أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - رسالة من قلب برئ من الهوى والجنون














المزيد.....

رسالة من قلب برئ من الهوى والجنون


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8576 - 2026 / 1 / 3 - 02:47
المحور: الادب والفن
    


في لحظةٍ من الصمت العميق، حيث تتداخل الأصوات في ذهني، وحيث تسكن الحقيقة دون حراك، شعرت بأن شيئًا ما قد تبدل في داخلي. لم يكن تبدلًا عابرًا، بل كان كصحوةٍ أزالت عن عيني ضبابًا كثيفًا طالما غطى رؤيتي، ضبابًا من الهوى الذي ظل يحكم تصرفاتي، ومن الجنون الذي أعمى بصيرتي. اليوم، أكتب هذه الرسالة من قلبٍ قد برئ من ذلك الهوى ومن ذلك الجنون، قلبٍ بات يرى الأمور بوضوح لم يعرفه من قبل، وأدرك حقيقة ما كان يعيشه بين الحلم والوهم.
في لحظةٍ تلاشت فيها الحقائق وتلاطمت أمواج الشك، وجدت نفسي أمام مرآة النفس التي لا تعكس سوى الخيبات والآلام. كان قلبي مثقلًا بأوجاع لا تُحتمل، وحين واجهت الحقيقة العارية، تهاوت أمامي كل الدفاعات، وتفتحت الجروح التي كانت مختبئة خلف أقنعة من وهم.
"لا تكذبي"، قلتها بنبرةٍ تخللتها المرارة والأسى. كانت كلماتي كجرحٍ مفتوح، تحمل معها كل ما تبقى من أحلام تحطمت على صخرة الخيانة. رأيتكما معًا، وها أنا الآن أمامك، لا أطلب تبريرًا ولا أحتاج إلى دموعك التي طالما كانت سلاحك في تبرير ما لا يُبرر. كرهت تلك الدموع، فقد كانت دومًا جسورًا هشة تبنيها بيننا، تنهار أمام أول اختبار حقيقي.
لقد رأيتكِ، وسمعت الهمسات التي كانت تشعل في قلبي نيرانًا لا تنطفئ. عيناكِ كانت غارقة في عينيه، كأنهما تبحثان عن ملاذٍ آمن، وشفتاكِ على شفتيه، تلهثان للوصول إلى الوصال الذي يطفئ شوقك. يداكِ كانتا ترتعشان شوقًا لمسه، تتحديان كل القيود بلهفةٍ محرقة. تلك النظرات المليئة بالصمت الرهيب كانت كخناجر تنهش قلبي، وصدى تلك الآهات كان يغرقني في بحرٍ من الضياع.
وبينما كانت نيران الحيرة والغيرة تتأجج في صدري، كانت خطواتي تتوه في دروب الظنون، التي كانت تلاحقني كظلالٍ لا تفارقني، تلومني وتشد أذني بقسوة. كم مرة باركت كذبك وصدقتك، وكم مرة لعنت شكوكي فيكِ. لكن الآن، وأنا أواجه هذه الحقيقة المؤلمة، ماذا أقول لتلك الدموع التي سفحتها شوقًا إليكِ؟ ماذا أقول لأضلاعي التي مزقتها خوفًا عليكِ؟
أأقول إنكِ هنتِ؟ أأقول إنكِ خنتِ؟ وكيف لي أن أنطق بهذه الكلمات وهي تتعثر في حنجرتي كصخرةٍ لا تقوى على التحرك؟ وإذا قلتها، هل ستشفى روحي الممزقة من هذا الجرح العميق؟ هل ستعود إليّ السكينة التي فارقتني منذ زمن بعيد؟ لكنني أعجز عن قولها، لا، لن أقولها أنا. قوليها أنتِ ولا تخجلي، لا تترددي في مواجهة الحقيقة التي طالما تجنبناها. لا تفزعي مني، فلستُ بالثائر الذي يفجر غضبه في وجهك، ولا بالمنتقم الذي يسعى لإذلالك. إنني الآن أقف أمامك بروحٍ مستسلمة، روحٍ أنهكتها الخيبات، وأعيتها المسافات الطويلة التي قطعتها خلفك، سعيًا وراء سراب الحب والأمان.
