أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أوزجان يشار - الأرملة والذئب الأسود: من مجموعة “قصص حول العالم”















المزيد.....



الأرملة والذئب الأسود: من مجموعة “قصص حول العالم”


أوزجان يشار
كاتب وباحث وروائي

(Ozjan Yeshar)


الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 09:52
المحور: الادب والفن
    


في أقصى شمال فرنسا، حيث تتناثر مدن الفحم كندوبٍ سوداء على جسد الأرض، كانت بلدة سان-فالييه-دو-نورد تعيش على نبض المناجم كما يعيش الجسد على دقات قلبٍ مُرهق لا يتوقف إلا ليموت.

كانت الأرض هناك مثقوبة بآبارٍ لا تُحصى،
فاغرةً أفواهها السوداء كأنها تبتلع الرجال كل صباح وتلفظهم مع الغبار عند المساء.
العربات الصدئة تئنّ على السكك،
والحديد يصطكّ بالحديد،
والأجراس التي تُعلن تبديل النوبات تشبه أجراس جنازات لا تنتهي.

الهواء رمادي دائماً،
ليس لوناً عابراً بل طبقة ثابتة تُلبس الرئتين من الداخل.
رائحة الفحم تسكن الحناجر،
وتعلّق بالملابس،
وتبقى في الجلد حتى بعد الغسل،
كأن البلدة نفسها تختم أجساد سكانها بختمٍ لا يُمحى.

في الصباح، يخرج الرجال من البيوت كأنهم يُستدعون إلى باطن الأرض،
وفي المساء يعودون بوجوهٍ مغطاة بسخامٍ لا يكفي الماء لإزالته.
الأبواب تُغلق باكراً.
النوافذ لا تُفتح إلا قليلاً.
والبرد لا يكتفي بالطرق، بل يدخل دون إذن ويجلس في العظام.

البيوت متلاصقة كأنها تتساند خوفاً من السقوط.
المدخنات ترتفع كأصابع سوداء تشير إلى سماءٍ لا تُرى.
والدخان لا يغادرها؛
يتراكم فوق البلدة كما يتراكم الحزن فوق صدور أهلها،
حتى يبدو النهار نفسه متردداً في الحضور.

وعند أطراف البلدة، حيث يلفظ منجم لافوا سواده كل صباح،
وحيث يبدأ الطريق الترابي بالتحلل إلى وحلٍ دائم،
كانت تعيش امرأة.

امرأة صار وجودها خطأً يجب محوه.

اسمها كان إيليز مورو.

لكن بعد الانهيار الكبير — ذلك اليوم الذي انطبق فيه جوف الأرض على خمسةٍ وثلاثين رجلاً — تغيّر شيء في البلدة لم يعد قابلاً للرجوع.

في الصباح الذي سبق الانهيار، خرج الرجال كعادتهم.
أصوات الأحذية على الحصى.
صرير العربات.
الضوء الباهت عند مدخل المنجم.
لم يكن في وجوههم ما يشي بأن السقف سيتحوّل إلى حجرٍ ساقط، وأن الخشب المشبع بالماء سيخون في اللحظة التي لا يُفترض أن يخون فيها.

تأخر الجرس.
ثم دوّى.
ثم ساد صمت ثقيل، صمت تعرفه البلدات المنجمية حين ينقطع الصوت من تحت الأرض ولا يعود.

تجمّع الرجال عند الفوهة.
تجمّعت النساء خلفهم.
لم يكن أحد يصرخ بعد.
كانوا ينتظرون الصوت الأول:
صوت مطرقة من الداخل.
صوت استغاثة.
صوت أي شيء يدلّ على أن الهواء ما زال يصل إلى الرئات.

لم يأتِ شيء.

أُغلِق المدخل.
ثم فُتح.
ثم أُغلِق من جديد.
بدأت الحبال تنزل.
بدأت العربات تُسحب فارغة.
وبدأ الوقت يتمدّد كأنه لا يريد أن يتحرّك.

يومٌ كامل مرّ.
ثم يوم آخر.

عندها فقط بدأوا بإخراج الجثث.

واحداً تلو الآخر.
أجساد متيبّسة، محشورة في زوايا انهارت عليها الصخور.
وجوه مغطاة بسخامٍ ورطوبة.
أيدٍ بقيت ممدودة كأنها كانت تبحث عن شيء في العتمة.

كان جوليان مورو في العمق.
في جيبٍ من الظلام لا يصل إليه ضوء المصابيح إلا متأخراً.
حين أخرجوه، كان جسده ملتفاً على نفسه،
كأن اللحظة الأخيرة كانت ضيقةً إلى حدٍ لم تسمح له حتى بأن يسقط مستقيماً.

حملوه إلى الخارج.
الماء يقطر من ملابسه.
رائحة الفحم والرطوبة عالقة فيه.
وجهه مغطى بطبقة سوداء كثيفة،
طبقة لا تبدو كغبار عمل، بل كقناع أُحكم إغلاقه على الملامح.

