|
|
كيف تعيد موسكو وبكين تشكيل معادلة الردع الإيرانية؟
احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية
(Ahmad Saloum)
الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 09:41
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
استراتيجية "الرباعي القاتل": كيف تعيد موسكو وبكين تشكيل معادلة الردع الإيرانية؟
قراءة استراتيجية في تحولات ميزان القوى العالمي وانعكاساتها على مستقبل المنطقة
إهداء
إلى أولئك الذين يقرؤون الخرائط الجيوسياسية بعيون لا تخدعها أباطيل القوة، ويدركون أن التاريخ لا يكتبه المنتصرون وحدهم، بل تقلب صفحاته رياح التغيير التي لا تستثني أحداً.
…..
المحتويات
تمهيد: حين تصبح حاملات الطائرات توابيت عائمة
الفصل الأول: سكوت ريتر وقارعة الإنذار
· من مفتش أممي إلى ضمير استخباراتي قلق · قراءة ريتر للمشهد الإيراني: الصواريخ كبوليصة تأمين وجودي · مفهوم "الرباعي القاتل": إيران، روسيا، الصين، كوريا الشمالية
الفصل الثاني: تشريح جيوسياسي للرباعية الجديدة
· موسكو وطهران: تحالف المضطرين أم شراكة استراتيجية؟ · بكين في المعادلة: الطاقة، الطريق، والتوازن · كوريا الشمالية: الحلقة الأكثر غموضاً والأشد خطراً · التكامل العسكري-التقني بين الأربعة
الفصل الثالث: نهاية عصر حاملات الطائرات
· الهيمنة المنتهية: من هيبة البوارج إلى ضعف العمالقة · التكنولوجيا الرخيصة تقهر السلاح الباهظ · صواريخ "قاتلة الحاملات": DF-21D الصيني و"تسيركون" الروسي · قدرات إيران: تكتيكات الإشباع وأسراب المسيّرات · صورة مقابلة: الدفاعات الأمريكية المتطورة وهل تكفي؟
الفصل الرابع: بريطانيا تعيد حساباتها: قراءة في الرفض اللندني
· دييغو غارسيا وفيرفورد: أهم القواعد الأمريكية في العالم · تفاصيل الرفض البريطاني وتوقيته · التحول في السياسة الخارجية البريطانية بعد بريكست · هل غيرت حرب أوكرانيا المزاج الشعبي؟ · قراءة في رد فعل ترامب: "التأجير ليس جيداً"
الفصل الخامس: المفاوضات: مسرحية شراء الوقت
· تاريخ الخداع: من مفاوضات بغداد إلى قصف الجمعة · مطالب ترامب التعجيزية: نزع الأنياب الصاروخية · ريتر: "المفاوضات فخ.. وجاريد كوشنر يشكل حكومة منفى" · السيناريوهات الثلاثة: اتفاق الردع، حرب الأسابيع، الانهيار بالوكالة
الفصل السادس: إسرائيل على صفيح ساخن
· الردع الإسرائيلي المتآكل: لماذا تخشى تل أبيب آلاف الصواريخ؟ · استراتيجية "قتل الملك": اغتيال القيادة كخيار أول · الضغوط الداخلية: جبهات متعددة وجيش منهك · التناقض بين الخطاب المتشدد والقدرة المحدودة
الفصل السابع: ميزان القوى الجديد من منظور روسي-صيني
· دراسات صينية: نظام عالمي متعدد الأقطاب · موسكو: من بوشهر إلى المحيط الهندي · مناورات بحرية مشتركة: رسائل لا تحتاج ترجمة · الغاز والنفط والطريق: المصالح الاقتصادية كضامن إضافي
الفصل الثامن: سيناريوهات المستقبل
· السيناريو الأول: صفقة كبرى على حساب إيران · السيناريو الثاني: عدوان محدود وتداعياته · السيناريو الثالث: الحرب الشاملة وإعادة رسم الخريطة · السيناريو الرابع: جمود طويل واستنزاف متبادل · أي السيناريوهات أرجح؟
الخاتمة: الشرق الأوسط الجديد.. بين الأسطورة والحقيقة
ملاحق ووثائق
---
تمهيد
حين تصبح حاملات الطائرات توابيت عائمة
في لحظة تاريخية فارقة، حيث تتداخل خيوط الجغرافيا السياسية مع إيقاعات التكنولوجيا العسكرية المتسارعة، يبرع سكوت ريتر، الرجل الذي حمل بندقية مشاة البحرية الأمريكية ثم ريشة مفتش الأسلحة الأممي، في اختزال تحولات كونية بجملة واحدة: "حاملة الطائرات الأمريكية لم تعد مصدر فخر، بل أصبحت نعشاً عائماً ينتظر لحظة الحقيقة" .
هذه العبارة التي أطلقها ريتر في أكثر من مناسبة خلال الأسابيع الأولى من عام 2026، لم تكن مجرد تصريح صحافي عابر، بل كانت إعلاناً غير مباشر عن انتهاء عصر كامل من الهيمنة البحرية الأمريكية، الذي بدأ مع استسلام اليابان على ظهر البارجة "ميسوري" في خليج طوكيو عام 1945، واستمر عبر عقود من الحرب الباردة، ليبلغ ذروته في حروب الخليج وأفغانستان والعراق. ففي تلك الحقبة، كانت حاملات الطائرات العملاقة تجسد القوة الناعمة الصلبة لأمريكا، قادرة على ضرب أي هدف في أي مكان، بينما تبقى بعيدة عن متناول أيدي الأعداء.
اليوم، يقرأ ريتر والمحللون الاستراتيجيون في موسكو وبكين المشهد بعيون مختلفة: ما يحدث في الخليج العربي والمحيط الهندي ليس مجرد أزمة عابرة حول البرنامج النووي الإيراني، أو مناورة انتخابية لرئيس أمريكي يواجه عزلة داخلية متزايدة، بل هو إعلان ميلاد نظام عالمي جديد، تتصدره "رباعية القوة" التي تضم إيران وروسيا والصين وكوريا الشمالية، وهي الدول التي باتت تمتلك، كل بطريقتها، قدرات تستطيع تحييد التفوق العسكري الأمريكي التقليدي .
لكن لماذا الآن؟ وما الذي تغير؟ وكيف تقرأ العواصم الكبرى هذه التحولات؟ وهل كان الرفض البريطاني المفاجئ لاستخدام قواعدها في أي عدوان على إيران مجرد موقف أخلاقي عابر، أم أنه اعتراف ضمني بأن معادلة القوى قد تغيرت فعلياً؟
هذا التحليل يسعى للإجابة عن هذه الأسئلة، منطلقاً من الخبر الذي نشرته "رأي اليوم" تحت عنوان "تحذيرات صادمة: العدوان سيغير الشرق الأوسط"، ومستنداً إلى تصريحات سكوت ريتر وتحليلاته المتعددة، وإلى الدراسات الاستراتيجية الروسية والصينية، وتصريحات الخبراء والمحللين في البلدين، ليقدم رؤية موسعة ومتعمقة من التحليل الأدبي السياسي، بلغة ترقى إلى أهمية اللحظة التاريخية.
ففي زمن يترنح فيه ميزان القوى العالمي على حافة تحول زلزالي، لم يعد السؤال: "هل ستضرب أمريكا إيران؟" بل "ماذا سيحدث بعد الضربة؟" و"كيف سترد الرباعية الجديدة؟" و"هل نحن على أعتاب حرب عالمية ثالثة تُكتب فصولها الأولى في مياه الخليج الدافئة؟"
……
الفصل الأول
سكوت ريتر وقارعة الإنذار
من مفتش أممي إلى ضمير استخباراتي قلق
قبل أن نغوص في تحليلات سكوت ريتر، لا بد من الوقوف عند الرجل نفسه. فهو ليس محللاً عسكرياً عادياً يطل من شاشة تلفزيونية ليقدم آراءً سطحية. ويليام سكوت ريتر الابن، ضابط استخبارات مشاة البحرية الأمريكية سابقاً، ومفتش الأسلحة الأممي في العراق بين 1991 و1998، كان أحد الشهود الرئيسيين على أكبر كذبة استخباراتية في القرن الحادي والعشرين: أسلحة الدمار الشامل العراقية التي لم توجد قط، والتي استُخدمت كذريعة لغزو عام 2003.
ريتر، الذي حذر قبل الغزو من أن التقديرات الاستخباراتية الأمريكية مفبركة، واتهم البنتاغون والبيت الأبيض بتضليل الرأي العام، دفع ثمناً باهظاً لشجاعته: حملات تشهير، ملاحقات قانونية، وتهميش إعلامي. لكنه ظل متمسكاً بقناعته بأن الحقيقة أغلى من أي منصب أو شهرة.
هذه الخلفية تمنح تحليلاته الحالية لإيران مصداقية خاصة. فهو يعرف كيف تُصنع أكاذيب الحرب، وكيف تُستخدم الدبلوماسية كغطاء للعدوان، وكيف تُخترق الأجهزة الاستخباراتية للمجتمعات المستهدفة. ولذلك، حين يتحدث ريتر عن أن "المفاوضات الحالية مجرد فخ لشراء الوقت" ، فإنه يتحدث من قلب تجربة مريرة عاشها العراق قبل الغزو.
