المكررة
لا يمكن الحديث عن إبستين والموساد دون التوقف عند شخصية روبرت ماكسويل، قطب الإعلام البريطاني، ووالد غيلاين ماكسويل، الشريكة الأساسية لإبستين. روبرت ماكسويل كان شخصية غامضة، يُعتقد على نطاق واسع أنه كان عميلاً للموساد، أو على الأقل متعاوناً وثيقاً معه. لقد جمع ثروة هائلة من النشر، وبنى إمبراطورية إعلامية، وكان له علاقات وثيقة بقادة إسرائيل، حتى أن جنازته الرسمية أقيمت في إسرائيل بحضور كبار المسؤولين، ودُفن في جبل هرتزل، المقبرة الوطنية الإسرائيلية الكبرى .
ماكسويل مات عام 1991 غرقاً في ظروف غامضة قبالة جزر الكناري. إبستين نفسه، في رسالة إلكترونية عام 2018، أشار إلى أن ماكسويل كان يبتز الموساد، طالباً منهم 400 مليون جنيه إسترليني لإنقاذ إمبراطوريته المنهارة، مهدداً بكشف "كل ما فعله من أجلهم". بعد هذا التهديد بفترة قصيرة، مات ماكسويل. إبستين يستخدم عبارة "passed away" بين علامتي اقتباس، كأنه يشير إلى أن ماكسويل لم يمت طبيعياً .
هذه القصة تشكل النموذج الأولي لعلاقة الموساد برجال المال والإعلام: استغلالهم لجمع المعلومات وبناء النفوذ، ثم التخلص منهم عندما يصبحون عبئاً أو خطراً. إبستين، الذي كان يعرف هذه القصة جيداً، ربما كان يدرك أنه يسير على نفس الدرب، وأن نهايته في الزنزانة كانت حتمية بمجرد أن أصبح عبئاً على الجهاز الذي خدمه لسنوات.
3.4 جزيرة سانت جيمس: مختبر الابتزاز ومركز العمليات
جزيرة سانت جيمس الصغيرة، التي اشتراها إبستين عام 1998، لم تكن مجرد ملاذ سياحي فاخر. لقد كانت منشأة شبه عسكرية، محصنة بكاميرات المراقبة، ومجهزة بمرافق استقبال ضخمة، ومصممة بطريقة تسمح بالإيهام بالخصوصية التامة مع وجود تسجيل لكل ما يحدث.
تحويل الجزيرة إلى "منطقة ابتزاز مركزية" يتطلب إمكانيات تفوق قدرات رجل أعمال عادي. يتطلب الأمر دعماً لوجستياً وأمنياً من جهة سيادية قادرة على توفير أنظمة مراقبة متطورة، وطائرات خاصة لنقل الضيوف، وحماية من القرصنة أو الاختراق من قبل أجهزة منافسة. إذا كانت فرضية الموساد صحيحة، فإن الجزيرة كانت "محطة عمل" متكاملة، يديرها ضباط استخبارات تحت غطاء الخدمة المدنية، لجمع معلومات عن النخب الغربية وتخزينها وتوظيفها في الوقت المناسب.
ما يزيد من غموض الجزيرة، الطريقة التي تعاملت بها السلطات الأمريكية معها بعد موت إبستين. تم السماح لهدم القصر الرئيسي فيها بسرعة، وكأن هناك رغبة في محو الأدلة قبل أن تتمكن فرق التحقيق المستقلة من فحصها بدقة.
الفصل الرابع: العلاقة الجدلية مع سلطة رأس المال الغربي
4.1 النيوليبرالية كغطاء لتصفية التضامن الاجتماعي
ما العلاقة بين جيفري إبستين واقتصاديات النيوليبرالية؟ العلاقة جوهرية. فالنيوليبرالية، كأيديولوجيا اقتصادية، قامت على مبدأ تفكيك الدولة الاجتماعية، وتدمير صناديق التضامن الاجتماعي، وخصخصة القطاع العام، وإطلاق يد رأس المال ليعبث بالمجتمعات دون ضوابط. هذا المشروع الاقتصادي يحتاج إلى نخب سياسية مطيعة، تنفذ إملاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وتفتح أسواقها أمام الشركات متعددة الجنسيات، وتحمي مصالح اللوبيات الكبرى على حساب شعوبها.
