أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد غفير - السلفيين خارج اطار التاريخ والجغرفيا














المزيد.....

السلفيين خارج اطار التاريخ والجغرفيا


محمد غفير
كاتب و مدون

(Mohamed Gafir)


الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 10:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تعد ظاهرة "التطرف السلفي" في العصر الحديث واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، لا لكونها مجرد تيار ديني يتبنى رؤية محافظة، بل لأنها تحولت في كثير من تمظهراتها إلى نسق فكري مغلق يقف في مواجهة مباشرة مع قيم التحديث والجمال.
​إن نقد الفكر السلفي المتشدد ينطلق من رصد حالة "العداء" التي يضمرها (أو يعلنها) تجاه كل ما يمنح الحياة بهجتها وتنوعها، محولاً الدين من رسالة روحية إلى مجموعة من القيود الصارمة.
𔁯. العداء للجمال والفنون: تبديع الإبداع
​يرى الفكر السلفي المتطرف في الفنون (موسيقى، نحت، سينما، رسم) "لهواً" يُبعد الإنسان عن العبادة، أو في أسوأ الأحوال "شركاً" ومضاهاة لخلق الله. هذا الموقف أدى إلى:
​تصحر الذوق العام: غياب الحس الجمالي يجعل البيئة المحيطة بهذا الفكر تتسم بالجمود واللون الواحد.
​تجريم التعبير: يُنظر إلى الخيال الفني بوصفه تمرداً على "النص"، مما يقتل الإبداع ويحاصر المبدعين بتهم الزندقة أو الانحلال.
𔁰. قضية المرأة: من إنسانة إلى عورة
​تمثل المرأة العقدة المركزية في الفكر السلفي المتطرف. فبدلاً من رؤيتها كشريك كامل الأهلية، يتم اختزالها في "فتنة" أو "عورة" يجب مواراتها. يتجلى هذا العداء في:
​عزلها عن الحياة العامة: عبر فرض قيود مشددة على العمل والتعليم والاختلاط.
​الوصاية الذكورية: تكريس فكرة تبعية المرأة الدائمة للرجل، مما يهدر كرامتها الإنسانية واستقلالها.
𔁱. مواجهة الحياة الطبيعية وفطرة البشر
​الفطرة البشرية تميل نحو التنوع، الضحك، الترفيه، وحب الحياة. لكن السلفية المتطرفة تتبنى "ثقافة الموت" أو "ثقافة الانتظار" (انتظار الآخرة فقط)، مما يجعل:
​الفرح خطيئة: يُنظر إلى مظاهر البهجة والاحتفالات الاجتماعية بريبة، وغالباً ما تُصنف كـ "بدع".
​التزمت هو المعيار: يصبح التجهم والغلظة دليلاً على "التقوى" و"الاستقامة"، بينما يُعتبر اللين والقبول ضعفاً في الدين.
​خلاصة القول: إن التطرف السلفي لا يقدم ديناً بقدر ما يقدم "أيديولوجيا انغلاق". هو فكر يخشى الألوان، يرتعب من صوت الموسيقى، ويحاول وأد حضور المرأة لأنها تذكر بالحياة. إن استعادة روح الإسلام وسماحته تتطلب أولاً تفكيك هذا الخطاب الذي حول الحياة إلى زنزانة ضيقة، والعودة إلى رحابة الإنسانية التي تحتفي بالجمال كأسمى تجليات الإيمان.



#محمد_غفير (هاشتاغ)       Mohamed_Gafir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد كتاب «معالم في الطريق» – سيد قطب
- رواية خان الخليلي لنجيب محفوظ
- انحراف الفهم الديني في ظل التوظيف السلطوي والاجتماعي
- حتي يصبح الدين رسالة حب وعدل لا منظومة هيمنة وسلطة
- الحجاج بن يوسف الثقفي: سيف الدولة وخصم الحرية — عبقرية القوة ...
- لغز اغتيال اسامة بن لادن
- تجديد الخطاب الديني بين المؤسسة والأفراد: معركة الوعي والتنو ...
- أبو حامد الغزالي: من الشك إلى اليقين...
- القضية الفلسطينية... من رمزٍ للنضال إلى سلعةٍ في أسواق السيا ...
- أفكار صنعت سيوفًا : من ابن تيميه الي سيد قطب
- غزة بعد عامين من الجحيم: مخاوف إسرائيلية من كشف الدمار الشام ...
- قراءة التاريخ الإسلامي بين القداسة والعقلانية: نحو وعيٍ جديد ...
- مستقبل نتنياهو بعد صفقة ترامب: هل يبقى اليمين المتطرف في قلب ...
- -صفقة ترامب تشعل إسرائيل: انقسام حاد وتهديدات بإسقاط حكومة ن ...
- الأزهر – بين منارة الدين وميدان السياسة
- كيف تغيرت موازين السيطرة والحياة داخل غزة في الذكرى الثانية ...
- الأديب الروسي العظيم فيودور دوستويفسكي
- التدين السطحي في العالم العربي: حين يتحول الإيمان إلى مظهر و ...
- ازدواجية المعايير في القانون الدولي: حين يسقط القناع عن الإن ...
- هدم الأسرة وصناعة الإنسان المستهلك: من المؤامرة إلى الواقع


المزيد.....




- محافظ طهران: تتولى المجموعات الجهادية والهيئات الدينية وأصحا ...
- باك نجاد: قائدنا العظيم كان قائدًا حكيمًا، ولم يلتف حوله الم ...
- المدعي العام في طهران: أبرز التهم الموجهة إلى بهلوي هي الإفس ...
- شئون الحرمين تواصل رفع جاهزية المسجد الحرام لاستقبال المعتمر ...
- إيران تبدأ مراسم تشييع المرشد الأعلى السابق خامنئي اليوم
- جبلي: العالم يتابع مراسم التشييع... والجمهورية الإسلامية أكث ...
- مباشر: بدء مراسم تشييع المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي رسم ...
- اللواء يحيى رحيم صفوي: إيران وكيان الاحتلال يخوضان حرب وجود ...
- بدء مراسم وداع قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامن ...
- الكنيست يقر تمهيدياً مشروع قانون لتقييد رفع الأذان في القدس ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد غفير - السلفيين خارج اطار التاريخ والجغرفيا