عبد الرضا حمد جاسم
الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 00:54
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
علي الوردي و المشروع العراقي/2
هل في كل ما طرحه الراحل الدكتور علي الوردي مشروع او ملامح مشروع عراقي؟؟
إنا لا أعتقد ذلك و سأحاول بيان اسباب اعتقادي هذا. و من يُجيب بنعم فليتفضل لبيان ملامح او اسس هذا/ذلك المشروع... و عليه ان يُبَّين للمختصين و للشعب ماهي ملامح ذلك المشروع و مؤسساته و ادبياته و خططه و دراساته وابحاثه و المساهمين فيه و استبياناته و استقصاءاته و نتائجه و منتسبيه و المساهمين فيه و الداعمين له افراد و مؤسسات و دول.؟ لتتم دراسة ذلك المشروع و تدعيم اسسه او ترميمه من قبل مختصين ان كان بحاجة الى ترميم ثم طرحه على الجمهور ليكون اساس او جزء من اساس لمعالجة ما ملموس اليوم او ما ستظهر على السطح من مشاكل.
انا اقول بتردد او ببعض ثقه ان صح القول ان الراحل الوردي ما فكر يوماً بمشروع عراقي لأنه كان يفكر في النشر و ومن تصفح منشورات الراحل الوردي باهتمام و تدقيق يلمس ا الاسترسال و توارد الخواطر و عدم الدقة التي رافقت طروحات الوردي عن نفسية/ مشاكل الشعب العراقي حتى وصفه البعض و حسب ما نقله هو من انه (حكواتي) و (صاقول) اي انه يصوغ حكايات من دون اسانيد و يعيد صب تلك الحكايات و يقول ليسندها و يعتبرها اساس لتأييد حكاية اخرى بإطلاق عبارته الشهيرة : ((كما رأينا فسابقاً..)) و انه صاقول يطرح ما يريد ثم يطوف حوله دون ان يغوص فيه و يعطيه حقه من الاهتمام .ما أسس و ما حاول تأسيس او بناء اي مشروع لنفسه او مشروع عن العراق و كان متمكن من ذلك و الوضع المحيط به و طروحاته ملائم امنياً و ثقافياً و اجتماعياً و حكومياً داخلياً و خارجياً فالراحل الوردي ما درس حالة واحدة من الحالات التي كانت وتوقع ان تكون في اي جزء من العراق ولا وضع نظرية/نظريات و لا قواعد له فكل طروحاته وفق الاسترسال و توارد الخواطر و التجارة في نشر الكتب كما اشار هو الى ذلك بفخر (انه تاجر يقدم للناس ما يريدون))(( و انه كبائع الاحذية))
...ما شَّخَصَ حالة و دعمها بتحليل او استبيان او استقصاء او حتى نقاش...هو من قال انه لم يدرس المنطقة الكر دية لأنه لا يعرف اللغة الكردية و لا درس البداوة عن قرب و هو الذي كرر ""صراع البداوة و الحضارة"" ربما مئات المرات و البداوة ليست ببعيد عن مكان تواجده سكناً و عملاً بحيث ما قضى ليلة واحدة ضيفاً على خيام البدو و لا سمع رأي او قول لبدوي و لا سمع منهم رأيهم بحالات المدن الاقرب اليهم و علاقتهم بها...اعتمد ماذا قال بن خلدون قبله بستة قرون و ما اطلع عليه من كتابات و اقوال السابقين و عنعنتهم
وهو لم يدرس شرق العراق من شمال العراق الى جنوبه و لم يدرس البادية و لا السهل الرسوبي... و لم يقضي يوم واحد او ليلة واحدة في زيارة منطقة من العراق...كل طروحاته هي وفق قال فلان و جلست مع فلان في المقهى فكيف اسس مشروع عراقي وهو لا يعرف العراق و هو القائل ان علم الاجتماع يؤخذ من افواه السفلة و السقطة و المنحرفين. لم يشخص اي حالة عن المجتمع العراقي و لم يدرسها و لم يساهم يوماً في اقتراح حلول لأي حالة قال انه لاحظها او شخصها او لمسها سوى حالة واحدة في كل حياته و هي:
كتب في ص74 من كراسة الجيب (80 ورقة من القطع الصغير المعنونة: بحث في نفسية الشعب العراقي على ضوء علم الاجتماع الحديث حيث كتب التالي:[ و الخلاصة ان الفرد العراقي مبتل بداء نفيس هو داء الشخصية المزدوجة و قد يسأل سائل ما هو العلاج الذي ترتئيه لهذا الداء؟ اننا ما دمنا قد عرفنا الاسباب التي تؤدي اليه فقد اتضح اذن وصف العلاج له...لعلي لا اخطأ اذا حصرت العلاج بأنواعه الثلاثة:
أولاً: ازالة الحجاب عن المرأة و رفع مستواها و ادخالها في عالم الرجل لكي تتوحد القيم و يتشابه الرجل و المرأة فيما يفهمان وما ينشدان من مُثل و اهداف.
