|
|
عبء الرجل الأبيض، تحدي المرأة السوداء - قصيدتان ونظرتان للعالم
ماجد الحيدر
شاعر وقاص ومترجم
(Majid Alhydar)
الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 22:26
المحور:
الادب والفن
عبء الرجل الأبيض، تحدي المرأة السوداء قصيدتان ونظرتان للعالم !
ماجد الحيدر
قبل بضعة أعوام أثار حدث "عابر" وقع في إحدى بنايات جامعة مانشستر في انكلترا وأشارت اليه بعض المواقع الخبرية عددا من الآراء والتساؤلات حول مسائل قديمة- جديدة: صراع الحضارات، العنصرية، الاستعمار، قضية الجنوب والشمال، دعاوى تفوق الاجناس وقضايا أخرى. خلاصة الخبر هي قيام طلبة في الجامعة المذكورة بمحو جدارية تحمل قصيدة للشاعر الإنجليزي رديارد كبلنغ، محتجين على ما يرونه "توجها عنصريا" فيها. وكانت القصيدة التي كتبها الشاعر في عام 1899 قد خُطت على جدار في بناية رممت حديثا تضم مقر اتحاد الطلبة في جامعة مانشستر و تحمل اسم الناشط الجنوب أفريقي ضد الفصل العنصري ستيف بيكو. ومحا قادة الاتحاد الطلابي القصيدة واستبدلوها بمقطع من قصيدة للشاعرة الأمريكية مايا أنجلو في محاولة لتأكيد دور "الأصوات السود والسمر" في كتابة التاريخ. وقد اعتذر الاتحاد إلى الطلبة مشيراً الى أن قصيدة كبلنغ "لا تتناسب مع قيمنا" وقام بصُبغ الجدار بصبغة بيضاء لمحو القصيدة قبل أن تُكتب عليه قصيدة أنجلو "ما زلت أعلو" التي اختارتها اللجنة التنفيذية للاتحاد الذي قالت مسؤولة فيه إن عمل كبلنغ "عنصري" يدعم دور الامبراطورية البريطانية وقد اختيرت قصيدة أنجلو بوصفها "إرجاعا للتاريخ إلى أولئك الذين اضطهدوا من جانب أمثال كبلنغ لعدة قرون" هذا الخبر وما أثير حوله يشير الى أن موضوع قصيدة كبلنغ لم يزل حيا قابلا للنقاش رغم مرور قرن وربع على كتابتها، الأمر الذي دفعني الى ترجمة القصيدتين ومحاولة تقديم تحليل موجز لمحتواهما وللظروف التاريخية والموضوعية لكتابتهما. ولنبدأ بقصيدة كبلنغ والحديث عن الشاعر نفسه: يعد رديارد كبلنغ Rudyard Kipling (1865–1936) واحداً من أشهر الشعراء والروائيين والقصاصين وكتاب الأطفال البريطانيين في العصر الحديث، ناهيك عن كونه واحداً من أكثرهم إثارة للجدل والتباين في التقييم حتى الوقت الحاضر؛ ففي الوقت الذي عده البعض ممثلاً للنزعة الاستعمارية للإمبراطورية البريطانية و"نبياً للإمبريالية البريطانية" كما أسماه جورج أورويل (الذي لم يخف لاحقا احترامه البالغ لكبلنغ ولأعماله) وضعه نقاد وكتاب آخرون في طليعة أبناء جيله، فوصفه هنري جيمس (على سبيل المثال) بأنه "واحد من أكثر العبقريات كمالاً" ولد عام 1865 في بومباي في الهند التي كانت حينها مستعمرة بريطانية، حيث كان والده المصمم والنحات ليكوود كبلنغ يعمل أستاذا للنحت المعماري ومديراً لمدرسة الفنون فيها. وعندما بلغ الخامسة، وكما جرت الأعراف في ذلك العصر، أرسله والداه (اللذان كانا قد سمياه بهذا الاسم تيمنا ببحيرة رديارد في انكلترا التي شهدت لقاءات حبهما) هو وأخته الصغيرة الى الوطن ليدرسا ويعيشا في كنف أسرة عانا الأمرين من قسوتها. ليدخل بعدها