أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - كشفتها بيانات النظام: فصل تعليمي في إيران














المزيد.....

كشفتها بيانات النظام: فصل تعليمي في إيران


نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وناشط في مجال حقوق الإنسان

(Nezam Mir Mohammadi)


الحوار المتمدن-العدد: 8542 - 2025 / 11 / 30 - 10:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في لحظة نادرة من «الشفافية غير المقصودة»، كشفت صحيفة «فرهيختكان» الإيرانية الرسمية عن حجم التمييز التعليمي المنظَّم الذي يمارسه النظام منذ عقود. الصحيفة التي كانت تنوي تحليل نتائج الامتحانات الوطنية للالتحاق بالجامعات لعام 2025، انتهت إلى تقديم وثيقة دامغة تدين السياسات الحكومية نفسها، تؤكد أن التعليم في إيران لم يعد أداة للارتقاء الاجتماعي، بل أصبح أداة لإعادة إنتاج النخبة الحاكمة وتهميش الأغلبية.
الأرقام التي نشرتها الصحيفة صادمة: من بين الثلاثين الأوائل على مستوى البلاد في امتحان القبول الجامعي، جاء 23 طالباً من مدارس «سمبد» (نودت) النخبوية التي تُدار بتمويل وإشراف حكومي مباشر، وأربعة من المدارس الخاصة غير الربحية باهظة التكلفة، فيما لم يتمكّن سوى ثلاثة طلاب فقط من مدارس حكومية عادية من الوصول إلى هذه القمة. هذا الاختلال ليس صدفة، بل نتيجة سياسات متعمَّدة استمرت أكثر من عقدين: تقليص ميزانيات التعليم العام، توسيع شبكة المدارس النخبوية والخاصة، وحجز أفضل المعلّمين والمرافق لفئة ضيقة من أبناء المسؤولين والعسكريين والأثرياء.
التقرير يكشف أيضاً تفوّق المدارس المرتبطة بـ«شهداء الحرب» وأسر قوات الأمن والحرس الثوري، وهي مؤسسات تحصل على دعم مالي ولوجستي استثنائي. وعند قياس الأداء وفق معايير دولية في الرياضيات (حيث يُعتبر 500 درجة المتوسط العالمي)، يتفوّق طلاب المدارس الخاصة والنخبوية بفارق كبير، بينما يظل طلاب المدارس الحكومية دون هذا الخط بسنوات ضوئية. هذا التفوق السياسي-الطبقي ليس سرّاً، لكنه الآن موثَّق بأرقام رسمية.
الصورة تُصبح أكثر قتامة على المستوى الإقليمي. في محافظة سيستان وبلوشستان، يفشل 63% من الطلاب في بلوغ الحد الأدنى من الكفاءة التعليمية الأساسية، وفي خوزستان يصل الأمر إلى نحو النصف. هاتان المحافظتان اللتان تقطنهما أقليات عرقية (بلوش سنّة وعرب) تعانيان من إهمال مزمن: مدارس آيلة للسقوط، نقص حاد في المعلّمين المؤهلين، غياب تام للتقنية الحديثة، وانتشار الفقر المدقع. التمييز الجغرافي هنا ليس عرضياً؛ إنه جزء من استراتيجية مركزية توزّع الموارد لصالح المناطق «الموالية» في طهران وأصفهان وتبريز، وتترك الأطراف في فقر تعليمي دائم.
في المدارس الحكومية على عموم إيران، تتجاوز نسبة الطلاب في الفصل الواحد أحياناً 45 طالباً، والمعلمون يعملون بوظائف إضافية بسبب الرواتب الزهيدة، والكتب المدرسية قديمة، والاتصال بالإنترنت شبه معدوم في المناطق الريفية. في المقابل، تتمتع مدارس النخبة بفصول لا تتعدى 15 طالباً، وبرامج تحضيرية مكثفة للامتحانات الوطنية، وشراكات دولية توفر تدريباً متقدماً. النتيجة؟ جامعات إيران العليا ووظائف الدولة الرئيسية تذهب حكراً لأبناء الطبقة الحاكمة، مما يوسّع الفجوة الاجتماعية ويغذي الغضب الشعبي.
حاولت «فرهيختكان» تصوير الأزمة على أنها مجرد «خلل توازن» يمكن معالجته بإصلاحات بسيطة، لكن الأرقام تقول عكس ذلك تماماً: ما جرى كشفه هو نظام «فصل تعليمي» مدروس يعتمد على الثروة والولاء السياسي والانتماء الجغرافي. هذا النظام لا يهدف فقط إلى إنتاج نخبة موالية، بل أيضاً إلى منع صعود أجيال جديدة من المناطق المهمّشة قادرة على تحدي السلطة.
في ظل العقوبات والتضخم وهجرة الأدمغة، يشكّل استمرار هذا التمييز التعليمي قنبلة موقوتة. آلاف الشباب الموهوبين من سيستان وبلوشستان وخوزستان وكردستان إما يهاجرون أو ينضمون إلى صفوف المحبطين، بينما يحتكر أبناء النظام الفرص. التقرير الرسمي الذي كان يُفترض أن يخفي العيوب، انقلب سلاحاً في يد المعارضين والأهالي الذين يعرفون منذ سنوات أن مستقبل أبنائهم يُقرَّر في مكاتب السلطة لا في قاعات الدراسة.
إيران التي تدّعي أنها «دولة ثورية» تقدم اليوم أحد أكثر الأنظمة التعليمية طبقية في المنطقة. وما كشفته «فرهيختكان» ليس مجرد إحصاءات، بل وثيقة اتهام رسمية ضد نظام يُفضِّل الولاء على العلم، والامتياز على العدالة. وطالما بقي هذا النظام قائماً، سيبقى ملايين الطلاب الإيرانيين خلف جدران الفصل التعليمي الذي بناه النظام بيده.