إشكالية الديمقراطية في ظل الرأسمالية المعولمة هي أن صناديق الاقتراع قد تفرز حكومات لا تخدم مصالح رأس المال الكبير. هنا يأتي دور "الابتزاز السيادي" كأداة لتصحيح المسار. عندما تصل شخصية إلى سدة الحكم، ويكون لها ملف لدى جهاز استخباراتي، يصبح من السهل توجيهها نحو تبني سياسات النيوليبرالية، حتى لو كانت تتعارض مع برنامجها الانتخابي.
شبكة إبستين كانت إحدى أدوات هذا التصحيح. فمن خلال جمع معلومات عن سياسيين أوروبيين وأمريكيين في جزيرته، ضمنت الأجهزة التي تقف خلفه (سواء كانت أمريكية أو إسرائيلية أو غيرهما) أن هذه النخب ستكون أكثر استجابة لإملاءات رأس المال، وأقل تمثيلاً لإرادة شعوبها.
4.2 لوبيات النفط والسلاح والتكنولوجيا: مثلث القرار الأمريكي
لفهم دور الكيان الصهيوني في هذه المعادلة، يجب تفكيك مثلث القرار في واشنطن: لوبي النفط، ولوبي السلاح، ولوبي التكنولوجيا، إضافة إلى لوبي الإعلام الذي يروج لأجنداتهم.
· لوبي النفط: يسعى دائماً لضمان استقرار أسعار النفط، ومنع ظهور قوى إقليمية في الشرق الأوسط قد تتحكم بالإنتاج أو تسعر النفط بعملات غير الدولار. إسرائيل، بكونها قوة عسكرية متطورة تهدد أي مشروع وحدوي عربي، هي حليف طبيعي لهذا اللوبي. · لوبي السلاح: يزدهر في بيئة الصراعات والحروب. كلما اتسعت رقعة التوتر في الشرق الأوسط، كلما زادت مبيعات الأسلحة لدول الخليج وإسرائيل نفسها. إسرائيل تساهم في استمرار هذه البيئة، مما يخدم مصالح شركات مثل لوكهيد مارتن و Boeing و Raytheon. · لوبي التكنولوجيا: وادي السيليكون أصبح قوة سياسية كبرى. علاقات إبستين بشخصيات مثل بيتر ثيل (مؤسس Palantir) ومارك زوكربيرغ (فيسبوك) ومستثمرين آخرين تكشف عن محاولة لاختراق هذا القطاع أيضاً. إحدى الرسائل المسربة تظهر إبستين وهو يقول إنه "يمثل عائلة روتشيلد" في محادثات مع ثيل حول استثمارات مشتركة . هذا الربط بين المال الأوروبي القديم (روتشيلد)، والتكنولوجيا الأمريكية الجديدة (Palantir)، والاستخبارات الإسرائيلية، يشكل مثلثاً خطيراً للسيطرة على البيانات العالمية.
4.3 "أيباك" والذراع التنفيذي: كيف توجه اللوبيات القرار الأمريكي لصالح إسرائيل؟
لوبي "أيباك" (لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية) هو أقوى لوبي أجنبي في واشنطن. دوره ليس فقط جمع التبرعات لحملات المرشحين، بل توجيه السياسة الخارجية الأمريكية نحو دعم إسرائيل بلا حدود. ما تفعله "أيباك" علناً من ضغط على الكونغرس، كانت شبكة إبستين تفعله سراً من خلال الابتزاز وجمع المعلومات.
العلاقة بين "أيباك" والموساد ليعد سراً. هناك تنسيق دائم بين اللوبي والسفارة الإسرائيلية وأجهزة الاستخبارات لضمان تمرير القوانين الداعمة لإسرائيل، وإسقاط أي مرشح ينتقدها. ما أضافته شبكة إبستين هو بُعد "الابتزاز الشخصي". فلم يعد الأمر مقتصراً على الضغط المالي والإعلامي، بل أصبح هناك ملف أسود لكل عضو كونغرس، يمكن استخدامه إذا لزم الأمر.
