أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - جيران آخر زمن














المزيد.....

جيران آخر زمن


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8251 - 2025 / 2 / 12 - 20:00
المحور: الادب والفن
    


جاري حميد البقال وكما اعتاد أهل الحي مناداته بـ ( حُميّد ) بضم الحاء وتشديد الياء، كان يمتلك دكانًا لبيع الأعشاب، والحق يقال كان فيها بارعًا خبيرًا، فذاع صيته ليس فقط في السوق الشعبي الذي يعمل فيه، بل وفي الأسواق المجاورة، ولن أبالغ إن قلت وصل صيته بعد أن تعدى بغداد لبعض المحافظات، لكن ( حُميّد ) هذا كان ذو طموح يفوق قدراته العشبية والعطارية - إن صح التعبير - وهذا الطموح المفاجئ قلب حياته وحياة عائلته رأسًا على عقب حينما قرر ترك مهنة أجداده وأبيه ليصبح ناقدًا!
وعلى الرغم من تحذيرات بعض أصدقاءه المقربين من المستقبل المجهول الذي ينتظره، إلّا أنه ضرب بعرض الحائط نصائح الجميع من بينهم زوجته حينما أخبرته أن الكتب التي تتحدث عن مضار الأعشاب وفوائدها ليست لها علاقة من قريب أو حتى من بعيد بالأدب أو كما صحح لها بالنقد، لكن حُميّد صمَّ أذنيه وعينيه وقرر أن يصبح ناقدًا أدبيًا ولتذهب الأعشاب ومتعاطوها إلى الجحيم!.
مضى حُميّد لتحقيق حلمه الذي باتْ يؤرق ليله ويشاغل نهاره، فجاره الناقد الذي يعمل أستاذًا في الجامعة ليس بأفضل منه .. وليت الأمر اقتصر على ذلك، فالطامة الكبرى وقعتْ عندما أعلن أن الأيام القادمة ستسفر عن ولادة ناقدٍ شاملٍ على غرارِ الفنان الشامل وحينما سأله البعض ممن كان دون المستوى الثقافي له عن معنى ( الشامل ) أجاب وقد وضع ساقًا فوق ساق بأنه سيكون ليس فقط ناقدًا للمسرح الشكسبيري أو البرختي - كما سمع ذلك من جاره حينما كان يتحدث في إحدى لقاءاته التلفزيونية - بل قدراته الدفينة وموهبته الجبارة تدعوه للكتابة عن الشعر العمودي وقصيدة النثر، والتفعيلة، والرواية، والقصة القصيرة بل سيتفوق على اليابانيين في نقدهم الهايكو القديم والحديث وليس اليوم الذي سيكتب فيه عن النظريات الأدبية ببعيد، وها هو أصبح من مرتادي المتنبي المعروفين، لكن الأهم من ذلك - كما بين لأحد الزبائن كان يطلب منه وصفة للقولون العصبي - أن سعادته تكمن في أنه سيكون واحدًا ممن سينهضون بالبلد ويحارب كل فساد قد يطال الأدب، والفن، والجمال، ففي السابق كان يحارب الأمراض العضوية، أما الآن فوطنيته تقتضي منه محاربة ( الأمراض الأدبية ) إن جاز له التعبير كما صرح في إحدى الجلسات التي كانت تقام على باب دكانه.
مرّت الأشهر ..
الآن حُميّد ( البكال ) حاصل على عضوية أحد الاتحادات بعد أن ألفَ كتابًا يتحدث فيه عن تجربته في ( القراءات الانطباعية بعد الثورة الصناعية ) أما مقالاته ودراساته الفذة، فلا تكاد صحيفة أو مجلة تخلو منها، ومؤخرًا اتجه بعد حصوله على شهادة تكريم من إحدى المؤسسات التي تُعنى بالشأن الثقافي للكتابة عن تأثير الومضة في حياة المرأة المطلقة.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ( في العمق ) محاورة بين الكاتبة فوز حمزة والناقد أحمد مبارك ...
- رسالة إلى رجل لا أعرفه
- زوجي الخامس
- على ساحل فارنا
- سياحة ذهنية في عرض النص .. دراسة نقدية لرواية ( رياح خائنة ) ...
- انطولوجيا الجسد في مجموعة أمي وذلك العشيق أشواق النعيمي
- هل تصدقين ؟
- قراءة في المجموعة القصصية ( أمّي .. وذلك العشيق ) للقاصّة فو ...
- ثغرها والحياة
- أربعة في الظلام
- من يوميات أبو تكتك
- هي وذلك الفستان
- نافذة من رأسي
- مكالمة بعد منتصف الليل
- مفاجأة غير متوقعة
- لوحة عائلية
- قبل المحو
- قبل البداية
- لعبة ورق
- برنامج أرواق ثقافية


المزيد.....




- العراق يستدعي السفير التركي احتجاجا.. وأنقرة تتحدث عن «سوء ت ...
- بعد سنوات من -المنع-.. مكتبات الرصيف بمعرض دمشق للكتاب والمن ...
- الحكومة تريد الاسراع في تطبيق شرط اللغة للحصول على الجنسية ا ...
- أخبار اليوم: السجن 12 عاما لوكيلة فنانين تركية بتهمة -قلب نظ ...
- تركيا.. وفاة الممثل كانبولات جوركيم أرسلان عن عمر ناهز الـ45 ...
- متحف -نابو-.. ذاكرة ثقافية قد تنقذ ما عجزت عنه السياسة في لب ...
- نجم -المؤسس عثمان-.. الموت يغيب الممثل التركي كانبولات أرسلا ...
- منع وغرامات.. -البلوغرز- بمرمى نقابة المهن التمثيلية في مصر ...
- هل فقدت كتب المعرفة جاذبيتها بعد تراجع مبيعاتها؟
- فخ -الاختراق- من الداخل.. كيف تمنحنا السينما مفاتيح فهم لغز ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - جيران آخر زمن