مدرسة خاصة بإعداد الضباط، غير أن صعوبة أوضاعهم المالية اضطرته الى العودة الى الهند وهو في السابعة عشرة ليعمل محررا في إحدى الصحف المحلية في لاهور حيث عمل بمثابرة عجيبة. وفي عام 1886 نشر أولى مجموعاته الشعرية وفي العام نفسه سمح له بنشر قصصه القصيرة في تلك الصحيفة لينطلق بعدها في عالم الكتابة وليصبح في غضون فترة قصيرة واحداً من أكثر الكتاب غزارة في الإنتاج. كان كبلنغ عاشقاً مهووساً للأسفار إذ جاب مختلف الأصقاع في آسيا وأوروبا وأمريكا وأفريقيا، غير أن الهند حظيت بحصة كبيرة كمكان لأحداث قصصه ورواياته ومنها رائعته كتاب الأدغال التي تعد واحدة من كلاسيكيات أدب الأطفال العالمي. حاز كبلنغ عام 1907 على جائزة نوبل للآداب ليكون أول إنكليزي يحصل عليها وأصغر من يمنح هذه الجائزة، كما رشح عدة مرات لنيل لقب الفارس وشاعر البلاط غير أنه اعتذر عن القبول. واصل كبلنغ الكتابة حتى أوائل الثلاثينات وتوفي عام 1936 عن سبعين عاماً. ومن الطريف أن إحدى المجلات قد نشرت نعيه قبل يومين من وفاته فما كان منه الا أن يكتب اليها قائلا: لقد سمعت للتو بأنني ميت، لا تنسوا إلغاء اشتراكي في مجلتكم! نأتي الآن الى قصيدته الشهيرة (عبء الرجل الأبيض) لنقرأ ما ورد فيها من آراء:
"عبء الرجل الأبيض شعر: رديارد كبلنغ ترجمة ماجد الحيدر
انهضْ بعبء الرجل الابيض. ارسِل خيرَ من أنجبتَ. انذُرْ بَنیكَ للمنافي ليخدموا أسراكَ ليقوموا، مثقلين بالنيرِ، على خدمةِ هوجٍ جامحين: شعوبٍ عنيدةٍ ظفرْتَ بها حديثاً، أنصافَ أطفالٍ وأنصافَ شياطين. ... انهضْ بعبء الرجل الابيض: لتصمدْ، لتصبرْ لتكبحْ زهوَ الغرور وتسدلْ على الخوفِ الستارَ، لتسعى لنفعِ الاخرينَ وتعملْ لأجلِ الغير بكلامٍ صريحٍ بسيطٍ توضحُهُ مئةَ مرة. ... انهض بعبء الرجل الابيض خُضْ حروبَ السلامِ الضاريةَ، أشبِعْ بطونَ المجاعاتِ، مُرِ الأمراضَ بالزوال. وحينَ تدنو من مبتغاكَ، من مصيرٍ تريدهُ للآخرين، انظر للحُمقِ الهمجيّ البليدِ إذ يحيلُ آمالكَ الى عدم! ... انهض بعبء الرجل الابيض: لن تنالَ بهرجةَ السلاطينِ بل كدحَ الخَدَمِ والكنّاسين وحكايةً عن معتادِ الأمور. ... المرافئُ التي لن تدخلْها الطرقُ التي لن تطأْها اذهبْ وشيِّدْها بالأحياءِ من قومكِ وعلِّمها بأجسادِ موتاكَ ... انهض بعبء الرجل الابيض واحصدِ الجزاءَ القديم: ملامةَ من فضّلتهَم، وكُرهَ من حرستهَم، وصرخاتِ الجموعِ التي تسُوسُها في بطءٍ صوبَ النورِ: "لماذا اخرجتَنا من العبوديةِ، من ليالينا المصرية الحبيبة؟" ... انهض بعبء الرجل الابيض وإياك أن تنحني لأقلَّ منه أو تهيبَ بالحريةِ كي تنهي تعباً تقاسيه، فالشعوبُ العنيدةُ الصامتةُ لن تحكمَ عليكَ وعلى أربابكَ إلا بقدرِ صرخاتِك وهمساتك، بقدرِ ما تتركُ أو تفعل. ... انهض بعبء الرجل الابيض أَنْهِ الأيامَ الصبيانيةَ: الاطراءَ السخيَّ المُحابي والاكاليلَ السهلةَ المنالِ وهلمَّ لتبحثَ عن رجولتكَ عبرَ كلِّ السنواتِ التي لن تُجازى عليها بالشُكران؛ السنواتِ الباردةِ المؤطَّرةِ بالحكمةِ الصعبةِ المنالِ وبحكمِ أقرانكَ عليك!"