ريدر أيضاً يعرف حدود القوة الأمريكية. فخلال عمله مفتشاً في العراق، رأى كيف يمكن لدولة منكوبة بالحصار أن تخدع أقوى أجهزة استخبارات في العالم. واليوم، يرى أن إيران ليست العراق. إيران تمتلك عمقاً استراتيجياً، وحاضنة شعبية، وقدرات عسكرية متطورة، وتحالفات دولية متينة.
قراءة ريتر للمشهد الإيراني: الصواريخ كبوليصة تأمين وجودي
في مقابلة مطولة مع صحيفة "طهران تايمز" في فبراير 2026، يضع ريتر النقاط على الحروف: "لولا برنامج إيران الصاروخي، لما كانت إيران موجودة اليوم كجمهورية إسلامية. لكانت قد دمرت منذ سنوات" . هذه العبارة تلخص رؤية ريتر للدور الذي تلعبه الصواريخ الإيرانية في معادلة البقاء.
فمن وجهة نظره، فإن ما يسميه الغرب "تصلباً" أو "تعنتاً" إيرانياً في ملف التفاوض، هو في الحقيقة "معركة وجودية". فإيران تدرك أن التنازل عن الصواريخ الباليستية، أو تقليص مداها بحيث لا تصل إلى إسرائيل، يعني تحولها إلى "لقمة سائغة" في فم أعدائها . الصواريخ الإيرانية، بالنسبة لريتر، هي "بوليصة التأمين" الوحيدة التي تجبر القوى الكبرى على الحساب ألف مرة قبل مغامرة عدوانية جديدة.
ريتر يذهب إلى أن الغرب، وتحديداً الولايات المتحدة وإسرائيل، لا يطلبان من إيران التفاوض على برنامجها النووي فقط، بل على "وجودها ذاته". فالمطالب الغربية تشمل:
1. تفكيك البرنامج النووي: وهو المطلب التقليدي الذي بدأ مع اكتشاف المنشآت النووية الإيرانية في أوائل العقد الأول من الألفية. 2. نزع الصواريخ الباليستية بعيدة المدى: وهو المطلب الذي تصاعد بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي، وأصبح شرطاً أساسياً لأي اتفاق جديد. 3. إنهاء دعم "محور المقاومة": أي وقف دعم حزب الله، وحماس، والجهاد الإسلامي، والحوثيين، والفصائل العراقية والسورية، وهو ما يعني عملياً تجريد إيران من أي نفوذ إقليمي. 4. تغيير السلوك الإقليمي: وهو مصطلح فضفاض يعني الخضوع الكامل للشروط الأمريكية-الإسرائيلية في المنطقة.
هذه المطالب الأربعة، مجتمعة، تعني بالنسبة لريتر شيئاً واحداً: "إنهاء إيران كقوة إقليمية، وتحويلها إلى دولة هامشية عاجزة عن الدفاع عن نفسها" .
مفهوم "الرباعي القاتل": إيران، روسيا، الصين، كوريا الشمالية
لكن ريتر لا يرى إيران معزولة في مواجهة الغرب. في تحليلاته المتعددة، يبرز مفهوماً جديداً أطلق عليه "الرباعي القاتل" (The Killer Quartet) . هذا الرباعي يضم أربع دول تمتلك قدرات عسكرية متكاملة تشكل تهديداً وجودياً للتفوق العسكري الأمريكي:
الدولة القدرات الرئيسية حسب تحليل ريتر إيران تكتيكات الإشباع، أسراب الطائرات المسيرة، الصواريخ الباليستية الدقيقة، القدرة على إرباك نظام "إيجيس" الدفاعي روسيا صواريخ "تسيركون" الفرط صوتية، أنظمة دفاع جوي متطورة (إس-400، إس-500)، قدرات حرب إلكترونية الصين صواريخ "دي إف-21 دي" (قاتلة حاملات الطائرات)، صواريخ باليستية مضادة للسفن، أسطول غواصات متطور كوريا الشمالية تقنيات متطورة تحت الماء، صواريخ باليستية عابرة للقارات، قدرات نووية متنامية
ما يميز هذا الرباعي، حسب ريتر، هو التكامل الوظيفي بين قدراته. فالصواريخ الروسية الفرط صوتية يمكنها تمهيد الطريق لضربات إيرانية، والمسيرات الإيرانية يمكنها إرباك أنظمة الدفاع الأمريكية لتفسح المجال أمام صواريخ صينية مضادة للسفن، والتهديد الكوري الشمالي يمكنه شغل جزء كبير من القدرات الأمريكية في المحيط الهادئ، مما يخفف الضغط عن الجبهات الأخرى .
في هذا السياق، يقرأ ريتر التصريحات الأمريكية حول إيران ليس بمعزل عن هذه المعادلة الكبرى، بل كجزء من لعبة شطرنج عالمية، حيث إيران هي إحدى القطع الرئيسية على رقعة تمتد من المحيط الهادئ إلى البحر الأسود، مروراً بالخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط.
……
الفصل الثاني
تشريح جيوسياسي للرباعية الجديدة
موسكو وطهران: تحالف المضطرين أم شراكة استراتيجية؟
لطالما وصفت العلاقة بين روسيا وإيران بأنها "تحالف مضطرين" (axis of the unwilling)، يجمعها عداء مشترك للهيمنة الأمريكية أكثر مما يجمعها مشروع إيجابي مشترك. لكن السنوات الأخيرة، وتحديداً بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 وتصاعد العقوبات الغربية على موسكو، حولت هذه العلاقة إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد.
التعاون العسكري-التقني:
في صيف عام 2024، كشفت مصادر غربية عن صفقة ضخمة تشمل تزويد روسيا إيران بصواريخ "سكاي-فال" الباليستية المتطورة، ومنظومات دفاع جوي من طراز "إس-400"، مقابل حصول روسيا على مئات المسيرات الإيرانية من طراز "شاهد" و"مهاجر" التي استخدمتها موسكو بكثافة في أوكرانيا. هذا التبادل لم يكن مجرد صفقة سلاح عابرة، بل أسس لخط إنتاج مشترك وتكامل صناعي وتبادل خبرات في مجالات حساسة مثل التوجيه بالأقمار الصناعية والحرب الإلكترونية.
التنسيق الدبلوماسي:
في المحافل الدولية، شكلت موسكو وطهران جبهة موحدة في وجه الضغوط الغربية. ففي مجلس الأمن، استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) مراراً لحماية إيران من قرارات تدينها. وفي مفاوضات فيينا النووية، لعبت موسكو دور الوسيط الذي ينقل الرسائل بين واشنطن وطهران، لكنها في الوقت نفسه كانت تحبط أي محاولات لفرض شروط تعجيزية على إيران.
الرؤية المشتركة للنظام الدولي:
الأهم من ذلك، أن موسكو وطهران تتفقان على رؤية عميقة للنظام الدولي: رؤية متعددة الأقطاب، ترفض الهيمنة الأحادية للولايات المتحدة، وتدعو إلى إعادة هيكلة المؤسسات الدولية لتعكس التوازنات الجديدة. هذه الرؤية تجد صدى في بكين أيضاً، مما يحول العلاقات الثنائية إلى مثلث استراتيجي.
لكن هل يعني هذا أن العلاقة الروسية-الإيرانية خالية من التحديات؟ التقارير الاستراتيجية تشير إلى وجود نقاط توتر، أبرزها التنافس على أسواق النفط والغاز، وتباين الأولويات في سوريا (حيث تسعى موسكو لتطبيع مع إسرائيل أحياناً على حساب المصالح الإيرانية)، وبعض الخلافات حول ترسيم حدود بحر قزوين. لكن في مواجهة التهديد المشترك المتمثل في الغرب، تبقى هذه الخلافات ثانوية.
بكين في المعادلة: الطاقة، الطريق، والتوازن
إذا كانت روسيا هي الشريك العسكري-السياسي الأقرب لإيران، فإن الصين تمثل الشريك الاقتصادي-الاستراتيجي الأكبر. ففي عام 2021، وقعت إيران والصين اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة لمدة 25 عاماً، تقدر قيمتها بـ400 مليار دولار، تشمل استثمارات صينية ضخمة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والأمن.
الطاقة:
الصين هي أكبر مستورد للنفط الإيراني، خاصة بعد تخفيضات أسعار النفط الإيراني. ورغم العقوبات الأمريكية، تواصل بكين شراء النفط الإيراني عبر قنوات مالية ومصرفية معقدة تتجاوز نظام الدولار. هذا الشريان الاقتصادي هو ما يبقي الاقتصاد الإيراني على قيد الحياة في وجه "الحرب الاقتصادية" الأمريكية.
مبادرة الحزام والطريق:
تقع إيران في قلب مبادرة الحزام والطريق الصينية، فهي جسر بري وبحري يربط الصين بغرب آسيا وأوروبا. ميناء جوادر الباكستاني، وميناء تشابهار الإيراني (الذي تتنافس عليه الهند أيضاً)، وممرات النقل عبر إيران إلى تركيا وأوروبا، كلها مشاريع صينية كبرى. أي زعزعة لاستقرار إيران ستهدد هذه الاستثمارات الضخمة، وهذا ما يجعل بكين حريصة على أمن إيران واستقرارها.
