أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - محمد بسام العمري - «المشاريع الكبرى المولودة من رحم المحن لا تموت»














المزيد.....

«المشاريع الكبرى المولودة من رحم المحن لا تموت»


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 02:12
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


"Les grands projets forgés dans l adversité ne périssent jamais" -
هذا القول الفرنسي الشهير يعبّر عن حكمة عميقة ترتبط بالتجارب الإنسانية والتاريخية التي تثبت مرارًا وتكرارًا أن المشاريع الكبيرة والأفكار العظيمة التي تنشأ في ظروف صعبة وقاسية تتمتع بقوة وصمود استثنائيين، مما يجعلها قادرة على البقاء والاستمرار في وجه التحديات.
لقد شهد التاريخ العديد من الأمثلة التي تجسد هذا القول. فمثلاً، الثورة الفرنسية التي اندلعت في نهاية القرن الثامن عشر، رغم الصعوبات والشدائد التي واجهتها، استطاعت أن ترسم ملامح جديدة للمجتمع الفرنسي والعالمي على حد سواء. فقد نشأت هذه الثورة من رحم الظلم والاستبداد، لكنها استطاعت أن تؤسس لقيم الحرية والمساواة والإخاء التي لا تزال تلهم الكثيرين حتى يومنا هذا.
كذلك، يمكننا النظر إلى حركة الاستقلال في الجزائر، حيث خاض الشعب الجزائري كفاحًا مريرًا ضد الاستعمار الفرنسي. ورغم الشدائد والمجازر التي تعرض لها الشعب الجزائري، فإن النضال الوطني أثمر في نهاية المطاف استقلال الجزائر في عام 1962. هذه الشدائد صقلت إرادة الشعب وعززت من قوته وصموده، مما جعل مشروع الاستقلال حقيقيًا ومستدامًا.
ولا يمكننا أن نغفل نضال كوامي نكروما في غانا. فقد قاد نكروما الكفاح ضد الاستعمار البريطاني، وكان رمزًا للنضال من أجل الحرية والاستقلال في إفريقيا. بالرغم من التحديات الكبيرة والاعتقالات التي واجهها، تمكن نكروما من قيادة غانا نحو الاستقلال في عام 1957، ليصبح أول رئيس وزراء وأول رئيس للجمهورية. إن إرادته القوية ورؤيته الثاقبة للمستقبل جعلت من غانا نموذجًا للتحرر الوطني في القارة الأفريقية.
في العصر الحديث، نرى تطبيقات لهذه الحكمة في مختلف المجالات. فالمشاريع الاقتصادية الكبرى التي تنشأ في ظل الأزمات الاقتصادية غالبًا ما تكون أكثر قوة واستدامة. فعلى سبيل المثال، الشركات التي ولدت من رحم الأزمات المالية العالمية، مثل بعض شركات التكنولوجيا، استطاعت أن تبتكر وتطور حلولاً جديدة جعلتها تقود الأسواق العالمية.
وفي السياسة، نجد أن القادة الذين يواجهون تحديات جسيمة ويتمكنون من تجاوزها غالبًا ما يتركون أثرًا دائمًا في بلدانهم. ونستطيع أن نذكر هنا نيلسون مانديلا الذي قاد نضالاً طويلًا ضد نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. ورغم سنوات السجن الطويلة التي قضاها، إلا أن رؤيته ومشروعه الوطني لم يموتا بل زادتهما الشدائد قوة وصمودًا، مما أفضى في النهاية إلى تحرير جنوب أفريقيا من نظام الفصل العنصري وإرساء أسس الديمقراطية.
تعيش الجزائر حاليًا مرحلة مهمة من التحولات السياسية والاجتماعية. يواجه الشعب الجزائري تحديات كبيرة في مسيرته نحو تحقيق المزيد من الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. هذه التحديات، رغم صعوبتها، قد تكون هي المحفز الأساسي لإحداث التغيير المنشود وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.
وفي الوطن العربي عمومًا، نجد أن العديد من الدول تواجه تحديات كبيرة سواء كانت اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية. هذه الشدائد، بالرغم من صعوبتها، قد تكون الفرصة الأمثل للنهوض من جديد وبناء مستقبل أفضل للشعوب العربية. فعلى سبيل المثال، الثورات والاحتجاجات التي شهدتها بعض الدول العربية في السنوات الأخيرة، رغم ما صاحبها من صعوبات وآلام، فإنها تعكس الرغبة العميقة للشعوب في التغيير والإصلاح.
من هذا القول نستنتج أن الشدائد ليست نهاية المطاف، بل هي بداية جديدة وقوية لكل مشروع عظيم. إنها تضع المشروع تحت اختبار حقيقي لقوته وصموده، لتخرج منه أكثر قوة وصلابة. إن المشاريع الكبرى التي تنشأ في الظروف الصعبة تحمل في طياتها بذور النجاح والاستمرارية لأنها تحمل بصمة الإرادة الإنسانية والتصميم على التغيير.
وعليه، يجب أن نعتبر الشدائد فرصًا لإعادة النظر والتطوير والتغيير نحو الأفضل. ففي كل تحدٍ يكمن سر النجاح، وفي كل شدة فرصة للانطلاق نحو مستقبل مشرق.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضربة حظ
- مقامة الاستجارة والرجوع
- ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا& ...
- المرأة في العصر الحديث – السياسات، العولمة، النقد، والمستقبل
- المرأة بين التاريخ والتحوّل – من الجذور القديمة إلى لحظة الت ...
- الموارد الطبيعية في منظور الجغرافيا السياسية والجيوبوليتك
- الثورة البيولوجية وعلم البلوچينوم: من الشفرة الوراثية إلى ال ...
- مقامة حانة الأقدار
- الأمة المثلى والأخلاق المفقودة
- رحاة الضياء
- حين تنعكس الشمس على ملامحها
- المقامة الهمذانية في الزمنِ المهزوم
- **الزمن بوصفه قدرًا: قراءة في مأساة الوعي والاغتراب في «أهل ...
- «حين يتحرّك السكون»
- النيجر: قلب الصحراء الذي يمشي بين ضوءين
- – ليبيا: الأرض التي تمتدّ من زرقة المتوسط إلى قلب الصحراء ال ...
- مالي: المملكة التي مشت فوق الذهب، ونامت على ضفاف النيجر، وظل ...
- موريتانيا: بلاد البيضان والمحيط والرمل الذي يتكلّم
- الجزائر: أنغام الماضي، إبداعات الحاضر، ونكهات الحياة
- الجزائر: الطبيعة الصامتة، الصحراء الذهبية، وواحات الحياة


