أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أوزجان يشار - نحو حلف إستراتيجي إقليمي: خياراتنا، مصيرنا، ومستقبل الشرق الأوسط















المزيد.....

نحو حلف إستراتيجي إقليمي: خياراتنا، مصيرنا، ومستقبل الشرق الأوسط


أوزجان يشار
كاتب وباحث وروائي

(Ozjan Yeshar)


الحوار المتمدن-العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 15:40
المحور: الصحافة والاعلام
    


في خضمّ تحولاتٍ عميقة تحيط بالشرق الأوسط والعالم، تبرز اليوم ضرورة تأسيس حلف عسكري–استراتيجي إقليمي يكون مردوده الأمني والسياسي أعمق من الأطر التقليدية، وأبعد من تبعيات القوى الكبرى التي أثبتت السنوات الأخيرة أن مصالحها لا تتقاطع بالضرورة مع مصالحنا في العديد من الملفات المصيرية.
فعالم اليوم لا يُدار بالقوة المجردة فحسب، بل بتوظيف القوة في خدمة مصالح سياسية واقتصادية تُفرّغ دولًا كاملة من سيادتها، وتُقيّد خياراتها الاستراتيجية، وتُعيد تشكيل قرارها الوطني وفق أولويات خارجية.

هذا الحلف، كما أراه وأدعو إليه، ليس موجّهًا ضد أي طرف بعينه، ولا يقوم على منطق الاستعداء أو الاصطفاف الأعمى، بل هو نتاج طبيعي لحالة وقائية فرضتها الأطماع التوسعية الإسرائيلية المستمرة، إلى جانب السياسة المكارثية والبراغماتية التي تنتهجها إدارة الرئيس Donald Trump، والتي تركز على فرض هيمنة اقتصادية وعسكرية تحت شعارات التعاون والشراكة، بما يهدد التوازن الإقليمي ويجعل الاعتماد على التحالفات التقليدية مخاطرة غير محسوبة النتائج.



التحديات الراهنة: مخاطر توسعية وهيمنة اقتصادية

خلال الفترة الأخيرة، برز خطابٌ أمريكي جديد يعيد تعريف مفهوم “الحليف” بطريقة تختلف جذريًا عما عُرف تاريخيًا.
ففي تصريحات أثارت جدلًا واسعًا، قال Scott Bessent، وزير الخزانة الأمريكي منذ يناير 2025، في لقاء مع قناة فوكس نيوز، إن الولايات المتحدة ستتعامل مع ثروات دول حلفائها وكأنها “صندوق ثروة سيادي أمريكي”، يتم توجيهه وفق تقدير الإدارة الأمريكية لبناء الصناعات داخل الولايات المتحدة ودعم اقتصادها، بدل بقاء تلك الثروات مستثمرة خارجها.

وقد نُسبت هذه التصريحات إلى أغسطس 2025، وأثارت موجة انتقادات حادة لأنها تكشف منطقًا يتجاوز التعاون التقليدي إلى ما يمكن وصفه صراحةً بـ الهيمنة الاقتصادية والسيادية على قرارات دول الحلفاء.
هذا النهج البراغماتي، الذي يعيد إلى الأذهان أساليب المكارثية في مطاردة المصالح الذاتية تحت غطاء “الأمن القومي”، يعكس كيف تحولت السياسة الأمريكية إلى أداة لإعادة توجيه الاستثمارات الخارجية قسرًا نحو أهداف داخلية، بما يهدد سيادة الدول الإقليمية ويجعلها عرضة للضغط والابتزاز المالي.

ولا يمكن فصل هذا الخطاب عن التصاعد الواضح في التحركات الإسرائيلية التوسعية، المدعومة سياسيًا وعسكريًا من إدارة ترامب، وهو ما عمّق شعور العديد من دول المنطقة بأن أمنها الاستراتيجي لم يعد مضمونًا عبر تحالفات قائمة على مصالح أحادية الجانب.

ففي فبراير 2025، طرح ترامب مقترحًا صادمًا يقضي باستيلاء الولايات المتحدة على قطاع غزة وترحيل الفلسطينيين منه، في طرحٍ يعزز الشكوك حول نوايا الإدارة الأمريكية في دعم التوسع الإسرائيلي بوصفه جزءًا من استراتيجيتها الإقليمية الأوسع.
وتندرج هذه المقترحات ضمن سياسة توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية لتشمل مزيدًا من الدول، بما يحوّل البراغماتية الأمريكية إلى أداة مباشرة لتعزيز الهيمنة الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل الاستجابة الإقليمية الوقائية ضرورة لا خيارًا.



اتفاقية دفاع استراتيجية: حجر زاوية في بناء الحلف الإقليمي

انطلاقًا من هذا الواقع، أرى أن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك الموقعة بين المملكة العربية السعودية و**باكستان** في سبتمبر 2025، والتي يُبحث انضمام تركيا إليها، تشكّل منعطفًا مفصليًا في تاريخ الأمن الإقليمي.