وُضِع مع الآخرين عند بوابة المنجم.
صفّ طويل من الأجساد المسجّاة على ألواح خشبٍ رطبة.
الرجال يمرّون.
النساء يمررن.
الأسماء تُنادى.
الأسماء تُشطب.

حين نُودي اسمه، تقدّمت إيليز.

لم يكن في مشيتها استعجال.
ولا تردّد.
خطوات ثابتة، كأنها تعبر مسافةً كانت تعرف منذ زمن أنها ستعبرها.

توقّفت عند الجسد.
لم تركع.
لم تصرخ.
لم تمدّ يدها فوراً.

وقفت لحظة،
كأنها تنظر إلى شيء أبعد من الجثة.
إلى الوجوه الواقفة حولها.
إلى الرجال الذين يشيحون بأبصارهم.
إلى المدير الذي يقف بعيداً بما يكفي كي لا يتّسخ معطفه.

ثم وضعت كفها على صدره.

بارد.
ثابت.
نهائي.

لم تبكِ إيليز.

رفعت رأسها ببطء.
نظرت إلى الرجال الواقفين حولها.
نظرت إلى كل وجهٍ على حدة.
نظرة طويلة بما يكفي لتُحفَر.
نظرة لا تطلب عزاءً ولا تقبل به.
نظرة لا تعد بشيء،
لكنها لا تنسى.

كان في تلك النظرة شيء لم يفهموه تماماً.
شيء لم يشبه انكسار الأرامل الأخريات.
ولا يشبه الذهول.
ولا الحزن الذي يذوب بالبكاء.

كان أشبه بتسجيلٍ صامت.
كأنها تحفظ الوجوه.
ترتيبها.
أماكن وقوفها.
الصمت الذي التفّ بها.

بعد ذلك، لم يعد أحد يناديها باسمها كما كان من قبل.

سقط الاسم من أفواه الناس ببطء.
صار ثقيلاً.
صار غير مريح.
وصارت هي تمشي في البلدة كأنها باقية بحكم العادة فقط،
لا بحكم الاعتراف.

لم يكن الدفن يُمنح مجاناً في سان-فالييه-دو-نورد.
حتى الموت كان له ثمن،
وثمنه يُدفع نقداً قبل أن تُقرع الأجراس.

حين قيل لها إن الجثة لن تُسلَّم قبل تسوية الرسوم، وقفت صامتة لحظة.
الرسوم كانت أعلى مما تملك.
أعلى بكثير.

لم يكن في البيت سوى صندوق صغير،
بضع قطع نقدية،
وقليل من الأشياء التي بقيت بعد سنواتٍ من العمل الشحيح.
ما تبقّى لم يكن يكفي لنعشٍ بسيط،
ولا لكاهنٍ يحضر،
ولا لحفرةٍ تُحفر في الأرض الباردة.

طافت على البيوت التي تعرفها.
طرقت أبواباً اعتادت أن تُفتح سابقاً.
بعضها لم يُفتح.
بعضها فُتح نصف فتحة ثم أُغلق باعتذارٍ قصير.
القليل الذي جُمع لم يغيّر شيئاً.

قيل لها بوضوح إن الكنيسة لن تُقيم المراسم بلا تبرّع.
وقيل إن النعش لا يُصنع بلا دفعة مسبقة.
وقيل إن الحفرة نفسها تحتاج إلى من يحفرها،
ومن يحفرها يحتاج إلى أجر.

عادت إلى البيت.
فتحت الصندوق الخشبي.
قلبت ما بقي من عمرٍ صغيرٍ بداخله.
لم تجد ما يكفي.

بقي شيء واحد.

شمعدان فضي صغير،
موضوع منذ سنوات قرب صورةٍ باهتة للمسيح،
قطعة ورثتها عن أمها،
كانت تُلمَّع في الأعياد وتُعاد إلى مكانها.

حملته بيدٍ ثابتة.
لفّته بقطعة قماش.
وسارت به إلى الكنيسة.

لم تطل المساومة.
الكاهن لم يسأل كثيراً.
الشمعدان وُضع على الطاولة،
والمبلغ حُسب بسرعة،
وقيل لها إن المراسم يمكن أن تتم.

هكذا دُفع ثمن الدفن.
ليس من مالٍ فائض،
بل من آخر ما يلمع في بيتٍ انطفأ.

في يوم الجنازة، كان النعش بسيطاً،
خشباً خشناً لم يُصقل جيداً.
الحفرة ضيقة.
والصلوات قصيرة.

وقفت إيليز قرب النعش،
والبرد يعضّ أصابعها،
والشمعدان الذي لم يعد في بيتها صار في مكانٍ آخر يلمع لغيرها.

لم تبكِ.

وضعت كفها على صدر زوجها.
رفعت رأسها.
نظرت إلى الرجال الواقفين حولها.