التوازن الاستراتيجي:
الصين، رغم أنها لا تريد الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، إلا أنها تدعم إيران بالطرق التي لا تستفز واشنطن كثيراً: في المحافل الدولية (باستخدام حق النقض في مجلس الأمن أحياناً)، في المجال الاقتصادي (عبر آليات مالية موازية)، وفي المجال العسكري (عبر تبادل الخبرات والتقنيات، خاصة في مجال الصواريخ المضادة للسفن التي تشكل أساس التهديد للحاملات الأمريكية). الدراسات الصينية المنشورة في "غلوبال تايمز" تشير بوضوح إلى أن بكين تعتبر إيران "حجر زاوية" في نظام الأمن والطاقة في غرب آسيا، وأن أي عدوان عليها سيعني "توسعاً في رقعة الصراع الدولي" .
كوريا الشمالية: الحلقة الأكثر غموضاً والأشد خطراً
وجود كوريا الشمالية في "الرباعي القاتل" قد يثير الدهشة، لكن ريتر يصر على ذلك. فبيونغ يانغ تمتلك ثلاثة عناصر أساسية تجعلها جزءاً من هذه المعادلة:
1. ترسانة نووية متطورة: كوريا الشمالية هي الدولة الوحيدة في الرباعي التي تمتلك سلاحاً نووياً فعلياً (بالإضافة لروسيا والصين)، وقد أجرت ست تجارب نووية، وأعلنت امتلاكها قنبلة هيدروجينية وصواريخ باليستية عابرة للقارات يمكنها الوصول إلى الأراضي الأمريكية. 2. خبرة في التهرب من العقوبات: تمتلك بيونغ يانغ شبكات معقدة لتهريب الأسلحة والتقنيات وتجاوز العقوبات الدولية. تقارير استخباراتية تتحدث عن تعاون عسكري وثيق بين كوريا الشمالية وإيران في مجال تطوير الصواريخ الباليستية، وربما في المجال النووي أيضاً. 3. قدرات تحت الماء متطورة: تشير تحليلات ريتر إلى أن كوريا الشمالية تمتلك تقنيات متطورة تحت الماء، تشمل غواصات صغيرة وصواريخ باليستية تطلق من الغواصات (SLBM)، وقدرات على زرع الألغام وتعطيل خطوط الملاحة .
وجود كوريا الشمالية في الرباعي يعني أن الولايات المتحدة تواجه تهديداً على جبهتين بعيدتين: الشرق الأوسط وشرق آسيا. أي حرب مع إيران قد تستغلها بيونغ يانغ لتحقيق مكاسبها الخاصة، مما يربك حسابات البنتاغون ويشتت جهوده.
التكامل العسكري-التقني بين الأربعة
ما يجعل الرباعي الجديد مختلفاً عن التحالفات السابقة هو مستوى التكامل العسكري-التقني بين أعضائه. تقارير استخباراتية غربية تشير إلى:
· تبادل الخبرات في مجال المسيرات: إيران زودت روسيا بآلاف المسيرات، وساعدتها في إنشاء خط إنتاج محلي. في المقابل، زودت روسيا إيران بخبرات في مجال الحرب الإلكترونية وتوجيه المسيرات بالأقمار الصناعية. · تطوير مشترك للصواريخ الفرط صوتية: تقارير غير مؤكدة تتحدث عن تعاون روسي-صيني-إيراني في مجال تطوير الصواريخ الفرط صوتية، وهي الصواريخ التي تتجاوز سرعتها 5 ماخ ولا يمكن اعتراضها بأنظمة الدفاع الجوي الحالية . · التنسيق في المجال الفضائي: روسيا ساعدت إيران في إطلاق أقمار صناعية للاستطلاع، والصين تشارك إيران بيانات من نظام "بيدو" للملاحة الفضائية (بديل لنظام GPS). هذا التكامل يمنح إيران قدرات استخباراتية كانت حكراً على الغرب. · مناورات عسكرية مشتركة: في أواخر عام 2025، أجرت إيران وروسيا والصين مناورات بحرية مشتركة في المحيط الهندي وبحر العرب، تحاكي سيناريوهات الدفاع عن خطوط الملاحة ومواجهة تهديدات خارجية. هذه المناورات ترسل رسالة واضحة لواشنطن: أي هجوم على إيران سيواجه تحالفاً متعدد الأطراف.
……
الفصل الثالث
نهاية عصر حاملات الطائرات
الهيمنة المنتهية: من هيبة البوارج إلى ضعف العمالقة
كانت حاملة الطائرات دائماً أكثر من مجرد قطعة بحرية؛ كانت رمزاً للقوة الوطنية والقدرة على إبراز النفوذ في أي بقعة من العالم. منذ الحرب العالمية الثانية، حين حلت حاملات الطائرات محل البوارج الحربية كسيدة المعارك البحرية، ظلت هذه المدن العائمة تمثل ذروة القوة العسكرية الأمريكية.
لكن التكنولوجيا العسكرية تتطور، وما كان منيعاً بالأمس يصبح هشاً اليوم. كما حلّت حاملات الطائرات محل البوارج الحربية العملاقة (مثل البارجة ياماتو اليابانية) بعد أن أثبتت الطائرات قدرتها على إغراقها، كذلك قد تحل الصواريخ الفرط صوتية والمسيرات الذكية محل حاملات الطائرات كأداة رئيسية للهيمنة البحرية.
تحليل تاريخي سريع يوضح هذه النقطة: في معركة ميدواي الحاسمة (1942)، استطاعت طائرات هجومية أمريكية متواضعة إغراق أربع حاملات طائرات يابانية كبرى. ما حدث يومها كان بمثابة جرس إنذار بأن العمالقة ليسوا محصنين. اليوم، الصواريخ الفرط صوتية والمسيرات الانتحارية تمثل التهديد المماثل لحاملات الطائرات الأمريكية.
التكنولوجيا الرخيصة تقهر السلاح الباهظ
أحد أبرز التحولات التي يشير إليها ريتر هو "عدم تناسب التكلفة" (Asymmetry of cost) . فحاملة الطائرات من فئة "فورد" الأمريكية تكلف حوالي 13 مليار دولار، وتحتاج إلى حماية أسطول كامل من المدمرات والطرادات والغواصات التي تكلف عشرات المليارات الأخرى، ويخدم عليها نحو 5000-6000 جندي. في المقابل، طائرة مسيرة انتحارية من طراز "شاهد-136" الإيرانية لا يتجاوز ثمنها 20 ألف دولار، وصاروخ باليستي إيراني متوسط المدى قد يكلف بضع مئات الآلاف من الدولارات .
هذا التفاوت الهائل في الكلفة يخلق معضلة استراتيجية لواشنطن: هل تستطيع أمريكا تحمل خسارة حاملة طائرات بقيمة 13 مليار دولار ومئات الأرواح مقابل إسقاط مسيرات لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف؟
الخبراء العسكريون يشيرون إلى أن هذا "العدم تناسب" يغير قواعد الاشتباك. فالدول الصغيرة والمتوسطة يمكنها الآن، بتكلفة زهيدة نسبياً، بناء ترسانة من الصواريخ والمسيرات القادرة على إغراق أعتى الأساطيل. هذا ما حدث مع الحوثيين في البحر الأحمر (عبر استهداف سفن تجارية وعسكرية بصواريخ باليستية ومسيرات رخيصة)، وهذا ما تخشاه أمريكا مع إيران.
صواريخ "قاتلة الحاملات": DF-21D الصيني و"تسيركون" الروسي
الصين: صاروخ "دي إف-21 دي" (DF-21D)
يُعرف هذا الصاروخ في الأوساط العسكرية الغربية باسم "قاتل الحاملات" (Carrier Killer). وهو صاروخ باليستي متوسط المدى (حوالي 2000 كلم) مصمم خصيصاً لضرب السفن المتحركة في البحر. ما يميزه هو قدرته على المناورة في المرحلة النهائية من رحلته، مما يصعّب اعتراضه، ودقته العالية التي تمكنه من إصابة هدف متحرك بحجم حاملة طائرات .
الصين طورت أيضاً نسخة أكثر تقدماً هي "دي إف-26"، بمدى أطول (4000 كلم) يصل إلى غوام، حيث تتمركز قواعد أمريكية رئيسية. هذه الصواريخ، المنتشرة على طول الساحل الصيني، تجعل أي حاملة طائرات أمريكية تقترب من تايوان أو بحر الصين الجنوبي تحت رحمة النيران الصينية .
روسيا: صاروخ "تسيركون" (Tsirkon / 3M22 Zircon)
هذا الصاروخ الفرط صوتي الروسي يمثل تطوراً نوعياً مختلفاً. فهو يطير بسرعة تزيد عن 8-9 ماخ (أي 8-9 أضعاف سرعة الصوت)، أي حوالي 10,000 كلم في الساعة، وعلى ارتفاع منخفض في المرحلة النهائية، مما يجعله غير قابل للاعتراض بأي نظام دفاع جوي حالي .