كتب رديارد كبلنغ هذه القصيدة، وعنوانها الكامل هو (عبء الرجل الأبيض: الولايات المتحدة وجزر الفلبين)"The White Man s Burden: The United States and the Philippine Islands" في عام 1899. وكان قد كتبها في الأساس للاحتفال باليوبيل الماسي لتولي الملكة فيكتوريا للعرش، إلا أنه استبدلها بقصيدة أخرى بعنوان "Recessional" أو تراتيل ما بعد خطبة الأحد وخصص القصيدة للدعوة الى ضم وإلحاق جزر الفلبين التي وقعت في حوزة الولايات المتحدة الأميركية بعد دحرها للإمبراطورية الإسبانية في ما يعرف بالحرب الأمريكية الإسبانية. في هذه القصيدة يدعو كبلنغ القارئ والمستمع الأمريكيين الى الإقدام على إنشاء امبراطوريتها الخاصة، رغم أنه يحذر من التكاليف الباهظة والعواقب المترتبة عليه؛ مبرراً ذلك بأنه واجب حضاري وأخلاقي وديني نبيل ألقاه القدرُ على عاتقِ أمريكا لإلحاق الأمم المتخلفة بركب الحضارة (وهي الحجة التي طالما استعملها الغزاة والفاتحين وبُناة الامبراطوريات على مر العصور) كانت فكرةُ أنَّ غيرَ البيضِ المستعمَرين حديثاً يفتقرون، ويحتاجون، إلى مساعدةٍ من مجتمع أكثر تقدماً شائعة بين الأمريكيين البيض في هذا الوقت. وظَّفَ كبلنغ المشاعر العامة للبيض تجاه هذه القضية وكتب هذه القصيدة في محاولة لتحريك البيض لمساعدة غيرِ البيض لأنه يعتقد أنها حركة مفيدة جداً للولايات المتحدة. يقترح التفسير الإمبريالي لـ "عبء الرجل الأبيض" أن العرق الأبيض ملزم أخلاقياً بتحضير الشعوب غير البيضاء على كوكب الأرض، وتشجيع تقدمهم (اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً) من خلال الاستعمار الاستيطاني. لم يكن كبلنغ أول من بشر بنظرية عبء الرجل الأبيض فقد سادت هذه النظرية في أوروبا خلال القرن التاسع عشر، ولجأت اليها الدول الأوروبية الاستعمارية مستعينة بالعديد من فلاسفتها وعلماء السياسة فيها لصياغة نظرية عنصرية متكاملة تقسم البشر إلى أجناس غير متساوية القيمة: أجناس عليا تتمثل بالرجال والنساء البيض، وأجناس دنيا تتمثل بالرجال والنساء السود والملونين والمهجَّنين. وحسب هذه النظرية يُمنح للرجال البيض كل الحقوق والامتيازات، فيما يبقى الرجال السود مجرد عبيد ينتمون إلى ثقافات بدائية متوحشة ومتخلفة، ولذلك كان يُطلق عليهم"البرابرة" أو "الهمجيين" ويقع عبء تمدين هؤلاء المتوحشين على الجنس الأبيض المتحضر وصاحب الأفكار السامية. ولذلك فإن عملية استعمار الشعوب البدائية مبررة أخلاقياً، لأنها هي الوسيلة الوحيدة لنقل هذه الشعوب من حالة الوحشية إلى حالة التمدن. لقد حاولت هذه النظرية تبرير ظاهرة الاستعمار وإقناع المواطنين الأوروبيين بأن اشتراكهم في الحروب الاستعمارية مسألة مبرَّرة بل وأخلاقية وأن زرعَ أعدادٍ كبيرة من السكان الأوروبيين في قلب البلاد المستعمَرة مسألة مشروعة تتماشى مع مسألة تقدم الشعوب المتخلفة. لقد تعمد كبلنغ أن تتخذ القصيدة شكلاً صادماً لتشجيع البيض