نظرة ثابتة.
باردة.
نظرة لا تطلب عزاءً ولا تعد بشيء.
نظرة تحفظ الوجوه.



بعد الجنازة بثلاثة أيام، لم يبرد التراب فوق القبر بعد،
كانت أوراق أخرى قد بدأت تتحرك على الطاولات.

الكوخ الصغير عند أطراف البلدة لم يكن يساوي الكثير في حسابات الكبار:
جداران من خشبٍ قديم،
سقف يرشح في الشتاء،
وحظيرة ضيقة خلفه.
لكن الأرض التي يقوم عليها كانت تقع تماماً عند الحافة التي تريدها شركة التعدين للتوسّع.
شريط ضيق من التراب،
بضعة أمتار إضافية،
ومدخل جديد يمكن أن يُفتح نحو طبقة فحمٍ أعمق.

كانت الأرض صغيرة بما يكفي لتبدو بلا قيمة،
وكبيرة بما يكفي لتكون مفيدة لمن يعرف كيف يحسب.

خلف الكوخ حظيرة.
بضع دجاجات هزيلة.
وعنز تُدرّ حليباً يكفي بالكاد لجبنٍ بسيط.
كل ما تبقّى من حياةٍ كانت ممكنة.

في بلدة مثل سان-فالييه-دو-نورد،
الأرض الصغيرة لا تبقى صغيرة طويلاً.
إما تُشترى بثمنٍ بخس،
أو تُؤخذ حين يصبح صاحبها ضعيفاً بما يكفي.

اجتمع الرجال في المكتب الخشبي خلف مبنى البلدية.
لم يكن الاجتماع رسمياً،
لكن الأسماء التي حضرت كانت تعرف كيف تتحول الاجتماعات غير الرسمية إلى قرارات نهائية.

أدريان بيرو
مدير المنجم،
والرجل الذي تمرّ عبره كل أجور العمال وكل أوامر النزول إلى العمق.

هنري دوفال
رئيس البلدية،
مالك الحصة الأكبر في شركة التعدين نفسها،
ورجل يعرف أن حدود البلدة وحدود ملكه لا تختلف كثيراً.

المفوض ألبير مارشان
مفوض الشرطة،
الذي يفضّل أن تبقى البلدة هادئة حتى لو كان الهدوء يُشترى بالصمت.

القاضي لوسيان فيرنيه
قاضٍ محلي لا يحب القضايا الصغيرة،
ويفضّل التسويات التي تُبقي الملفات رفيعة وسريعة الإغلاق.

الأب غيوم
كاهن الكنيسة،
الذي تسلّم قبل أيام شمعداناً فضياً ثمناً لمراسم الدفن،
ويعرف أن الكنيسة تحتاج دائماً إلى تبرعات إضافية.

ماتيو لوران
ناظر العمال،
الرجل الذي يوزّع ساعات العمل ويعرف من يبقى ومن يُستغنى عنه.

لم يكن الحديث طويلاً.
الأرض تقع في طريق التوسّع.
الكوخ يمكن إزالته.
الأرملة وحدها.
لا أبناء.
لا عائلة قريبة.
لا مال يكفي لمقاومة أوراقٍ مختومة.

قيل إن نقل الملكية إجراء بسيط.
قيل إن التعويض سيُعرض عليها،
مبلغ صغير يكفي لتبدو العملية قانونية.
قيل إن الأفضل أن يتم الأمر بسرعة قبل أن تفكر في طلب مساعدة من خارج البلدة.

وتحت الكلام الرسمي، كان هناك كلام آخر لا يُكتب:

امرأة وحدها في كوخٍ على الحافة.
امرأة بلا سند.
امرأة يمكن إقناعها… أو الضغط عليها.
وفي بلدات الفحم، الضغط لا يأتي دائماً في شكل أوراق.

بعد ثلاثة أيام فقط من دفن زوجها،
أعلنت البلدية أن ملكية الكوخ والأرض انتقلت إلى شركة التعدين بحكم الحاجة العامة للتوسّع.

قرار موقّع باسم:
أدريان بيرو.
وبموافقة:
رئيس البلدية هنري دوفال.
وموثّق في سجل المفوضية.
ومارّ عبر مكتب القاضي.
ومبارك بصمت الكنيسة.

رجال خفّضوا الأجور حتى صار الخبز ترفاً.
أغلقوا المخازن في وجه الأرامل.
وتركوا العمال يجوعون فوق الأرض كما يختنقون تحتها.
رجال تعلّموا كيف يجعلون الموت عملاً مربحاً،
وكيف يجعلون الأرض الصغيرة أكبر من صاحبها.

قالوا عنها:
أرملة بلا عائلة.
بلا مال.
بلا حماية.

وقالوا إن نقل الملكية إجراء روتيني.
وإن الاعتراض يحتاج إلى مال ومحامٍ ووقت.
وإن الوقت ليس في صالح من يبقى وحيداً.