هذا يفسر الصمت الأمريكي الرسمي المريب تجاه قضية إبستين، ورفض وزارة العدل نشر جميع الوثائق، وحماية أسماء العديد من الشخصيات البارزة. إنه ليس خوفاً من فضيحة أخلاقية فقط، بل خوف من كشف البنية التحتية التي تدير بها اللوبيات الصهيونية القرار الأمريكي.
الفصل الخامس: التحليل النظري وفق إطار سمير أمين (بدون تسمية)
5.1 نظرية التراكم على نطاق عالمي
في قلب التحليل النظري الذي نستند إليه، تقوم فكرة أن الرأسمالية المعاصرة ليست مجرد نظام اقتصادي وطني، بل هي نظام عالمي متكامل يعيد إنتاج التخلف في الأطراف لصالح المراكز. التراكم على نطاق عالمي يعني أن فائض القيمة المنتج في بلدان الجنوب (من خلال العمالة الرخيصة والموارد الطبيعية) يتم تحويله إلى بلدان الشمال عبر آليات متعددة: المديونية، تحويل الأرباح، التبادل غير المتكافئ، وبراءات الاختراع.
ما الجديد في هذه النظرية التي تفسر قضية إبستين؟ الجديد هو أن هذا التراكم لم يعد يتم فقط عبر آليات اقتصادية "نظيفة"، بل عبر آليات سياسية وأمنية "قذرة". شبكة إبستين كانت جزءاً من هذه الآليات القذرة، حيث ساهمت في تأمين البيئة السياسية اللازمة لاستمرار عملية التراكم.
الدول التي ترفض الخضوع لهذا النموذج (مثل إيران، سوريا، فنزويلا، أو حركات المقاومة في فلسطين ولبنان) يتم تصنيفها كـ"دول مارقة" أو "إرهابية"، ويتم استخدام الكيان الصهيوني كأداة عسكرية لمعاقبتها وتأديبها. هنا تتجلى الوظيفة الحقيقية لإسرائيل: ليس فقط الدفاع عن نفسها، بل الدفاع عن نظام التراكم الرأسمالي العالمي في منطقة استراتيجية.
5.2 دور "الدولة العميقة" في إنتاج اللامساواة
مصطلح "الدولة العميقة" يشير إلى الشبكات غير الرسمية التي تتكون من أجهزة استخبارات، وقادة أعمال، وقضاة، وإعلاميين، وإداريين كبار، تعمل معاً لتوجيه القرار السياسي بما يخدم مصالحها بعيداً عن الرقابة الشعبية. هذه الشبكات لا تخضع للمساءلة الديمقراطية، ولا تتأثر بتداول السلطة عبر الانتخابات.
قضية إبستين تكشف عن وجود "دولة عميقة" عابرة للحدود، تجمع بين النخب الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية، تعمل تحت الرادار، وتستخدم الابتزاز والمال القذر لتحقيق أهدافها. هذه الدولة العميقة هي التي تعين الحكومات النيوليبرالية، وتدمر صناديق التضامن الاجتماعي، وتفتح الأسواق للشركات متعددة الجنسيات، بغض النظر عن إرادة الناخبين.
لقد كانت جزيرة إبستين بمثابة "نادٍ خاص" لأعضاء هذه الدولة العميقة. المكان الذي يلتقون فيه خارج الأضواء، يتبادلون المصالح، ويثبتون ولاءهم للشبكة من خلال المشاركة في الطقوس المحرمة. من شارك في هذه الطقوس أصبح عضواً كامل العضوية، ومن رفض أو حاول الانشقاق تم تهديده أو تصفيته (كما حدث مع روبرت ماكسويل، وربما مع إبستين نفسه).
5.3 تحويل "القضية الفلسطينية" من وطنية إلى أمنية
من أخطر ما أنجزته هذه الشبكة هو تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى قضية "أمنية". في الإعلام الغربي، لم يعد الفلسطيني إنساناً يطالب بحقوقه في أرضه، بل أصبح "تهديداً أمنياً" لإسرائيل. هذا التحول اللغوي والمفاهيمي تم بجهود ضخمة من اللوبيات الإعلامية الممولة من المال الصهيوني.
