محمد بسام العمري
الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 03:01
المحور:
الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
وطن يباع وأمة تُقاد كالقطعان
وأنتم في غفوةٍ نائمون
شهداؤنا يقفون على المنابر يخطبون
يسافرون إلى لبنان، يصلون في كنائسها
يزورون المسجد الأقصى، يجوبون رحاب القدس
ويقتحمون السجون
في كل شبر من الوطن المكبل ينبتون
من دمشق، القاهرة، وإدلب يصعدون
ومن كل ركن في الأمة الثكلى يخرجون
شهداؤنا في المجازر يهتفون
الله أكبر منك يا زمن الجنون
يتقدمون، أصواتهم تعلو فوق أسوار بيروت
في الشوارع والمفارق يهدرون
من غزة إلى دير ياسين، وفي السودان المدمر
وفي ليبيا الممزقة الثكلى، يحاربون
يُحاربون في الظلام رغم انكسار الضوء
في الوطن المكبل بالمهانة والمجون
وفي القادسية واليرموك يهتفون
والله إنا عائدون
أكفانهم ستضيء يومًا في رحاب القدس
وسوف تعود لتقتحم المعاقل والحصون
شهداؤنا يصرخون في كل شبر
يا أيها المتنطعون
كيف ارتضيتم أن ينام الذئب وسط القطيع
وأنتم تأمنون
وطن يعرض في المزاد وطعمة للجرذان
وأنتم تتاجرون بالوطن الجريح
أحياؤنا الموتى على الشاشات
في صخب النهاية يسكرون
من بغداد الجريحة وبيروت الحزينة
وأرض المليون ونصف شهيد في الجزائر
من أجهض الوطن العريق وكبل الأحلام
في كل العيون
سنخلص الموتى من الأحياء
من سفه الزمان العابث المجنون
والله إنا قادمون
شهداؤنا في كل شبر يزمجرون
يسألون يا أيها الأحياء
ماذا تفعلون؟
في كل يوم كالقطيع على المذابح تصلبون
تتنازلون على جناح الليل كالفئران
لذئاب الليل تهرولون
تقام صلاتكم أمام أمريكا
تسبحون حول الدولار
وأعينكم تدمع في ربوعه الخضراء
صور على الشاشات، جرذان تصافح بعضها
والناس من ألم الفجيعة يضحكون
وفي صورتين تُباعُ أوطانٌ وتسقطُ أُمّةٌ
ورؤوسُكم…
مُنكّسةٌ إلا أمامَ السادةِ الكبار
تُحصون الفتاتَ
وتعدّون الخساراتِ على موائدِ العار
تتناوبون الخطبَ
وتغفونَ في حضنِ البياناتِ الجوفاءِ
بينما الدمُ العربيُّ
يكتبُ نشيده الأخير على الجدران
شهداؤنا لا يطلبون اعتذارًا
ولا بيانَ إدانةٍ متأخر
شهداؤنا يسألون فقط:
أين كنتم
حين كان الوطنُ يُسحَبُ من تحتِ الأقدام؟
في كلّ زقاقٍ مكسور
في كلّ خيمةٍ من نسيان
في صدرِ أمٍّ
تُرضعُ الحزنَ بدلَ اللبن
وفي عينِ طفلٍ
يحفظُ أسماءَ القذائفِ
أكثرَ من أسماءِ الألعاب
شهداؤنا يعبرون التاريخَ حفاة
لكنهم أطولُ من عروشِكم
أنقى من صفقاتِكم
وأصدقُ من أناشيدِكم المصوّرة
لا تقولوا: لم نكن نعلم
فالدمُ كان على الشاشات
والجثثُ كانت تطرقُ أبوابكم
لكنكم اخترتم
أن تُغلقوا النوافذ
كي لا يفسد المشهدُ سهراتِكم
سيأتي يوم
نخلعُ فيه هذا الليلَ عن أعناقنا
نسمّي الأشياءَ بأسمائها
ونُعيدُ الوطنَ من المزاد
من أفواهِ الجرذان
ومن جيوبِ السماسرة
سيأتي يوم
ينهضُ الأحياءُ من موتهم
وتسقطُ الأقنعةُ
ويُسأل كلُّ واحدٍ:
ماذا فعلتَ
حين كان الوطنُ يُذبح؟
وحينها
سيقفُ الشهداءُ صامتين
لأن السؤالَ
#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