أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرؤوف بطيخ - مختارات من: الحب السامي (بنجامين بيريه1899-1959).














المزيد.....

مختارات من: الحب السامي (بنجامين بيريه1899-1959).


عبدالرؤوف بطيخ

الحوار المتمدن-العدد: 8570 - 2025 / 12 / 28 - 10:09
المحور: الادب والفن
    


انطلاقًا من أعمق تطلعات الفرد الفطرية، يُقدّم الحب السامي مسارًا للتحوّل يتوج بتناغم الجسد والروح، ساعيًا إلى دمجهما في وحدة أسمى لا يمكن فيها التمييز بينهما. ويُناط بالرغبة تحقيق هذا الاندماج، وهو ما يُبرّره في نهاية المطاف. لذا، فهو أقصى ما يُمكن للبشرية اليوم أن تأمل بلوغه. ونتيجةً لذلك، يُعارض الحب السامي الدين، ولا سيما المسيحية. ولهذا السبب، لا يُمكن للمسيحيين إلا إدانة الحب السامي، الذي يسعى إلى تأليه البشرية. وبالتالي، لا يظهر هذا الحب إلا في المجتمعات التي تُعارض فيها الألوهية الإنسانية: المسيحية والإسلام، مع أن ثقل اللاهوت في الإسلام حال دون اندماجه، منذ نشأته، في التجربة الإنسانية. لذا، يُمثّل الحب السامي، قبل كل شيء، ثورةً من الفرد ضد الدين والمجتمع، حيث يدعم أحدهما الآخر.
إن إدراك عالمية الرغبة، وأهميتها الكونية، وتجلياتها في البشرية، يستلزم ارتقاءها وارتقاء موضوعها. فبينما يستسلم البشر -وخاصة الرجال- للرغبة خارج نطاق الحب السامي إلا بالقدر الذي يعيدهم إلى حالتهم البدائية، فإن من يقعون في براثن الحب السامي لا يطمحون إلا إلى الابتعاد قدر الإمكان عن هذه الحالة. فالرغبة، وإن بقيت مرتبطة بالجنس، إلا أنها تتحول. ولتحقيق غايتها، تستوعب كل الفوائد التي جلبها لها ارتقاءها السابق، حتى أتمّه، والتي تُثير نشوتها المتجددة. وخارج نطاق الحب السامي، يستلزم ارتقاء الرغبة، بطريقة ما، تجريدها من الجسد، إذ لا بد لها، لتحقيق الإشباع، أن تغفل عن الموضوع الذي أثارها. وهكذا، تبقى حالة الازدواجية قائمة في البشرية، حيث يبقى الجسد والروح في صراع. على النقيض من ذلك، في الحب السامي، لا يتحقق هذا التسامي إلا من خلال موضوعه الجسدي، ويميل إلى استعادة تماسك الفرد الذي كان معدومًا من قبل. فالرغبة، في الحب السامي، لا تغفل عن جوهر الجسد الذي نشأت منه، بل تميل في نهاية المطاف إلى إضفاء الطابع الجنسي على الكون. [...] إن إدراك عالمية الرغبة، وأهميتها الكونية، وتجلياتها في البشرية، يتطلب تساميها وتسامي موضوعها. فبينما يندر أن يستسلم البشر - وخاصة الرجال - للرغبة خارج نطاق الحب السامي إلا بالقدر الذي يعيدهم إلى حالتهم البدائية، فإن من يقعون في دوار الحب السامي لا يطمحون إلا إلى الابتعاد قدر الإمكان عن هذه الحالة. وهكذا، تتحول الرغبة، مع بقائها مرتبطة بالجنس. فمن أجل إشباعها، تستوعب جميع الفوائد التي حققها تساميها السابق، حتى أتمّه، وهذه الفوائد تحفزها على التجدد والارتقاء. خارج نطاق الحب السامي، ينطوي تسامي الرغبة، بطريقة ما، على تجريدها من الجسد، إذ يتطلب تحقيق الإشباع إغفال موضوعها الذي أثارها. وهكذا، تبقى حالة الازدواجية قائمة في البشرية، حيث يظل الجسد والروح في صراع. على النقيض من ذلك، في الحب السامي، لا يكون هذا التسامي ممكنًا إلا من خلال موضوعه الجسدي، ويميل إلى إعادة التماسك الذي كان غائبًا في البشرية. فالرغبة، في الحب السامي، بدلًا من أن تغفل عن كيان الجسد الذي أوجدها، تميل في نهاية المطاف إلى إضفاء الطابع الجنسي على الكون.
-بنيامين بيريه "جوهر المذنب" مقدمة لمختارات (الحب السامي ) ألبين ميشيل، 1956.
المصدر: كتاب حياة سريالية كاملة(أندريه بريتون وبنجامين بيريه)بالفرنسية.
1920–1959.