شبكات الابتزاز مثل شبكة إبستين ساهمت في هذا التحول من خلال السيطرة على النخب الإعلامية. إذا كان مالك صحيفة كبرى أو رئيس تحرير قناة مؤثرة مهدداً بملف لدى الموساد، فإن تغطية القضية الفلسطينية ستكون حتماً منحازة لإسرائيل. ليس بدافع قناعة، بل بدافع الخوف.
نتيجة هذا التحول، أصبح أي حديث عن حقوق الفلسطينيين يُتهم بـ"معاداة السامية"، وأي محاكمة لإسرائيل في المحاكم الدولية يتم إفشالها عبر الضغوط الأمريكية. الكيان الصهيوني، بفضل هذه الشبكة، وضع نفسه خارج نطاق القانون الدولي، وأصبح يتمتع بحصانة مطلقة يرعاها الابتزاز والمال.
الفصل السادس: من الابتزاز إلى الإبادة
6.1 استمرارية الآلة: من 1948 إلى غزة 2025
لا يمكن فصل شبكة الابتزاز التي كشفتها قضية إبستين عن آلة الإبادة الجماعية التي يديرها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني. إنهما وجهان لعملة واحدة: الوجه الأول هو تأمين الغطاء السياسي والإعلامي لاستمرار الاحتلال، والوجه الثاني هو توفير الذخيرة المالية واللوجستية لتنفيذ المجازر.
منذ النكبة عام 1948، قامت إسرائيل على أنقاض أكثر من 500 قرية فلسطينية تم تدميرها بالكامل. هذه الجريمة لم تكن ممكنة لولا الدعم الغربي اللامحدود، عسكرياً وسياسياً ومالياً. ما تغير اليوم هو أن الدعم لم يعد يمر فقط عبر القنوات الرسمية (مساعدات أمريكية سنوية تزيد عن 3 مليارات دولار)، بل عبر شبكات موازية مثل شبكة إبستين، التي تجمع المال القذر من أثرياء العالم وتضخه في مؤسسات داعمة للاحتلال.
حرب الإبادة على غزة (2023-2025) كشفت عن مدى ترابط هذه الشبكات. فقد تم استخدام أسلحة أمريكية الصنع مزودة بتقنيات إسرائيلية متطورة لقتل المدنيين. وتم تمويل وحدات عسكرية متطرفة مثل "كتيبة نتسح يهودا" من تبرعات أثرياء أمريكيين، بعضهم على علاقة بشبكة إبستين. وتم تقديم الدبلوماسية الأمريكية لعرقلة أي قرار في مجلس الأمن يطالب بوقف إطلاق النار، بضغط من لوبي أيباك ومن خلفهم "الدولة العميقة".
6.2 مقتل إبستين: رسالة لمن تجرأ على الاقتراب من كشف الحقيقة
موت إبستين في زنزانته لم يكن انتحاراً، كما أكد طبيب العائلة الشرعي. لقد كان إعداماً، أو تصفية جسدية، لمن أصبح يشكل خطراً على الشبكة. إبستين كان يعرف الكثير. كان يعرف أسماء من زاروا الجزيرة، وماذا فعلوا هناك، ومن كان يصورهم، وأين ذهبت هذه التسجيلات. كان يعرف كيف تم تمويل عملياته، ومن هم ضباط الاتصال في الموساد، وكيف تم توجيهه.
التحقيقات الرسمية قالت إن كاميرات المراقبة في زنزانته تعطلت، وإن الحراس ناموا، وإنه تمكن من الانتحار بحبل. هذا السيناريو لا يقبله أي محقق جاد. إنه نفس السيناريو الذي حدث مع روبرت ماكسويل قبل ثلاثة عقود: شخص يهدد بكشف أسرار الموساد، يموت فجأة في ظروف غامضة، وتغلق التحقيقات من دون إجابات شافية.
إعدام إبستين كان رسالة مزدوجة: رسالة لأعضاء الشبكة بأن أمنهم مضمون، وأن الدولة العميقة ستحميهم، ورسالة لمن تسول له نفسه التعاون مع التحقيقات بأن المصير سيكون مماثلاً.