بالنسبة لهم،
كان الأمر قد انتهى.

كانت مجرد أرملة بلا عائلة.
بلا مال.
بلا قيمة.

وجودها في كوخها خطأ، وقد صُحّح.



في ليلةٍ من ليالي نوفمبر التي تعرفها بلدات الفحم جيداً،
كانت الريح تهبّ من الشمال ببرودةٍ تجعل الخشب يئنّ كما يئنّ الجسد حين يبرد الدم في أطرافه.
المداخن تعوي.
الأبواب ترتجف على مفاصلها.
والظلام يتراكم حول البيوت كطبقةٍ إضافية من الفحم.

عند الكوخ القائم على الحافة،
كوخٍ صغير من غرفتين،
سقفٍ مثقوب من أثر سنواتٍ من المطر،
وجدرانٍ حفظت صوت رجلٍ عاد كل مساءٍ مثقلاً بالغبار،
وصل الرجال ومعهم الأوراق.

لم تكن الزيارة مفاجئة.
كانت متوقعة منذ أن جفّت التربة فوق القبر.
لكن التوقّع لا يخفّف وقع اللحظة حين تأتي.

دخلوا دون أن يرفعوا أصواتهم.
قرأ أحدهم القرار ببطءٍ جاف،
كأنه يقرأ قائمة جرد.
قيل إن الأرض لم تعد أرضها.
قيل إن الكوخ أصبح ضمن حدود التوسّع.
قيل إن بقاءها بعد هذه الليلة يُعدّ تعدّياً.
الكلمات خرجت مرتّبة، نظيفة،
لكنها حين سقطت في الغرفة الصغيرة بدت كحجارةٍ تُلقى في بئرٍ ضيّق.

وقفت تستمع.
لم تجادل.
لم تسأل.
كانت تعرف أن الاعتراض يحتاج إلى مال،
وأن المال لم يبقَ منه شيء منذ دفنت زوجها بثمن شمعدانٍ فضي.

قالوا إن أمامها ساعة واحدة لتجمع ما تستطيع حمله.
الباقي سيُحصر في سجلّ الشركة.
أو يُنقل.
أو يُهدم.

نظرت حولها ببطءٍ ثقيل.

الطاولة التي أكل عليها زوجها بعد كل نوبة عمل.
الكرسي الذي أصلحه بيده مراراً حتى صار يميل قليلاً إلى اليمين.
الخطّ الداكن على الجدار حيث كان يعلّق معطفه المبلل.
النافذة الصغيرة التي كانت تُفتح كل صباح على الحظيرة.
صوت الدجاج الذي يختبئ من الريح.
العنز التي ستُسحب في الصباح لتُباع بثمنٍ لا يكفي لشراء صمت.

لم يكن في البيت شيء ذو قيمة في السوق،
لكن كل شيء فيه كان ذا قيمة في الذاكرة.
وهذا النوع من القيمة لا يُقاس ولا يُدفع له تعويض.

فتحت الصندوق الخشبي.
أخرجت منه القليل مما بقي.
ثياب سوداء لم تجفّ بعد من رطوبة الأيام.
قطعة قماش قديمة.
رسالة مطوية.
أشياء صغيرة لا يراها أحد إلا بوصفها أشياء،
لكنها كانت بالنسبة لها بقايا حياة كاملة.

كل شيء آخر تُرك في مكانه:
السرير الذي برد.
الأواني التي لن تُستعمل.
الأرض التي خُطيت آلاف المرات.
الجدران التي امتصّت ضحكاً خافتاً وأحاديث ليلية قصيرة.
الأصوات التي لم يعد لها أصحاب.

وقفت وسط الغرفة.
لم تبكِ.
لم تكن الدموع ستعيد شيئاً.
كانت تحاول فقط أن تثبّت صورة المكان في رأسها قبل أن يُمحى.
أن تتذكّر شكل الطاولة،
موقع الكرسي،
الضوء الذي كان يدخل من النافذة في الصباحات النادرة الصافية.

حين خرجت، كانت الريح أقسى.
أقسى مما كانت قبل ساعة.
كأن الليل نفسه يدفعها بعيداً عن آخر ما بقي لها.

حملت الصندوق بيدٍ متعبة.
وباليد الأخرى حملت بندقية زوجها القديمة.

بندقية صيد صدئة،
معلّقة فوق الباب سنواتٍ طويلة،
قطعة لا تُستعمل إلا نادراً.
لم يكن أحد يظن أنها تعرف كيف تمسك بها.
ولا أنها ستخرج بها من بيتٍ لن تعود إليه.

توقفت عند العتبة لحظة.
ليس لتوديع المكان،
بل لأن الجسد يحتاج إلى لحظةٍ قصيرة ليدرك أن ما يحدث نهائي.