فهذه الاتفاقية ليست مجرد تفاهم دفاعي تقليدي، بل تمثل البنية الأولى لحلف متكامل يُعيد رسم معادلات القوة في المنطقة، لا سيما مع ما يُتداول حول التزام باكستان بمد مظلة ردع نووي لحماية السعودية في حال تعرضها لاعتداء وجودي.

إن قيام محور يضم السعودية وباكستان وتركيا و**مصر**، ومعهم دول الخليج، يمنح الشرق الأوسط قدرة ردع حقيقية، ويمنع أي قوة خارجية من فرض تصورات أحادية على أمن المنطقة ومستقبلها.
ووفق تقارير متعددة، فإن أنقرة باتت في مراحل متقدمة للانضمام إلى هذا الإطار، ما يعزز ثقله العسكري والاقتصادي والسياسي بوصفه تحالفًا إقليميًا متعدد الأبعاد، لا يستهدف دولة بعينها، بل يركز على الوقاية من التهديدات التوسعية والسياسات البراغماتية المزعزعة للاستقرار.



الدول المرشّحة للانضمام في هذه المرحلة

في تقديري، هناك مجموعة من الدول المؤهلة للانضمام إلى هذا الحلف في مرحلته الراهنة، استنادًا إلى وزنها السياسي أو العسكري أو الجغرافي، ومن بينها:
1. قطر: بدورها الدبلوماسي النشط ومواردها الاقتصادية وخبرتها في الوساطات الإقليمية، يمكن أن تشكّل رافدًا استراتيجيًا مهمًا.
2. إندونيسيا و**ماليزيا**: كدول ذات غالبية مسلمة وثقل ديموغرافي في جنوب شرق آسيا، ما يمنح الحلف امتدادًا جيوسياسيًا أوسع.
3. الجزائر: قوة إقليمية في شمال إفريقيا قادرة على بناء جسر استراتيجي بين الشرق الأوسط وإفريقيا، مع تاريخها في الاستقلال عن التدخلات الخارجية.

وفي مراحل لاحقة، يمكن النظر في انضمام سوريا و**السودان**، شريطة تحقق الاستقرار الداخلي والالتزام الصريح بمبادئ الحلف.
كما تُطرح نقاشات حول إمكانية تشكيل محور بحري استراتيجي بين مصر والسعودية، بما يعزز التعاون العسكري والأمني في البحر الأحمر وشرق المتوسط.



رؤيتنا: حلف متوازن، شامل، ومستدام

من الضروري التأكيد أن هذا الحلف لا يُبنى ضد دولة مسلمة كبرى مثل إيران، ولا يُفهم بوصفه استعداءً لها.
بل هو إطار تعاوني دفاعي واستراتيجي يهدف إلى تعزيز الأمن المشترك، إدارة الخلافات، وحماية مصالح دولنا بعيدًا عن الهيمنة أو التقييد من أي قوة خارجية.

هذا التوجه الوقائي يأتي ردًا مباشرًا على السياسات الأمريكية في عهد ترامب، التي سعت إلى دمج الدول الإقليمية في الصناعات الأمريكية مع توفير غطاء سياسي للتوسع الإسرائيلي، كما عكسته الاستراتيجية الأمنية الوطنية لعام 2025، التي خفّضت الالتزامات الأمريكية في الشرق الأوسط لصالح أولويات داخلية.



دروس التاريخ: لماذا لا نكرر أخطاء الماضي؟

لا بد من التنبيه إلى أن تأسيس حلف جديد يجب ألا يكون قرارًا ارتجاليًا كما حدث في إعلان دمشق عام 1990، الذي أُطلق أثناء احتلال العراق للكويت دون دراسات معمّقة أو رؤية استراتيجية واضحة، فتضمن أهدافًا متباينة، وكانت دوافع بعض الدول المشاركة فيه مالية وعاجلة أكثر من كونها استراتيجية، ما حدّ من فاعليته واستمراريته.

الحلف المنشود اليوم يجب أن يقوم على دراسات عميقة تحلل التهديدات الجيوسياسية الراهنة، سواء تلك المرتبطة بغزة أو بالضغوط الاقتصادية الأمريكية أو بالتحولات في النظام الدولي.



أسس يجب أن يرتكز عليها الحلف الجديد

لكي يكون هذا الحلف صلبًا، قابلًا للاستمرار، وقادرًا على الصمود أمام التحديات الدولية، لا بد أن يستند إلى:
1. ميثاق أساسي واضح يحدد الأهداف الاستراتيجية وآليات العمل وحقوق والتزامات الأعضاء، مع التركيز على الردع المشترك دون تدخل في الشؤون الداخلية.
2. منظور شامل يتجاوز الجانب العسكري ليشمل الاقتصادي والسياسي والأمني، مثل تبادل التكنولوجيا وبناء استثمارات مشتركة لمواجهة الضغوط الخارجية.
3. آليات مؤسسية لحل النزاعات الداخلية تضمن معالجة الخلافات بعيدًا عن التدخل الخارجي، مستوحاة من تجارب ناجحة كالاتحاد الأوروبي.
4. ضمانات صارمة للسيادة الوطنية تحول دون أي تدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة عضو، مع احترام القانون الدولي.
5. استمرارية والتزام طويل الأمد، وليس ارتباطًا موسميًا بالأزمات، عبر تمارين عسكرية مشتركة وبرامج تدريب وتنسيق دورية.