6.3 الإبادة الجماعية في غزة: امتداد طبيعي لمنطق الابتزاز
منطق الابتزاز والتصفية الذي طبق على النخب الغربية هو نفسه المنطق المطبق على الشعب الفلسطيني. إنه منطق "السيادة المطلقة" للكيان الصهيوني، الذي لا يعترف بحق الآخر في الوجود، سواء كان هذا الآخر سياسياً غربياً مستقلاً، أو شعباً أصلياً يدافع عن أرضه.
ما حدث في غزة منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم هو أبشع صور الإبادة الجماعية في القرن الحادي والعشرين. تدمير شامل للأحياء السكنية، واستهداف متعمد للمستشفيات والمدارس، وقتل للصحفيين والعاملين في الإغاثة، وتجويع للسكان، واستخدام أسلحة محرمة دولياً. كل هذا تم تحت نظر العالم وبصره، ومع ذلك لم يحرك المجتمع الدولي ساكناً.
لماذا هذا الصمت؟ لأن النخب السياسية الغربية، التي كان يفترض بها أن تتحرك، إما أنها مرتبطة باللوبي الصهيوني عبر التمويل الانتخابي، أو أنها مهددة بملفات لديها في دوائر الاستخبارات الإسرائيلية. شبكة الابتزاز التي أسسها إبستين مع الموساد نجحت في شلّ إرادة الغرب الأخلاقية، وجعلته عاجزاً عن اتخاذ أي موقف جاد لوقف المجزرة.
الفصل السابع: نحو إطار لمحاكمة نورنبيرغ جديدة
7.1 لماذا نورنبيرغ؟
بعد سقوط النازية، أقام الحلفاء محاكمات نورنبيرغ الشهيرة لمحاكمة مجرمي الحرب. كان الهدف مزدوجاً: معاقبة المسؤولين عن المحرقة والجرائم ضد الإنسانية، وتأسيس سابقة قانونية تمنع تكرار هذه الجرائم. المحاكمات شكلت نقلة نوعية في القانون الدولي، وأسست لمبدأ المسؤولية الفردية عن الجرائم الدولية.
ما نشهده اليوم في فلسطين، وما شهدته على مدى 75 عاماً من تهجير وقتل وتدمير، يستدعي تكرار هذه التجربة. لكن المطلوب اليوم ليس مجرد محاكمة بعض الجنود أو الضباط الإسرائيليين الذين نفذوا المجازر، بل محاكمة البنية الكاملة التي أنتجت هذه الجرائم: النخب السياسية التي أمرت بها، والنخب العسكرية التي خططت لها، والنخب القضائية التي شرعنتها، والنخب الإعلامية التي غطتها، والنخب المالية التي مولتها، واللوبيات التي ضغطت لصالحها، وأجهزة الاستخبارات التي وفرت لها الغطاء عبر الابتزاز.
7.2 لائحة الاتهام: من يجب أن يحاكم؟
بناءً على التحليل السابق، فإن لائحة الاتهام في محكمة دولية عادلة (نورنبيرغ فلسطين) يجب أن تشمل الفئات التالية:
أولاً: مجرمي الإبادة الإسرائيليين:
· قادة الكيان الصهيوني منذ 1948 حتى اليوم: من دافيد بن غوريون إلى بنيامين نتنياهو، مروراً بإسحاق رابين وأرييل شارون وإيهود باراك. كل من حمل مسؤولية سياسية أو عسكرية عن جرائم التطهير العرقي والعدوان على الدول العربية المجاورة. · قادة الأجهزة الأمنية والاستخبارية: رؤساء الموساد والشاباك وأمان، الذين خططوا لاغتيال القادة الفلسطينيين، وقاموا بتجنيد العملاء، وأداروا عمليات الابتزاز الدولية. · قادة المستوطنات: المسؤولون عن بناء جدار الفصل العنصري، ومصادرة الأراضي، وتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية. · الضباط والجنود المنفذون: خاصة المشاركون في مجازر مثل دير ياسين، صبرا وشاتيلا، مجزرة غزة 2008-2009، ومجزرة 2023-2025.
