محمد غفير
كاتب و مدون
(Mohamed Gafir)
الحوار المتمدن-العدد: 8596 - 2026 / 1 / 23 - 07:12
المحور:
في نقد الشيوعية واليسار واحزابها
مع مطلع عام 2026، ومع فصل جديد في التجربة الفنزويلية، لم يعد السؤال متعلقًا بشخص أو نظام بعينه، بل صار أوسع وأشد إلحاحًا:
هل تستطيع الأفكار اليسارية ذات الطابع المثالي أن تصمد حين تنتقل من ساحة الشعارات إلى تعقيدات الحكم؟ أم أنها، عند الاحتكاك بالواقع، تتحول إلى شيء مختلف تمامًا عمّا وُعد به؟
---
فنزويلا: من الخطاب الكبير إلى الواقع القاسي
على مدار سنوات، رُفعت شعارات العدالة الاجتماعية، والمساواة، والانحياز إلى الفئات الأفقر.
لكن الواقع كشف مسارًا آخر:
اقتصاد مختنق وعاجز عن النمو.
عملة فقدت قيمتها على نحو درامي.
خدمات أساسية تحولت إلى عبء يومي على المواطنين.
ومع تراكم الأزمات، تآكلت الثقة بين المجتمع والسلطة، واتسعت الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي.
الدرس هنا واضح: الشعارات، مهما كانت جذابة، لا تُدير دولة.
---
موضع الخلل: في الفكرة أم في تطبيقها؟
السؤال المتكرر هو:
هل المشكلة في الفكرة اليسارية ذاتها؟ أم في الطريقة التي جرى بها تحويلها إلى نظام مغلق لا يقبل المراجعة؟
التجربة الفنزويلية تشير إلى أن أي مشروع سياسي، إذا افتقر إلى:
الشفافية،
والمحاسبة،
وإدارة اقتصادية واقعية قائمة على الأرقام لا الأمنيات،
فإنه مع الوقت يتحول إلى كيان يحمي نفسه قبل أن يحمي المجتمع، حتى لو انطلق في بدايته من نوايا حسنة.
---
عالم تغيّرت قواعده
العالم اليوم مختلف جذريًا:
اقتصادات متشابكة لا تعترف بالعزلة.
أسواق سريعة التفاعل والعقاب.
تكنولوجيا تضغط باستمرار على النماذج الجامدة.
أي فكر سياسي يفتقر إلى المرونة، ويرفض التعديل، ويتجاهل الحسابات الواقعية، يدفع ثمن فشله المواطنون قبل غيرهم.
وهذه ليست إشكالية يسار أو يمين، بل قاعدة عامة في الحكم.
---
هل توجد صيغة بديلة قابلة للحياة؟
بعض التجارب حاولت الموازنة بين:
دعم اجتماعي حقيقي،
وانضباط اقتصادي،
ومؤسسات قادرة على العمل والمساءلة.
الفرق لم يكن في النوايا، بل في التفاصيل: إدارة رشيدة، قبول النقد، وتصحيح المسار عند الخطأ.
من دون هذه العناصر، تتآكل أي فكرة من داخلها، مهما بدت أخلاقية أو عادلة في ظاهرها.
---
خلاصة
فنزويلا ليست مجرد قصة دولة مأزومة، بل مرآة لأي مشروع سياسي يراهن على الحلم أكثر مما يراهن على الحساب.
السؤال الجوهري ليس: يسار أم يمين؟
بل: هل يوجد توازن بين الفكرة والواقع؟
بين العدالة والإدارة؟
بين الشعار والرقم؟
من دون هذا التوازن، تتحول السياسة من أداة لخدمة الناس إلى عبء إضافي على حياتهم.
#محمد_غفير (هاشتاغ)
Mohamed_Gafir#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