"تسيركون" يمكن إطلاقه من السفن والغواصات والطائرات، وهو مصمم لضرب أهداف بحرية وأرضية على حد سواء. روسيا زودت بعض غواصاتها وسفنها الحربية بهذا الصاروخ، وتقارير غير مؤكدة تشير إلى أنها قد تزود إيران بنسخ محدثة منه في المستقبل .
قدرات إيران: تكتيكات الإشباع وأسراب المسيّرات
إيران لا تمتلك بعد صواريخ فرط صوتية متطورة مثل روسيا والصين (رغم إعلانها في 2023 عن تطوير صاروخ "فتاح" الفرط صوتي)، لكنها تمتلك قدرات أخرى لا تقل خطورة:
1. تكتيكات الإشباع (Saturation Tactics): تعتمد إيران على إطلاق وابل كثيف من الصواريخ والمسيرات في وقت واحد، بهدف إرباك أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية وإجبارها على استهداف أكبر عدد ممكن من التهديدات، مما يسمح لبعض الصواريخ باختراق الدفاعات. حاملات الطائرات محمية بمنظومة "إيجيس" (Aegis) التي يمكنها التعامل مع عشرات الأهداف في وقت واحد، لكنها قد تعجز عن مئات الأهداف المتزامنة . 2. أسراب المسيّرات (Drone Swarms): طورت إيران قدرة على إطلاق أسراب من المسيرات الانتحارية الرخيصة التي تطير منخفضة وبطيئة، مما يصعب اكتشافها بالرادار، خاصة إذا كانت مصنوعة من مواد مركبة غير عاكسة للرادار. هذه الأسراب يمكنها التسلل عبر الدفاعات وضرب أهداف حساسة على ظهر الحاملة. 3. الصواريخ الباليستية المضادة للسفن: تمتلك إيران ترسانة من الصواريخ الباليستية المضادة للسفن (ASBM) مثل "خليج فارس" و"هرمز"، وهي صواريخ دقيقة يمكنها إصابة أهداف بحرية متحركة. هذه الصواريخ تمثل تهديداً حقيقياً للسفن الحربية الأمريكية، خاصة في الخليج الضيق حيث لا تستطيع المناورة بحرية. 4. الألغام البحرية والغواصات الصغيرة: إيران لديها قدرات غير تقليدية تشمل زرع الألغام في مضيق هرمز، واستخدام غواصات صغيرة من فئة "قائم" و"غدير" للهجمات المفاجئة. هذه القدرات تزيد من تعقيد أي عملية عسكرية بحرية.
صورة مقابلة: الدفاعات الأمريكية المتطورة وهل تكفي؟
في مقابل هذه التهديدات، تمتلك البحرية الأمريكية دفاعات متطورة تحمي حاملاتها. تحليل من موقع 19FortyFive والمركز اليهودي للأمن القومي (JINSA) يوضح بعض هذه الدفاعات:
النظام الدفاعي الوظيفة الفعالية المتوقعة ضد التهديدات الإيرانية نظام إيجيس القتالي (Aegis) نظام إدارة قتالية متكامل يدمج الرادارات والصواريخ الاعتراضية فعال جداً ضد التهديدات التقليدية، لكنه قد يعجز أمام وابل كثيف أو صواريخ فرط صوتية صواريخ SM-6 القياسية صواريخ اعتراضية بعيدة المدى مضادة للطائرات والصواريخ الكروز، يمكنها أيضاً ضرب أهداف سطحية فعالة ضد الصواريخ الكروز والطائرات، لكن مداها محدود ضد الصواريخ الباليستية طائرات E-2 هوك آي طائرات إنذار مبكر تحلق على ارتفاع عالٍ وتوفر صورة جوية شاملة للمعركة ضرورية لاكتشاف التهديدات المنخفضة مثل المسيرات، لكنها عرضة للصواريخ بعيدة المدى MQ-25 ستينغراي طائرة تزود بالوقود بدون طيار، تمد الطائرات المقاتلة بالوقود لتمكين الحاملة من العمل من مسافات أبعد تعزز قدرة الحاملة على البقاء بعيداً عن التهديدات، لكنها لا تحميها منها أنظمة الحرب الإلكترونية (EW) تشويش على توجيه الصواريخ والاتصالات المعادية فعاليتها تعتمد على مدى تطور التقنيات الإيرانية المضادة للتشويش أنظمة الليزر الدفاعية إسقاط المسيرات والصواريخ الصغيرة بطاقة الليزر لا تزال في مراحل تجريبية، لكنها قد تكون فعالة ضد المسيرات الرخيصة
خلاصة التحليل: الدفاعات الأمريكية متطورة، لكنها ليست مطلقة. في مواجهة هجوم إيراني ضخم ومتعدد المحاور (صواريخ باليستية + صواريخ كروز + مسيرات انتحارية + هجمات إلكترونية)، هناك احتمالية حقيقية لاختراق بعض التهديدات وإلحاق أضرار جسيمة بالحاملة. وهذا ما يعنيه ريتر بقوله إن الحاملة قد تتحول إلى "نعش عائم" .
……..
الفصل الرابع
بريطانيا تعيد حساباتها: قراءة في الرفض اللندني
دييغو غارسيا وفيرفورد: أهم القواعد الأمريكية في العالم
في قلب المحيط الهندي، على جزيرة مرجانية نائية تسمى دييغو غارسيا، تتمركز واحدة من أهم القواعد العسكرية الأمريكية في العالم. القاعدة، التي تستأجرها الولايات المتحدة من بريطانيا منذ السبعينيات، تضم مهبطاً للقاذفات الاستراتيجية (بي-52، بي-1، بي-2)، ومرافق لتخزين الذخائر، وميناءً عميقاً يمكنه استيعاب أكبر السفن الحربية.
أما قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا، فهي أكبر قاعدة جوية أمريكية في أوروبا، وتضم أسراباً من طائرات F-15 وF-35، ومرافق استخباراتية حساسة، ومستودعات أسلحة نووية تكتيكية.
في أي حرب كبيرة مع إيران، كانت هاتان القاعدتان ستمثلان نقطتي انطلاق رئيسيتين: دييغو غارسيا لقصف إيران من الجنوب، وفيرفورد لتحريك تعزيزات عبر الأجواء الأوروبية والشرق أوسطية.
تفاصيل الرفض البريطاني وتوقيته
في مفاجأة دبلوماسية كبرى، كشفت مصادر بريطانية في أوائل فبراير 2026 أن حكومة كير ستارمر العمالية أبلغت واشنطن رسمياً "بعدم السماح باستخدام القواعد البريطانية في أي عمل عسكري هجومي ضد إيران" .
الرفض لم يكن مجرد تلميح دبلوماسي، بل جاء في شكل مذكرة رسمية من وزارة الخارجية البريطانية إلى البنتاغون، تؤكد أن أي استخدام للقواعد البريطانية يجب أن يقتصر على "المهام الدفاعية وحماية الملاحة الدولية" فقط، ولا يشمل "عمليات هجومية أو تغيير نظام".
توقيت الرفض كان أكثر دلالة: فقد جاء بعد أيام من تحذيرات سكوت ريتر، وبالتزامن مع تصاعد الخطاب الأمريكي-الإسرائيلي حول "خيار العمل العسكري"، وفي خضم مفاوضات جنيف بين إيران والترويكا الأوروبية.
التحول في السياسة الخارجية البريطانية بعد بريكست
الرفض البريطاني لم يكن مجرد موقف أخلاقي، بل يعكس تحولاً أعمق في السياسة الخارجية البريطانية بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي (بريكست). فبريطانيا، التي كانت لقرون "الحليف الأقرب" للولايات المتحدة، تحاول اليوم إعادة تعريف دورها العالمي.
أسباب الرفض المحتملة:
1. المخاوف الأمنية: بريطانيا تدرك أن مشاركتها في عدوان على إيران قد تجعل أهدافاً بريطانية (سفن، قواعد، مصالح) في المنطقة والعالم أهدافاً مشروعة للرد الإيراني. السفن البريطانية في الخليج، والسفارة في طهران، وحتى الجالية البريطانية الكبيرة في دبي، كلها في مرمى النار. 2. التعقيدات القانونية: حكومة كير ستارمر تواجه ضغوطاً برلمانية وشعبية لاحترام القانون الدولي. عدوان على إيران دون تفويض أممي سيكون انتهاكاً صريحاً لميثاق الأمم المتحدة، والمحاكم البريطانية قد تلاحق المسؤولين عنه. 3. التحول في المزاج الشعبي: بعد حرب العراق وأفغانستان، تراجع الدعم الشعبي البريطاني للحروب الخارجية. استطلاعات الرأي تظهر أن غالبية البريطانيين تعارض المشاركة في حرب جديدة في الشرق الأوسط. 4. إعادة التموضع العالمي: بريطانيا تسعى لعلاقات متوازنة مع القوى الصاعدة. زيارة وزير الخارجية البريطاني للصين قبل أيام من الرفض، والانفتاح على الهند ودول الخليج، كلها مؤشرات على رغبة لندن في عدم حرق جسورها مع الشرق.