ثم نزلت إلى الطريق الطيني.
خطواتها تغوص قليلاً في الوحل.
الريح تدفعها من الخلف.
والكوخ يقف وراءها في الظلام،
كتلة خشبٍ ستصبح قريباً بلا اسم وبلا ذاكرة.

لم تلتفت.
ليس لأن الالتفات مؤلم،
بل لأن الالتفات لن يغيّر شيئاً.

في الصباح التالي،
استيقظت البلدة كما تستيقظ دائماً.
الدخان خرج من المداخن.
الأجراس رنّت.
الرجال نزلوا إلى المنجم.
والكوخ عند الحافة صار مجرد بناءٍ ينتظر الهدم.

لم يسأل أحد عنها.
لم يذكرها أحد في السوق.
مرّت امرأة أخرى تحمل دلواً،
وامتلأت الأحاديث بأجور العمل وأسعار الخبز.
كما لو أن فراغاً صغيراً أُغلق دون ضجيج.

بعد أيام قليلة،
لم يعد أحد يتذكر ملامح وجهها بدقة.
تلاشت من الذاكرة اليومية كما تتلاشى بقعة رطوبة عن جدارٍ حين يجفّ الطقس.

لكن شيئاً ما بقي في هواء البلدة.
شيء بارد.
صامت.
شيء لم يكن قد انتهى بعد.



لم تذهب بعيداً عن البلدة.
فوق التلال الحجرية التي تعلو سان-فالييه من جهة الشمال، كانت هناك شقوق في الجبل يعرفها الرعاة وعمال الفحم.
كهوف ضيقة، رطبة، منخفضة السقف،
أماكن لا تُرى من الطريق إلا إذا وقف المرء في الموضع الصحيح ونظر طويلاً.

هناك وجدت مأوى.
ليس بيتاً.
مجرد فجوة في الصخر تحجب الريح من جهة واحدة وتتركها تدخل من الجهات الأخرى.
أرض باردة كأنها لم تعرف الشمس.
وسقف يرشح ماءً يتقطر ببطء، قطرة بعد قطرة، كأن الوقت نفسه يتسرّب.

في الليالي الأولى، لم يكن في الأمر أي شبه أسطورة.
كان برداً حاداً يوقظ الجسد كل ساعة.
وجوعاً يجعل المعدة تنقبض حتى الألم.
وناراً صغيرة لا تكفي إلا لتدفئة اليدين، ثم تنطفئ سريعاً كي لا يُرى الدخان من بعيد.

كانت تنزل ليلاً إلى أطراف الغابة.
تجمع ما يمكن جمعه:
حطباً رطباً،
بقايا خبزٍ تُركت في طريقٍ خلف الحانة،
وأحياناً دجاجة هزيلة تُسرق من حظيرة مهجورة.
لم تكن السرقة خياراً، بل بقاء.

في الليلة الخامسة أو السادسة،
شعرت به قبل أن تراه.
صوت خفيف فوق الحصى.
أنف يشمّ الهواء.

عند مدخل الكهف، وقف ذئب أسود نحيل.
أضلاعه ظاهرة تحت الفراء.
عيناه تلمعان في العتمة، لا عدوان فيهما ولا خوف.
وقف على مسافة، يراقب.

لم تتحرك.
لم تصرخ.
لم تطرده.
مدّت قطعة عظم كانت قد احتفظت بها من دجاجة.
وضعتها على الأرض ودحرتها قليلاً نحوه.

تراجع أولاً.
ثم اقترب ببطء.
التقط العظم.
اختفى في الظلام.

في الليلة التالية، عاد.
وقف أبعد قليلاً.
راقبها وهي تشعل النار.
وضعت له قطعة أخرى.
اقترب.
أخذها.
جلس هذه المرة قرب مدخل الكهف قبل أن يبتعد.

هكذا بدأت الألفة.
ليس كألفة البشر.
ألفة صامتة، حذرة، مبنية على الجوع والبرد.
كانت تترك له بقايا ما تصطاده أو تجده.
وكان يعود.
يقف.
يجلس.
ثم يبقى.

مرّت الأيام.
صار يظهر عند الغروب.
يجلس على مسافة.
ينظر إلى الغابة.
ثم إلى الطريق البعيد حيث تقع البلدة.
كأنه يحرس شيئاً لا يُرى.

لم تلمسه.
لم تحاول ترويضه.
لكنه لم يعد يبتعد كما في البداية.
صار ينام أحياناً عند مدخل الكهف،
جسده ملتفّ،
عيناه نصف مفتوحتين.

في البرد القارس،
كانت النار الصغيرة تُشعل بينهما.
هو خارجها قليلاً،
وهي داخلها.
والصمت بينهما يكفي.

بمرور الوقت،
لم تعد تنزل كل ليلة إلى البلدة.
كانت تنزل حين تحتاج فقط.
تراقب.
تعرف من يعود متأخراً.
من يسير وحيداً.
من يظن أن الظلام يحميه.

