أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - حصار برياح انقلاب لاتقف قصيدة














المزيد.....

حصار برياح انقلاب لاتقف قصيدة


أمين أحمد ثابت

الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 18:54
المحور: الادب والفن
    


وينغلق الطريق علي كما لو ان الجهات كلها قررت فجأة ان تكون جدارا واحدا ، جسدك هو الفراغ الاخير يختبر الحجر، فاسير ولا اصل ، اواصل ولا اصل ، كأن الوصول فكرة لا وجود ، وكأن الخطوة شك في المعنى - حصار يطوق الوقت ولا يضيق ، يتسع كلما آن له أن يتسع .

حصار ، يمشي جبرا على دمي، يفتح نافذة على افق تبلد من فرط الانتظار ، غباء يرفع يديه في صلاة لا ترى ، وغمام يهبط واطئا حتى يصير المكان اثقل من ان يحمل نفسه، حتى اليمام يحوم بلا ارض، بلا موطئ يحط ، بلا ذاكرة لقدم سبقت المعنى .

كانت النعوش قد سئمت الكلام ، والاصوات التي كانت تبحث عن نشيد صارت تنعق بالانتصار ، كأن الهزيمة اذا صرخت تصير راية ، تسوق على النائمين .

حصار ، حين يصادر الخبز كل يوم ، فتحتضر النساء ببطء في صلاة ناقصة ، حيث ينطرح جسد ابنها قريبا منها ، يتعلم ثقل الاسماء في قسوة البقاء ، قبل تعلم الحروف .

كن يركضن في زمن لم يكن يعد الرصاص ، حين كانت الاغاني خبز اليوم ، وكانت الحقول والشوارع تحفظ الاسرار دون ان تعرف معنى الخيانة ، وكانت الظلال لا تغادرهن العناق ، ولا تبادلهن بمسبحة افتراء الغياب .

وانكسرت المرايا دفعة واحدة ، تشققت الارض عطشا ، واستقطعت المسافات بخرائط رسمها متخمون اتقنوا الفساد ، والكذب حتى صار لغة رسمية .

اراقوا الدماء ، واستلذوا الرياء حتى النخاع ، غيروا المصاحف وصار العواء لغة الحقيقة ، وان السماء تظلل من يقول نعم ، وترسل نارا على من يقول الهجاء ، وان الانتهاك غير قضاء ، والبخس شريعة عادلة ، وان الضحية قول خطأ لا وجود له في الحساب .

حصار ، يعصر قامتي ولا انكسر ، وترفض يدي شح السؤال ، فابقى معلقا بين الصراخ والصمت ، فاقدا جذوتي، فاقدا طعم الكلام .

عصفت رياح الانقلاب، فلم يبق سوى همس محارب يتيم ، وبقايا ذاكرة لا تصلح للنشيد ولا للمرثية ، ولم يبق سوى امراء نخاسة يرتدون وجوه الابطال، وبطولات لانصاف الرجال .

نحن امة لم تغادر مهدها بعد ، تولول في احزانها كما في افراحها ، وتبكي عند صلاتها . . قابعة في الخوف ، وتصلي وهي خائفة من صلاتها ، حيث الدعاء آخر سور المقاومة .

حصار ، وحرب تدور حول نفسها ، تعيد انتاج موتها ، حتى يصير قدرا ذاتها .

يا ابي، لما عصرت في داخلي وهما البطولة، ورميتني في ارض يباب ، حين لمحت بارق الضوء تركتني للغبار ، اتلطم في مدار لا اعرف قدره ، احاول اعرف نفسي ، فإذا بي اخيط الحقيقة بخيط هش ، واقنع نفسي بزمن سيجيء .

لا شيء يأتي سوى تكرار المنايا يلف المكان ، حتى يصير المكان منيتي ، و اصير انا حدودا للمكان ، فاحاصر نفسي كسرا للحصار ، وتحاصرني ذكرى وطن حلمت به حتى صدقت نفسي ، وتحاصره اوجاع تاريخ لم يغادر جسده -
احاصر صوتي كي لا يخونني ، وبيتي كي لا ينهار في الكلام ، وبكاء صغاري كي لا يصير نشيدا للشفقة .

لن تراني قدري شاكيا ، ولن ابوح اني اجزاء مبعثرة بعدد ايامي العابرة ، والباقية ، بعدد اخيلة العوالم التي نسجتها كل يوم ، على مهل ، حتى توهمت اني اسكن في وطن .

هي الحقيقة لن يفيض جبنكم علي، ولن اصير الحمل المراق دمه اضحية ، سأظل واقفا هنا وهناك بظلي ، اراقب فيكم سقط الكلام مع كل هذا الضجيج ، تظلون عابرين ، كقيظ صيف طويل ، له ان ينقضي.



#أمين_أحمد_ثابت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملحمة سداسية اليمن لابن ثابت الراوي
- وحشية ما بعد الإمبريالية - صور متحولة للاستعمار -
- اصوات لا يعلمها الكلام قصيدة نثر شعري
- حين يعبر الملح جرحك - قصيدة نثر
- كيف أحادثك وانت تهرب من يدي - قصيدة نثر شعري
- نزوح تلميذة - هروب من الحرب - - قصة قصيرة / 31ديسمبر2025
- كيف اصبح الوقت غريبا / قصيدة نثر
- ملاك العام الجديد . . ما تسرب عن تلك الليلة - قصة قصيرة / 30 ...
- كتابي : - الانسان إرتقاء نوع او طفرة انحرف خبيث . . لمعلن ال ...
- أهناك . . من يستحق أن تلتقيه - قصيدة نثر / 30 نوفمبر2025
- ماذا أرى؟! - قصيدة / 25ديسمبر٢٠٢£ ...
- ماذا أرى؟! - قصيدة / 25ديسمبر٢٠٢& ...
- وتهفو الرياح إليك / قصيدة نثر - 23اكتوبر 2023م
- للإنسان أن يتعلم النباح قصة قصيرة
- وتظل عالـــــقا / قصيدة نثرية
- كم أنت وحدك . . مستوحش - قصيدة نثرية 18ديسمبر2025م ليلا
- ويعتليك الوهم. قصيدة
- الترحل البشري عبر الوعي والمعرفة
- ملخص وخطة بحث - وهم انتهاء الحرب الكلاسيكية : اليمن نموذج ال ...
- اوليات لمدخل فهم فوضى التمزيق الامريكي لليمن ( حلقة ١ و ...


المزيد.....




- مارلين بوث تحصد جائزة سيف غباش بانيبال للترجمة الأدبية 2025 ...
- “فيلة وسناجب”: فيلم يكشف صعوبة استرداد الكنوز الأثرية المنهو ...
- غوينيث بالترو تكشف عن فقدانها لدور سينمائي بعد إعلان انفصاله ...
- تطورات الحالة الصحية للفنان المغربي عبد الهادي بلخياط
- وزير الإعلام اللبنانى ينعى نجل الفنانة فيروز
- الممثلة المصرية لقاء سويدان تكشف إصابتها بالعصب السابع على ا ...
- -Paname-.. معرض الفنان التشكيلي الجزائري بلال حمداد يدخل با ...
- بعد صدور كتابه - أبو الهول حارس السر المجهول - ؛ اختيار عمرو ...
- سارايكتش للجزيرة نت: الاستشراق الصربي تحول إلى أداة لتبرير إ ...
- قصة الحب وراء تاج محل.. لماذا تتعدّد الروايات حول من شيّده؟ ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمين أحمد ثابت - حصار برياح انقلاب لاتقف قصيدة