أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - «ثقافة إبستين»: حين تتحول الفضيحة إلى دستورٍ غير معلن للنخب العالمية














المزيد.....

«ثقافة إبستين»: حين تتحول الفضيحة إلى دستورٍ غير معلن للنخب العالمية


خورشيد الحسين
كاتب وباحث سياسي

(Khorshied Nahi Alhussien)


الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 16:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد قضية جيفري إبستين مجرّد ملف جنائي يخصّ شبكة استغلال جنسي، بل تحوّلت — بما كشفته من تشابكات وحصانات وصمت مؤسسي — إلى نموذج معرفي يساعد على فهم كيفية اشتغال السلطة في العالم المعاصر.
ما يمكن تسميته اليوم بـ «ثقافة إبستين» لا يشير إلى شخص بعينه، بل إلى نمط حكم خفي تتجاوز فيه السلطة الحدود والقوانين، وتُدار عبر شبكات نخبويّة تحكمها الازدواجية لا المحاسبة.
من الفضيحة إلى النموذج
تكمن خطورة قضية إبستين لا في فظاعة الجريمة وحدها، بل في حجم الحماية، وامتداد العلاقات، وطول الصمت. هذه العناصر مجتمعة تمنع اختزال القضية في “انحراف فردي”، وتدفع إلى قراءتها كعرض بنيوي داخل نظام قادر على احتواء الصدمة، والتضحية بالأفراد، مع الحفاظ على البنية التي أنتجتهم.
بهذا المعنى، تصبح «ثقافة إبستين» توصيفًا لنمط تُفصل فيه القيم المعلنة عن الممارسات الفعلية، وتُدار فيه السلطة عبر ما لا يُقال أكثر مما يُقال.
نادٍ عابر للقارات: تعدد النخب ووحدة المصير
تتميّز «ثقافة إبستين» بطابعها العابر للحدود. النخبة هنا ليست وطنية بالمعنى التقليدي، بل نخبة وظيفية تتكوّن من:
المال: الذي يؤمّن التمويل والحصانة.
السياسة: التي توفّر الغطاء القانوني والدبلوماسي.
المعرفة والإعلام: اللذين يمنحان الشرعية والتأطير الخطابي.
هذا التشابك ينتج ما يمكن تسميته بـ «مواطنة فائقة»، حيث يصبح الانتماء الحقيقي إلى شبكة المصالح لا إلى الدولة، ما يجعل آليات المحاسبة الوطنية عاجزة أمام نفوذ يتجاوزها.
الازدواجية كآلية حكم
في هذا السياق، لا تُعدّ الازدواجية الأخلاقية خللًا طارئًا، بل شرطًا بنيويًا.
يُرفع خطاب علني عن الأخلاق وحقوق الإنسان والديمقراطية، بينما تُمارَس في الكواليس أفعال تناقض هذا الخطاب تمامًا، دون أن يؤدّي ذلك إلى سقوط النظام، بل إلى إعادة توازنه.
هنا، لا يُلغى القانون نظريًا، بل يُفرَّغ عمليًا عبر الصمت، والتأجيل، واحتواء الفضيحة بدل تفكيك أسبابها.
الفضيحة كأداة احتواء لا قطيعة
تُظهر «ثقافة إبستين» أن الفضيحة في النظام المعاصر ليست بالضرورة لحظة كشف جذري، بل قد تتحول إلى أداة ضبط:
يُقدَّم “كبش فداء” لتفريغ الغضب العام، وتُستهلك القصة إعلاميًا، ثم يُغلق الملف دون المساس بالبنية التي سمحت بحدوثه.
بهذا، تصبح الصدمة نفسها جزءًا من آلية الاستقرار، لا مدخلًا للتغيير.
العرب و«ثقافة إبستين»: بين الضغط والتقليد
يقع العالم العربي في تماس مباشر مع هذه الثقافة من زاويتين خطيرتين:
الضغط القيمي الخارجي
تُستَخدم شعارات كونية — حقوق الإنسان، الشفافية، الأخلاق السياسية — كأدوات ضغط وانتقاء، في حين تكشف «ثقافة إبستين» أن هذه القيم تُعلّق حين تتعارض مع مصالح النخب التي ترفعها.