على النهوض بعبء إنقاذ الحضارات غير البيضاء التي وقعت تحت سيطرتهم. ويدّعي كبلنغ أن البيض ملزمون بمساعدة غير البيض بسبب الواجب الديني ولأجل مصلحتهم أيضا. في هذه القصيدة يصور كبلنغ الإمبريالية الاستعمارية بأنها العبء الأخلاقي المقدر إلهياً على العِرق الأبيض في فرض التحضر على الآخر الوحشي غير الأبيض الذي يسكن الأجزاء البربرية من العالم؛ ففي المقطع الأول على سبيل المثال يرسم صورة الفلبينيين على أنهم هائجين جامحين، أنصاف أطفال وأنصاف شياطين. تتفق القصيدة مع اعتقاد كبلنغ بأن الإمبراطورية البريطانية كانت "العبء الإلهي للرجل الإنجليزي لحكم إمبراطورية الله على الأرض" وبأن الاستعمار البريطاني مهمة حضارية تصب في النهاية في مصلحة الشعوب المستعمَرة (بفتح الميم) وبأن الإمبراطورية ليست قائمة لصالح بريطانيا من النواحي الاقتصادية أو الاستراتيجية ولكن لكي تتمكن الشعوب البدائية غير القادرة على الحكم الذاتي من أن تصبح في نهاية المطاف، برعاية بريطانيا، شعوباً متحضرة متنصِّرة. لقيت القصيدة استقبالا متباينا من قبل الجمهور والساسة على حد سواء، وخدمت، منذ أواخر القرن التاسع عشر، الحججَ والحججَ المضادة لمؤيدي ومعارضي الإمبريالية وتفوقِ البيض؛ فقد استخدمها بعض أعضاء الكونغرس من المعارضين لاتفاقية باريس كحجة لتأييد دعوتهم الى عدم توريط الولايات المتحدة في مثل هذه المغامرة. بيد أن القليل من المتابعين قد لاحظَ أن الشاعر يهاجم ضمناً قوة "بيضاء" أخرى هي الامبراطورية الإسبانية الآفلة، بأساليبها الكولونيالية القديمة، مفضلاً عليها الأسلوب الأنكلو-أمريكي الذي يراه أصلح لسياسة الشعوب "المتخلفة" وقيادتها الى التحضر والتقدم، رغم التكاليف الباهضة للنهوض بهذا العبء حسب اعتقاده. أما على الصعيد الأدبي فقد رد الكاتب الأمريكي مارك توين على الدعوة الإمبريالية التي تبناها كبلنغ بمقال ساخر بعنوان "إلى الشخص الجالس في الظلام" التي كتبها عام (1901) وتناولت الفظائع التي ارتكبت في أعقاب دحر ثورة الملاكمين في الصين. كما دفعت قصيدة كبلنغ العديد من الشعراء الى محاكاتها بشكل ساخر من خلال معالجات انتقادية لوجهات النظر العنصرية القائمة على تفوق البيض والتي تنتشر داخل الإمبراطوريات الاستعمارية. وكان من بين تلك الأعمال الأدبية: "عبء الرجل الأسود-ردٌّ على كبلنغ" بقلم رجل الدين إتش تي جونسون ؛ وقصيدة "انهض بعبء الرجل الأسود" للتربوي الأمريكي دالاس باوزر ، وكذلك قصيدة "عبء الرجل الأسمر" بقلم السياسي والأديب البريطاني هنري لابوشير التي يقول فيها: "راكِمْ عبءَ الرجل الأسمر لإرضاءِ جشعِك اذهب، أزح عن طريقك الزنوجَ المعيقين للتقدم؛ كن شديد الصرامة إذ لا نفعَ، في الحقِّ، من الاعتدال مع الشعوب الكئيبة التي ظفرت بها حديثا، أنصاف الأطفال وأنصاف الشياطين. راكم عبء الرجل الأسمر؛ وإذا أثرتَ كراهيته، قابل حججه الباليةَ بحكمٍ ومواعظَ عصرية: بالقذائف والرصاص!"