هل غيرت حرب أوكرانيا المزاج الشعبي؟
من العوامل المهمة أيضاً تأثير الحرب في أوكرانيا. بريطانيا كانت من أكبر الداعمين لأوكرانيا عسكرياً وسياسياً. هذا الدعم كلف الخزينة البريطانية مليارات الجنيهات، وأدى إلى استنزاف مخزون الذخيرة البريطاني. الدخول في حرب جديدة مع إيران سيكون فوق طاقة بريطانيا العسكرية والاقتصادية.
بالإضافة إلى ذلك، الحرب في أوكرانيا أظهرت للبريطانيين أن الحروب الحديثة يمكن أن تطول ويكون ثمنها باهظاً. أي مغامرة عسكرية في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة التضخم وتفاقم أزمة غلاء المعيشة في بريطانيا.
قراءة في رد فعل ترامب: "التأجير ليس جيداً"
رد فعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الرفض البريطاني كان عنيفاً. في منشور على منصته "تروث سوشيال"، كتب ترامب: "لقد دفعنا مليارات الدولارات لبريطانيا على مر السنين مقابل استخدام قواعدها. التأجير ليس جيداً عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي. يجب أن نعيد النظر في هذه الاتفاقيات" .
ترامب كان يشير إلى اتفاقية تأجير قاعدة دييغو غارسيا، التي تدفع واشنطن بموجبها لبريطانيا مبلغاً رمزياً (حوالي 40 مليون دولار سنوياً) نظير استخدام القاعدة. تهديد ترامب بإعادة النظر في هذه الاتفاقية يعني أن واشنطن قد تبحث عن بدائل (مثل قواعد في سلطنة عمان أو قطر أو إسرائيل)، لكن أي بديل سيكون أقل كفاءة وأكثر تعقيداً سياسياً.
الخبراء يرون أن رد فعل ترامب الغاضب يعكس إحباطاً أمريكياً عميقاً من تآكل التحالفات التقليدية، ويعترف ضمنياً بأن موازين القوى تغيرت، حتى أقرب الحلفاء باتوا يحسبون ألف حساب قبل الانخراط في مغامرة عسكرية جديدة.
……
الفصل الخامس
المفاوضات: مسرحية شراء الوقت
تاريخ الخداع: من مفاوضات بغداد إلى قصف الجمعة
سكوت ريتر يصر على تحذير الإيرانيين من تكرار تجربة العراق. في يناير 2024، وقبل أيام من الضربة الأمريكية-البريطانية المشتركة ضد الحوثيين في اليمن (التي أطلق عليها اسم "عملية بوسيدون آرتشر")، كانت هناك اتصالات دبلوماسية مكثفة مع طهران، وحتى تأكيدات أمريكية بعدم استهداف الأراضي الإيرانية. ومع ذلك، جاءت الضربات لتشمل مواقع مرتبطة بالحرس الثوري في العراق وسوريا.
ريتر يتذكر ما حدث في عهد أوباما أيضاً: في 2018، وبينما كانت إدارة أوباما تتفاوض مع إيران حول برنامجها النووي، كانت وكالة المخابرات المركزية (CIA) والموساد يخططان لاغتيال علماء نوويين إيرانيين، وينشران فيروس "ستاكسنت" (Stuxnet) لتدمير أجهزة الطرد المركزي في نطنز.
الخلاصة التي يريد ريتر إيصالها: "الدبلوماسية الأمريكية تجاه إيران ليست أداة سلام، بل هي غطاء للحرب ولشراء الوقت واستكمال الاستعدادات العسكرية وفتح ثغرات في الجبهة الداخلية الإيرانية" .
مطالب ترامب التعجيزية: نزع الأنياب الصاروخية
المطالب التي تطرحها إدارة ترامب على طاولة المفاوضات في جنيف، حسب ما تسرب للصحافة، تتجاوز بكثير ما كان مطروحاً في عهد أوباما أو حتى في عهد ترامب نفسه في ولايته الأولى. أبرز هذه المطالب:
1. التفكيك الكامل للبنية التحتية النووية: ليس فقط تخصيب اليورانيوم، بل إغلاق مفاعل أراك للماء الثقيل، وتفكيك أجهزة الطرد المركزي المتطورة (IR-6, IR-8)، ونقل المخزون الحالي من اليورانيوم المخصب خارج البلاد. 2. نزع الصواريخ الباليستية بعيدة المدى: أي التخلص من جميع الصواريخ التي يزيد مداها عن 2000 كلم، وهي الصواريخ القادرة على الوصول إلى إسرائيل وأوروبا الشرقية. 3. وقف دعم "وكلاء إيران" في المنطقة: قطع الدعم المالي والعسكري عن حزب الله، حماس، الجهاد الإسلامي، الحوثيين، والفصائل العراقية والسورية. 4. تغيير السلوك الإقليمي: وهو بند فضفاض يعني التخلي عن أي نفوذ إقليمي، والاعتراف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها (ضمنياً الاعتراف بإسرائيل)، والتوقف عن انتقاد السياسات الأمريكية في المنطقة. 5. ضمانات تفتيش غير محدودة: منح مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول الفوري وغير المعلن إلى أي موقع عسكري أو حساس، بما في ذلك المقار العسكرية والمنشآت الأمنية.
ريتر يعلق على هذه المطالب: "هذه ليست مطالب تفاوضية، هذه شروط استسلام. لو وافقت إيران عليها، لتحولت إلى دولة منزوعة السلاح، وعاجزة عن الدفاع عن نفسها، ومفتوحة للاختراق الاستخباراتي. هذا ما يسمى باللغة الدبلوماسية: طلب الاستسلام غير المشروط" .
ريتر: "المفاوضات فخ.. وجاريد كوشنر يشكل حكومة منفى"
في أكثر تصريحاته إثارة للجدل، كشف ريتر أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب وكبير مستشاريه، وهو أيضاً جزء من الفريق المفاوض الأمريكي، يجري اجتماعات منتظمة مع شخصيات من المعارضة الإيرانية في المنفى (بما في ذلك مقربين من رضا بهلوي وبعض الشخصيات الملكية السابقة)، بهدف تشكيل "حكومة مؤقتة" جاهزة لتولي السلطة في حال انهيار النظام الإيراني .
هذه المعلومة، إن صحت، تعني أن المفاوضات الجارية ليست مجرد مناورة عسكرية، بل هي أيضاً مناورة سياسية تهدف إلى بناء بديل سياسي جاهز، وشراء الوقت لتنسيق الجهود بين المعارضة الخارجية والداخلية، وضمان انتقال سلس للسلطة بعد الضربة العسكرية.
ريتر يحذر: "الرجل الذي يتفاوض مع إيران هو نفسه الرجل الذي يبحث عن خليفة للخامنئي. هذا ليس تفاوضاً، هذا تمويه" .
السيناريوهات الثلاثة: اتفاق الردع، حرب الأسابيع، الانهيار بالوكالة
بناءً على تحليلات ريتر والدراسات الاستراتيجية، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الأزمة:
السيناريو الأول: اتفاق الردع (Deterrence Deal)
وهو سيناريو تتبناه بعض القوى الأوروبية وروسيا. يقوم على فكرة "الاعتراف المتبادل بالحقوق": تعترف الولايات المتحدة بحق إيران في برنامج نووي سلمي ضمن حدود معينة (مثلاً تخصيب يورانيوم بنسبة نقاء 3.67%) وصواريخ دفاعية بمدى محدود، مقابل تعهد إيران بعدم تخصيب يورانيوم بدرجة أعلى، وعدم تطوير صواريخ عابرة للقارات، وزيادة شفافية أنشطتها النووية.
هذا السيناريو غير مرجح في ظل إدارة ترامب الحالية، التي ترفض أي اتفاق لا يشمل تفكيك البرنامج الصاروخي. لكنه قد يصبح ممكناً بعد انتخابات الرئاسة الأمريكية 2028، أو في حال تغير الإدارة.
السيناريو الثاني: حرب الأسابيع (Weeks-Long War)
وهو ما حذر منه ريتر. شن حملة جوية وبحرية مكثفة تستهدف المنشآت النووية الإيرانية، ومقار الحرس الثوري، ومراكز القيادة، ومنصات إطلاق الصواريخ. تستمر الحملة أسابيع (ربما 4-6 أسابيع)، بهدف "تغيير النظام" عبر توجيه ضربة قاضية للقيادة وإحداث فراغ سياسي يسمح للمعارضة بالانتفاض.
هذا السيناريو مرجح أكثر، لكنه محفوف بمخاطر هائلة: الرد الإيراني قد يكون مدمراً (ضرب إسرائيل، استهداف قواعد أمريكية في المنطقة، إغلاق مضيق هرمز)، والحرب قد تطول وتتحول إلى حرب استنزاف إقليمية، والرباعي الآخر (روسيا والصين) قد يتدخل بطرق غير مباشرة.
السيناريو الثالث: الانهيار بالوكالة (Proxy Collapse)
وهو السيناريو الأقل كلفة والأكثر تفضيلاً لواشنطن. الاعتماد على الحرب الاقتصادية (عقوبات مشددة، حصار مالي)، والحرب النفسية (تضخيم الاحتجاجات الداخلية، دعم المعارضة)، والحرب السيبرانية (شل البنية التحتية الحيوية)، لدفع النظام الإيراني نحو الانهيار الداخلي، دون الحاجة إلى غزو عسكري مباشر.