ثانياً: قادة اللوبيات الممولة:
· رجال أعمال كبار: مثل ليس ويكسنر، وشيلدون أديلسون، وآخرين، ممن مولوا المستوطنات، وقدموا الدعم المالي للوحدات العسكرية المتطرفة، واستخدموا نفوذهم لتمرير القوانين الداعمة لإسرائيل. · مؤسسات خيرية: مثل الصندوق القومي اليهودي، ومنظمة أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي، والاتحادات اليهودية، التي قدمت غطاءً قانونياً للتمويل القذر. · لوبي أيباك: قيادات هذه المنظمة التي مارست ضغوطاً غير مشروعة على أعضاء الكونغرس، ووجهت السياسة الخارجية الأمريكية لصالح إسرائيل على حساب مصالح الشعب الأمريكي نفسه.
ثالثاً: النخب الغربية المتواطئة:
· سياسيون غربيون: من الرؤساء والوزراء الذين غضوا الطرف عن جرائم إسرائيل، وقدموا لها الدعم الدبلوماسي، وعرقلوا قرارات مجلس الأمن، مع العلم المسبق بطبيعة هذه الجرائم. · إعلاميون مؤثرون: مدراء تحرير ومذيعون ومراسلون كرسوا خطاباً معادياً للفلسطينيين، وروّجوا لأكاذيب إسرائيلية، وساهموا في تحويل الرأي العام ضد المقاومة. · أكاديميون: مثل آلان ديرشويتز، الذي وظف منصبه الأكاديمي لتبرير جرائم الحرب، وربما شارك في أنشطة استخبارية تحت غطاء القانون.
7.3 أسس المحاكمة: تجريم الابتزاز كجريمة ضد الإنسانية
يجب أن توسع المحكمة مفهوم "الجرائم ضد الإنسانية" ليشمل الأفعال التالية، التي كانت سمة مميزة لشبكة إبستين والموساد:
· الابتزاز السيادي: استخدام المعلومات الشخصية الحساسة لابتزاز قادة الدول ودفعهم لاتخاذ قرارات تتعارض مع إرادة شعوبهم ومصالحها الوطنية. · الاتجار بالبشر لأغراض سياسية: استغلال الضحايا (القاصرات غالباً) كأدوات في عمليات استخبارية، وتعريضهن لصدمات نفسية دائمة. · تمويل الإرهاب والاستيطان: ضخ الأموال القذرة في تمويل وحدات عسكرية متطرفة ترتكب جرائم حرب. · التواطؤ في الإبادة: توفير الغطاء السياسي والإعلامي لجرائم الإبادة، سواء عن طريق الضغط على الحكومات أو توجيه الرأي العام.
إذا أُدين المتهمون بهذه التهم، فإن ذلك سيشكل سابقة قانونية تمنع تكرار هذه الممارسات في المستقبل، وتجرد الكيان الصهيوني من شرعيته المزعومة.
الفصل الثامن: الدولة الفلسطينية الديمقراطية من البحر إلى النهر
8.1 تصفية الشروط الاستعمارية
الهدف النهائي لكل هذا الجهد ليس فقط محاكمة المجرمين، بل تصفية الشروط الاستعمارية التي أنتجت الكيان الصهيوني. هذا يعني تجاوز حل الدولتين الذي أثبت فشله، والانتقال إلى حل الدولة الواحدة الديمقراطية على كل أرض فلسطين التاريخية، من النهر إلى البحر.
هذا الحل ليس حلماً رومانسياً، بل هو ضرورة تاريخية. فما بني على الاستعمار والاستيطان لا يمكن إصلاحه، بل يجب تفكيكه بالكامل. مثلما تم تفكيك نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، يجب تفكيك نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، وإقامة دولة واحدة لجميع مواطنيها، يهوداً ومسلمين ومسيحيين، على قدم المساواة.