مرّ أسبوع.
ثم آخر.
والبلدة بدأت تنسى.
كما تنسى البلدات سريعاً كل من يخرج من حدودها.

لكن في التلال،
كان شيء آخر يتكوّن ببطء.

في إحدى الليالي،
كان القمر مكتملاً.
ضوء بارد يغسل الصخور.
الهواء صافٍ على غير العادة.

رعاة كانوا يسوقون قطعانهم متأخرين رأوا حركة عند حافة الجبل.
امرأة واقفة فوق صخرة عالية.
ثياب سوداء تلتصق بجسدها.
وشعر يحرّكه الهواء.

وعند قدميها،
ذئب أسود.
واقف.
ينظر في الاتجاه نفسه.

لم تتحرك حين رأوها.
لم تلوّح.
لم تنادِ.
وقفت فقط،
كأنها جزء من الصخر.

أحد الرعاة ناداها.
صوت مرتفع في الهواء البارد.
لم تلتفت.

ظلّت واقفة حتى غطّاها الظل حين مرّت سحابة أمام القمر.
وعندما عاد الضوء،
لم تكن هناك.

في اليوم التالي،
بدأ الحديث في الحظائر وعلى الطرق.
امرأة في الجبل.
وذئب أسود معها.
لا تقترب من البلدة.
ولا تبتعد عنها كثيراً.

بعضهم قال إنها خيال.
بعضهم قال إنها روح.
لكن الجميع اتفق على شيء واحد:
أن الليالي لم تعد كما كانت.



م تمضِ أيام كثيرة على تلك الليلة التي رآها فيها الرعاة عند حافة الجبل،
حتى بدأ أول اسمٍ من الأسماء التي وقّعت على أوراق نقل الأرض يدرك أن الليل لم يعد آمناً كما كان.

كان ماتيو لوران، ناظر العمال، رجلاً اعتاد أن يرفع صوته أكثر مما يرفع يده.
ثقيل الجسد، سريع الضحك حين يشرب،
وأسرع غضباً حين يُطالَب بأجرٍ أو حق.
في الليالي الباردة، كان يصعد إلى غرفته فوق الحانة،
يخلع معطفه،
ويصبّ لنفسه كأساً أخيرة قبل النوم.
البلدة تعرف عاداته كما تعرف صوت خطواته على الدرج الخشبي.

في تلك الليلة،
كانت الريح أخف،
والبرد أشد صفاءً.
شرب أكثر من المعتاد.
ضحك مع امرأة لم يبقَ لها أثر حين صعد إلى غرفته.
أغلق الباب.
وانتهى الليل عند تلك النقطة.

لم يسمع أحد صراخاً.
لا كسر زجاج.
لا مقاومة.

في الصباح، حين لم ينزل في وقته المعتاد، صعد صاحب الحانة.
دفع الباب.
وجده غير موصد.

كان ماتيو لوران ممدداً على السرير،
عارياً إلا من قميصٍ مفتوح.
الغطاء مزاح إلى جانب،
كأن الليل انقطع في منتصفه.

وجهه بلونٍ غريب.
زرقة خفيفة حول الشفتين.
والعينان نصف مفتوحتين كأنهما توقفتا عند شيءٍ لم يُرَ.

على الطاولة كأس نصف ممتلئة.
في قاعها أثر داكن.
قيل إنه اختنق.
قيل إن قلبه توقّف.
قيل إن الشراب كان ثقيلاً.

لكن فوق صدره وُضعت قطعة خشب صغيرة،
خشنة الحواف،
محفور عليها:

الدين مدفوع

ضحكوا أولاً.
اعتبروها مزحة ثقيلة.
لكن الضحك لم يدم.
لأن أحداً لم يعترف بها،
ولأن الجسد كان بارداً أكثر مما ينبغي.

دُفن ماتيو.
وعادت البلدة إلى عملها.
لكن اسمه صار يُذكر بخفض صوت،
والقطعة الخشبية لم تُذكر علناً.

مرّت أيام قليلة فقط.

ثم جاء الدور على بول رينار.

كان أكثر حذراً بعد موت ماتيو.
لم يعد يسير وحيداً ليلاً.
لكن في تلك الليلة اضطر إلى المرور خلف المخازن ليتأكد من إغلاقها.
زقاق ضيق.
طين كثيف.
قمر نصف مكتمل.
هواء ساكن.

لم يسمع أحد شيئاً.

في الصباح، وجده صبي يعمل في المخزن.
جسده منبطح على الجانب.
يداه ممدودتان كأنه حاول أن يتمسك بالحائط.

طعنة واحدة تحت الضلوع.
دقيقة.
نظيفة.
دخلت بعمقٍ كافٍ لإسكات القلب قبل أن يجد وقتاً للصراخ.

لم تُسرق محفظته.
لم يُمسّ خاتمه.
لم يكن شجاراً.

وعلى الجدار الحجري خلفه،
قطعة خشب ثانية:
الدين مدفوع

عندها لم يعد أحد يضحك.
ولم يعد أحد يقول مصادفة.