مايا أنجلو Maya Angelou (1924-2014) شاعرة وكاتبة وممثلة وراقصة ومخرجة ومغنية وناشطة سياسية أمريكية. ولدت مايا أنجلو (واسمها الحقيقي مارغريت آن جونسن) في الرابع من نيسان 1928 في ولاية ميزوري . ولم تكد تبلغ الثالثة حتى شب الخلاف بين والديها فأرسلت (مشحونةً بالقطار) مع أخيها الذي يكبرها بعام الى جدتها في ولاية اركنسس لتعود الى أمها بعد سنوات قليلة وتعاني تجربةً أثرت بعمق على حياتها حيث تعرضت وهي ابنة سبع سنوات الى اعتداء جنسي من قبل صديق أمها، وحين أخبرت أخاها بذلك انتشر الخبر وحوكم المعتدي وسجن لمدة عام واحد فقط ثم وجد مقتولاً بعد خروجه من السجن -على يد أقربائها كما يبدو- الأمر الذي صدم الصغيرة وأصابها بالبكم والانطواء طيلة خمس سنوات نتيجة إحساسها بالذنب تجاه مقتله بسبب إفشائها السر كما اعتقدت، فأعيدت الى جدتها حيث استعادت صحتها بالتدريج وأظهرت تفوقاً دراسيا واضحا واهتماما مبكراً بالمسرح والأدب الشكسبيري بوجه خاص. عملت انجلو في مطلع شبابها في الكثير من المهن -بعضها في غاية الوضاعة- وانتقلت بين المدن لتقيم أودها وأود ولدها الوحيد الذي أنجبته بُعيد إكمالها الدراسة الثانوية (أصبح شاعراً فيما بعد) وتشق طريقها من خلال التجارب والأخطاء. بدأت أنجلو مسيرتها الفنية في مطلع الخمسينات حيث درست الرقص في نيويورك وشاركت في الرقص والتمثيل والغناء في فرق استعراضية وجابت في أواسط الخمسينات في اثنين وعشرين بلداً لتقديم عروض الأوبرا وظهرت في العديد من البرامج التلفزيونية وشاركت في تأسيس فرقة راقصة أنتجت أعمالاً ريادية مازجت فيها بين الرقص الحديث والباليه والرقص القبَلي لغرب أفريقيا، ثم انتقلت الى نيويورك لتنضم الى جماعة هارلم الأدبية وعملت في الصحافة السياسية والكتابة والتمثيل للمسرح وتعرفت على العديد من الأدباء والفنانين والناشطين السياسيين في حركة الحقوق المدنية أمثال مارتن لوثر كنج والمناضل الأفريقي "فوزومزي ماكي" الذي عاشت معه فترة وجيزة في جنوب أفريقيا ثم انتقلت وإياه الى القاهرة حيث عملت في صحيفة "الاوبزرفر العربي" الناطقة بالإنجليزية لتنتقل بعدها الى جامعة غانا حيث حاضرت في مدرسة الموسيقى والدراما هناك، وخلال رحلاتها تلك تعلمت خمس لغاتٍ أجنبية غير لغتها الانكليزية مثل الفرنسية والاسبانية والفانتية. في عام 1966 عادت الى لوس أنجلس لتحاضر في جامعة كاليفورنيا وتنضم الى مالكوم إكس في تأسيس حركة حقوق مدنية جديدة، غير أنه اغتيل بعد فترة وجيزة فعادت الى التعاون مع "كنج" الذي اغتيل هو الآخر عام 1968. كل هذه الأحداث دفعتها الى كتابة الجزء الأول من سيرتها الذاتية الشهيرة الذي ظهر عام 1969وكان بعنوان "أعرف لماذا يغني الطائر الحبيس" مما أكسبها اعترافاً وإطراءً عالميينً حفزاها على كتابة خمسة أجزاء أخرى لتصبح بهذا واحدة من أشهر وأفضل كتاب السيرة الذاتية في أمريكا والعالم نظراً لصورها المبدعة الحافلة بالحياة وأسلوبها المجدد الصريح الذي مزجت فيه بين السيرة الذاتية والخيال والرواية والشعر مما وضع أعمالها تلك في خانة السيرة الذاتية الروائية. وأنجلو شاعرة غزيرة الإنتاج؛ فقد رشحت مجموعتها الشعرية الأولى "أعطني كأس ماءٍ باردٍ فأنا أموت" التي ظهرت عام 1971 لنيل جائزة البولتزر؛ ثم تلتها العديد من المجموعات منها "أرجوك، جناحاي سيلائماني-1975" و"وما زلتُ أعلو-1978" و"لن اتزحزح-1990" والكثير غيرها. كما اختارها بيل كلنتون لإلقاء قصيدتها الشهيرة "على نبض الصباح" في حفل تنصيبه عام 1993 لتكون ثاني شاعر يلقي قصيدة في حفل تنصيب رئاسي منذ ظهور الشاعر العظيم روبرت فروست في حفل تنصيب كندي عام 1961. كتبت