أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - كذبة أنقذت المساء














المزيد.....

كذبة أنقذت المساء


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 11:54
المحور: الادب والفن
    


كنتُ على وشك أن أخبر زوجي كل شيء، وأترك الحقيقة تندفع كما هي، غير أن جملة لنوال السعداوي باغتتني في اللحظة الأخيرة كانت تقول إن الزواج مؤسسة لا تقوم إلا على قدرٍ من الكذب المتبادل بين الطرفين، وإن الصدق المطلق كفيل بهدمها من الأساس، عندها اخترت كذبتي الصغيرة، لا خيانة للحقيقة، بل حماية لبيتي وأسرتي.
وقفتُ أتأمل زوجي غارقًا في هاتفه، كأن العالم قد تقلص إلى شاشة مضيئة، فقلت على عجلٍ:
- تصبح على خير!
لم يرفع رأسه إذ كان منشغلًا بمتابعة نشرة الأخبار التي يحبها.
دخلتُ الحجرة وأغلقتُ الباب خلفي كما تُغلق صفحة يوم لم يُحسم بعد. فتحت هاتفي وكتبتُ في حقل الرسائل:
- أخبرني، ما الذي سنفعله اليوم؟ اتبعت السؤال بوردة حمراء وبجوارها قلب صغير بدا لي حينها أكثر جرأة مني.
جاء رده سريعًا:
- أنا طوع أمرك، هل تقترحين شيئًا معينًا؟
توقفتُ عند سؤاله. كان ملتبسًا كعادته؛ يرمي الكرة في ملعبي، لكنه لا يسمح للعب أن يخرج عن قوانينه. ذكي... نعم، عليّ الاعتراف بذلك.
بعد تردد قصير، كتبتُ:
- هل لكَ في مغازلتي؟
لم يتأخر. أرسل وجهًا ضاحكًا، ثم كتب:
- أي نوع من الغزل تفضلين؟
صمتُ لحظات متسائلة عن هذا الغباء المتأنق، وكدتُ أصفه به، لكننّي عدلتُ وسألته:
- وهل للغزل أنواع؟
كنت أقرأ رسالته قبل أن تصل:
- سؤال ذكي جدًا يدل على نباهة السائل. نعم الغزل أنواع، ويتحدد حسب النية المتغزَّل.
نجح في إثارة فضولي.
- وضح لي، من فضلك.
- بالتأكيد سيدتي، هناك الغزل الرومانسي، والعفيف، وأخيرًا الصريح جدًا وقد يقترب من "الإباحي".
توقفتُ عند الكلمة الأخيرة التي وضعها بين قوسين كمن يقدم اعتذارًا مسبقًا عن جرأته.
صمتُ لحظات، أفكر بحديثه الملتوي، وفي محاولة لأتظاهر بعدم الاكتراث، كتبتُ:
- أممممممم.
جاءني ردّه مستفزًا:
ماذا أفهم من الـ ( أمممممم )؟ هل أبدأ المغازلة أم تقترحين شيئًا آخر؟
ضايقني انتظاره لإشارة مني. تذكرتُ مثلا قديمًا يقول: إن سرقتَ، فاسرق جملًا، فطلبتُ منه بشيء من الجرأة، أن يغازلني كما ينبغي.
أرسلَ لي وجهًا بنظارات كتب بجانبه:
- "صعب تجاهل جمالك".
لم تكن الدهشة وحدها ما أربكني؛ كان الغضب أيضًا، كتبتُ:
- حقًا، يا للروعة! أفهم من هذا أنك بدأت تغازلني؟
انهالت كلماته:
- بصراحة حضورك يجذب الانتباه بطريقة لا أقدر أن تجاهلها.
- وبعد!
لو مررتِ صدفةً في يوم عادي، لا ضطر النهار أن يعترف بعجزه عن منافسة حضوركِ. في صوتكِ اتزان يربكني، وفي صمتكِ معنى يجعل الكلمات زائدة عن الحاجة. لستِ جميلة فحسب؛ أنتِ الفكرة التي تجعل الجمال يبدو ناقصًا قبلها ومتكملًا بعدها.
ثم تابع دون أن أطلب:
إن رغبتِ أستطيع تغيير النبرة: هادئة، شاعرية، واثقة، أو مباشرة.
أستطيع إطالة النص أو الاختصار، أن أكتب لك رسالة أو مقطعًا من شعر حر. أختاري.
عند تلك اللحظة، شعرتُ بدمي يغلي، وقبل أن تخونني شجاعتي، طلبت منه حذف الحوار.
جاء ردّه باردًا بعد أن ما محا كلّ شيء:
- أنا هنا إن احتجتِ إلى شيء آخر.
أغلقتُ التطبيق وخرجتُ إلى الصالة. كان زوجي ما يزال هناك، يصغي إلى نشرة الأخبار وضوء أزرق ينعكس على وجهه.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما تبقى من الوعد
- نهر من حروف
- أخبرني
- نور في العتمة
- بالحبر الأحمر
- قرينتي السيدة ( لماذا )
- الطريق الثالث
- نفسي الأمارة
- بين نسق الخيانة وهبوب الذات الأنثوية .. قراءة في رواية ( ريا ...
- واقعية المكان في رواية ( رياح خائنة ) للكاتبة فوز حمزة .. مص ...
- غباء اصطناعي
- غمزة سعاد
- من قلة الخيل
- مُلهم من ورق
- جيران آخر زمن
- ( في العمق ) محاورة بين الكاتبة فوز حمزة والناقد أحمد مبارك ...
- رسالة إلى رجل لا أعرفه
- زوجي الخامس
- على ساحل فارنا
- سياحة ذهنية في عرض النص .. دراسة نقدية لرواية ( رياح خائنة ) ...


المزيد.....




- فنانو الطباشير يكرمون ضحايا الرحلة 93 برسومات في ذكرى هجمات ...
- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - كذبة أنقذت المساء