#نظام_مير_محمدي (هاشتاغ)       Nezam_Mir_Mohammadi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طهران تواصل الکذب والتضليل!
- من 8 مارس إلى 25 نوفمبر: نموذج المرأة التقدمية والانتصار على ...
- صراع البقاء: المأزق الداخلي وعزلة الأذرع الخارجية للنظام
- دبلوماسية الشعب والمقاومة الإيرانية
- نهاية -شتاء الملالي- في ظل البديل الشرعي الوحيد!
- النظام الإيراني يعني: القمع والفساد والفقر
- إنه يستعد لمؤامرة أخرى ضد المنطقة والعالم!
- المنطقة والعالم بحاجة ماسة لنظام جديد في إيران
- أما آن لهذا الکابوس أن ينتهي؟
- الأزمة التي يواجهها النظام الإيراني أکبر من قدراته!
- مثلث إفلاس خامنئي: إعدام، تخاصم، انهيار
- أزمات قد تعصف بالنظام الإيراني بأكمله!
- إيران في منعطف التغيير
- الحقيقة أکبر من أکاذيب النظام الإيراني!
- خامنئي بين حصار خسارة غزة، ولهيب الانتفاضة، وفضيحة الإعدامات
- المنطقة والنظام الإيراني في إتجاهين مختلفين!
- ما يقوله النظام الإيراني ينفيه الواقع!
- الخندق الناري بإنتظار النظام الإيراني!
- صوت إيران الحقيقي يصدح من قلب نيويورك أمام الأمم المتحدة
- الأهم لما بعد إعادة فرض العقوبات الدولية على طهران؟


المزيد.....




- رغم التهديدات.. كلينتون وزوجته يرفضان الإدلاء بشهادتهما في ت ...
- الشركة الأم لمتجر -ساكس فيفث أفينيو- الفاخر تتقدم بطلب إعلان ...
- ترامب يهدد إيران مجددًا: سنتخذ إجراءات قوية جدًا وسنفوز
- باريس تستضيف مؤتمرًا لدعم الجيش اللبناني في مارس المقبل
- -النظام الإيراني لن يخرج من هذه المظاهرات كما دخلها- مقال في ...
- ما أشبه الليلة بالبارحة
- تصريح صحفي صادر عن حزب الوحدة الشعبية
- من العزلة إلى الشهرة: التحوّل الكبير في واحة سيوة المصرية
- -مرحبا بحامي المتحرشين بالأطفال- ترامب يرد على عامل في ميشيغ ...
- موريتانيا: قاضي التحقيق يحيل ولد غده إلى المحكمة الجزائية وي ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نظام مير محمدي - كشفتها بيانات النظام: فصل تعليمي في إيران