8.2 آليات الانتقال: من المقاومة إلى العدالة الانتقالية
الانتقال من دولة الاستعمار الاستيطاني إلى الدولة الديمقراطية يتطلب آليات معقدة للعدالة الانتقالية:
· محاكمة المجرمين: كما تم في جنوب أفريقيا (عبر لجنة الحقيقة والمصالحة) أو كما تم في ألمانيا (عبر محاكمات نورنبيرغ)، يجب محاكمة المسؤولين عن الجرائم الكبرى. · تعويض الضحايا: يجب إنشاء صندوق دولي لتعويض اللاجئين الفلسطينيين عن ممتلكاتهم التي صودرت، وعن معاناتهم الطويلة في الشتات. · إصلاح المؤسسات: يجب تفكيك المؤسسات العنصرية في الدولة الإسرائيلية، وبناء مؤسسات جديدة على أساس المواطنة المتساوية. · كتابة التاريخ: يجب إعادة كتابة التاريخ الفلسطيني-الإسرائيلي بطريقة علمية موضوعية، تعترف بمعاناة الطرفين، لكنها تحدد المسؤوليات بوضوح.
8.3 دور المجتمع الدولي الجديد
لا يمكن أن يقوم هذا المشروع دون تحول جذري في موازين القوى الدولية. هذا يعني:
· كسر هيمنة اللوبيات الصهيونية على الإعلام والمال والسياسة في الغرب. · بناء تحالفات دولية جديدة من حركات التضامن، والحكومات المستقلة، والمنظمات غير الحكومية، للضغط من أجل مقاطعة إسرائيل حتى تلتزم بالقانون الدولي. · إحياء دور الأمم المتحدة كمنظمة دولية حقيقية، لا كأداة في يد القوى الكبرى.
لقد أظهرت قضية إبستين أن المجتمع الدولي الحالي فاسد في جوهره، لأن نخبه مرتبطة بشبكات الابتزاز. لذلك، فإن بناء مجتمع دولي جديد يتطلب تطهير هذه النخب أولاً، عبر محاكمات نورنبيرغ الجديدة.
خاتمة: جزيرة الفضائح ونهاية عصر الإفلات من العقاب
ما كشفته جزيرة إبستين لم يكن مجرد فضيحة جنسية عابرة. لقد كان غطاءً عن أعمق عملية اختراق للنخب الغربية في التاريخ الحديث. عملية أثبتت أن الكيان الصهيوني لم يعد مجرد حليف للغرب، بل أصبح شريكاً في إدارة الغرب نفسه، عبر أدوات الابتزاز التي أتقنها الموساد.
صمت نتنياهو، وإنكار بينيت، واعتراف باراك المحدود، كلها محاولات يائسة لإخفاء الحقيقة. لكن الوثائق تتكلم، والضحايا يتكلمون، والصحفيون المستقلون يواصلون البحث. لقد حان الوقت لكشف الحقيقة كاملة، ومحاكمة المسؤولين عنها.
محاكمة مجرمي إسرائيل في نورنبيرغ جديدة ليست عملاً انتقامياً، بل هو شرط لاستعادة الإنسانية المشتركة. إنها رسالة للعالم أن الابتزاز والقتل والاستعمار لن تمر دون عقاب. وأن فلسطين، أرض السلام والتسامح، ستتحرر في النهاية، ليس فقط من الاحتلال، بل من كل شبكات الظلام التي تحيط بها.
غزة اليوم تقدم آلاف الشهداء، جزاء مقاومتها لهذا النظام العالمي الجائر. دماؤهم لن تذهب هدراً. إنها تضع اللبنة الأولى في بناء الدولة الفلسطينية الديمقراطية، وتكتب بأحرف من نور نهاية عصر الإفلات من العقاب. من رحم هذه المأساة، يولد الأمل الحقيقي: أمل تحرير الإنسان من كل أشكال العبودية، سواء كانت عبودية الاحتلال العسكري، أو عبودية الابتزاز المالي، أو عبودية الإعلام الموجه.
لقد انكشف القناع. لم تعد جزيرة إبستين مجرد بقعة في الكاريبي، بل أصبحت رمزاً لفساد النظام العالمي برمته. وتفكيك هذا النظام يبدأ من فلسطين، وينتهي بإقامة الدولة الديمقراطية من البحر إلى النهر، حيث لا مكان للابتزاز، ولا مكان للاحتلال، ولا مكان للإبادة.
…..