هذا السيناريو هو ما يجري حالياً: الضغط الاقتصادي يزداد، الاحتجاجات الداخلية تشتعل بين الحين والآخر، الحملة السيبرانية مستمرة. لكن التجربة السورية (التي صمدت رغم كل الضغوط) والروسية (التي ازدهرت رغم العقوبات) تظهران أن هذا السيناريو ليس مضمون النجاح.
…….
الفصل السادس
إسرائيل على صفيح ساخن
الردع الإسرائيلي المتآكل: لماذا تخشى تل أبيب آلاف الصواريخ؟
منذ حرب تشرين الأول/أكتوبر 2023، تغيرت المعادلة الأمنية الإسرائيلية بشكل جذري. فما أطلق عليه الإسرائيليون "مفاجعة السابع من أكتوبر" (Simchat Torah War) كشف هشاشة الردع الإسرائيلي، وقدرة المقاومة على اختراق "الجدار الحديدي" الذي طالما تغنى به الإسرائيليون.
بالنسبة لإسرائيل، التهديد الإيراني ليس نظرياً. حزب الله يمتلك ترسانة تقدر بـ150-200 ألف صاروخ وقذيفة، بعضها دقيق يمكنه إصابة أهداف حيوية في عمق إسرائيل. إضافة إلى صواريخ حماس والجهاد الإسلامي في غزة، والفصائل في سوريا والعراق واليمن. هذه الترسانة مجتمعة يمكنها إغراق إسرائيل بآلاف الصواريخ يومياً لأسابيع متواصلة.
الدراسات الإسرائيلية تشير إلى:
· نظام "القبة الحديدية" (Iron Dome) يمكنه اعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنه سيعجز أمام وابل كثيف من آلاف الصواريخ. · نظام "مقلاع داود" (David s Sling) يمكنه اعتراض صواريخ متوسطة المدى، لكنه محدود الكمية. · نظام "حيتس" (Arrow) يمكنه اعتراض صواريخ باليستية بعيدة المدى، لكنه قد يعجز أمام صواريخ فرط صوتية أو أمام هجمات إشباعية.
هذا ما يفسر قلق الإسرائيليين الشديد من البرنامج الصاروخي الإيراني. فهم يعرفون أن أي حرب مع إيران ستعني تحول الجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى ساحة معركة، بصواريخ تطال تل أبيب وحيفا وبئر السبع والمطارات والموانئ والمنشآت الحيوية.
استراتيجية "قتل الملك": اغتيال القيادة كخيار أول
في مواجهة هذا التهديد الوجودي، تتبنى إسرائيل استراتيجية واضحة: "قطع رأس الأفعى" (Decapitation Strike) . أي استهداف القيادة الإيرانية العليا (المرشد الأعلى، قادة الحرس الثوري، كبار العلماء النوويين) منذ اللحظة الأولى لأي مواجهة.
ريتر يؤكد هذا التحليل: "إسرائيل تدرك أنها لا تستطيع تحمل حرب استنزاف طويلة مع إيران. لذلك، خطتها هي توجيه ضربة قاضية تقضي على القيادة الإيرانية في الساعات الأولى، مما يحدث فراغاً قيادياً وارتباكاً في الرد، ويسمح لإسرائيل بإنهاء الحرب بسرعة قبل أن تستخدم إيران ترسانتها الصاروخية بكثافة" .
هذه الاستراتيجية تعتمد على معلومات استخباراتية دقيقة عن مواقع القيادة الإيرانية، وعلى قدرة على اختراق الدفاعات الجوية الإيرانية، وعلى تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة. لكنها استراتيجية عالية المخاطر: إذا فشلت الضربة في تحقيق هدفها، أو إذا استمرت القيادة الإيرانية في العمل (كما حدث مع حسن نصر الله بعد اغتيال أمين عام حزب الله السابق عباس الموسوي في 1992)، فإن الرد الإيراني سيكون مدمراً.
الضغوط الداخلية: جبهات متعددة وجيش منهك
إسرائيل تواجه اليوم واقعاً داخلياً صعباً:
· استنزاف عسكري: منذ 7 أكتوبر 2023، يخوض الجيش الإسرائيلي حرباً متعددة الجبهات (غزة، لبنان، الضفة، سوريا، العراق، اليمن). قوات الاحتياط منهكة، والمخزون الاستراتيجي من الذخائر مستنفد جزئياً، والاقتصاد يعاني من تداعيات الحرب. · انقسام داخلي: الانقسام السياسي والاجتماعي في إسرائيل (حول الإصلاح القضائي، وحول أداء الحكومة في الحرب) لم يختفِ، بل تفاقم. حكومة نتنياهو تواجه اتهامات بالفشل وضغوطاً شعبية متزايدة. · عزلة دولية متزايدة: حتى حلفاء إسرائيل التقليديين في أوروبا بدأوا ينتقدون سياساتها في غزة، ومحكمة العدل الدولية تنظر في اتهامات "إبادة جماعية". هذه العزلة تحد من قدرة إسرائيل على شن حرب جديدة دون دعم دولي.
التناقض بين الخطاب المتشدد والقدرة المحدودة
الخطاب الإسرائيلي تجاه إيران كان دائماً متشدداً: "إيران تهديد وجودي"، "يجب منع إيران من امتلاك سلاح نووي بأي ثمن"، "الخيار العسكري على الطاولة". لكن الواقع يقول إن إسرائيل ليست مستعدة لحرب شاملة مع إيران.
مؤشرات على محدودية القدرة الإسرائيلية:
· لم تنفذ إسرائيل أي هجوم كبير على المنشآت النووية الإيرانية منذ اغتيال محسن فخري زاده (نوفمبر 2020). · تقتصر العمليات الإسرائيلية في إيران على عمليات تخريبية محدودة (مثل تفجير منشأة كرج) واغتيالات متفرقة، وليس على ضربات جوية واسعة. · إسرائيل تفضل العمل عبر الوكلاء والوسائل غير المباشرة، مما يشير إلى تردد في المواجهة المباشرة. · التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن إسرائيل لا تمتلك وحدها القدرة على تدمير المنشآت النووية الإيرانية المحصنة تحت الأرض (مثل فوردو)، وتحتاج إلى ذخائر أمريكية خاصة ("خارقة للتحصينات") وربما إلى طائرات تزود بالوقود جواً.
هذا التناقض بين الخطاب المتشدد والقدرة المحدودة يجعل إسرائيل في موقف حرج: هي تدفع باتجاه مواجهة مع إيران، لكنها غير قادرة على خوضها وحدها، وتعتمد على الولايات المتحدة. وهذا ما يفسر المساعي الإسرائيلية الحثيثة لجر واشنطن إلى الحرب.
…….
الفصل السابع
ميزان القوى الجديد من منظور روسي-صيني
دراسات صينية: نظام عالمي متعدد الأقطاب
مراكز الأبحاث الصينية، مثل معهد الصين للدراسات الدولية (CIIS) وأكاديمية العلوم العسكرية، تنتج دراسات دورية عن التحولات في ميزان القوى العالمي. في دراسة صادرة أوائل 2026، يمكن استخلاص النقاط التالية:
1. نهاية الأحادية القطبية: "لم تعد الولايات المتحدة القطب الأوحد في النظام الدولي. نحن ننتقل من عالم أحادي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب، حيث تلعب الصين وروسيا ودول البريكس أدواراً متزايدة الأهمية." 2. الشرق الأوسط كساحة تنافس: "الشرق الأوسط لم يعد مجرد منطقة مصالح نفطية للغرب، بل أصبح ساحة تنافس استراتيجي بين القوى الكبرى. الصين لديها مصالح حيوية في استقرار المنطقة، لأنها مرتبطة بمبادرة الحزام والطريق وأمن الطاقة." 3. إيران كشريك لا غنى عنه: "إيران دولة محورية في غرب آسيا، ولها حدود مع 15 دولة، وتطل على الخليج وبحر العرب. أي زعزعة لاستقرار إيران ستهدد أمن الطاقة العالمي وتؤدي إلى موجة لجوء جديدة وتوسع الإرهاب." 4. رفض الهيمنة الأحادية: "الصين ترفض استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية. ندعم حل الخلافات عبر الحوار والمفاوضات، ونعارض التدخل في الشؤون الداخلية للدول."
هذه اللغة الدبلوماسية الأنيقة تخفي رسالة حازمة لواشنطن: أي عدوان على إيران سيواجه معارضة صينية قوية، ليس فقط في مجلس الأمن، بل ربما عبر إجراءات عملية.
موسكو: من بوشهر إلى المحيط الهندي
الوجود الروسي في إيران يتجاوز بكثير العلاقات السياسية. الشركة الحكومية الروسية "روس آتوم" (Rosatom) هي المسؤولة عن بناء وتشغيل محطة بوشهر النووية، وتخطط لبناء وحدات جديدة. كما أن موسكو تشارك في مشاريع البنية التحتية في إيران، مثل خط السكة الحديد رشت-آستارا الذي سيربط إيران بأذربيجان وروسيا وأوروبا.