أنقذتني من وهمي وأحلامي المزيفة، تلك الأحلام التي نسجتها من خيوط رقيقة من الأمل والخوف. أنقذتني من غدر مشاعري التي خدعتني، وأضلتني في دروبٍ لا نهاية لها. كنتِ بالنسبة لي قيدًا، قيدًا من ذهب، حرصت طوال حياتي على ألا أكسره، خوفًا من الفراغ الذي قد يتركه خلفه. لكنكِ كسرتيهِ دون أن تلتفتي وراءك، وها أنا الآن أقف على حافة هاوية، أنظر إلى ذلك الفراغ الذي يخيفني، وأدرك أنني يجب أن أواجهه وحدي.
كنتِ ذنبًا، ذنبًا حملته على كاهلي، خشيت أن يكون عظيمًا لدرجة أن الله لن يغفره، لكن الله برحمته الواسعة قد يغفره لي. والآن، كوني كما تشائين، لكن اعلمي أنني لن أراكِ كما كنتِ من قبل. لقد صنعتكِ بيدي من أحلامي وجنوني، صنعت لكِ عالمًا من خيالي، زرعت فيه كل آمالي وكل ما كنت أرجوه في هذه الحياة. ولكن الآن، وقد انكشف لي زيف ذلك العالم، برئت منه، برئت من الهوى ومن هذا الجنون الذي كان يحكم تصرفاتي ويقودني حيثما يشاء.
إنني الآن حر، حرٌ من قيودكِ التي كنتِ تضعينها حولي دون أن أشعر، حرٌ من تلك المشاعر التي كانت تسيطر عليّ وتتحكم في حياتي. حرٌ لأبدأ من جديد، لأبحث عن نفسي التي ضاعت في متاهات حبكِ الزائف. نعم، كوني كما تريدين، لكن اعلمي أنني لم أعد ذلك الرجل الذي كنتِ تعرفينه، لقد تغيرت، أصبحت أقوى، وأكثر وعيًا بما أريد. إنني الآن أملك زمام نفسي، وأعرف طريق الخلاص، بعيدًا عن أوهامكِ وأحلامكِ الخادعة.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «حين يُباعُ الوطنُ… ويُقادُ الأحياءُ إلى المذابح»
- «المشاريع الكبرى المولودة من رحم المحن لا تموت»
- ضربة حظ
- مقامة الاستجارة والرجوع
- ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا& ...
- المرأة في العصر الحديث – السياسات، العولمة، النقد، والمستقبل
- المرأة بين التاريخ والتحوّل – من الجذور القديمة إلى لحظة الت ...
- الموارد الطبيعية في منظور الجغرافيا السياسية والجيوبوليتك
- الثورة البيولوجية وعلم البلوچينوم: من الشفرة الوراثية إلى ال ...
- مقامة حانة الأقدار
- الأمة المثلى والأخلاق المفقودة
- رحاة الضياء
- حين تنعكس الشمس على ملامحها
- المقامة الهمذانية في الزمنِ المهزوم
- **الزمن بوصفه قدرًا: قراءة في مأساة الوعي والاغتراب في «أهل ...
- «حين يتحرّك السكون»
- النيجر: قلب الصحراء الذي يمشي بين ضوءين
- – ليبيا: الأرض التي تمتدّ من زرقة المتوسط إلى قلب الصحراء ال ...
- مالي: المملكة التي مشت فوق الذهب، ونامت على ضفاف النيجر، وظل ...
- موريتانيا: بلاد البيضان والمحيط والرمل الذي يتكلّم


المزيد.....




- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد بسام العمري - رسالة من قلب برئ من الهوى والجنون