الأسماء التي وقّعت على أوراق نقل الأرض بدأت تنظر إلى بعضها في الشوارع.
المفوض صار يترك المصباح مضاءً حتى الفجر.
القاضي يطلب مرافقة.
والكاهن يغلق باب الكنيسة قبل المغيب.

في التلال،
كانت النار الصغيرة ما تزال تُشعل عند مدخل الكهف.
والذئب الأسود يجلس قريباً منها،
عيناه في الظلام،
كأنه يحرس صمتاً لم ينتهِ بعد.

قال رعاة إنهم رأوا ظلاً يتحرك قرب الصخور.
امرأة بثوبٍ داكن.
والذئب يسير خلفها.
لا يقترب.
ولا يبتعد.

وفي البلدة،
بدأ الرجال الذين ظنّوا أن الأرض الصغيرة لا تساوي شيئاً
يدركون أن بعض الديون لا تُدفع بالمال.

ثم جاء الدور على أدريان بيرو.

وُجد في مكتبه داخل المنجم.
جالساً على كرسيه.
رأسه مائل إلى الخلف كأنه غفا.
ثقب صغير في صدره.
لا صراع.
لا فوضى.

وبجانبه قطعة خشب ثالثة:
الدين مدفوع

عندها لم يعد أحد ينطق باسمها الأول.

صاروا يقولون فقط:
الأرملة.

قالوا إنها تظهر مع الريح.
قالوا إن من يسهر طويلاً قد يرى ظلاً عند أطراف الضوء.
وقال الرعاة إنهم رأوها ليلاً فوق التلال،
والذئب الأسود إلى جانبها،
يمشي حيث تمشي.

ومنذ ذلك الحين،
لم يعد أحد في سان-فالييه يمرّ قرب الأرض الصغيرة عند الحافة
من دون أن يخفض صوته.



في الليلة التي سقط فيها آخر رجلٍ من الرجال الذين وقّعوا أوراق الطرد،
لم ينم أحد في سان-فالييه-دو-نورد.

كان الأب غيوم آخرهم.
الكاهن الذي أخذ الشمعدان الفضي ثمناً لمراسم الدفن،
والذي بارك بصمته نقل الأرض والكوخ،
والذي قال يومها إن الطاعة أفضل من الخصام.

عاد إلى الكنيسة مع حلول المساء.
أغلق الباب الخشبي الكبير.
أشعل شمعتين فقط.
وكان الصمت في المكان أثقل من المعتاد.

قيل إنه بقي طويلاً قرب المذبح تلك الليلة.
وقيل إنه سمع صوتاً عند الباب الخلفي.
صوتاً خفيفاً،
كاحتكاك قماشٍ بالحجر.

لم يسمع أحد صراخاً.
لم تُسمع مقاومة.

في الصباح،
وُجد جسده عند درجات المذبح.
وجهه شاحب.
عيناه مفتوحتان نحو السقف المقبب.
وعلى صدره قطعة خشب رابعة،
محفور عليها:

الدين مدفوع

عندها لم يبقَ أحد ممن وقّعوا أو باركوا أو غضّوا الطرف.

تلك الليلة،
أُغلِقت الأبواب بإحكام.
أُسدلت النوافذ.
وتجمعت العائلات حول المواقد كما لو أن البلدة كلها تنتظر شيئاً يمرّ ثم ينتهي.

الريح كانت تعوي بين المداخن.
تعوي طويلاً.
كأنها تنادي أسماءً لم يعد أحد يريد سماعها.

لم يخرج أحد.
لم يسهر أحد قرب الطرق.
حتى الحانة أطفأت مصابيحها باكراً.

عند الفجر،
لم تُرَ آثار أقدامٍ بشرية على الطريق الطيني.
لكن عند حافة التلال،
حيث تبدأ الصخور ويختفي العشب،
وُجدت آثار أخرى.

آثار خفيفة لمخالبٍ كبيرة،
تتجه نحو الشمال.
تتوقف أحياناً.
ثم تكمل.

وبالقرب منها،
آثار خطوات امرأة.
خفيفة.
متباعدة.
كأنها لا تستعجل.

عند أول ارتفاع في الجبل،
اختفت الآثار.
ابتلعها الصخر.
كما يبتلع الصمت ما لا يريد أن يُروى.

لم يرها أحد في ذلك الصباح.
لكن الرعاة الذين خرجوا بعد أيام قالوا إنهم رأوا امرأة عند حافة الغابة،
تنصب فخاخاً صغيرة للأرانب.
والذئب الأسود يقف قريباً منها،
يراقب.
لا يقترب من أحد.
ولا يسمح لأحد بالاقتراب.

قالوا إنها لم ترفع رأسها حين مرّوا.
قالوا إنهم لم ينادوها.
وقال أحدهم إنه حين التفت بعد مسافة قصيرة،
لم يجد أثراً لها.