التعاون العسكري الروسي-الإيراني:
· صفقات سلاح متبادلة: مسيرات إيرانية مقابل مقاتلات سو-35 وصواريخ إس-400. · مناورات بحرية مشتركة في بحر قزوين والخليج والمحيط الهندي. · تبادل معلومات استخباراتية، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني. · تنسيق في سوريا لحماية المصالح المشتركة.
موسكو ترى في إيران شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه لمواجهة الضغوط الغربية. كما أن إيران تمثل سوقاً كبيراً للأسلحة الروسية، ونافذة روسية على مياه الخليج الدافئة.
مناورات بحرية مشتركة: رسائل لا تحتاج ترجمة
في أواخر عام 2025، أجرت إيران وروسيا والصين مناورات بحرية مشتركة في المحيط الهندي وبحر العرب، أطلق عليها اسم "حزام الأمن البحري 2025". المناورات شملت وحدات من البحرية الإيرانية وحرس الثورة الإسلامية، وسفناً حربية روسية وصينية، وحضرها مراقبون من باكستان وكازاخستان وأذربيجان وسلطنة عمان.
ماذا قالت هذه المناورات؟
· رسالة لواشنطن: لسنا وحدنا، هناك من يقف معنا. · رسالة لدول الخليج: يمكنكم التعاون معنا، الخيار ليس محصوراً بينكم وبين أمريكا. · رسالة للعالم: النظام متعدد الأقطاب بدأ يتبلور عسكرياً، وليس فقط سياسياً واقتصادياً.
الغاز والنفط والطريق: المصالح الاقتصادية كضامن إضافي
ما يميز التحالف الجديد (إيران-روسيا-الصين) هو أن له قاعدة اقتصادية صلبة، وليس مجرد تحالف سياسي عابر:
· الطاقة: روسيا وإيران تمتلكان أكبر احتياطيات الغاز الطبيعي في العالم (روسيا الأولى، إيران الثانية). الصين هي أكبر مستورد للغاز والطاقة في العالم. هذا مثلث طاقة استراتيجي يمكنه موازنة تأثير أوبك وأسواق الطاقة الغربية. · النقل: ممر "الشمال-الجنوب" الدولي للنقل (INSTC) الذي يربط روسيا بإيران والهند، ومبادرة الحزام والطريق الصينية، كلها مشاريع ضخمة تضع إيران في قلب شبكة التجارة العالمية الجديدة. · التحول عن الدولار: الدول الثلاث تسعى لتقليل اعتمادها على الدولار في التجارة البينية، عبر استخدام العملات المحلية أو آليات المقايضة أو العملات الرقمية. هذا يضعف فعالية العقوبات الأمريكية.
……
الفصل الثامن
سيناريوهات المستقبل
السيناريو الأول: صفقة كبرى على حساب إيران
في هذا السيناريو، تنجح الضغوط القصوى (عقوبات، تهديدات، عمليات تخريبية) في دفع إيران إلى تقديم تنازلات كبرى. توافق طهران على تفكيك برنامجها الصاروخي بعيد المدى، وتقييد برنامجها النووي، والتخلي عن دحر "محور المقاومة"، مقابل رفع العقوبات وضمانات أمنية أمريكية.
احتمالية هذا السيناريو: منخفضة جداً
الأسباب:
· إيران لا تثق في الضمانات الأمريكية، خاصة بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النووي 2018. · القيادة الإيرانية تعتبر البرنامج الصاروخي خطاً أحمر، وأي تنازل فيه قد يهدد استقرار النظام. · التنازل عن دعم حزب الله والمقاومة يعني التخلي عن النفوذ الإقليمي الذي بني على مدى 40 عاماً. · المعارضة الداخلية الشعبية في إيران قد تنفجر إذا شعرت أن القيادة "باعت" القدرات الدفاعية للبلاد.
السيناريو الثاني: عدوان محدود وتداعياته
في هذا السيناريو، تشن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية محدودة تستهدف منشآت نووية إيرانية محددة، وقواعد للحرس الثوري، ومنصات صواريخ، بهدف "تأخير" البرنامج النووي و"تقويض" قدرات إيران، دون محاولة تغيير النظام.
تداعيات هذا السيناريو:
· رد إيراني محدود: قد ترد إيران بصواريخ باليستية على قواعد أمريكية في المنطقة، أو على أهداف إسرائيلية، لكنها ستتجنب حرباً شاملة. · تصعيد متدرج: قد يتحول الرد المحدود إلى تصعيد متدرج، إذا أصرت واشنطن على الرد على الرد. · استنزاف طويل: قد تتحول المنطقة إلى ساحة اشتباكات متقطعة، تشبه ما يحدث بين إسرائيل وحزب الله، لكن على نطاق أوسع. · تأثير على المفاوضات: ستنهار مفاوضات جنيف، وستزداد عزلة إيران، وستتشدد في مواقفها.
السيناريو الثالث: الحرب الشاملة وإعادة رسم الخريطة
في هذا السيناريو، تذهب واشنطن إلى الخيار العسكري الكامل: حملة قصف مكثفة تستمر أسابيع، تستهدف كل البنية التحتية الحيوية الإيرانية (نووية، صاروخية، عسكرية، اقتصادية)، مع دعم المعارضة الداخلية والانفصاليين، بهدف إسقاط النظام.
تداعيات هذا السيناريو:
· حريق إقليمي شامل: رد إيراني شامل يشمل ضرب إسرائيل بآلاف الصواريخ، واستهداف القواعد الأمريكية في الخليج، وإغلاق مضيق هرمز، وتفجير أنابيب النفط، وتفعيل "وكلاء" إيران في المنطقة. · تأثير على أسواق الطاقة: ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية (قد تتجاوز 200 دولار للبرميل)، مما يسبب ركوداً اقتصادياً عالمياً. · تدخل خارجي: قد تتدخل روسيا والصين بطرق غير مباشرة: تزويد إيران بمعلومات استخباراتية، دعم عسكري محدود، ضغوط دبلوماسية في مجلس الأمن، حرب اقتصادية على الولايات المتحدة. · إعادة رسم الخريطة: قد تنشأ كيانات جديدة في المنطقة، وتتفكك دول قائمة، وتتدفق موجات لجوء هائلة، ويصعد الإرهاب.
السيناريو الرابع: جمود طويل واستنزاف متبادل
في هذا السيناريو، تستمر الأوضاع على ما هي عليه: عقوبات مشددة، مفاوضات متقطعة، عمليات تخريبية محدودة، احتجاجات داخلية متفرقة، صراع بالوكالة في المنطقة. هذا سيناريو "اللا حرب واللا سلام".
احتمالية هذا السيناريو: مرتفعة جداً
الأسباب:
· واشنطن تخشى من حرب شاملة وعواقبها. · إيران تتحمل الضغوط الاقتصادية بصعوبة لكنها تصمد. · إسرائيل غير قادرة على الحرب وحدها. · القوى الكبرى (روسيا، الصين، أوروبا) تفضل الاستقرار الهش على الفوضى الشاملة.
لكن هذا السيناريو مرهق للجميع، وقد ينفجر في أي لحظة بسبب حادث عرضي (تصادم بحري، إسقاط طائرة، اغتيال شخصية بارزة) يتطور إلى مواجهة واسعة.
أي السيناريوهات أرجح؟
بناءً على التحليل أعلاه، يبدو السيناريو الأرجح هو مزيج بين السيناريو الثاني (عدوان محدود) والرابع (جمود طويل). أي أن واشنطن قد تلجأ إلى ضربات محدودة لـ"تأديب" إيران و"تأخير" برنامجها، مع الاستمرار في الضغط الاقتصادي والسياسي، وترك الباب مفتوحاً للمفاوضات (ولو شكلية). في الوقت نفسه، ستستمر إيران في الصمود وتطوير قدراتها وتعزيز تحالفاتها مع الشرق، في انتظار تغيير الإدارة الأمريكية أو تحولات دولية كبرى.
…..
الخاتمة
الشرق الأوسط الجديد.. بين الأسطورة والحقيقة
منذ عقدين، روجت إدارة بوش الابن لمشروع "الشرق الأوسط الجديد": منطقة تعمها الديمقراطية على النمط الغربي، وتحتضن إسرائيل، وتنبذ "الإرهاب"، وتنفتح على العولمة. الحصيلة كانت عشرات الآلاف من القتلى، وملايين اللاجئين، ودول مفككة (العراق، سوريا، ليبيا، اليمن)، وصعود متطرفين جدد (داعش)، وتوسع النفوذ الإيراني.
اليوم، يروج ترامب ونتنياهو لـ"شرق أوسط جديد" آخر، يقوم على "صفقة القرن" وتطبيع العلاقات مع إسرائيل وإضعاف إيران. لكن الواقع على الأرض يقول إن أي مشروع إقليمي يستبعد إيران ويتجاهل مصالحها ويهدد أمنها، محكوم بالفشل.
إيران ليست دولة عابرة. هي حضارة عمرها آلاف السنين، ودولة ذات مؤسسات راسخة، وشعب يمتلك وعياً سياسياً عالياً، وحليفة لقوى كبرى (روسيا، الصين). التفكير في "إسقاط النظام" أو "تغيير السلوك" بالقوة هو وهم استراتيجي خطير، قد يكلف المنطقة والعالم ثمناً باهظاً.