التبعية النخبوية
الأخطر من الضغط الخارجي هو محاولة بعض النخب المحلية محاكاة هذا النموذج للاندماج في “النادي العالمي”، بما يحوّل السلطة إلى امتياز فوق قانوني، ويعمّق الفجوة بينها وبين مجتمعاتها.


في الحالتين، لا يكون الصراع بين “قيم فاسدة” و“قيم نقية”، بل بين من يملك تعريف القيم ومن يفرض استخدامها.
خاتمة: نحو وعي بنيوي
إن مواجهة «ثقافة إبستين» لا تتمّ بالإدانة الأخلاقية وحدها، بل بفهمها كـ آلية حكم.
فالخطر لا يكمن في الأشخاص الذين يسقطون، بل في النظام القادر على إنتاجهم، وحمايتهم، ثم تجاوزهم دون مراجعة ذاتية.
إن الوعي العربي المطلوب اليوم ليس وعي الضحية ولا وعي التبرير، بل وعي بنيوي يدرك أن كثيرًا مما يُقدَّم كقيم كونية ليس إلا لغة سلطة، وأن التحرر الحقيقي يبدأ من القدرة على التفكيك لا الانبهار.



#خورشيد_الحسين (هاشتاغ)       Khorshied_Nahi_Alhussien#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوروبا بعد -المظلة- الأمريكية: هل تنجح سياسة الاعتماد على ال ...
- مجلس ترامب حكومة التوحش الأممي: من السيادة الوطنية إلى إدار ...
- هندسة الصمت الكبير: كيف حوّل ترامب العالم إلى نظام إدارة أزم ...
- السنة في لبنان من (عصب العروبة) الى ملحق على (هامش الدولة)
- لبنان 2026: بين مطرقة السلاح وسندان الصناديق
- -الجوع بركة-: دليل الشعوب السعيدة بخرابها
- oالوحي الشيطاني لرسول الدم :نتنياهو...الأسفار السبعة
- لبنان من -الميكانيزم- إلى -المُستغفَل-: السقوط العظيم في بئر ...
- رماد المحاور وجرح غزة: هل يكتب الخلاف السعودي–الإماراتي نهاي ...
- *النظام العربي الوظيفي: تفكيك بنية -التأثير الصِفري-** **من ...
- تسييس الركام: قرار مجلس الأمن كأداة لإدارة الفشل لا لإنهاء ا ...
- *استراتيجية -المحو-: غزة ولبنان تحت مقصلة السلاح والخطاب*
- استراتيجية -المحو-: هل تنجح مقصلة السلاح والخطاب في صياغة -ا ...
- -بنية الوهم السياسي: قضية (حسيان وعريمط) كنموذج لتعرية النخب ...
- هندسة العجز: الخداع الاستراتيجي كعقيدة حكم أميركية*
- فلسطين تحت الضبط: من الميكانيزم اللبناني إلى حصار غزة وحكم ا ...
- من قرار الهدنة إلى وصاية القرن: كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط ...
- النظام السلطوي العربي: استراتيجيات الصمود وتفكك المجتمع
- من نار كمب ديفيد...الى جحيم ابراهام
- الصّاروخ المُوجَّه و«شحّاطة» عمّتي: أن تُضرب وتُطالَب بالاعت ...


المزيد.....




- رغم رفض طهران.. روبيو: المحادثات مع إيران ستشمل -مدى صواريخه ...
- أسماء أميمة: مقتل مراهقة الجزائرية يثير موجة غضب بالجزائر
- أب مصري يهدم منزل ابنته بـ-لودر-
- مشاركة عزاء للرفيق الدكتور فؤاد حبش بوفاة ابن خاله
- -سأبذل قصارى جهدي على أرض الملعب- كريم بنزيمة ينضم رسميا إلى ...
- السماء تمطر سحالي الإغوانا؟ موجة برد في فلوريدا تثير اهتمام ...
- نداء للحزم ضد إسرائيل.. هل هو تمرد داخل الدبلوماسية الأوروبي ...
- رحلات متعددة الأجيال.. لماذا تعود العائلة للسفر معا؟
- لصلته بإبستين.. ستارمر يقر بندمه على تعيين ماندلسون سفيرا لب ...
- مؤسس -سيلونيس- للجزيرة نت: قطر والخليج يتجاوزان الأسواق العا ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خورشيد الحسين - «ثقافة إبستين»: حين تتحول الفضيحة إلى دستورٍ غير معلن للنخب العالمية