أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - على ساحل فارنا














المزيد.....

على ساحل فارنا


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 8191 - 2024 / 12 / 14 - 11:56
المحور: الادب والفن
    


بعد أن دفعتُ له ثمن ما اشتريت، سألني البائع :
- ما رأيكِ سيدتي في أن تصبحي حبيبتي ؟.
رفعتُ رأسي إليه ، إنه كراسيمير بائع الخضار، شاب بلغاري أبيض البشرة ، يميل للبدانة منقوش على ذراعه الأيمن وشم ثعبان أسود، يرتدي قميصًا أبيض فيه زهور كثيرة .
قلتُ لنفسي ربما لأنني لا ألبسُ خاتم الزواج ، فظنَ أننّي عزباء، أجبتهُ وأنا مبتسمة :
- لكنّني متزوجة !
ارتسمتْ على وجهه ابتسامة أعرض من ابتسامتي ليقول لي :
- أعلمُ ذلك، كنتُ أراكِ وزوجكِ تتبضعان مني سوية وقد علمتُ بسفره. كوني سيدتي برفقة رجل يحبكِ وهو أنا ، إذا وافقتِ سنذهب في رحلة إلى مدينة فارنا حيث البحر ، والليل ، والنّسيم...
وهو يتحدث شممتُ رائحة البحر. وجدتُ نفسي أجلسُ فجرًا فوق رمال السّاحل الدافئة وبيدي قهوتي السّاخنة أراقبُ ولادة الشمس من رحمِ الأمواج وهي ترتدي ثوبًا جديدًا وأصوات النوارس تخدش الصّمت بينما هناك زورق بعيد يتأرجح يمينًا وشمالاً .. وعند المساء حينما تتعب الأمواج من الجري تعود لأحضان والدها البحر. سأكون هناك أعدُّ النجوم وهي تحاولُ شق ثوب السماء لتنير العتمة بينما ذرات الرمل تحيط ُبجسدي وتمده بالدفء وتغريه في المبيت فوقها .. ثمة محارة وشتْ لي بأسرار البحر وقالت : الأحلام هنا لذيذة ، فقط أغمضي عينيكِ !.
استلقيتُ على ظهري ، لكن خلوتي لم تطل إذ حضر كراسيمير ، ومعه العشاء ، و زجاجة بيرة باردة ، قال فرحًا بعد أن ناولني علبة السجائر التي طلبتها :
- حبيبتي ، لقد حجزتِ لنا تذكرتين لحفلة أوبرا ليلة الغد على مسرح المدينة الكبير!.
- قلتُ له باستغراب :
- - مَنْ قال لكَ أني راغبة في الذهاب للمسرح ؟!.
- أنا خمنتُ ذلك !.
- لا أحبُ حفلات الأوبرا وأنت تعرف ذلك !.
- لا تكوني سخيفة وتفسدي علينا السهرة !.
- عدلتُ من جلستي وفتحت عينيّ على اتساعهما وأنا أسأله مندهشة :
- ما الذي تقصده بهذا القول؟!
صمتَ وبدأ يزفر متطلعًا إلى السماء هازًا رأسه ، ثم أخذ يتمتم بكلمات لم أفهمها ، سرعان ما استدار صارخًا في وجهي :
- تفعلين ذلك ، لأننّي رفضت اصطحاب أمكِ معنا !.
- حقًا ؟!. أفكارك المريضة هي التي توحي لك بذلك !.
- ألا تذكرينَ ما حدث في الصيف الماضي حينما طلبتِ مغادرة الملهى بحجة انزعاجك من ضجيج الموسيقا العالي ؟.
- كانت حجة لمنعك من النظر إلى النادلة الروسية الشقراء.
- والصّيف قبل الماضي حينما أدعيتُ المرض واضطررنا للعودة إلى صوفيا ؟.
- كم أنت لئيم ؟!.
- وما فعلتهِ قبل ثلاثة أعوام حينما...
صرختُ في وجهه وأنا أهمُّ بالوقوف :
كفى أيها البدين ، أنها غلطتي عندما قبلت بالمجئ معك...
قاطعني :
- لا تكوني غبية كعادتكِ !.
- تنعتني بالغبية أيها الأخرق !. هل تعرف ؟. سأترككَ وحيدًا أنتَ و بحركَ اللعين ، لعل سمكة قرش تلتهمكَ وتريح العالم منكَ !.
بينما أمد خطاي بصعوبة فوق الرمال مبتعدة عنه عدة أمتار، ناداني بصوت عالٍ :
- عودي سيدتي ، لقد نسيتِ أكياس الخضار!.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياحة ذهنية في عرض النص .. دراسة نقدية لرواية ( رياح خائنة ) ...
- انطولوجيا الجسد في مجموعة أمي وذلك العشيق أشواق النعيمي
- هل تصدقين ؟
- قراءة في المجموعة القصصية ( أمّي .. وذلك العشيق ) للقاصّة فو ...
- ثغرها والحياة
- أربعة في الظلام
- من يوميات أبو تكتك
- هي وذلك الفستان
- نافذة من رأسي
- مكالمة بعد منتصف الليل
- مفاجأة غير متوقعة
- لوحة عائلية
- قبل المحو
- قبل البداية
- لعبة ورق
- برنامج أرواق ثقافية
- كبرتُ .. حقًا كبرتُ
- زوجة لساعة من نهار
- ركن في ساعة
- رسالة قلب عاطل عن الحياة


المزيد.....




- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - على ساحل فارنا