خاتمة: نحو أمنٍ إقليمي يُصنع بأيدينا

في زمنٍ تتشابك فيه التحديات وتتسارع فيه التحولات، يصبح التحالف الاستراتيجي بين دولنا ضرورة عملية لا مجرد خطابٍ سياسي جميل.
حلفٌ يقوم على ميثاق قوي، رؤية واضحة، والتزام جماعي بحماية المصالح دون شروط تعسفية من القوى الكبرى. حلفٌ يمنحنا القدرة على حماية سيادتنا، تأمين حدودنا، وتعزيز حضورنا الاقتصادي والسياسي في عالم متغير.

وأؤكد مرة أخرى: هذا الحلف ليس مشروع عداء، بل استجابة وقائية طبيعية للأطماع التوسعية الإسرائيلية المدعومة أمريكيًا، وللسياسة المكارثية والبراغماتية لإدارة ترامب، التي حولت التحالفات من شراكات متكافئة إلى أدوات للهيمنة.
بهذا النهج وحده، يمكن للشرق الأوسط أن يضمن مستقبلًا أكثر أمنًا واستقلالية.



#أوزجان_يشار (هاشتاغ)       Ozjan_Yeshar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على حافة الزلزال الكبير: هل نحن أمام لحظة كسر النظام الإيران ...
- سون تزو: كيف أُفرغ علم تجنّب الحرب من معناه؟
- الوقوف الذي لا ينتهي: حين تتحوّل مدرّجات كرة القدم إلى نصبٍ ...
- قصة لوحة تيموكليا ورمز الكبرياء النسوي في فن إليزابيت سيراني
- من الإرث إلى الاختيار: حين يصبح القلق طريقًا… لا عيبًا
- ومضات من فن رافائيل سانزيو الرسّام والمعماري الإيطالي
- عام 2025: عام حزين آخر يرحل تاركا العالم على عتبة التحوّل ال ...
- ومضات من حياة حنّة آرنت: رحلة نجاة من النازيه حتى انقاذ التف ...
- مجتمع الغربان: بين شريعة الكل وإخفاق الفرد
- الحياة ضمن القطيع: ضرورة اجتماعية أم شعور زائف بالأمان؟
- الخلل في التفكير: بين ضرورة الأولويات ورفاهية الكماليات
- نبوخذنصر الثاني: -الفصل التاسع والأخير- سيرة ملك بين الطين ا ...
- نبوخذنصر الثاني: -الفصل الثامن- سيرة ملك بين الطين البابلي و ...
- نبوخذنصر الثاني: -الفصل السابع- سيرة ملك بين الطين البابلي و ...
- نبوخذنصر الثاني: -الفصل الخامس- سيرة ملك بين الطين البابلي و ...
- نبوخذنصر الثاني: -الفصل السادس- سيرة ملك بين الطين البابلي و ...
- نبوخذنصر الثاني: -الفصل الثالث- سيرة ملك بين الطين البابلي و ...
- نبوخذنصر الثاني: -الفصل الرابع- سيرة ملك بين الطين البابلي و ...
- نبوخذنصر الثاني: -الفصل الأول- سيرة ملك بين الطين البابلي وا ...
- نبوخذنصر الثاني: -الفصل الثاني- سيرة ملك بين الطين البابلي و ...


المزيد.....




- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة بمصنع فورد.. كيف ع ...
- هل تصبح الفضة استثمار محدودي الدخل في 2026؟
- في الذكرى الـ15 لثورة تونس: القضاء يؤيد سجن زعيم حركة النهضة ...
- أخبار اليوم: قرب الإعلان عن أسماء لجنة إدارة غزة في المرحلة ...
- هل التهديد الصيني لغرينلاند حقيقي أم مجرد ادعاء من ترامب؟
- ما هي -غوست بيرينغ- التي تسرق حساب الضحية على واتساب؟
- عام 2025 ثالث أكثر الأعوام حرارة على ?الإطلاق
- رياح شديدة تضرب قطاع غزة وتهدم المنازل والخيام على ساكنيها
- النيجر تلغي تراخيص شركات نقل وسائقين رفضوا نقل الوقود إلى ما ...
- السلطات الأميركية تبرم -تسوية- مع منظمة صهيونية متطرفة


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - أوزجان يشار - نحو حلف إستراتيجي إقليمي: خياراتنا، مصيرنا، ومستقبل الشرق الأوسط