الموسيقى التصويرية للعديد من الأفلام والمئات من القصائد والمقالات والقصص القصيرة والأغاني وسيناريوهات الأفلام والمقطوعات الموسيقية وعملت أيضا مخرجة ومنتجة وكاتبة في السينما والإذاعة والتلفزيون، وترشحت لجائزة عن دورها في المسلسل الشهير "الجذور" كما ألقت المئات من المحاضرات والخطابات ذات الأسلوب الحر الساحر ونالت العشرات من الجوائز والألقاب والدرجات الجامعية الفخرية رغم أنها لم تكمل دراستها الجامعية قط. قصيدة ما زلت أعلو: "وما زلت أعلو شعر: مايا أنجلو ترجمة ماجد الحيدر ... قد تكتب اسمي في تواريخكَ بأكاذيبكَ المُرّةِ العوجاءَ قد تمرِّغُني بأقدامكَ في القذارة لكن سأعلو، سأعلو كما الغبار. ... أتزعجك جرأتي؟ علام تحدق بي متجهما؟ لأنني أسير كأنَّ عندي آبارَ نفطٍ في غرفتي ... كمثل الأقمار والشموس، في ثقة الأمواج، كمثل الآمال إذ تعلو، ما زلت أعلو. ... أتودُّ رؤيتي محطمةً، محنيةَ الرأسِ كسيرةَ العين؟ متهدلة الأكتاف كقطرات دمع، ضعيفةً كصرخاتٍ ضارعة؟ ... أيغيظكَ خُيلائي؟ هل ترى الأمر صعبا لأنني أضحك كمن يملكُ مناجمَ ذهبٍ محفورةٍ في فنائي الخلفي؟ ... قد تطلقُ عليّ نيرانَ كلماتكَ. قد تقطعني إربا إرباً بعينيك. قد تقتلني بسمِّ حقدكَ. لكن سأعلو كما الريح. ... هل تهيجكُ جاذبيتي؟ هل تَعجَبُ لأنني أرقص كمن وُهبتْ فصوصَ ماسٍ في ملتقى فخذيها؟ ... خارجةً من أكواخِ عارِ التاريخِ أعلو أنا صاعدةً من ماضٍ تجذّرَ في الأوجاعِ أعلو أنا يمٌّ أسود أنا فسيحٌ وثّابٌ مهيبٌ دفاق أحمل المدَّ والجزرَ ملقيةً ورائي لياليَ الخوفِ والفزعِ، أعلو أنا نحو فجرٍ عجيب الصفاءِ أعلو أنا حاملةً هدايا أسلافي. أنا حلمُ العبيدِ ورجاؤهم. أعلو أنا أعلو أنا أعلو"
كتبت أنجلو هذه القصيدة في أواخر السبعينات، في العقد الذي أعقب حركة الحقوق المدنية الأمريكية التي ركزت على تحقيق المساواة للسود وغيرهم من الأشخاص الملونين في الولايات المتحدة. خلال هذا الوقت، تمكن النشطاء من التوصل بنجاح إلى تشريعات وأحكام قضائية تاريخية، مثل قانون الحقوق المدنية لعام 1964. أي أنها كتبتها خلال عصر ما بعد حركة الحقوق المدنية، على الرغم من استمرار العنصرية لفترة طويلة بعد نهاية الحركة. وبهذا المعنى فإن القصيدة تمثل في جانب منها نشيداً للظفر وتأكيداً على أحقية وعدالة هذا الظفر. تأخذ القصيدة (المكونة من تسعة مقاطع مقسمة إلى مجموعات غير متساوية من الأبيات) القارئ عبر سلسلة من التصريحات التي تدلي بها الشاعرة عن نفسها، وتشيد بقوتها وجسدها وقدرتها على النهوض والابتعاد عن ماضيها الشخصي والتاريخي وتعلن أن لا شيء يمكن أن يعيقها وأنها سوف "تعلو" فوق كل شيء يسعى للسيطرة عليها. إنها تحاول من خلال هذه القصيدة أن تكسر أغلال الهيمنة وترفع صوتها لتقول إنها وشعبها لم يعودوا خُرساً وإن لهم صوت يطالب بحقوقهم في هذه القصيدة تستخدم أنجلو أسلوباً قوياً وواضحاً من خلال معالجة نقاط القوة والماضي والمستقبل الخاصة بها وجميع المجتمعات المهمشة بشكل مباشر وتمنح القارئ، بأسلوبها الساخر المتحدي، شعوراً بالإلهام والتفاؤل والشجاعة والقوة. وهي تلجأ الى العديد من التقنيات والصور الشعرية متجاهلة الأساليب القديمة المستكينة الباكية السابقة متحدثة عن نفسها (وعمن تمثلهم) بمحبة وفخر وتتحدى كل من يشكك في قدراتها أو قوتها أو جمالها أو ذكائها أو قيمتها. ومع ذلك تؤكد الشاعرة على الإنسانية المتأصلة، والقيمة، والقوة، والجمال في جسدها الأسود وتمنحه القوة والجمال بغض النظر عما يقوله المجتمع. وتصر الشاعرة أيضاً على أنها "محيط أسود"، وأنها شخصية واسعة وقوية ولا يمكن إيقافها وبأن قوتها تأتي من