أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد غفير - قيود العبث














المزيد.....

قيود العبث


محمد غفير
كاتب و مدون

(Mohamed Gafir)


الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 13:52
المحور: الادب والفن
    


جذبها من حجابها، ومعه خصلات من شعرها الناعم، قبل أن يصفعها على خدها الأيمن، بعد أن انتزع هاتفها قائلًا:
— التليفون ده مش هتمسكيه تاني.

هرولت إلى المطبخ تستنجد بوالدتها المنهمكة في إعداد الطعام:
— الحقيني يا ماما!

أخفت الأم ابنتها مريم خلف ظهرها، وفردت ذراعيها كجناحين لطائر يحمي صغاره من الأعداء. نظرت إلى شريف غاضبة، مستفهمة براحة يدها:
— فيه إيه يا ابني؟ مالها؟ عملت إيه؟

أشار شريف إلى مريم بإصبع الاتهام:
— الهانم… أقول ولا تقولي إنتِ؟

قاطعته مريم وهي تتشبث بذراع أمها، بنبرة ثابتة على غير عادتها:
— هقول أنا… هو أنا خايفة؟

حاول شريف جذبها مجددًا من شعرها بعد أن أسقط عنها حجابها، فتدفعه الأم بقوة:
— شايفه؟ كمان مش مكسوفة! أنا لازم أخلص عليها!

خرجت مريم من خلف أمها وقالت بهدوء مقصود:
— كنت بأحضر الدرس مع المستر علي على المنصة يا ماما… خليه يديني التليفون.

لم يرد.
دسّ الهاتف في جيبه، وأغلقه تمامًا، وقال وهو يستدير:
— التليفون هيفضل معايا لحد ما أتأكد من موضوع المستر ده.

كانت مريم تراقبه، لا تبكي، ولا تصرخ. فقط نظرة قصيرة، كأنها تحفظ المشهد.


---

دخل شريف غرفته.
أغلق الباب والنافذة بإحكام، وترك الضوء مضاءً.
نزع ملابسه كمن يتخفف من عبء ثقيل، وفتح تطبيقه المفضل.

فتحت فتاة الكاميرا على الطرف الآخر.
إشارات.
إيحاءات.
صمت يتخلله أنفاس متسارعة.


---

كان يوم شريف يتكرر بدقة مملة.
عودة من العمل، حمام بارد، غداء سريع، قهوة سادة بن غامق محروق.
يجلس أمام التلفاز، يقلب القنوات بلا اهتمام، ثم يمسك كتابًا لا يقرأه.

عندما يكتمل شحن الهاتف، يبدأ الطقس الحقيقي.
يغلق باب غرفته.
يفتح التطبيق.
رسائل كثيرة، يختار واحدة فقط.
الكاميرا تفتح.
الدوران المعتاد، حتى تنتهي الليلة.

لاحظ مع الوقت أن مريم لم تعد تطلب هاتفها.
صارت تقضي أغلب وقتها مع الكتب، كتب كبيرة، ثقيلة، تقلب صفحاتها بتركيز مبالغ فيه لسنها.
أحيانًا كانت تبتسم وحدها، ابتسامة سريعة، تختفي حين يراها.

ملّ شريف.
انتقل إلى تطبيق جديد.
وجوه جديدة.
أجساد مكررة.

شدّه حساب بلا وجه.
الاسم وحده كان كافيًا: مديحة الأبيحة.
صور لأجزاء من جسد أبيض مائل إلى الحمرة، بلا ملامح.

لعبة مطاردة.
بث مباشر.
محاكاة أطول من المعتاد.

وحين قالت له:
— أنا مش عايزة محاكاة… أنا عايزة أجي لك.

ضحك أولًا.
ثم تردد.
ثم أعطاها العنوان، بلا تفاصيل، بلا خريطة.

وعندما اتصلت من أسفل العمارة، قال لها:
— ما تضغطيش الجرس… أنا هفتح لك. نطلع على طول، قبل ما أمي أو أختي يصحوا.

كان قلبه يخبط وهو يتابع خطواتها عبر الهاتف.
اقتربت.
وصلت.

فتح الباب.

في اللحظة نفسها، انفتح باب غرفة مريم.
خرجت تحمل طبقًا كبيرًا من الفشار، جلست أمام التلفزيون المغلق، ونادت بصوت مرح:
— يا ماما! تعالي اتفرجي… مسرحية تحفة!

كانت تضحك، تقذف الفشار في فمها، وتشير بيدها إلى الشاشة السوداء، ثم إلى شريف الواقف بلا حركة.

دخلت الأم، نظرت حولها متحيرة:
— فين المسرحية يا بنتي؟

نظرت مريم إلى شريف مباشرة، ابتسمت، وقالت:
— لسه ما بدأتش…
(توقفت لحظة)
— أنا مديحة الأبيحة.



#محمد_غفير (هاشتاغ)       Mohamed_Gafir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية -الكتاب الأسود- لأورهان باموق
- اغتيال إرنستو تشي جيفارا: حين قُتل الجسد وبدأت الأسطورة
- رسالة الغفران _ ابو العلاء المعري
- اخر عشاء في اورشاليم
- اليسار ما بعد فنزويلا 2026…
- السلفيين خارج اطار التاريخ والجغرفيا
- نقد كتاب «معالم في الطريق» – سيد قطب
- رواية خان الخليلي لنجيب محفوظ
- انحراف الفهم الديني في ظل التوظيف السلطوي والاجتماعي
- حتي يصبح الدين رسالة حب وعدل لا منظومة هيمنة وسلطة
- الحجاج بن يوسف الثقفي: سيف الدولة وخصم الحرية — عبقرية القوة ...
- لغز اغتيال اسامة بن لادن
- تجديد الخطاب الديني بين المؤسسة والأفراد: معركة الوعي والتنو ...
- أبو حامد الغزالي: من الشك إلى اليقين...
- القضية الفلسطينية... من رمزٍ للنضال إلى سلعةٍ في أسواق السيا ...
- أفكار صنعت سيوفًا : من ابن تيميه الي سيد قطب
- غزة بعد عامين من الجحيم: مخاوف إسرائيلية من كشف الدمار الشام ...
- قراءة التاريخ الإسلامي بين القداسة والعقلانية: نحو وعيٍ جديد ...
- مستقبل نتنياهو بعد صفقة ترامب: هل يبقى اليمين المتطرف في قلب ...
- -صفقة ترامب تشعل إسرائيل: انقسام حاد وتهديدات بإسقاط حكومة ن ...


المزيد.....




- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد غفير - قيود العبث