المزيد.....




- هل يمكن لترامب أن يتعلم شيئًا من ممداني؟.. شاهد ما قاله خبير ...
- الملياردير الإماراتي حسين سجواني يشارك بمزاد خلال حفل ترامب ...
- ترامب يسحب الحرس الوطني من شيكاغو ولوس أنجلوس وبورتلاند
- رئيس تايوان يتعهد بالدفاع عن سيادة الجزيرة بعد مناورات الصين ...
- حرب أوكرانيا.. بوتين وزيلينسكي يطلان برسائل رأس السنة
- الجيش الأميركي يهاجم قوارب لتهريب المخدرات ويقتل 8 أشخاص
- ترامب ينتقد كلوني بعد حصوله على الجنسية الفرنسية
- بلغاريا تتحول لليورو مع دخول 2026 في خطوة تثير الجدل
- الانتقالي الجنوبي يتحدث عن إعادة انتشار بمشاركة قوة حكومية ف ...
- أول تصريح لرئيس فنزويلا بعد ضربة CIA -غير المسبوقة-


المزيد.....

- علاقة السيد - التابع مع الغرب / مازن كم الماز
- روايات ما بعد الاستعمار وشتات جزر الكاريبي/ جزر الهند الغربي ... / أشرف إبراهيم زيدان
- روايات المهاجرين من جنوب آسيا إلي انجلترا في زمن ما بعد الاس ... / أشرف إبراهيم زيدان
- انتفاضة أفريل 1938 في تونس ضدّ الاحتلال الفرنسي / فاروق الصيّاحي
- بين التحرر من الاستعمار والتحرر من الاستبداد. بحث في المصطلح / محمد علي مقلد
- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - محمد بسام العمري - «المشاريع الكبرى المولودة من رحم المحن لا تموت»