هويتها كشخص أسود، وهي تتحدى ضمنياً الافتراضات العنصرية والجنسية حول الجمال والقوة باعتبارها مرتبطة فقط بالبياض والذكورة، على التوالي وتعلن أن الإنسانية والقوة والجمال سمات متأصلة في السواد والأنوثة السوداء برغم عصور من العبودية والاضطهاد والتحقير. في هذه القصيدة نشهد كيف يحاول المجتمع بلا هوادة إذلال وتحقير المتحدث الذي لا يملك سوى القليل من القوة للرد. تعترف الشاعرة بأن المجتمع "قد" يمارس العنف عليها. كما أن لديه القدرة على إطلاق ما تسميه بالأكاذيب عن المتحدث وتقديمها على أنها حقائق. ولا يملك المتحدث القدرة على منع أي من ذلك، بل إن محاولات إيذاء المتحدث تتصاعد مع استمرار القصيدة. هذه الـ"أنت" قد تسحق المتحدث في التراب؛ قد "يطلق النار"، "يقطع"، وفي النهاية "يقتل" المتحدث بـ "الكراهية". وتقول القصيدة إن المجتمع القمعي يمثل خطراً واضحاً وملحاً على جسد المتحدث وعقله. ومع ذلك، فإن المتحدثة لا تستجيب لهذه المعاملة بالبقاء على قيد الحياة فحسب، بل بالازدهار أيضًا، وهو الأمر الذي يثير غضب مضطهديها. تتساءل المتحدثة – بلهجتها المتحدية الساخرة – لماذا يكون الظالم "منزعجاً وكئيباً". ربما يكون ذلك، كما تقترح، بسبب "مشيتها" الواثقة، أو "ضحكتها" المنطلقة، أو "رقصها" المبهر. بمعنى آخر، تقدم المتحدثة فرحتها - رفضها الانصياع لإرادة المتحدث - كفعل تحدٍ تمارسه. وبغض النظر عن ردود فعل الظالم السلبية والبغيضة، فإن المتحدثة تستمر في الازدهار، حتى أنها تتحدى رغبة المضطهِد في "رؤيتها مكسورة". يريد الظالم أن يرغم المتحدثة على إظهار "العيون الخابية" و"الدموع" و"الصرخات الروحية" لكي يراها مضطهدة. وبالتالي فإن مجرد العيش بفرح وفخر وكرامة هو عمل من أعمال المقاومة ضد الظلم والانتصار عليه. في الواقع، "تنهض وتعلو" المتحدثة مرارًا وتكرارًا بسبب كراهية المضطهِد العنيفة وتحيزه. تتم مقارنة نهوض المتحدثة أولاً بارتفاع "التراب" في إشارة إلى الأرض. ولاحقاً يتحول صعودها من صعود «التراب» إلى «الهواء» الموجود فيزيائياً فوق الأرض. إن تطور هذه المقارنات على مدار القصيدة يعزز صمودها أمام الظلم. هذا الصمود الراسخ كما "الأقمار و... الشموس" أمر لا مفر منه ولا يمكن إيقافه. وكرامتها وقوتها صفات لا يستطيع المجتمع أن يمسها مهما حاول. ومن ثم فإن الشاعرة تعلن أنها قادرة على الخروج من "عار التاريخ" و"الماضي المتجذر في الألم"، وكلاهما إشارة خاصة إلى العبودية، من خلال العيش بكل فخر وفرح. وفي الواقع، فإن تعاليها- وهو شكل قوي من أشكال المقاومة ضد القمع - هو "الحلم" و"الأمل" النهائي للشعوب المضطهدة. وفي هذا السياق، يكون للقصيدة صدى واضح ومميز بالنسبة للأميركيين السود. وعلى نطاق أوسع، تعد القصيدة تأكيدًا صاخبًا على كرامة الأشخاص المهمشين وإصرارًا على انتصارهم النهائي الحتمي على العنف والكراهية، وهي بهذا المعنى تمثل وجهة النظر المعاكسة تماماً لقصيدة كبلنغ. .... لماذا اختار الطلبة في جامعة مانشستر أن يكتبوا قصيدة أنجلو بالذات لتحل محل قصيدة كبلنغ؟ لقد كانت قصيدة كبلنغ إنجيلاً للعصر الكولونيالي، بياناً موجهاً بالتحديد الى القوة الامبريالية الناهضة في زمن كتابتها وأعني الولايات المتحدة الأمريكية، في حين قد تصلح قصيدة أنجلو (رغم السمة العالمية لاحتفالها بالكرامة في مواجهة القمع) كبيان لحركة الحقوق المدنية في ذلك البلد تحديداً، تلك الحركة التي حققت، في زمن قياسي، نجاحات مدوية جعلت من صاحبتها ضيفة الشرف وقبلة الأضواء وموضع التكريم في حفل تنصيب رئيس تلك القوة الامبريالية التي لم تمض سوى حفنة من السنين حتى تربع على سدة رئاستها رجل من أصول أفريقية! فماذا يعني هذا؟ هل يعني فقط انتصار إرادة الرجل الأسود وتحرره من ربقة التمييز العنصري؟ وما هي فرص "الرسالة" التبشيرية التي خص كبلنغ بها الرجل الأبيض بالاستمرار والبقاء (بعد إجراء تحوير بسيط من عبء الرجل الأبيض الى عبء الرجل الغربي، والأمريكي تحديداً؟) وهل ستقتصر القصيدتان على التعامل مع ثنائية الأبيض-الأسود أم إنهما غدتا تمثلان وجهتي نظر متصارعتين عن علاقة الدول النامية بالدول المتطورة، عن علاقة الشمال-الجنوب، بكل تعقيداتها؟ وهل كان لكبلنغ ولنظرية عبء الرجل الأبيض شيئاً من الصحة التي تمثلت (حسب وجهة نظر البعض) في العولمة الكاسحة والذوبان التدريجي للفوارق الثقافية بين شعوب العالم وهي نتائج القيام بهذا العبء حسب ما يقولون؟ وهل نزل هذا العبء (طوعاً أو كرهاً) عن كاهل الرجل الأبيض لينهض به مالكو مفاتيح الثروة والهيمنة الاقتصادية والعلمية والعسكرية: بيضاً كانوا أم سوداً أم صفراً؟! ربما لم يعد الرد على تلك الأسئلة وغيرها واحداً من المهمات الملحة لكثير من الشعراء المعاصرين، لكنهم كانوا ومازالوا قادرين، أو ربما ملزمين، على قول كلمتهم فيها!
#ماجد_الحيدر (هاشتاغ)
Majid_Alhydar#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حكايات عالمية-حين ذهبت الشمس والريح والقمر إلى وليمة
-
حكايات عالمية-الأفيال والفئران
-
حكايات عالمية - اللص الذكي
-
القِدر المكسور - حكاية من الهند
-
حكايات عالمية - الأفيال والفئران -حكاية من الهند
-
حكايات عالمية - لماذا تتدلى آذان الكلاب
-
حكايات عالمية - كيف جاء الصيف
-
حكايات عالمية - عروس الجن
-
حكايات عالمية - الحصان الأزرق - من حكايات الهنود الأمريكيين
-
حكايات عالمية - الأميرة ذات التنّورات العشرين - حكاية من هول
...
-
حكايات عالمية - أسطورة الحذاء الخشبي -هولندا
-
حكايات عالمية - ملكة البقدونس - اليابان
-
حكايات عالمية - كيف أُغريت إلهة الشمس بالخروج من كهفها - الي
...
-
حكايات عالمية - الاستبصار
-
حكايات عالمية - أسطورة الخلق اليابانية
-
حكايات عالمية-لماذا لعن طائر السمان-البرتغال
-
حكايات عالمية-الحلزونة والجاموس-الفلبين
-
حكايات عالمية-الرجل الغابر-الصين
-
حكايات عالمية-ليلة في ساحة معركة-الصين
-
أسطورة نشوء كوريا ووالدها الأمير خشب الصندل
المزيد.....
-
-?ي?ا لا ?يتا-.. بسام كوسا بطل مسرحية جديدة في موسم الرياض
-
-متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم
...
-
-أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي
...
-
حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال
...
-
تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول
...
-
فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
-
يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
-
الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال
...
-
أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال
...
-
أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب
...
المزيد.....
-
دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس
/ السيد حافظ
-
مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ
/ السيد حافظ
-
زعموا أن
/ كمال التاغوتي
-
خرائط العراقيين الغريبة
/ ملهم الملائكة
-
مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال
...
/ السيد حافظ
-
ركن هادئ للبنفسج
/ د. خالد زغريت
-
حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني
/ السيد حافظ
-
رواية "سفر الأمهات الثلاث"
/ رانية مرجية
المزيد.....
|