الرسالة الأهم التي تخرج بها من هذا التحليل المطول: العالم تغير. لم تعد واشنطن وحدها من ترسم الخرائط. لم يعد التفوق العسكري الأمريكي مطلقاً. لم تعد التحالفات التقليدية (مثل بريطانيا) صامدة أمام ضغوط المصالح الوطنية. لم تعد حاملات الطائرات رموزاً للقوة المنعة، بل أصبحت أهدافاً ثمينة في مرمى نيران "الرباعي القاتل".
في هذا العالم الجديد، حيث تتعدد مراكز القوى وتتداخل المصالح، يبقى الحل الوحيد المستدام هو التفاوض العادل والاحترام المتبادل. التفاوض الذي يعترف بحق إيران في الأمن والتنمية والكرامة، ويعترف بمخاوف الآخرين (بما فيها إسرائيل)، ويؤسس لنظام إقليمي متوازن لا يقوم على الهيمنة والإقصاء.
الشرق الأوسط الجديد الحقيقي لن يبنى بالصواريخ والقنابل، بل بطاولات الحوار، ومشاريع التنمية، والتعاون الاقتصادي، واحترام السيادة، ورفض التدخل في الشؤون الداخلية. هذا هو الدرس الأكبر الذي تقدمه لنا تحذيرات سكوت ريتر، وتحليلات الخبراء الروس والصينيين، ووقائع التاريخ التي لا تتكرر عبثاً.
…..
ملاحق ووثائق
الملحق 1: أهم تصريحات سكوت ريتر حول إيران (2018-2026)
التاريخ المنصة أبرز التصريحات 2018 مقابلة مع RT "انسحاب ترامب من الاتفاق النووي خطأ كارثي سيعيد المنطقة إلى حافة الحرب" 2020 مقال في "ذا ناشيونال إنترست" "اغتيال سليماني عمل إرهابي رسمي، سيدفع ثمناً باهظاً" 2023 مقابلة مع "الجزيرة" "إيران ليست العراق، وقدراتها الصاروخية تغير قواعد اللعبة" يناير 2024 تغريدة على X "أمريكا تخشى الحرب مع إيران، ولهذا تلجأ إلى الاغتيالات والعقوبات" فبراير 2024 مقابلة مع "طهران تايمز" "المفاوضات فخ.. وكوشنر يشكل حكومة منفى" فبراير 2024 تصريح لـ"رأي اليوم" "حاملات الطائرات الأمريكية توابيت عائمة.. وإيران يمكنها إغراقها"
الملحق 2: قدرات "الرباعي القاتل" (أرقام وتقديرات 2026)
وفقاً لمصادر مفتوحة وتقديرات استخباراتية غربية
الدولة عدد الصواريخ الباليستية الصواريخ الفرط صوتية المسيرات القدرة النووية إيران 2000-3000 (تقدير) قيد التطوير (فتاح) آلاف (شاهد، مهاجر) لا تمتلك سلاحاً نووياً روسيا 1500+ (استراتيجية) متوفرة (تسيركون، كينجال) محدودة (أورلان، فوربوست) تمتلك (أكبر ترسانة نووية) الصين 2000+ (بينها DF-21, DF-26) متوفرة (DF-17) متطورة (CH, Wing Loong) تمتلك (300-400 رأس) كوريا الشمالية 1000+ (تقدير) قيد التطوير محدودة تمتلك (40-50 رأساً تقديراً)
الملحق 3: الجدول الزمني للأزمة (2025-2026)
· نوفمبر 2025: فشل جولة جديدة من مفاوضات فيينا. · ديسمبر 2025: مناورات "حزام الأمن البحري" المشتركة (إيران-روسيا-الصين). · يناير 2026: تصريحات ترامب عن "خيارين أحلاهما مرّ" لإيران. · يناير 2026: بدء مفاوضات جنيف (السرية). · فبراير 2026: تحذيرات سكوت ريتر المتكررة. · فبراير 2026: الرفض البريطاني استخدام قواعدها. · فبراير 2026: نشر حاملة الطائرات "لينكولن" في المنطقة.
الملحق 4: معجم المصطلحات الاستراتيجية
· A2/AD (Anti-Access/Area Denial): استراتيجية منع الوصول ومنع الحركة، تهدف إلى منع القوات المعادية من دخول منطقة معينة، أو تقييد حركتها إذا دخلتها. · ASBM (Anti-Ship Ballistic Missile): صاروخ باليستي مضاد للسفن، قادر على إصابة أهداف بحرية متحركة. · DF-21D: صاروخ باليستي صيني مضاد للسفن، يُعرف بـ"قاتل الحاملات". · إيجيس (Aegis): نظام قتالي أمريكي متكامل لإدارة المعركة الجوية والبحرية. · نظام الإشباع (Saturation): تكتيك عسكري يعتمد على إطلاق وابل كثيف من الأسلحة لإرباك الدفاعات المعادية. · الفرط صوتية (Hypersonic): أسلحة تزيد سرعتها عن 5 ماخ، وتتميز بقدرتها على المناورة في المسار.
تم إعداد هذا التحليل بالاستناد إلى مصادر مفتوحة، منها تصريحات سكوت ريتر المتعددة، وتقارير إعلامية من "رأي اليوم"، و"طهران تايمز"، و"مهر نيوز"، و"19FortyFive"، و"ناشونال سكيوريتي جورنال"، بالإضافة إلى دراسات وتحليلات من مراكز أبحاث روسية وصينية. الآراء الواردة تعبر عن وجهات نظر المحللين والخبراء، وليس بالضرورة رأي الكاتب أو الجهة الناشرة. يبقى الهدف هو تقديم رؤية متعمقة ومتوازنة تساعد القارئ على فهم تعقيدات المشهد الجيوسياسي الراهن.
#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)
Ahmad_Saloum#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
تفكيك سردية -الخطر الصيني- في الخطاب الاقتصادي الغربي
-
دراسة في تغطية إمبراطوريات -روتشيلد إبستين- لحزب -فرنسا الأب
...
-
كتاب : محراب الكذب تصحيح التشوهات الإعلامية: قراءة في التجرب
...
-
دراسة مقارنة: -في محراب الكذب- في سياق المكتبة العالمية
-
أشرطة الجحيم: شبكة إبستين، قنصلية روتشيلد، والمغتصبة الصهيون
...
-
بين احتلال القصر واحتلال الرغيف: نحو كتابة صحفية عربية جديدة
...
-
عزمي بشارة... تبييض وجه المؤسسة الاستعمارية في ثوب المثقف ال
...
-
من بي بي سي إلى الجزيرة والعربية ... سلالة استعمارية . من كت
...
-
-العقل المحتل: إمبراطوريات الإعلام وسرقة المستقبل- في مواجهة
...
-
إيران: ما وراء أسطورة -دولة الملابس- - قراءة في جيوسياسية ال
...
-
العقل المحتل... الإمبراطوريات الإعلامية وسرقة المستقبل..مقدم
...
-
إمبراطورية الجزر: من احتكار روتشيلد المالي إلى اغتصاب إبستين
...
-
سوريا بين احتلال القصر واحتلال الرغيف
-
الجمهورية التي أرعبت الإمبراطورية... كيف حوَّل «خورمشهر-4» إ
...
-
افتتاحية كتاب ( شاهدٌ بلا سلاح )أحمد صالح سلوم
-
افتتاحية كتاب ( كاتب على حافة الخريطة) – أحمد صالح سلوم
-
الطَّرِيقُ الثَّالِثُ: إِيرَانُ تَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ بَيْن
...
-
تمهيد في تفكيك البنى الخطابية الوهابية للهيمنة المعاصرة في م
...
-
ما وراء واجهةدي ويفر -رئيس الجميع-: تفكيك الخطاب النيوليبرال
...
-
تأملات في التشكل الإبيستيني للنظام الصهيوني وأسطورة السيادة
...
المزيد.....
-
من هي الشخصيات المرتبطة بـ-إل مينشو- المحتجزة في أمريكا؟
-
مملكة الملح تحت الأرض في بولندا.. أحد أغرب المعالم السياحية
...
-
-لأننا إيرانيون-.. هكذا رد عباس عراقجي على تعجب ترامب بعدم -
...
-
أندرو مشكلة للأمير ويليام أيضاً، ويجعل مهمته المستقبلية أكثر
...
-
أوكرانيا تحقق في تفجيرات بلفيف أسفرت عن مقتل شرطية
-
غارات روسية قاتلة تضرب ضاحية قرب كييف ومنشآت طاقة في أوكراني
...
-
لماذا يريد سفير أمريكا منح النيل والفرات لإسرائيل؟
-
بالصور.. عاصفة ثلجية كبرى تعطل الحياة في ولايات أمريكية
-
القضاء الفرنسي يبحث دمج عقوبتين بحق الرئيس الأسبق ساركوزي
-
تفكيك مخيم الهول.. هل انتهت تداعيات الأزمة؟
المزيد.....
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
-
صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة
/ محمد حسين النجفي
-
الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح
...
/ علي طبله
-
الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد
...
/ علي طبله
-
الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل
...
/ علي طبله
-
قراءة في تاريخ الاسلام المبكر
/ محمد جعفر ال عيسى
المزيد.....
|