تعليق: ماذا يقول الوردي عن حجاب اليوم و الحالة التي عليها المرأة؟ كيف ندخل المرأة في عالم الرجل؟ كيف تتوحد القيم و يتشابه الرجل و المرأة فيما يفهمان و ينشدان من مثل و اهداف؟
ثانياً: تقليل هذا الفرق الكبير بين اللغة الدارجة و اللغة الفصحى ...تحدثوا كما تخطبون و اخطبوا كما تتحدثون اتركوا ما ابتدع سيبويه و نفطويه و الحريري و الهمذاني من لغو باطل و قيود لا فائدة منها.
تعليق: كم عدد او ماهي نسبتهم المئوية امس و اليوم ممن يعرفون سيبويه و نفطويه و الحريري و الهمذاني؟
ما علاقة اللغة الدارجة و الفصحى بالموضوع؟؟ لم يحدد لنا الراحل الوردي النسبة الملائمة للشعب العراق...وكيف الحال بالنسبة للغات و اللهجات الاخرى الكثيرة في العراق؟ الا يمكن ان يُفسر هذا الطرح على انه دعوة لتهميش اللغات الاخرى؟ و ماذا عن " الفصحى و الدارجة" التي يصدح بها وعاظ السلاطين
اما : (تحدثوا كما تخطبون و اخطبوا كما تتحدثون) يعني الذي يتحدث فصحى يجب عليه ان يخطب بالفصحى فما قيمة تقليل الفرق بين الدارجة و الفصحى؟؟؟
ثالثاً: هيئوا للأطفال ملاعب او رياضاً حيث يتكيفون فيها للحياة الصالحة تحت اشراف مرشدين اكفاء علموهم بان القوة التي تحكم العالم اليوم ليست هي قوة فرد ازاء فرد او سيف ازاء سيف انها قوة العلم و الصناعة و النظام فمن الفشل في هذه ان له ان يفشل في معترك الحياة رغم ادعاءه بالحق و تظاهره بالمثل العليا و السلام] انتهى
تعليق: [بدل ان يقول اهتموا بحالة الاطفال و عوائلهم بتحسين الوضع الصحي والمعاشي والاهتمام ب التعليم لضمان مستقبل افضل للأجيال القادمة.
هذه طروحات الوردي لعلاج داء الشخصية المزدوجة المصاب به الشعب العراقي تلك التي طرحها قبل ما يقارب من ثلاثة ارباع القرن اي من عمر علم الاجتماع في العراق
و الغريب لم يعرض على الجمهور رأي يناقش اقتراحات الوردي من قبل من تمكن من الاطلاع على حال النفسية العراقية؟ لم اٌقرأ ان أحد اشار الى هذه القنبلة الاجتماعية التي فجرها الراحل الوردي و لم يكررها او يناقشها او يلغيها حتى وفاته له الرحمة...ما فرق الوردي عن وعاظ السلاطين هنا ؟؟؟...هل يمكن تطبيق هذه الاقتراحات/ العلاجات اليوم و قبل اليوم و بعد اليوم ؟... كيف نقلل الفرق بين اللغة الدارجة و اللغة الفصحى و الوردي كما يبدو لا يعرف ان نسبة الامية تفترس الشعب وقت ذاك و لم تمر على باله ان يدعو الى مكافحة الامية؟...هل كتب الوردي كتاباته باللغة الفصحى ام بالدارجة؟؟؟؟ هل طبق قوله هذا على نفسه و محيطه؟
هذا الطرح يعكس مساحة و عمق السطحية السائدة من وقت الوردي لليوم في النظر لحال الشعب/"المجتمع" العراقي.