مرّ الشتاء.
ثم ربيع ثقيل.
والبلدة عادت إلى عملها.
لكن شيئاً في هوائها لم يعد كما كان.

لم يعد أحد يذكر اسمها الأول.
صاروا يقولون فقط:
الأرملة.

وحين تشتد الريح في ليالي الشتاء،
يُقال إن ذئباً يُسمع صوته أحياناً عند أطراف التلال.
صوت طويل،
ممتد،
لا يشبه عواء الجوع بقدر ما يشبه نداءً قديماً.

لا أحد يقول إنه رآها.
ولا أحد يجرؤ على القول إنه لم يرها.

لكن في سان-فالييه-دو-نورد،
صار هناك يقينٌ واحد لا يُقال بصوتٍ مرتفع:

أن بعض الديون
لا تُدفع في الدفاتر.
وأن بعض الأرض
لا تنسى من اقتُلعت منه.
وأن امرأةً واحدة،
حين تُترك بلا بيتٍ ولا عدل،
قد تصبح بلدةً كاملةً في ذاكرة الليل.

ومنذ ذلك الشتاء،
حين يمرّ الرعاة قرب التلال مع الفجر،
يخفضون أصواتهم.
وينظرون إلى الأرض أكثر مما ينظرون إلى السماء.

فقد يرون آثار مخالبٍ حديثة،
وآثار خطواتٍ بشرية بجانبها،
ثم لا يرون شيئاً بعد ذلك.

لكن الجميع يعرف أن هناك ديوناً لا تُكتب في الدفاتر.
وأن بعض الديون
لا يسقطها الصمت والموت.



#أوزجان_يشار (هاشتاغ)       Ozjan_Yeshar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإلهام والوحي في الكتابة بين العفاريت والجنّ… وطبائع البشر
- النمس والخنفساء القاذفة: رؤية ما لا يُرى في فن إدارة المخاطر
- صواميل العادة: حين يُقدَّس الخطأ وتُروَّض الكارثة
- ظلال الروح: حين يتحوّل الإنسان إلى مساحةٍ لعدوانه
- ومضات من حياة فراشة يوركشاير -إيميلي برونتي-
- تحت السرير وفوق العالم: تشريح صناعة الخوف للسيطرة على الوعي ...
- شمسٌ لا تنطفئ: كيف يصير الخذلان باباً للنور
- فن إعادة رسم التاريخ، وسلطة السرد، وإغراء التعاطف
- لقاء من الدهشة مع من يشبهنا
- ومضات من حياة كارِل تشابِك: سيرة الكلمة في زمن الآلة وما تبق ...
- صوفيا بارغيري: الطفلة الإيطالية التي عادت إلى ملوك مصر القدي ...
- كرة القدم: الوحش الذي أردنا ترويضه… فأطعمناه غضبنا وخيباتنا
- العقل الذي سبق الرصاصة: إيفاريست غالوا، أو كيف تموت الفكرة ق ...
- الحياة كفعل مقاومة: روث كيئيليكولاني، أميرة هاواي التي رفضت ...
- عُمَر بن سعيد: سيرةُ عالمٍ مسلمٍ كُسِرَت قيوده الجغرافية ولم ...
- نحو حلف إستراتيجي إقليمي: خياراتنا، مصيرنا، ومستقبل الشرق ال ...
- على حافة الزلزال الكبير: هل نحن أمام لحظة كسر النظام الإيران ...
- سون تزو: كيف أُفرغ علم تجنّب الحرب من معناه؟
- الوقوف الذي لا ينتهي: حين تتحوّل مدرّجات كرة القدم إلى نصبٍ ...
- قصة لوحة تيموكليا ورمز الكبرياء النسوي في فن إليزابيت سيراني


المزيد.....




- وزارة التربية توضح تأخر وصول كتب منهاج اللغة الإنجليزية للسا ...
- غضب جزائري من تصريحات حسين فهمي عن فيلم للأخضر حمينة والنجم ...
- مسلسل -القيصر- يفتح ملف الذاكرة السياسية للفنانين ويثير انتق ...
- هوارد كارتر يروي لبي بي سي في مقطع نادر أسرار اللحظات الأولى ...
- عدسات المبدعين توثق -ابتسامة السماء-.. هلال رمضان يضيء الأفق ...
- رمضان في عيون الغرباء.. كيف وصف رحالة العالم ليالي مصر؟
- فنانة صينية تحوّل الملابس القديمة إلى فن حيّ في قلب لندن
- طه الفشني.. سيد التواشيح بمصر وصوت أيقوني يعانق هلال رمضان
- الثاني من رمضان.. كسر الإعصار المغولي وصمت الآذان بعد -بلاط ...
- فنانون عالميون يهاجمون مهرجان برلين السينمائي: صمتكم تواطؤ ف ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أوزجان يشار - الأرملة والذئب الأسود: من مجموعة “قصص حول العالم”