أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (أَصْدَاءٌ فِي الْمِرْآةِ)














المزيد.....

(أَصْدَاءٌ فِي الْمِرْآةِ)


سعد محمد مهدي غلام

الحوار المتمدن-العدد: 8573 - 2025 / 12 / 31 - 14:04
المحور: الادب والفن
    


أ-
[الصَّوْتُ الدَّاخِلي]

مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي دَاخِلي حِينَ أَسْكُتُ؟
الصَّدَى لَا يَمْلِكُ صَوْتًا، لَكِنَّهُ يُعيدُ سُؤَالي،
كَأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَنَا، بَلْ ظِلُّ سُؤَالٍ بِلَا جَوَابٍ،
يَمْشِي في مِرْآةٍ مَكْسُورَةٍ، يَتَقَطَّعُ كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْهُ
أُنَاظِرُهُ... أُحَاوِلُ أَنْ أُسْكِتَهُ... فَيَزْدَادُ صَوْتًا،
كَأَنَّني أَتَكَلَّمُ إِلَى ظِلِّي... وَالظِّلُّ يَتَكَلَّمُ إِلَى ظِلِّهِ
وأَعْرِفُ أَنَّ الصَّوْتَ الَّذي في دَاخِلي لَيْسَ أَنَا،
بَلْ أَنَا الَّذِي أَسْكُنُ فِي صَوْتِهِ... فَإِذَا سَكَتْتُ... صِرْتُ هُوَ
وَإِذَا نَطَقْتُ... صِرْتُ صَمْتًا... فَأَعُودُ إِلَى الظِّلِّ...
وَأَعْرِفُ أَنَّني لَمْ أَكُنْ أَنَا... بَلْ كُنْتُ سُؤَالًا يَسْأَلُني

ب-
[المِرْآةُ]

نَظَرْتُ فِي المِرْآةِ فَلَمْ أَرَ وَجْهي،
رَأَيْتُ طِفْلًا يَنْتَظِرُ أَبَاهُ، وَشَابًّا يُوَدِّعُ حَبِيبَتَهُ،
وَشَيْخًا يَنْسَى اسْمَهُ... وَامْرَأَةً تَبْكِي عَلَى صُورَةٍ قَدِيمَةٍ،
فَقُلْتُ: "أَيْنَ أَنَا في كُلِّ هَذَا؟"
فَأَجَابَتْ: "أَنْتَ الصَّمْتُ بَيْنَ المشَاهِدِ... أَنْتَ الْفَجْرُ الَّذي لَمْ يُشْرِقْ بَعْدُ"
وَأَعْرِفُ أَنَّ الْمِرْآةَ لَا تَكْذِبُ... بَلْ تُرَاوِغُ،
تُرَاوِغُني حَتَّى أَصِيرَ ظِلًّا... حَتَّى أَصِيرَ سُؤَالًا...
حَتَّى أَصِيرُ أَنَا... فَإِذَا صِرْتُ أَنَا... انْكَسَرَتِ المِرْآةُ،
وَانْتَثَرَتْ أَسْقَاطُهَا... فَوْقَ كُلِّ وَجْهٍ كُنْتُ أَحْمِلُهُ...
وَصِرْتُ أَنَا الْمِرْآةَ... وَصِرْتُ أَنَا الظِّلَّ... وَصِرْتُ أَنَا الصَّمْتَ

ج-
[صَدًى يَكْتُبُني]

أَسْمَعُ صَدًى يَكْتُبُني في الظُّلْمَةِ،
يَكْتُبُني ثُمَّ يَمْحُوني... يَكْتُبُني ثُمَّ يَمْحُوني،
كَأَنَّني كَلِمَةٌ لَا تُرْضي القَارِئَ... فَأُعَدِّلُ مِنْ حَرْفي...
فَأُصْبِحُ حَرْفًا آخَرَ... فَأُصْبِحُ صَمْتًا آخَرَ...
وأَعْرِفُ أَنَّني لَسْتُ أَنَا... بَلْ أَنَا الصَّدَى الَّذِي يَكْتُبُني...
وَإِذَا كَتَبْتُ... صِرْتُ أَنَا... فَإِذَا صِرْتُ أَنَا... انْطَفَأَ الصَّدَى
وَأَعْرِفُ أَنَّني لَمْ أَكُنْ أَنَا... بَلْ كُنْتُ صَدًى يَبْحَثُ عَنْ صَوْتٍ،
فَإِذَا وَجَدَهُ... صَارَ صَمْتًا… فَصِرْتُ أَنَا... فَصَارَ الصَّدَى أَنَا

د-
[الكَلِمةُ تُولَدُ مِنْ رَمَادٍ]

أُوقِدُ الرَّمَادَ... أُنَفِّخُ فِيهِ... فَيَنْبُثِقُ حَرْفٌ صَغيرٌ،
أَضَعُهُ على الوَرَقةِ البَيْضاءِ... فَتَبْكي... فَتَضْحَكُ... فَتَحْتَضِنُهُ،
أُحَاوِلُ أَنْ أَكْتُبَ اسْمَكِ... فَأَجِدُ أَنَّ الِاسْمَ لَيْسَ اسْمًا... بَلْ نَبْضَةً،
فَأَكْتُبُ النَّبْضَةَ... فَتَكْبُرُ... فَتَصِيرُ قَصِيدَةً... فَتَصِيرُكِ
وَأَعْرِفُ أَنَّ الكَلِمةَ لَمْ تَمُتْ... بَلْ كَانَتْ تَنَامُ،
فَأَنْتَبِهُ لَهَا... فَتَنْطِقُ: "أَنَا هُنَا... أَنَا هُنَا... أَنَا هُنَا..."
فَأَصْبِحُ أَنَا الكَلِمةَ... وَأَصْبِحُ أَنَا النَّبْضَةَ... وَأَصْبِحُ أَنَا أَنْتَ