الغريب كان و لليوم عندما تسأل عن اهم كتب الوردي اول ما تسمع انه كتاب شخصية الفرد العراقي ولو تسأل عن نظريات الوردي يُقال لك ازدواج شخصية الفرد العراقي لهؤلاء اقول: لم يكتب الوردي او يصدر كتاب بالعنوان اعلاه انما كتب و نشر التالي: كراسة جيب من 80 صفحة صغيره عنوانها: شخصية الفرد العراقي/ بحث في نفسية الشعب العراقي على ضوء علم الاجتماع الحديث/1951 خصص منها عن حالة الشعب العراقي اقل من (40) صفحة تلك التي قال في مقدمتها التالي: [....انها أشبه بالمقالة الادبية منها في البحث العلمي]...[انها كتبت اذن على اساس الاسترسال الفكري و تداعي الخواطر]...[عند انتقالي الى دراسة شخصية الفرد العراقي جابهتني صعوبة كبرى و هي اكتشاف ما في المجتمع العراقي من خصائص و مميزات لا يشاركه فيها اي مجتمع اخر]... اما الكتاب الثاني فهو: [ دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/ محاولة تمهيدية لدراسة المجتمع العربي الاكبر في ضوء علم الاجتماع الحديث1965].
في ص415 اي اخر صفحة و تحت عنوان /الخلاصة كتب التالي: [ان الشعب العراقي منشق على نفسه و فيه من الصراع القبلي و الطائفي و القومي اكثر مما في اي شعب عربي اخر باستثناء لبنان.. و ليس هناك من طريقة من طريقة لعلاج هذا الانشقاق اجدى من تطبيق النظام الديمقراطي فيه حيث يتاح لكل فئة منه ان تشارك في الحكم حسب نسبتها العددية...ينبغي على اهل العراق ان يعتبروا بتجاربهم الماضية و هذا اوان الاعتبار فهل من يسمع؟] انتهى
الذي نشره عند ارتفاع المد القومي في العراق في تلك الفترة كما اصدر كتاب الاحلام 1959 عند اشتداد المد الشيوعي مما يعكس انتهازيته حيث في هذا الكتاب كتب في ص9 التالي..: [....تلك الاحلام التي قصها ابن حجر في كتابه...كتاب بن حجر هذا له اهمية خاصة بالنسبة لنا نحن العراقيين فقد كان بن حجر حين الف كتابه يعيش في الحجاز تحت وطأة الاسرة الهاشمية التي وقعنا نحن ايضاٍ تحت وطأتها في المدة الاخيرة و عانينا من ظلمها و تسفلها ما عانينا] انتهى
ملاحظة: العائلة المالكة الهاشمية التي ابتعثته دون حق للجامعة الامريكية في بيروت و استقبلته بعد تخرجه كمدرس في احسن مدارس بغداد و ابتعثته مرة اخرى دون استحقاق ايضاً و بالواسطة كما الاولى للماجستير و الدكتوراه في الولايات المتحدة الامريكية و حفيد تلك العائلة هو من تكفل بمصاريف علاجه في المستشفيات الاردنية عندما لفضه الجميع اهله و محبيه و المصفقين له ممن تقربوا منه لينقلوا للسلطات ما يقوله لهم من صحفيين و اساتذة جامعه و اعضاء بحزب البعث و عملاء و ارباب سوابق بالغدر ممن احاط الوردي نفسه بهم و هو يعرف انهم جميعاً ينقلون انفاسه لدوائر الامن بكل دقة و نشاط دون استثناء.
كما قلت في سابقة/ ان الوردي اول من اقترح نظام المحاصصة الطائفية القائم اليوم في العراق...تعليق: الوردي هنا كان تحت تأثير تجربة لبنان التي عاشها عندما كان يدرس في الجامعة الامريكية و استقل لبنان و كانت ديمقراطيته الطائفية...و العجيب ان الوردي الذي شاهد و لمس و سمع و قرأ عن الذي جرى في لبنان من مذابح طائفية لم يُغير رأيه في هذا الموضوع من يوم تأثر بهذا النموذج في اربعينيات القرن الماضي حتى صدور هذا الكتاب في منتصف الستينات و استمر الحال حتى وفاته رحمه الله في بداية تسعينات القرن الماضي...و هنا علامات استفهام كثيرة حول تفكير الوردي و متابعته لما نشر .
يتبع لطفاً
#عبد_الرضا_حمد_جاسم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