#عبدالرؤوف_بطيخ (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وداعا إليزابيث زيمرمان مودلر ( 1956-2025)عاشت تروتسكية ومناض ...
- مقدمة الطبعة الروسية لكتاب (دفاعاًعن ليون تروتسكي )مؤلفه ديف ...
- نص محاضرة(ردالإعتبار لمكانة تروتسكي في تاريخ القرن العشرين) ...
- نص محاضرة (نحوإعادة النظرفي مكانةتروتسكي في تاريخ القرن العش ...
- بمناسبة المئوية الاولى على رحيله,ننشر هذاالمقال : إلى ذكرى ا ...
- شهادات (التروتسكيون في فوركوتا-1937-1938) أرشيف الاممية الرا ...
- مقالات أرشيفية:مقال إلى أين تتجه الثورة السوفييتية؟ ليون ترو ...
- مُقدمة لقراءة الشاعر السيريالى(بنجامين بيريه 1899-1959)[1]بق ...
- مقالات نقدية (عار الشعراء )بقلم :بنيامين بيت.المكسيك.1945.
- (أطروحات المعارضة العمالية فى الإتحادالسوفيتى.1921)بقلم: ألك ...
- نص سيريالى (مَا أَجمَل المتوازيات تَحْت سَمَوات اَللَّه)عبدا ...
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ...
- مقال من أرشيف السيريالية المصرية بعنوان:(هيبة الإرهاب) بقلم ...
- إرث ليون تروتسكي ومهام تلاميذه (الموقف من قصف هيروشيما وناغا ...
- 5مقاطع هايكو للكاتب (محمدعقدة) مصر.
- الجدلية الثورية في (الكوميديا الإنسانية) لبلزاك .بقلم: بن كا ...
- نص سيريالى (مَباهِج الضَّوْء الاصْطناعيِّ)عبدالرؤوف بطيخ.مصر ...
- مقال :عشية الثورة :ليون تروتسكى(مارس 1917)ارشيف ليون تروتسكى ...
- مقال (ماوراء الأزمة السياسية، الهجمات على الطبقة العاملة)الإ ...
- استثناءات الحداثة بقلم:(نيكولا بيير بوالو وشارلوت إستراد)مجل ...


المزيد.....




- رويترز: الفرق الفنية الإيرانية والأمريكية ستجتمع في الدوحة خ ...
- برنامج -بطاقة بوشكين- الثقافي يسجل بيع أكثر من 113 مليون تذك ...
- فنان مصري مشهور يفقد بصره ويغيب عن الساحة الفنية
- علماء آثار من بطرسبورغ يرقمنون معالم أفريقيا والعالم الإسلام ...
- فيلم مايكل جاكسون يصبح فيلم السيرة الذاتية الأعلى إيرادا على ...
- فيلم جديد يعيد إحياء رواية -12 كرسيا- الكلاسيكية في السينما ...
- أمريكا: المحادثات الفنية مع إيران لا تزال في مسارها الصحيح
- نادي السرد في اتحاد الأدباء يضيّف الروائي أمير رأفت
- شغف الكتاب الموصليين يتجه نحو الرواية.. واتحاد الأدباء يقيم ...
- جدران غيّرت وجه القصيدة العربية.. كيف يبعث العراق دار السياب ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرؤوف بطيخ - مختارات من: الحب السامي (بنجامين بيريه1899-1959).