المصادر والمراجع
· وثائق وزارة العدل الأمريكية المنشورة يناير/فبراير 2026. · تقارير الـ FBI الصادرة عن مكتب لوس أنجلوس (أكتوبر 2020). · شبكة الجزيرة: "What were Jeffrey Epstein s links to Israel?" (9 فبراير 2026). · وكالة أنباء الأناضول: تقارير حول تمويل إبستين لجمعيات استيطانية (فبراير 2026). · MS NOW: تحقيقات حول علاقة إبستين بالاستخبارات (فبراير 2026). · صحيفة "رأي اليوم": تحقيق زهير أندراوس حول تصريحات تاكر كارلسون (يوليو 2025). · مراسلات إلكترونية مسربة لإبستين مع شخصيات سياسية ومالية. · موقع Yerepouni Daily News: وثائق حول مجموعة "ميغا" وعائلة روتشيلد. · موقع Tehran Times: تقارير حول تبرعات إبستين للاحتلال.
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كيف تعيد موسكو وبكين تشكيل معادلة الردع الإيرانية؟
-
تفكيك سردية -الخطر الصيني- في الخطاب الاقتصادي الغربي
-
دراسة في تغطية إمبراطوريات -روتشيلد إبستين- لحزب -فرنسا الأب
...
-
كتاب : محراب الكذب تصحيح التشوهات الإعلامية: قراءة في التجرب
...
-
دراسة مقارنة: -في محراب الكذب- في سياق المكتبة العالمية
-
أشرطة الجحيم: شبكة إبستين، قنصلية روتشيلد، والمغتصبة الصهيون
...
-
بين احتلال القصر واحتلال الرغيف: نحو كتابة صحفية عربية جديدة
...
-
عزمي بشارة... تبييض وجه المؤسسة الاستعمارية في ثوب المثقف ال
...
-
من بي بي سي إلى الجزيرة والعربية ... سلالة استعمارية . من كت
...
-
-العقل المحتل: إمبراطوريات الإعلام وسرقة المستقبل- في مواجهة
...
-
إيران: ما وراء أسطورة -دولة الملابس- - قراءة في جيوسياسية ال
...
-
العقل المحتل... الإمبراطوريات الإعلامية وسرقة المستقبل..مقدم
...
-
إمبراطورية الجزر: من احتكار روتشيلد المالي إلى اغتصاب إبستين
...
-
سوريا بين احتلال القصر واحتلال الرغيف
-
الجمهورية التي أرعبت الإمبراطورية... كيف حوَّل «خورمشهر-4» إ
...
-
افتتاحية كتاب ( شاهدٌ بلا سلاح )أحمد صالح سلوم
-
افتتاحية كتاب ( كاتب على حافة الخريطة) – أحمد صالح سلوم
-
الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: إِيرَانُ تَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ بَيْن
...
-
تمهيد في تفكيك البنى الخطابية الوهابية للهيمنة المعاصرة في م
...
-
ما وراء واجهةدي ويفر -رئيس الجميع-: تفكيك الخطاب النيوليبرال
...
المزيد.....
-
-اللون البني يليق بها-..منسّق أزياء منى زكي يكشف كواليس إطلا
...
-
ما هي -المدينة ذاتية النمو- التي يخطط إيلون ماسك لبنائها على
...
-
مباشر: الاتحاد الأوروبي يبحث فرض عقوبات إضافية على روسيا وسط
...
-
عاجل.. مراسل الجزيرة: القوات الأمريكية تبدأ بسحب قواتها من س
...
-
رمضان تحت القبضة الأمنية.. خطة بن غفير لتشديد الحصار على الأ
...
-
من هو إل مينشو زعيم الكارتل المكسيكي الخطير الذي قُتل في عمل
...
-
بعد إحداثيات الخرائط العراقية.. مواقف خليجية والكويت تحتج وب
...
-
المكسيك.. هجمات انتقامية بعد مقتل -الزعيم إل مينشو-
-
البيت الأبيض يكشف دور واشنطن في اغتيال -آل مينشو- في المكسيك
...
-
محادثات -الفرصة الأخيرة- في جنيف، وخامنئي -يُرتّب خلافته- تح
...
المزيد.....
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
المزيد.....
|