هـ -
[المِرْآةُ الأَخِيرَة]

أَقِفُ أَمَامَ المِرْآةِ الأَخِيرَةِ... أُقَبِّلُهَا... أُعَانِقُهَا... أُبْكيهَا...
أَقُولُ لَها: "أَنَا لَسْتُ أَنَا... بَلْ أَنَا أَنْتِ... فَاكْتُبِيني... وَلَا تَمْحِيني"،
فَتَنْشَقُّ المِرْآةُ... وَأَمْشي... وَأَعْرِفُ أَنَّني لَمْ أَعْبُرْ المِرْآةَ...
بَلْ عَبَرْتُ نَفْسي... وَصِرْتُ أَنَا المِرْآةَ... وَصِرْتُ أَنَا الصَّمْتَ... وَصِرْتُ أَنَا أَنَا

و-
كُودَا

[هَمَاهِمُ الصَّدَى الأَخِير]

يَهْمِسُ فِيَّ صَدًى يَمْتَدُّ كَنَبْضٍ
يَعْرِفُ وَجْهِي... وَأَعْرِفُ نُورَهْ.
كُلَّمَا قُلْتُ: "مَنْ أَنَا؟" جَاءَ ظِلٌّ
يَحْمِلُ صَوْتِي... وَيَمْحُو صَوْتَهْ.
فَإِذَا أَغْمَضْتُ لِلصَّمْتِ رُوحِي
قَامَتْ مِرْآةٌ تُضِيءُ صَدَفَهْ.
وَإِذَا قُمْتُ... قَامَ مِنِّي ظِلَالٌ
تَكْتُبُنِي فِي انْحِدَارِ وُجُودَهْ.
حَتَّى إِذَا انْفَتَحَتْ فَوْقِي رُؤَايَا
قُلْتُ: "قَدْ جِئْتُ... هَذِهِ نَفْسِيَ هَذِهْ"
فَانْطَوَى الصَّوْتُ فِي دَمِي، ثُمَّ سَارَتْ
كَلِمَةٌ مِنِّي... تُشِعُّ مِرَاتَهْ.
وَعَرَفْتُ -آخِرَ الْمَسَارِ - أَنَّ صَوْتي
لَمْ يَكُنْ صَوْتًا... بَلْ كَانَ مَرْآتَهْ



#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (النصُّ التّائِهُ)
- (النصُّ التّائِهُ)
- (تَأَمُّلُ الظِّلِّ الَّذي أَنْتَمي إِليْهِ)
- ((سيمياء الأهواء دراسة نظرية منهجية في بنية الانفعالات وآليا ...
- (علم السيمياء من الأصول الفلسفية إلى التطبيقات المعاصرة)
- (تَخرُّصاتُ الصَّمْتِ ما بَعْدَ المَطرِ)
- (عَوْدَةٌ إِلَى الأَرْضِ)
- (نَذيرُ رسائِلِ الحُدودِ)
- (رَقِيم)
- ( أصداف )
- (شَيْءٌ مِنَ الْفَرَجِ)
- (نَشِيدُ الغَيْمَةِ الخَضْرَاء) (أسفارُ الماءِ في ظِلِّ الرّ ...
- (رِيشَةِ -مَاعتْ-) (أسطورة العدل في مصر القديمة )
- (خَرائِطُ طِينِ الماءِ الأُولَى) (في مراسيم عبيق الورد)
- (اعتراف نعش ربابَة بمغابنها الكافور)
- (هُيامًا بالنَّهرِ العَتيق) (سِفْرُ الانخطافِ إلى الوهج)
- (صَقيعُ الغِيابِ والغُربةِ: مَعزوفةٌ مُنفَرِدَة)
- (تأبَّطَ البريكانُ قِردَهُ وامتطى فراشةً وشقَّ العُبابَ)
- (أرائِك الياسمين)
- (مَناجاةُ سالِكٍ يَتَخَلَّلُهُ النَّفَسُ الأوَّل) (عافَنِي ا ...


المزيد.....




- تايلور سويفت تتربع على عرش جوائز -إم تي في- برقم قياسي جديد ...
- -صفوف الغيتو-.. دورات اللغة تتحول إلى فخ لرسوب أبناء المهاجر ...
- -سويوزمولتفيلم- الروسية تواصل تسويق رسومها المتحركة عالميا و ...
- نجمة هوليوود مونيت مازور تواجه 3 لصوص ملثمين في منزلها الفاخ ...
- تربية نينوى تصقل مواهب المعلمين الأدبية بورشة تخصصية في الشع ...
- الفن يمنح أطفال غزة وشبابها مساحة لاستعادة ذواتهم وسط دمار ا ...
- بعد 4 سنوات من طعنه.. الكاتب سلمان رشدي يكشف في فيلم وثائقي ...
- الرسائل من وسيلة بوح إلى أداة تشفير.. المشفرات الشنقيطية نمو ...
- عراقيون يحررون ناقلة نفط من القراصنة.. ما حقيقة الرواية؟
- حمزة الحاج علي يمنح الفنون القتالية السورية أول ميدالية عالم ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد مهدي غلام - (أَصْدَاءٌ فِي الْمِرْآةِ)